مذكرات تفاهم قضائية بين العراق وإيران

TT

مذكرات تفاهم قضائية بين العراق وإيران

قال رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، خلال المؤتمر الصحافي الذي جمعه برئيس السلطة القضائية الإيرانية إبراهيم رئيسي الذي زار العراق، أمس، إنه بحث معه قضية تبادل المعلومات بشأن (مقتل) قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني.
وكان القضاء العراقي أصدر مطلع، يناير (كانون الثاني) الماضي، مذكرة قبض بحق الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب لإصداره أوامر قتل سليماني ورئيس ونائب رئيس هيئة «الحشد الشعبي» العراقي أبو مهدي المهندس مطلع عام 2020. وتعرض القضاء العراقي في حينها لموجة «سخرية وانتقادات» واتهم بمسايرة الرغبة الإيرانية، ما اضطره لإصدار بيان للدفاع عن نفسه قال فيه إن «مذكرة القبض بحق الرئيس الأميركي صدرت بعد استكمال الإجراءات التحقيقية ولا يوجد نص قانوني عراقي نافذ أو اتفاقية بين العراق وأميركا تجيز له ارتكاب جريمة اغتيال».
وقال بيان صادر عن مجلس القضاء العراقي، إن رئيسه فائق زيدان بحث مع رئيس السلطة القضائية الإيرانية، سبل التعاون بين البلدين فيما يخص مكافحة الفساد وجرائم غسل الأموال ومتابعة الأموال المهربة.
وأضاف أن الجانبين بحثا «إمكانية إصدار الجهات المختصة في البلدين العفو الخاص المشترك عن السجناء العراقيين والإيرانيين في سجون البلدين على وفق أحكام الدستور والقانون».
وبحسب البيان وقع الجانبان «مذكرات تفاهم مع مجلس القضاء الأعلى ووزارة العدل، وهيئة النزاهة وتشكيل لجان مختصة لمعالجة قضايا الأحوال الشخصية للمواطنين العراقيين والإيرانيين المقيمين في البلدين».
ونقل البيان عن رئيسي قوله إن «العلاقات بين العراق وإيران جيدة، ونتطلع من خلال زيارتنا لتعزيز العلاقات القضائية والقانونية مع العراق، كما نتطلع لأن يكون التعاون بين سلطتي القضاء في إيران والعراق بناءً ومصيرياً».
وأضاف: «ناقشنا موضوع تنقل الزوار والقضايا القانونية المترتبة على ذلك، وموضوع تأكيد عزيمة البلدين في مجال مكافحة الفساد».
وتابع رئيسي: «ناقشنا مشاكل الأحوال الشخصية للزوج العراقي والزوجة الإيرانية وبالعكس، وتقرر تشكيل لجنة مشتركة لمتابعة هذا الملف وسنبحث مع رئيس الجمهورية برهم صالح ورئيس الوزراء مصطفى الكاظمي موضوع السجناء في البلدين».
ولا يعرف على وجه التحديد طبيعة التهم الموجهة للسجناء في كلا البلدين، نظرا لغياب الإحصاءات الرسمية المعلنة في هذا الاتجاه.
بدوره، نفى عضو مفوضية حقوق الإنسان في العراق، ما أعلنه مجلس القضاء الأعلى، أول من أمس، بشأن توقيع الجانب الإيراني مذكرة تفاهم حول حقوق الإنسان مع الجانب العراقي، وقال البياتي لـ«الشرق الأوسط»: «لم نتلق أي دعوة رسمية لتوقيع مذكرة تفاهم مع ما يقابل مفوضية حقوق الإنسان العراقية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية». وأضاف: «في حال تسلمنا فالقرار متروك لمجلس المفوضين، والتعاون مع مؤسسات حقوق الإنسان في العالم جزء من آليات عمل مفوضية حقوق الإنسان حسب قانون المفوضية».



العليمي يعد بمرحلة جديدة في حضرموت والمهرة

قوات «درع الوطن» استعادت المعسكرات في حضرموت والمهرة من قوات «الانتقالي» (رويترز)
قوات «درع الوطن» استعادت المعسكرات في حضرموت والمهرة من قوات «الانتقالي» (رويترز)
TT

العليمي يعد بمرحلة جديدة في حضرموت والمهرة

قوات «درع الوطن» استعادت المعسكرات في حضرموت والمهرة من قوات «الانتقالي» (رويترز)
قوات «درع الوطن» استعادت المعسكرات في حضرموت والمهرة من قوات «الانتقالي» (رويترز)

وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، إطاراً واضحاً لمرحلة جديدة في محافظتي حضرموت والمهرة، قوامها تثبيت الأمن وترسيخ السلم الأهلي والانطلاق نحو التنمية والإعمار، بعد اندحار قوات المجلس الانتقالي من المحافظتَين وسيطرة قوات «درع الوطن» الحكومية.

وأكد أن عملية تسليم المعسكرات تمت بسرعة وكفاءة فاقت التوقعات، ولم تكن مجرد إشادة بإنجاز ميداني، بل كانت إعلاناً عن انتقال محسوب من إدارة الأزمات إلى بناء الاستقرار المستدام، في سياق وطني جامع يستند إلى الدولة والقانون.

وفي تهنئته لسكان المحافظتين، قال العليمي إن هذا النجاح يعكس التفاف المجتمعات المحلية حول مؤسسات الدولة، وحكمة القيادات المحلية في تغليب المصلحة العامة وإدارة المرحلة بروح مسؤولة، بما يفتح الباب أمام استئناف الخدمات وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين.

وفي هذا السياق، ثمّن العليمي الدور الحاسم للقوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في تأمين العملية وخفض التصعيد وحماية المدنيين، وإنجاز التسليم وفق القوانين والأعراف الدولية، مجدداً الشكر لقيادة المملكة على استجابتها الكريمة ووقوفها المحوري إلى جانب أمن واستقرار اليمن والمنطقة.

كما وجّه العليمي دعوة صريحة إلى كل المكونات السياسية والمجتمعية إلى تجاوز الصراعات الجانبية، والتفرغ لتنفيذ أولويات المرحلة الانتقالية وفق المرجعيات المتفق عليها وطنياً وإقليمياً ودولياً، وفي مقدمتها إعادة تنظيم القوات تحت مظلتي وزارتي الدفاع والداخلية، وبسط نفوذ الدولة وسيادة القانون على كامل التراب الوطني.

وعبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي عن ثقته بوعي أبناء المحافظات الجنوبية وحسهم الوطني ودورهم التاريخي في بناء مؤسسات الدولة والدفاع عن النظام الجمهوري، مؤكداً أن الجنوب كان وسيظل ركيزة أساسية في مشروع الدولة الحديثة وشريكاً أصيلاً في صناعة مستقبلها.

كما جدّد التزام الدولة بحل عادل وشامل للقضية الجنوبية، يعالج مظالم الماضي ضمن مسار وطني مؤسسي يستند إلى الإرادة الشعبية في ظروف طبيعية، بما يضمن التعايش والأمن والاستقرار، ويحفظ هوية اليمن العربية ونسيجه الاجتماعي.


اللجنة الأمنية بشبوة ترحب ببيان التحالف وتشدد على ترسيخ الأمن والاستقرار

محافظ شبوة خلال لقائه القيادات الأمنية الاثنين لبحث الوضع الأمني (السلطة المحلية بشبوة)
محافظ شبوة خلال لقائه القيادات الأمنية الاثنين لبحث الوضع الأمني (السلطة المحلية بشبوة)
TT

اللجنة الأمنية بشبوة ترحب ببيان التحالف وتشدد على ترسيخ الأمن والاستقرار

محافظ شبوة خلال لقائه القيادات الأمنية الاثنين لبحث الوضع الأمني (السلطة المحلية بشبوة)
محافظ شبوة خلال لقائه القيادات الأمنية الاثنين لبحث الوضع الأمني (السلطة المحلية بشبوة)

أكدت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة أن التشكيلات العسكرية والأمنية كافة في المحافظة تخضع بصورة مباشرة لتوجيهات وأوامر محافظ شبوة، رئيس اللجنة الأمنية. لافتةً إلى أن الأولوية الأمنية تتمثل في حماية خطوط التماس مع ميليشيات الحوثي الإرهابية.

وأكدت اللجنة، الاثنين، ترحيبها ببيان التحالف العربي الصادر في الثالث من يناير (كانون الثاني) 2026، الذي تضمن التزام التحالف بحماية ودعم استقرار محافظة شبوة والقوات الموجودة فيها، والتأكيد على عدم دخول أي قوات إلى المحافظة إلا بالتنسيق المسبق مع محافظ شبوة، رئيس اللجنة الأمنية.

محافظ شبوة خلال لقائه القيادات الأمنية الاثنين لبحث الوضع الأمني (السلطة المحلية بشبوة)

كانت قيادة القوات المشتركة لـ«تحالف دعم الشرعية» في اليمن، قد أكدت دعم استقرار محافظة شبوة، مرحِّبةً بالبيان الصادر عن السلطة المحلية في المحافظة، الذي أكد التنسيق والعمل المشترك مع التحالف لتأمين شبوة وتجنيبها أي توترات.

وأعلن المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، ترحيب قيادة التحالف ببيان الشيخ عوض محمد الوزير، محافظ شبوة ورئيس المجلس المحلي، الذي شدَّد فيه على دعم جهود التحالف، والعمل معه من أجل تعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة.

وأكّد المالكي التزام «تحالف دعم الشرعية» بحماية محافظة شبوة ودعم استقرارها، وتأمين المواقع الموجودة فيها، مشدداً على عدم دخول أي قوات إلى المحافظة إلا بالتنسيق الكامل مع محافظ شبوة، في إطار احترام مؤسسات الدولة والسلطة المحلية.

وأشادت اللجنة بشبوة، في بيان، بحالة الاستقرار الأمني التي تشهدها مختلف مديريات المحافظة، نتيجة الجهود المتواصلة التي تبذلها الأجهزة الأمنية والعسكرية، ويقظة القيادات الميدانية في أداء مهامها.

كما أشارت اللجنة إلى ما وصفتها بجملة من الشائعات والأخبار المضللة التي تروّج لها جهات معادية عبر «مطابخ إعلامية» لا يروق لها ما تنعم به المحافظة من أمن واستقرار، مؤكدةً أن هذه المحاولات لن تؤثر في تماسك الجبهة الداخلية ولا في كفاءة وأداء المؤسسات الأمنية.

وشددت اللجنة الأمنية على وحدة الصف والتكامل الكامل بين جميع الوحدات العسكرية والأمنية، مؤكدةً أن التشكيلات العسكرية والأمنية كافة في المحافظة تخضع بصورة مباشرة لتوجيهات وأوامر محافظ شبوة، رئيس اللجنة الأمنية، لافتةً إلى أن الأولوية الأمنية تتمثل في حماية خطوط التماس مع ميليشيات الحوثي الإرهابية على حدود المحافظة مع محافظتي البيضاء ومأرب.

قوات عسكرية متمركزة في محافظة شبوة (السلطة المحلية)

كما ثمّنت اللجنة الدور البطولي الذي تقوم به مختلف الوحدات العسكرية والأمنية، وفي مقدمتها ألوية العمالقة، التي كان لها شرف تحرير مديريات بيحان من ميليشيات الحوثي، إلى جانب ألوية دفاع شبوة، وقوات الجيش، والأمن العام، في تأمين جبهات وحدود المحافظة من أي تحركات حوثية، والحفاظ على الأمن والاستقرار.


الأمم المتحدة: اليمن يواجه أسوأ تمويل إنساني خلال 10 سنوات

الملايين من اليمنيين سيُحرمون من المساعدات المنقذة للحياة (الأمم المتحدة)
الملايين من اليمنيين سيُحرمون من المساعدات المنقذة للحياة (الأمم المتحدة)
TT

الأمم المتحدة: اليمن يواجه أسوأ تمويل إنساني خلال 10 سنوات

الملايين من اليمنيين سيُحرمون من المساعدات المنقذة للحياة (الأمم المتحدة)
الملايين من اليمنيين سيُحرمون من المساعدات المنقذة للحياة (الأمم المتحدة)

على الرغم من ازدياد الاحتياجات الإنسانية في اليمن، فإن الأمم المتحدة ذكرت أن خطة الاستجابة الإنسانية في هذا البلد لم تُموَّل سوى بنحو 28 في المائة من إجمالي المتطلبات المالية، ووصفت ذلك بأنه أسوأ تمويل على الإطلاق خلال السنوات العشر الأخيرة.

وحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، فإنه وحتى آخر أيام عام 2025، بلغ إجمالي المبالغ المُتسلمة للخطة 687.9 مليون دولار، وهو ما يعادل 27.8 في المائة من إجمالي المبلغ المطلوب والمقدّر بـ2.48 مليار دولار. أي أن الفجوة التمويلية بلغت 1.79 مليار دولار، أي ما يعادل 72.2 في المائة، وهو ما ترك ملايين الأشخاص محرومين من الحصول على المساعدات المنقذة للحياة التي يحتاجون إليها بشكل عاجل.

العشرات من موظفي الأمم المتحدة في سجون الحوثيين (الأمم المتحدة)

الخطة الإنسانية للعام المنتهي، ووفق الأمم المتحدة، هي الأقل تمويلاً خلال السنوات العشر الأخيرة، حيث كان أدنى تمويل في عام 2023 بنسبة 40.9 في المائة، فيما كان التمويل في عام 2019 الأعلى بنسبة 86.9 في المائة، رغم أن اليمن يُصنَّف بأنه ثالث أسوأ أزمة إنسانية على مستوى العالم، حيث يعاني 18.1 مليون شخص، أو ما نسبته 52 في المائة من السكان، من مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي، بينهم 41 ألف شخص يواجهون خطر المجاعة.

وحسب البيانات الأممية، فقد تسبّب نقص التمويل في اضطرار كثير من الوكالات الأممية والمنظمات الدولية إلى إغلاق برامج حيوية، وحرمان ملايين الأشخاص من الخدمات والمساعدات المنقذة للحياة.

معاناة هائلة

وأكد منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن أنه وعلى مدى السنوات الماضية، شهدت البلاد معاناةً هائلة، وخسائر في الأرواح كان يمكن تجنّبها، ونزوحاً واسع النطاق، ومتاعب لا ينبغي لأي شعب أن يضطر لتحمّلها.

وقال إنه يجب أن يكون العام الجديد عاماً لإنهاء دوّامات الأزمات المتعاقبة، عبر دعم اليمنيين لإعادة بناء مستقبلٍ مرن ومستدام يزخر بالفرص الاقتصادية.

تراجع غير مسبوق في تمويل العمليات الإنسانية في اليمن (الأمم المتحدة)

وتعهّد المسؤول الأممي، في رسالة بمناسبة العام الجديد، بأن تواصل الأمم المتحدة الوقوف بثبات إلى جانب الشعب اليمني، بعزمٍ متجدّد وغايةٍ واضحة، لأن أولوياتها هي إنقاذ الأرواح، مع دعم انتقال اليمن من حالة الأزمات المستمرة إلى حلول تنموية مستدامة. وجدّد الدعوة للشركاء الدوليين إلى مواصلة دعمهم للشعب اليمني وزيادة استثماراتهم في آفاق طويلة الأمد، كي يكون هذا العام بداية مسارٍ نحو إعادة بناء مستقبلٍ مرن وكريم ومزدهر لجميع اليمنيين.

ومع استمرار الحوثيين في احتجاز العشرات من موظفي الأمم المتحدة، دعا المسؤول الأممي إلى عدم نسيانهم مطالباً بالإفراج الفوري وغير المشروط عنهم.