نيوزيلندا تقطع علاقاتها مع ميانمار بسبب الانقلاب

الأمم المتحدة تدين استخدام العنف ضد المتظاهرين

الجيش استخدم العنف والأعيرة المطاطية ضد متظاهرين (أ.ف.ب)
الجيش استخدم العنف والأعيرة المطاطية ضد متظاهرين (أ.ف.ب)
TT

نيوزيلندا تقطع علاقاتها مع ميانمار بسبب الانقلاب

الجيش استخدم العنف والأعيرة المطاطية ضد متظاهرين (أ.ف.ب)
الجيش استخدم العنف والأعيرة المطاطية ضد متظاهرين (أ.ف.ب)

أعلنت نيوزيلندا أمس (الثلاثاء) تجميد كل علاقاتها السياسية والعسكرية الرفيعة المستوى مع ميانمار، في أول خطوة تتّخذها دولة في العالم لعزل الجيش الذي تولّى السلطة الأسبوع الماضي إثر انقلاب. وقالت رئيسة الوزراء النيوزيلندية جاسيندا آردرن للصحافيين إنّه «بعد الانقلاب العسكري فإنّ نيوزيلندا تعلّق كلّ الاتصالات السياسية والعسكرية الرفيعة المستوى مع ميانمار».
وأنهى الجيش في ميانمار في الأول من الشهر الحالي مساراً ديمقراطياً هشّاً بإعلانه حال الطوارئ لمدة عام واعتقاله رئيسة الحكومة المدنية أونغ سان سو تشي وقادة آخرين في حزبها.
وطالبت آردرن المجتمع الدولي بأن «يدين بشدّة ما نراه يحدث في ميانمار». وأضافت «بعد سنوات من العمل الشاقّ لبناء ديمقراطية في ميانمار، أعتقد أنّ كلّ نيوزيلندي يشعر بالأسى لرؤية ما رأيناه يحدث في الأيام الأخيرة بقيادة الجيش».
وأوضحت رئيسة الوزراء أنّ «رسالتنا القوية هي أنّنا سنفعل كل ما بوسعنا فعله هنا في نيوزيلندا». ولفتت آردرن إلى أنّ الإجراءات التي اتّخذتها حكومتها ضدّ الانقلابيين ستشمل أيضاً فرض حظر سفر على كبار قادة الجيش في ميانمار، مشيرة إلى أنّ بلادها تنضمّ إلى الدول العديدة التي طالبت مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بعقد جلسة خاصة لبحث التطوّرات في ميانمار.
وأوضحت آردرن أنّ برامج المعونة النيوزيلندية لميانمار والبالغة قيمتها سنوياً حوالي 42 مليون دولار نيوزيلندي (30.5 مليون دولار)، ستستمرّ بشرط ألا يستفيد منها المجلس العسكري الحاكم أو أن تخضع لسيطرته. ولا تزال أحداث ميانمار في صلب الأجندة الدولية رغم أنه لم تتّخذ حتّى الآن أي خطوة ملموسة ضدّ الجنرالات. وقبل أيام، دعا مجلس الأمن الدولي إلى الإفراج عن جميع المعتقلين لكنه لم يتمكن من إدانة الانقلاب رسمياً في بيانه المشترك بسبب معارضة الصين وروسيا، الدولتين الداعمتين تقليدياً للجيش في ميانمار.
من جانبها، أدانت الأمم المتحدة أمس استخدام القوة ضد المتظاهرين المناهضين للانقلاب العسكري في ميانمار، بعدما أطلقت الشرطة الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع لتفريق التجمعات. وقال منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في ميانمار، أولا ألمغرين، في بيان إن «استخدام القوة غير المتناسبة ضد المتظاهرين أمر غير مقبول». مضيفا «لقد أصيب عدد كبير من المتظاهرين بجروح بعضها خطرة» في مدن مختلفة عبر البلاد.
في غضون ذلك، أطلق الجيش أعيرة مطاطية على متظاهرين ضد الانقلاب في عاصمة البلاد في وقت تحدى محتجون في أنحاء ميانمار حظرا على التظاهرات والتجمعات أعلنه الجيش وسط تصاعد الإدانات الدولية للانقلاب العسكري.
واندلعت التظاهرات لليوم الرابع على التوالي احتجاجا على الانقلاب الذي أطاح بالزعيمة المدنية للبلاد رغم تحذير الجيش من أنه سيتخذ خطوات ضد المتظاهرين الذي يهددون «الاستقرار». وفي نايبيداو العاصمة الاقتصادية للبلاد، قال شهود عيان إن الشرطة أطلقت أعيرة مطاطية على متظاهرين بعدما كانت قد حاولت تفريقهم بخراطيم المياه. وقال أحد الأهالي لوكالة الصحافة الفرنسية «أطلقوا طلقات تحذيرية في الهواء مرتين، ثم أطلقوا باتجاه متظاهرين أعيرة مطاطية». مضيفا أنه شاهد بعض الأشخاص الذين أصيبوا بجروح.
وبعدما نزل مئات آلاف المتظاهرين المعارضين للانقلاب، وجه قائد المجلس العسكري مين أونغ هلاينغ خطابا متلفزا مساء الاثنين لتبرير انقلابه على السلطة. وكان الجيش قد حظر التجمعات التي تضم أكثر من خمسة أشخاص في رانغون، العاصمة الاقتصادية للبلاد، وفي العاصمة نايبيدوا ومناطق أخرى في مختلف أنحاء البلاد التي شهدت تظاهرات حاشدة ومن بينها ثاني أكبر المدن ماندلاي، حيث أكد شهود عيان إطلاق الغاز المسيل للدموع على متظاهرين.
كما فرض حظر تجول ليلي في مناطق تشهد احتجاجات حاشدة. لكن خرجت تظاهرات جديدة أمس في مختلف أنحاء رانغون، ومن بينها مقر حزب «الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية» الذي تتزعمه أونغ سان سو تشي. ورفع المتظاهرون لافتات كتب عليها شعارات من بينها «نريد زعيمتنا» و«لا للديكتاتورية».
وفي سان تشونغ التابعة لرانغون، نزل عشرات المعلمين إلى الشارع الرئيسي وهم يلوحون بالتحية الثلاثية الأصابع التي باتت شعار المتظاهرين. وقال المعلم ثين وين سو لوكالة الصحافة الفرنسية «لسنا قلقين من تحذيرهم لذا خرجنا اليوم. لا يمكننا قبول أعذارهم عن احتيال انتخابي. لا نريد أي ديكتاتورية عسكرية». لكن في خطابه المتلفز، الأول له منذ الانقلاب، شدد مين أونغ هلاينغ على أن السيطرة على السلطة مبررة بسبب «التزوير في الانتخابات».
وكان حزب سو تشي قد حقق فوزا كاسحا في الانتخابات العامة في نوفمبر (تشرين الثاني)، لكن الجيش لم يعترف بشرعية الاقتراع. وبعد وقت قصير على الانقلاب أعلن الجيش حالة الطوارئ لعام وعد بعدها بتنظيم انتخابات جديدة. وأكد مين أونغ هلاينغ أن الجيش سيفي بوعوده ويعيد إرساء الديمقراطية. وأعلن أيضا أن الأمور ستكون «مختلفة» عن الحكم السابق للجيش الذي استمر 49 عاماً وانتهى في 2011. وقال «بعد تحقيق مهمات فترة الطوارئ، ستنظم انتخابات حرة ونزيهة ومتعددة الأحزاب وفقاً للدستور».
لكن تلك الوعود ترافقت مع تهديدات. فأمام تصاعد موجة التحدي، حذر الجيش من أن معارضة المجلس العسكري غير قانونية. وفي بيان نشرته وسائل إعلام حكومية قال المجلس إنه «يتعين اتخاذ خطوات» في مواجهة الأنشطة التي تهدد الاستقرار والنظام العام.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟