طهران تحذر واشنطن من «نفاد الوقت» لإحياء الاتفاق النووي

روحاني دافع في خطاب الذكرى الـ42 للثورة عن سياسته لـ«التفاوض مع العالم»

الرئيس الإيراني حسن روحاني يلقي كلمة متلفزة بمناسبة ذكرى الثورة الإيرانية أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني حسن روحاني يلقي كلمة متلفزة بمناسبة ذكرى الثورة الإيرانية أمس (أ.ف.ب)
TT

طهران تحذر واشنطن من «نفاد الوقت» لإحياء الاتفاق النووي

الرئيس الإيراني حسن روحاني يلقي كلمة متلفزة بمناسبة ذكرى الثورة الإيرانية أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني حسن روحاني يلقي كلمة متلفزة بمناسبة ذكرى الثورة الإيرانية أمس (أ.ف.ب)

حذر وزير الخارجية الإيراني الإدارة الأميركية من «نفاد الوقت بسرعة وإغلاق النافذة الحالية» لإحياء الاتفاق النووي، في وقت دافع الرئيس الإيراني حسن روحاني عن تطلعات إدارته لـ«التفاوض مع العالم»، مكرراً شرط بلاده للعودة إلى الاتفاق النووي.
وأحيت إيران الاحتفال السنوي لذكرى ثورة 1979، مع الحفاظ على التباعد الاجتماعي، تجنباً لتفشي فيروس «كورونا المستجد»، حيث نظموا مواكب الاحتفال على متن مركبات بدلاً من السير على الأقدام، ونظموا عرضاً لصواريخ باليستية، في تحدٍّ للجهود الغربية لتقليص ذلك البرنامج.
وقال روحاني خطاب متلفز في طهران إن «حقبة العقوبات» انتهت، والاتفاق هو «السبيل الوحيد للمضي قدماً... لا توجد طريقة أخرى للعالم والمنطقة. الطريق الوحيد هو بالتأكيد طريق السياسة (الدبلوماسية). الطريق الوحيد هو اتفاق العالم مع إيران. إن شاء الله ننجح في هذا الطريق»، وكرر شرط إيران للعودة إلى التزاماتها النووية، وقال: «نأمل أن نرى اليوم الذي تعمل به مجموعة 5+1 (الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، والصين، وروسيا) بالتزاماتها، ونحن مستعدون لتنفيذ التزاماتنا في خطة الاتفاق».
وكان لافتاً أن روحاني عاد بعد فترة طويلة إلى استخدام صيغة مجموعة «5+1» بعد فترة طويلة من تجنبها واستبدال «4+1» بها، في إشارة ضمنية إلى عودة وشيكة للولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي. ونقل التلفزيون الرسمي عن وزير الخارجية محمد جواد ظريف قوله: «الوقت ينفد بالنسبة لواشنطن، والنافذة الحالية تُغلق بسرعة» حسب «رويترز».
وتقترب طهران من 21 فبراير (شباط)، وهو الموعد النهائي الذي يلزم فيه قانون إيراني جديد الحكومة بإلغاء سلطات التفتيش الإضافي لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، بموجب الاتفاق النووي، وقصر عمليات التفتيش على المواقع النووية المعلنة فقط.
وقال ظريف إنه «ستضطر الحكومة قريباً على اتخاذ خطوات تعويضية جديدة»، لافتاً إلى أن «الإجراء، كما حدده البرلمان، ويتفق مع الحقوق في إطار الاتفاق النووي، بما في ذلك توسيع البرنامج النووي وخفض التعاون مع مفتشي (الوكالة الدولية)».
وقال نائبه عباس عراقجي في تصريح لقناة «سي جي تي إن» الصينية، إن «زمن الحفاظ على الاتفاق النووي على وشك الانتهاء»، مضيفاً أن على «الولايات المتحدة اتخاذ خطوة وتلغي العقوبات عن إيران».
وعرض التلفزيون الرسمي ثلاثة صواريخ باليستية متوسطة المدى، في ساحة آزادي (الحرية) بطهران، من طراز «ذو الفقار» و«دزفول» و«قيام»، التي يتراوح مداها بين 700 و1000 كيلومتر. كما بث التلفزيون لقطات لقواعد صواريخ تحت الأرض كشف عنها «الحرس الثوري» على مدى السنوات القليلة الماضية.
وتفاخر الرئيس الإيراني في رسالة ضمنية إلى خصومه في الداخل، بإصراره على التفاوض، وأهميته «للحصول على مصالح الشعب»، ولجأ إلى دعم موقفه بإسنادها إلى أحداث في صدر الإسلام، مثل «صلح الحديبية»، ولاحقاً، السلام بين معاوية بن أبي سفيان مؤسس الدولة الأموية والإمام الحسن بن علي بن أبي طالب، ثاني الأئمة لدى الشيعة.
وكثف الرئيس الإيراني من إسناد مواقفه إلى الأحداث التاريخية، بعد انسحاب الرئيس الأميركي السابق من الاتفاق النووي، وحاول فتح باب التفاوض، رغم معارضة المسؤول الأول في البلاد، علي خامنئي. ويعود أشهر إسناد للأحداث التاريخية في تولي روحاني الرئاسة في البلاد، إلى «المرشد» الإيراني، علي خامنئي الذي استند على «صلح الحسن» في إعلان «المرونة البطولية»، وهي كلمة الرمز التي أخرجت المفاوضات النووية بين طهران وواشنطن، من مستوى السرية في نهاية محمود أحمدي نجاد، إلى العلن في بداية رئاسة روحاني.
عادت إيران حينذاك، بعدما تبنى الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، نهج سلفه جورج بوش في تشديد الخناق على إيران، وقاد فريق أوباما خلال ولايته الأولى عقوبات دولية غير مسبوقة لاقت مساندة الدول الكبرى لتشديد الخناق على البرنامج النووي الإيراني، وجرها إلى طاولة المفاوضات. وبعد مفاوضات شاقة دامت عامين، توصلت الدول الكبرى وإيران إلى الاتفاق النووي، الذي جمّد العقوبات الدولية مقابل قبول إيران قيود على برنامجها النووي، لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعتبره اتفاقاً ناقصاً، لأنه لم يعالج الأنشطة الإقليمية الإيرانية، وبرنامج الصواريخ الباليستية، وذلك بعدما أغلقت إيران باب التفاوض حول الملفين بعد دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2016.
وتطرق روحاني إلى هزيمة خصمه، الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، في الانتخابات الأميركية، ورأى أن كل شعوب العالم «مدينون بدين كبير» لإيران، بسبب هزيمة من اعتبره «مستبِدّ» البيت الأبيض. وقال: «لو لم تتصرف الحكومة المنتخَبة من الشعب بحكمة، وخرجت من الاتفاق النووي، لحصل ترمب على فوز دون متاعب وثمن».
وأشار روحاني إلى تعثر تحرك الإدارة الأميركية في مجلس الأمن خلال العامين الأخيرين من فترة ترمب، قائلاً إن بلاده «ألحقت هزائم متعددة بالإدارة الأميركية» في مجلس الأمن، كما اعتبر الحكم الأولى الصادر من محكمة العدل الدولية، الأسبوع الماضي، لقبول شكوى تقدمت بها إيران ضد العقوبات الأميركية قبل عامين «هزيمة» لأميركا.
وأشار روحاني إلى إعلان ترمب إعادة العقوبات الأميركية بعد الانسحاب من الاتفاق النووي في مايو (أيار) 2018، ما أدى إلى تراجع المئات من الشركات الأجنبية من عقود استثمار مع إيران، قبل أن تصبح العقوبات سارية المفعول في أغسطس (آب)، العام ذاته.
وعرض التلفزيون الحكومي لقطات على الهواء لسيارات ودراجات نارية وأخرى هوائية تسير في شوارع عشرات المدن والبلدات، حيث يخرج عادة عشرات الألوف للشوارع في هذه المناسبة كل عام، حسب وكالة «رويترز». ويرفع المشاركون المنتمون لميليشيا الباسيج (الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري») العلم الإيراني، إضافة إلى لافتات كتبوا عليها «الموت لأميركا» و«الموت لإسرائيل».
إلى جانب السرد التاريخي، دعم الرئيس الإيراني موقفه في طلب المفاوضات إلى انتخابه في 2013 و2017 بنسبة مشاركة بلغت 73 في المائة، حسب الإحصائية الرسمية التي قدمتها السلطات الإيرانية. وقال إن «الناس في المشاركة الحماسية لديهم مطالب من (الرئيس) المنتخب، وهو التعامل البناء مع العالم، واحترام إيران لاتفاقيات دولية التزمت بها». وقال أيضاً: «طلب الناس في الانتخاب هو إبعاد شبح الحرب عبر التعامل البنَّاء»، وأشار إلى وعود قطعها بأن «تدور عجلة البرنامج النووي وتتحسن معها أوضاع الاقتصاد الإيراني».
وطلب روحاني «العفو» من الإيرانيين، لتأخر وعوده التي رددها في الانتخابات الرئاسية. وألقى باللوم على «المؤامرة الأجنبية»، وإسرائيل ودول المنطقة ومَن وصف بـ«المتشددين» في الولايات المتحدة، في عدم تحسُّن أوضاع المواطنين الإيرانيين.
واكتفاء روحاني بالإشارة إلى مطالب الشعب من الرئيس المنتخب، حمل في طياته تراجعاً من مطالب رددها في خطاب ذكرى الثورة على مدى العامين الماضيين بضرورة إقامة استفتاء لحل قضايا في السياسة الداخلية والخارجية، بعد وصولها إلى طريق مسدود بين أجنحة المؤسسة الحاكمة.
من هنا وجه روحاني اللوم إلى البرلمان السابق والحالي، في عرقلة مشروعات الحكومة الخاصة بالاقتصاد. وحث على السماح بمشاركة كل الأطراف المعترف بها لدى السلطة، لتحقيق إقبال واسع في الانتخابات الرئاسية في يونيو (حزيران) التي ستقرر خليفته.
وفي مقطع جرى تداوله في شبكات التواصل الاجتماعي، ردد أعضاء «الباسيج» الذين يستقلون دراجات في مدينة مشعور جنوب غربي البلاد، شعار «الموت لروحاني»، بينما كان أحدهم يناشدهم تكرار شعار «الموت لأميركا».



نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
TT

نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (السبت)، إن من المتوقع أن يلتقي نتنياهو الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، في واشنطن؛ حيث سيبحثان ملف المفاوضات مع إيران.

وأضاف المكتب، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أن نتنياهو «يعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إنها تشكّل بداية جيدة وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية مسقط أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. (طهران) لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصة جديدة لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة، وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

أوقفت السلطات الإيرانية 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي محظور للاشتباه بارتكابهم أعمال «تخريب»، بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي، اليوم (السبت).

يأتي اعتقال الموقوفين المرتبطين بـ«حزب الحياة الحرة الكردستاني (بيجاك)»، عقب احتجاجات واسعة النطاق شهدتها إيران، اعتباراً من أواخر ديسمبر (كانون الأول)، قُتِل خلالها الآلاف بينهم عناصر من قوات الأمن.

شنّ الحزب منذ تأسيسه، عام 2004، وهو متفرع من حزب العمال الكردستاني، عمليات ضد القوات الإيرانية، وتصنّفه طهران «منظمة إرهابية»، مثلها مثل الولايات المتحدة وتركيا.

وأوردت وكالة «فارس» للأنباء أن الموقوفين الذين اعتُقلوا في غرب إيران كانوا «على تواصل مباشر مع عناصر من (بيجاك)، يسعون إلى إطلاق أعمال تخريب والإخلال بأمن السكان».

ونقلت عن القيادي في «الحرس الثوري»، محسن كريمي، قوله: «تم تحديد هوياتهم واعتقالهم قبل أن يتمكنوا من تنفيذ العملية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأقرَّت السلطات الإيرانية بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص خلال الاحتجاجات، غالبيتهم من قوات الأمن أو المارّة الذين استهدفهم «إرهابيون» تدعمهم الولايات المتحدة وإسرائيل.

غير أن منظمات حقوقية خارج إيران، قدّمت حصيلة مضاعفة تقريباً، مشيرة إلى أنها تواصل التحقق من آلاف الحالات الأخرى. وأكدت أن معظم القتلى هم محتجون قضوا بنيران قوات الأمن.


وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

تصاعدت ردود الفعل على الوثيقة الكاملة التي نشرها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الخميس، وتضمنت إجاباته المقدمة إلى مراقب الدولة، وذلك في إطار تحقيق أمين المظالم في هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وألقى فيها باللوم في عدم منع الهجوم على خصومه السياسيين وقادة الأمن، مقللاً من مسؤوليته عن الهجوم.

وبعد هجوم السياسيين عليه هاجمه كتّاب وصحافيون، وقالوا إن رده محاولة منه بالتضحية بأمن الدولة من أجل تبرئة نفسه، ونوع من سلاح انتخابي يتم تحضيره بدم بارد منذ بداية الحرب.

فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

وكتب الصحافي الاستقصائي المعروف، رونين بيرغمان، في «يديعوت أحرونوت» قائلاً إن نتنياهو قدّم وثيقة تمثّل مزيجاً من الأكاذيب والتزييف الخطير، واستغلالاً سيئاً للثقة الممنوحة له ولرجاله للحفاظ على المواد المصنفة، واستخدامها بشكل تضليلي لإبعاد التهمة عن نفسه، وقرّر بنفسه ما سيعرفه الجمهور وما يفضل تركه في الظلام، خاصة في عام الانتخابات.

ووجه بيرغمان عدة اتهامات لنتنياهو، تتلخص بالاستيلاء غير القانوني على «صلاحية النشر» والتلاعب بالحقائق التاريخية. وقال إن الوثيقة التي طرحها تظهر أنه قدّم «التطبيع» على «الأمن» وفشل في اختيار القيادات، كما أنه استغل موارد الدولة لأغراض انتخابية.

وكتب بيرغمان أن الوثيقة التي نشرها نتنياهو هي «توليفة» من الاقتباسات المجتزأة والمضللة، هدفها تبرئة ساحته أمام الناخبين من مسؤولية أحداث 7 أكتوبر، مستغلاً خوف الأجهزة الأمنية حالياً من مواجهته قانونياً.

وربط بيرغمان بين وثيقة نتنياهو والانتخابات، قائلاً إن وثيقته تمثل فعلاً غير أخلاقي، خاصة في سنة انتخابية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وتلميح بيرغمان إلى أن نتنياهو اختار الوقت المناسب قبل الانتخابات لتبرئة نفسه، دعم مقالاً آخر للكاتبة يارا شابيرا، في هيئة البث الإسرائيلية، التي قالت إن جمع هذه المواد في وثيقة نتنياهو بدأ في وقت مبكر من أكتوبر 2023. حين كانت الحرب في غزة في بدايتها.

وقالت الكاتبة يارا شابيرا: «بالطبع، لا يمكن استنتاج أي شيء من الناحية الواقعية من مجموعة اقتباسات لمناقشات أمنية تمتد لعقد كامل، واختارها شخص يسعى لإثبات أنه آخر من يُلام على إخفاق 7 أكتوبر. والحقيقة هي، على الأرجح، أن كبار المسؤولين الأمنيين والسياسيين أخطأوا معاً في تقدير قدرة (حماس) واستعدادها للمواجهة. لكن نتنياهو لا يقف أمام لجنة تحقيق (لأنه لم يشكل واحدة أصلاً) بل يقف أمام جمهور مصدوم، بعد عامين من كارثة ثقيلة وقبيل معركة انتخابية. هو لا يحتاج إلى إثبات، بل يحتاج إلى عملية كيّ وعي».

أضافت شابيرا: «جاء توقيت نشر وثيقة الدفاع الحالية ليصوغ رواية مضادة للاتهامات التي ستُوجه لرئيس الوزراء مع اقتراب الانتخابات. إنه توقيت محسوب بدقة... لا يمكن نشر وثيقة كهذه بعد أن يتضح أن الكنيست سيُحل؛ لأنها ستُصنف فوراً كدعاية انتخابية، ومن ناحية أخرى، فإن نشرها مبكراً جداً قبل التوجه لصناديق الاقتراع يزيد من خطر ظهور ادعاءات مضادة قوية... نحن الآن، حسب التقديرات، في نقطة الوسط المثالية؛ لذا أُرسلت الوثيقة للصحافيين».

وتسود قناعات في إسرائيل بأن نتنياهو قد يقرب موعد الانتخابات فعلاً.

تجمُّع لعائلات أسرى خطفتهم حركة «حماس» خلال هجوم «7 أكتوبر» في تل أبيب 18 نوفمبر 2023 (أ.ب)

ويفترض أن تجري الانتخابات في أكتوبر من هذا العام، لكن تقارير سابقة قالت إن نتنياهو يميل إلى جعلها في يونيو (حزيران) وربما قبل ذلك.

وكان نتنياهو نشر، مساء الخميس، الوثيقة الكاملة التي تضمنت إجاباته المقدمة إلى مراقب الدولة في هجوم 7 أكتوبر، وصوّر نفسه في ضوء إيجابي مقللاً من مسؤوليته عن الهجوم.

وفي الوثيقة، سعى نتنياهو إلى تعزيز موقفه عبر اقتباسات مختارة بعناية، زاعماً أنه ضغط مراراً وتكراراً من أجل اغتيال قادة «حماس»، لكن رؤساء الأجهزة الأمنية عارضوا الفكرة باستمرار.

وفي إجاباته، قال نتنياهو إنه درس إمكانية احتلال قطاع غزة مرات عديدة في السنوات التي سبقت اجتياح «حماس» في 7 أكتوبر لجنوب إسرائيل، لكن المؤسسة الأمنية رفضت الفكرة مراراً وتكراراً، بحجة أن الأمر سيتطلب حرباً طويلة ومكلفة من دون شرعية داخلية أو دولية، وأنه لا يوجد بديل جاهز لـ«حماس» للحكم.

ويناقض ذلك ما قاله بعض كبار المسؤولين الأمنيين أنفسهم، بأن نتنياهو وحكومته رفضوا مراراً وتكراراً خطط اغتيال قادة «حماس» البارزين.

كما ضمّن نتنياهو في رده اجتماعاً للكابينت عُقد في يوليو (تموز) 2014، خلال عملية «الجرف الصامد» في غزة. حيث أثار حينها مسألة احتلال غزة، وردّ وزير الاقتصاد آنذاك، نفتالي بينيت، الذي نُقل عنه قوله: «لم أتحدث قط عن (احتلال غزة)». ووفقاً للبروتوكولات، رد نتنياهو بأن السبيل الوحيد لنزع سلاح غزة هو احتلالها عسكرياً.

الجدار الفاصل بين إسرائيل وقطاع غزة لم يمنع «حماس» من شن هجوم «7 أكتوبر» على مستوطنات غلاف غزة (رويترز)

ويُعدّ بينيت المنافس الأبرز لنتنياهو في انتخابات هذا العام، ولدى رئيس الوزراء حافز سياسي واضح لتصوير بينيت على أنه معارض لاستهداف «حماس».

كما ضمّن نتنياهو اقتباسات من النقاش نفسه لشخصيات أخرى تُعتبر اليوم من أشد منتقديه، بمن فيهم نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي آنذاك، غادي آيزنكوت، ورئيس الأركان بيني غانتس، ووزير الدفاع موشيه يعالون، حيث عارضوا جميعاً في ذلك الوقت فكرة السيطرة على قطاع غزة.

إلى جانب الاقتباسات من اجتماعات عام 2014، شارك نتنياهو مقتطفات مختارة من نقاشات لاحقة تُظهر كبار المسؤولين الأمنيين، بمن فيهم رئيس جهاز الشاباك، وهم يقولون إن القدرة الوحيدة لـ«حماس» على مفاجأة إسرائيل تكمن في الأنفاق العابرة للحدود.

واختار نتنياهو نقاشاً جرى عام 2016 قال فيه رئيس الشاباك آنذاك، نداف أرغمان، لنتنياهو إن اغتيال قادة «حماس» مثل يحيى السنوار ومحمد الضيف لن يؤدي إلى انهيار الحركة، في حين واصل رئيس الوزراء الدفع باتجاه اغتيالهما.

إسرائيليون يزورون في 6 أكتوبر 2024 موقعاً لهجوم «طوفان الأقصى» الذي شنته «حماس» قبل عام (رويترز)

كما ضمّن نتنياهو اقتباسات من نقاش جرى عام 2021 بعد عملية «حارس الأسوار» ضد حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية، عاد خلالها للضغط من أجل اغتيال السنوار والضيف، بينما عارض رئيس الأركان حينها، أفيف كوخافي، هذه السياسة بشدة. وشارك نتنياهو أيضاً وثيقة صادرة عن الشاباك عام 2022 اقترحت تخفيف الضغط الاقتصادي على «حماس» بدلاً من هزيمتها.

وجاءت اقتباسات جزئية أخرى من مداولات جرت في الشهر الذي سبق هجوم 7 أكتوبر، من بينها اجتماع للحكومة في 12 سبتمبر (أيلول) 2023، نُقل فيه عن وزير الدفاع آنذاك، يوآف غالانت، قوله إن الوضع الأمني في غزة «مستقر»، وإن على إسرائيل «كبح قواتها» في مواجهة «حماس».

كما قدّم نتنياهو ملخصاً لتقييم أمني عُقد في 21 سبتمبر 2023 برئاسة رئيس الأركان آنذاك، هرتسي هليفي، جاء فيه أن «رئيس الأركان يعتقد أن من الممكن خلق مسار إيجابي مع (حماس) عبر حوافز اقتصادية».

وفي اجتماع مع نتنياهو عُقد قبل عشرة أيام من اجتياح «حماس» لإسرائيل، قال ممثل عن شعبة الاستخبارات العسكرية إن «(حماس) تريد بالفعل الوصول إلى تصعيد»، فيما قال رئيس الشاباك آنذاك، رونين بار، إنهم «يريدون بشدة تجنب جولة قتال».

وأراد نتنياهو إظهار أن كبار الوزراء وقادة الأجهزة الأمنية كانوا يدفعون باستمرار نحو إيجاد طرق لشراء هدوء طويل الأمد من «حماس»، في حين كان هو يجادل بضرورة التحضير لعمليات اغتيال قادة الحركة.

وركّز بشكل خاص على رونين بار، الذي أقاله هو الآخر خلال الحرب، ونشر اقتباسات من اليوم الذي سبق الهجوم، يقول فيها قائد الشاباك إن الهدوء عاد إلى حدود غزة، وإنه يمكن التوصل إلى «ترتيب أعمق» مع «حماس».

وكانت الوثيقة أثارت غضب سياسيين ورجال أمن، بينهم غالانت الذي قال إن نتنياهو «لا يفوّت فرصة للكذب والتحريض»، وزعيم المعارضة يائير لبيد الذي قال إنه «خلافاً لادعاءاته، تم تحذير نتنياهو مراراً وتكراراً قبل 7 أكتوبر، بما في ذلك من قِبلي، لكنه تجاهل جميع التحذيرات».