نفوذ الحوثيين في اليمن يفتح لهم أبوابًا نحو المجتمع الدولي

دفع واشنطن إلى إشراكهم في قضايا أمنية وسياسية والتعاون معهم قد يمتد للأمور العسكرية

مقاتل حوثي يقوم بتأمين أحد شوارع صنعاء أول من أمس (رويترز)
مقاتل حوثي يقوم بتأمين أحد شوارع صنعاء أول من أمس (رويترز)
TT

نفوذ الحوثيين في اليمن يفتح لهم أبوابًا نحو المجتمع الدولي

مقاتل حوثي يقوم بتأمين أحد شوارع صنعاء أول من أمس (رويترز)
مقاتل حوثي يقوم بتأمين أحد شوارع صنعاء أول من أمس (رويترز)

كان أبو رعد يسير في شوارع العاصمة اليمنية كما لو كان يملكها. تدل فرحته الواضحة، رغم الأزمة التي تمر بها البلاد، على سذاجته. ولكن له أسبابه التي تجعله منتشيا.
فقد نشأ كأحد أفراد جماعة الحوثيين في محافظة صعدة شمال البلاد، وواجه سنوات من الحرب والوحشية أثناء القتال ضد الحكومة من أجل الحصول على حقوق أتباع المذهب الزيدي الذي ينتمي إليه. وتحدث عن كيفية تعرضه للتعذيب على يد خاطفيه من الجيش الذين سحبوا يديه على شظايا من الخشب وأدخلوا شظايا مدببة في داخل أظافره. كان في سن المراهقة في ذلك الحين. ولكنه الآن، موجود في السلطة، يؤيده الكثير من رجال الجيش الذي كانوا يقدمون ولاءهم للدولة في السابق.
«نحن معا في هذا» قال أبو رعد، الذي يبلغ من العمر 21 عاما، ورفض الكشف عن اسمه الحقيقي لأسباب أمنية. وأشار إلى فتحي علي، وهو جندي يقوم بواجب الحراسة خارج البرلمان، قائلا إن علي أمضى 30 عاما في خدمة القوات المسلحة اليمنية دون أن يحصل على ترقية تزيد على درجة جندي. وكرر علي، وهو مسلم سني، كلام أبو رعد قائلا: «نعم، حتى الآن، نحن معا في هذا». فالحوثيون، الذين كانوا في الماضي حزبا يمثل مطالب طائفة الزيديين المعزولة الذين يمثلون نحو ثلث عدد سكان البلاد البالغ عددها 26 مليون نسمة، يرون أنفسهم حاليا قد تحولوا إلى صوت واسع النطاق ضد قمع الحكومة وفسادها ونقص كفاءتها.
من غير الممكن حاليا الحكم على مدى نجاح تجربة الحوثيين في توحيد البلاد أو التغلب على التوترات الطائفية. فلم تتوحد اليمن، التي ظلت منقسمة لفترة طويلة بين شمالها وجنوبها، إلا في عام 1990. ولكنها تواجه الآن دعوات متصاعدة من الانفصاليين في الجنوب، حيث يرتكز كذلك تنظيم القاعدة في جزيرة العرب. أما الآن فما زال الحوثيون يشعرون بنشوة الانتصار حيث يكون كل شيء محتملا. قفزوا على السلطة، بدعم من طهران، في فصل الخريف، عندما اجتاح متشددون تابعون لهم العاصمة اليمنية صنعاء، فسيطروا على المنشآت الرئيسية وجعلوا أنفسهم القوة المهيمنة على أرض الواقع. وفرضوا، الأسبوع الماضي، حصارا على القصر الرئاسي وفرضوا إملاءات تؤدي إلى زيادة نفوذهم، في خطوة دفعت الرئيس عبد ربه منصور هادي، الذي تدعمه الولايات المتحدة، إلى الاستقالة.
أدى هذا، على ما يبدو، إلى قيام واشنطن بإشراك الحوثيين في القضايا الأمنية، على الأقل، وكذلك بعض القضايا السياسية، حسبما أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية يوم الأربعاء الماضي.
وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية، إدجار فاسكويز: «نظرا لأن الحوثيين أحد الأطراف المشاركة في النقاشات حول الاتجاه السياسي في اليمن، سيكون لديهم أسباب كثيرة للتحدث مع المجتمع الدولي». وأضاف أن هذه «الأسباب تشمل الضمانات الأمنية للدبلوماسيين وتوضيح خططهم الخاصة بالمضي قدما كجزء من العملية الانتقالية في اليمن».
وقال مسؤول عسكري أميركي رفيع إن التعاون يمتد حتى إلى المسائل العسكرية. وأضاف: «لم أحصل على أي تفاصيل بشأن آليات القيام بذلك. ولكنني على دراية بوجود بعض الاتصالات غير المباشرة، فلا يوجد شيء رسمي، ينبغي علينا فقط إيقاف النزاع وعدم الاصطدام ببعضنا البعض أثناء مطاردتنا لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب». ولكن بينما يواصل قادة الحزب تنازعهم وتفاوضهم وراء الجدران العالية، أصبح شباب مثل أبو رعد عن غير قصد جزءا من واقع جديد يتشكل على أرض الواقع، ليتحول كثير من أترابه المعاصرين إلى متمردين متمسكين بقضية وممسكين بسلاح ووظيفة.
أصبح أبو رعد الآن، بعد أشهر من القتال، مسؤول عن تدريب مجندين جدد. فهو يدور على وحدات دوريات الحوثيين، التي تسمى اللجان الشعبية، المنتشرة في أنحاء المدينة بهدف الحفاظ على نوع من النظام ومن أجل توطيد دعائم سيطرتهم. الشباب الذين يقومون على حراسة الوحدات يقومون في كثير من الأحيان بالحراسة في أحيائهم. معظمهم من الطائفة الزيدية، ولكنهم أعضاء جدد في حركة الحوثي.
قال أبو رعد: «أقول لهم ابتسموا»، موضحا أن الجيل الجديد لا يشاركهم الماضي المضطرب الذي تعلم المسلحون منه الصبر وتحمل المسؤولية.
مع ازدياد قواعد التنظيم وتصاعد قوته، أتى أشخاص من جميع الأعمار بتكليف ذاتي لإدارة شؤون المدينة دون أن ينازعهم في ذلك أحد. أظهر بعضهم تواضعا مقصودا وله مغزى، فيتعاملون مع السائقين والمشاة بأدب، ولكن البعض الآخر يقود بتهور شاحنات الجيش، التي استولوا عليها، في الشوارع المزدحمة.
وكان حسين بدر الدين الحوثي، المتأثر بالخطاب الملتهب الذي تتبناه الثورة الإيرانية والأسلوب السياسي الذي ينتهجه حزب الله، هو الذي ابتدع الشعار البراق الخاص بالتنظيم: «الله أكبر، الموت لأميركا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام».
وأطلق عليه الحوثيون اسم الصرخة. لا يوجد، في ظاهره، ازدراء للغرب، ولكنه يشير في محتواه إلى رفض ضمني لمن تدعمهم الولايات المتحدة، الذين يعتبرونهم ضعفاء وخونة. كان علي عبد الله صالح، الذي كان رئيسا لليمن لفترة طويلة، على وعي بذلك فخطط لاحتواء الحوثيين، حتى تم خلعه من السلطة في عام 2012 على يد إحدى موجات ثورات الربيع العربية. «وأصبح أعداء الأمس حلفاء مستقرين اليوم». «نحن أبناء الثورة»، قال ذلك محمد المدري، وهو يستند على شاحنة تابعة للجيش. كان المدري، الذي يبلغ من العمر 21 عاما، يقف مع مجموعة من الرجال الذين يقومون بدوريات في شارع تصطف فيه مبان حكومية وتجارية رئيسية في وسط صنعاء. وكان يرتدي سترة خضراء مموهة وسراويل بنية مموهة، وكان رأسه ملفوفا بوشاح بلون الجمال وتنسدل على جبهته خصلات من شعره الأسود. كان يمسك ببندقية كلاشنكوف صينية الصنع، كانت تبدو نظرا لحالة الهدوء النسبي الحالي قطعة إكسسوار أكثر منها سلاحا فتاكا. وقال: «نحن أنصار الله»، وهو أحدث وأشهر اسم لحركة تمرد الحوثيين. بالنسبة لكثيرين في اليمن، جاءت الثورة بإحساس آني بالحرية، أما بالنسبة للحوثيين، فقد كانت الثورة منعطفا هاما تحولوا عنده حسب قولهم من جماعة من المتمردين المكروهين إلى حركة تتواصل الآن مع وتحصل على مزيد من الدعم أو القبول على الأقل من الأغلبية السنية في البلاد. بل إن الحركة اجتذبت مزيدا من الاهتمام عندما بدأت تشير إلى نفسها على أنها أنصار الله، بدلا من جماعة الحوثيين. في دولة يعيش أكثر من نصف عدد سكانها على أقل من دولارين يوميا، سعت الجماعة مع انتشارها في مزيد من المناطق المحرومة، لتبني شبكة أمان وتستقطب الناس إلى مبادئها السياسية وعقيدتها الدينية.
من جانبه، قال أبو علي، وهو عقيد في القوات المسلحة، إنه استولى على السيارة التابعة للجيش بنفسه ويستخدمها حاليا في الحصول على تنازلات من الدولة. في شهر سبتمبر (أيلول)، قاوم الحوثيون بنجاح خطة الحكومة لخفض الدعم على الوقود، وهو ما أضاف لهم مزيدا من المصداقية. وقال: «بايعت الله والدولة والثورة، وليس أي زعيم محدد. اندلعت الثورة في عام 2011. ولكن هذه هي الثورة الحقيقية». وأثناء قيامه بجولته، توقف أبو رعد أمام مبنى بدا رائعا ولكنه متهالك، وتشير اللافتة عليه إلى أنه متحف، ويبدو أن الدولة أهملته منذ فترة طويلة، ويستخدمه الحوثيون حاليا مقرا لهم، حيث نصبوا بضعة حواجز خرسانية أمام المدخل، ولوّنوا هذه الحواجز باللون الأخضر. وقال أبو رعد: «سنقوم بترميمه. انظري، لم نقم بإزالة اللافتة. نريد أن نجعله متحفا حقيقيا».
* خدمة «نيويورك تايمز»



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.