السعودية تنجح في إحداث الأثر الإيجابي الأقصى في أسواق الطاقة

تقرير «أكسفورد» يؤكد مساهمة المملكة في توسيع خيارات سياسات «أوبك بلس» وزيادة تماسك الاتفاق

تقرير أكسفورد للطاقة أكد نجاح السعودية في إحداث الأثر الأقصى في أسواق الطاقة عبر اتفاق {أوبك بلس} (الشرق الأوسط)
تقرير أكسفورد للطاقة أكد نجاح السعودية في إحداث الأثر الأقصى في أسواق الطاقة عبر اتفاق {أوبك بلس} (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تنجح في إحداث الأثر الإيجابي الأقصى في أسواق الطاقة

تقرير أكسفورد للطاقة أكد نجاح السعودية في إحداث الأثر الأقصى في أسواق الطاقة عبر اتفاق {أوبك بلس} (الشرق الأوسط)
تقرير أكسفورد للطاقة أكد نجاح السعودية في إحداث الأثر الأقصى في أسواق الطاقة عبر اتفاق {أوبك بلس} (الشرق الأوسط)

سجلت السعودية نجاحاً في إحداث أثر إيجابي أقصى في أسواق الطاقة خلال الفترة التي تعرضت لها الأسواق العالمية لتهاوٍ مريع في أسعار الطاقة المتزامنة مع أزمة جائحة فيروس كورونا المستجد العام المنصرم، في وقت حققت مساهمة فاعلة في توسيع خيارات السياسات أمام التداعيات التي ربما تتعرض لها مبادرات منظومة «أوبك بلس» في قراراتها منذ أبريل (نيسان) العام الماضي.
وأوضح تقرير «أكسفورد» للطاقة، الذي صدر حديثاً، أنه الأثر الكامل لقرار السعودية الأخير المرتبط بالخفض الطوعي لمليون برميل نفط يومياً تخضع لعوامل كثيرة بينها سرعة تعافي الطلب وتماسك دول اتفاق «أوبك بلس»، وكذلك الخطوة المقبلة لدول المنظومة، بالإضافة إلى استجابة النفط الصخري الأميركي.
وأضاف التقرير أن تحليل القرار السعودي ينبني على عوامل سوقية دون اللجوء إلى التفسيرات السياسية، مشيرة إلى أن مخرجات «أوبك بلس» يمثل توسيعاً لمجموعة خيارات السياسات التي يمكن إنتاجها أمام دول اتفاق «أوبك بلس»، ما يعزز من تماسك المنظومة في هذه «الأوقات العصيبة»، على حد وصف التقرير.
ويرى معدا التقرير الباحثان بسام فتوح وأندرياس إيكونومو أن قرار السعودية خفض الإنتاج لم يكن سياسياً، كما ادعى البعض، مشيران إلى أنه كان على أساس قراءتها لتطورات السوق، كما أن الخطوة تعطي المملكة مرونة أكبر فيما يتعلق بخياراتها المستقبلية، ويظهر استعدادها للعمل بشكل مستقل عندما تتطلب ظروف السوق ذلك. واستطرد الباحثان «يمكن لهذا الخفض الذي قامت به المملكة أن يعزز تماسك اتفاق أوبك بلس بدلاً من إضعافه».
مفاجأة الأسواق
ويؤكد الباحثان في التقرير، الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أن السعودية فاجأت أسواق النفط إذ في وقت كانت تشير التوقعات إلى قيام دول «اتفاق أوبك بلس» بإعادة 1.5 مليون برميل يومياً المتبقية من تخفيضاتها الحادة إلى الأسواق بحلول أبريل المقبل، أعلنت السعودية بدلاً عن ذلك خفض إنتاجها بمقدار مليون برميل يومياً لشهري فبراير (شباط) الحالي ومارس المقبل، لتتجه الأسعار إلى الارتفاع بعدها برغم إجراءات الإغلاق في أماكن عدة من العالم وتصل أسعار خام (برنت) لأكثر من 55 دولاراً للبرميل، وسط ميل واضح للصفقات نحو ارتفاع الأسعار.
ووفق التقرير، مثّل قرار الخفض السعودي الطوعي تعزيزاً لمكانة المملكة بوصفها قائداً في السوق، في وقت يرى بعض الخبراء أن القرار السعودي الأخير سيؤدي إلى خسارة في الإيرادات، بينما تشير رؤى أخرى إلى أنه يمثل دفعة للتأمين ضد هبوط محتمل في أسعار النفط.
الحذر والمرونة
يقول التقرير إنه في ظل بيئة مليئة بالقيود في أرجاء العالم يكون «الحذر والمرونة مهمين»، مشيراً إلى أن الخفض السعودي قد يعجل بإعادة التوازن إلى السوق بضعة أشهر، في حال تبين أن الطلب أقوى مما كان يخشى أن يكون عليه، كما أن هبوط مستوى المخزونات الموجودة يمنح السعودية مرونة أكبر في الاستجابة لحالة الغموض التي تعتري الطلب العالمي وكذلك يساعد على المحافظة على بقاء هيكلة الصفقات في السوق في حال ارتفاع الأسعار، كما سيثبط محاولات بناء المخزونات وإجراءات التحوط من قبل منتجي النفط الصخري الأميركي.
التصرف المستقل
يشير الباحثان في التقرير إلى أن قرار المملكة لخفض الإنتاج يؤكد دور المملكة القيادي واستعدادها للتصرف باستقلالية إذا تطلبت ظروف السوق ذلك، لافتين إلى أنه بات واضحاً أن لدى روسيا رؤى مختلفة حول تحركات السوق، إذ ترشح روسيا العودة إلى مستويات الإنتاج وبقاء الأسعار بين 45 و55 دولاراً للبرميل، كما تتوقع عودة الإنتاج الصخري بشكل قوي حال ارتفاع الأسواق إلى 50 دولاراً.
في المقابل، بحسب التقرير، لدى السعودية تصور تجاه تحركات السوق ينبني على أن من شأن زيادة الإنتاج في الفترة الحالية أن يقوض هدف التصرف باستباقية وعدم المخاطرة بما تحقق حيال إعادة التوازن ومحاولة تخفيض مستوى المخزونات، لافتا إلى أنه بتخفيض السعودية إنتاجها (بقاء روسيا وكازاخستان على زيادة الإنتاج) وبقاء «أوبك بلس» على مستوى الإنتاج، وبالتالي حجب مليون برميل يومياً مع الاستمرار في استهداف التعويض بخفض 1.5 مليون برميل يومياً تقريباً خلال فبراير ومارس، يمكن النظر إلى اتفاق أوبك بلس الأخير على أنه «حل وسط». ويقول الباحثان إنه نظراً لطبيعة التنوع بين دول الاتفاق، فإن قرارات «أوبك بلس» خاضعة لـ«التحسن المقيد» حيث يقوم تجانس دول الاتفاق مقام «القيد الملزم».
خيارات السياسات
ووصف التقرير أن القرار الأخير لاتفاق «أوبك بلس» يزيد من مرونة السعودية ويوسع خياراتها تجاه السياسات التي يمكن أن تتبناها، إذ في حال ارتفع الطلب ارتفاعاً حاداً، في ظل التوسع في توفير اللقاحات تستطيع السعودية حينئذ الاستحواذ على جزء كبير من تلبية الطلب المرتفع عبر زيادة إنتاجها انطلاقاً من المستوى المنخفض نسبياً الذي وصل إليه.
وأضاف التقرير أنه في حال أن الطلب كان أضعف (باعتبار سيناريو التعافي المتأخر) فإن السعودية تستطيع تدريجياً إعادة تلك الكمية المخفضة إلى السوق، مشترطة - على سبيل المثال - أن يبقي أعضاء اتفاق «أوبك بلس» الآخرون على مستويات إنتاجهم كما هي.
وعبر سيناريو تمديد «أوبك بلس» الحالي، بحسب التقرير، ستكون السعودية قادرة على المحافظة على التقدم في إعادة التوازن للأسواق وإنعاش الأسعار، من خلال قدرتها الإبقاء على المعدل السنوي لسعر خام (برنت) فوق 50 دولاراً للبرميل، مضيفاً أن ذلك يمكن أن يسهم في تقليص الأثر السلبي البالغ 3.1 دولار في سعر البرميل المتأتي عن ضعف الطلب إلى حدود 0.10 دولار للبرميل فقط على مستوى العقود السنوية.
وأضاف تقرير «أكسفورد» أن مجموعة الخيارات المتاحة أمام «أوبك بلس» اتسعت نتيجة للقرار الأخير، وهذا سيجعل توقع التحرك القادم لدول الاتفاق أمرا صعبا، ربما، بدوره، يثني بعض المتاجرين بالعقود قصيرة الأجل عن دخول السوق، في الوقت ذاته الذي نجحت فيه السعودية الأشهر القليلة الماضية في مفاجأة الأسواق، وأبدت ميلاً لاتخاذ قرارات كبيرة مثل خفض الإنتاج بمقدار مليون برميل يومياً لإحداث أقصى أثر ممكن في السوق وفي التوقعات.
سعر النفط
ويشير تقرير «أكسفورد» إلى أنه عند قياس الأسعار التي كان من الممكن أن يباع بها النفط بدون الخفض السعودي مقابل إضافة دولة «أوبك بلس» 500 ألف برميل يومياً إلى إمدادات شهري فبراير ومارس، لتعرضت الأسعار إلى هزة وهبطت إلى ما دون 50 دولاراً للبرميل، معتبراً أن ذلك سينجم نتيجة مستوى الغموض العالي المتعلق بالطلب.
وقال الباحثان إن «المملكة، بإعلانها الخفض بدءاً من يناير (كانون الثاني) على أن يدخل حيز النفاذ فعلياً شهري فبراير ومارس، قد حققت سعراً أعلى لمبيعاتها»، مضيفاً: «إن نموذجنا للأسعار اليومية، المبني على مؤشر تحليل آراء لسوق، يشير إلى أنه كان لإعلان السعودية في يناير 2021، الفضل الكامل، تقريباً، في ارتفاع الأسعار بمقدار 4.7 دولار للبرميل مما دفع الأسعار إلى 55 دولاراً للبرميل».
معاملة روسيا
وحذر تقرير «أكسفورد» من معاملة روسيا معاملة خاصة، ولو نوعاً ما، حيث من شأن ذلك أن يلقي بآثار سلبية على اتفاق «أوبك بلس» ومنظومة الدول المنضوية تحتها، موضحاً أن المعاملة الخاصة قد تفسد التماسك بين دول الاتفاق.
وأضاف كذلك أنه قد يؤدي الارتفاع الذي شهدته الأسعار مؤخراً إلى تعزيز حركة منصات الحفر، وإنعاش إنتاج النفط الصخري الأميركي بسرعة.



الأسواق العالمية تتنفس الصعداء مع أنباء عن هدنة محتملة بين واشنطن وطهران

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

الأسواق العالمية تتنفس الصعداء مع أنباء عن هدنة محتملة بين واشنطن وطهران

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسواق العالمية حالة من الانتعاش يوم الأربعاء، حيث ارتفعت أسهم البورصات وتراجعت أسعار النفط، مدفوعة بتقارير حول مساعٍ أميركية للتوصل إلى هدنة لمدة شهر في الحرب مع إيران، وتقديم واشنطن خطة تسوية من 15 بنداً للنقاش.

وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.7 في المائة خلال التداولات الآسيوية. كما سجلت العقود الأوروبية صعوداً بنسبة 1.2 في المائة. وفي المقابل، هبطت أسعار خام برنت بنسبة 5 في المائة لتستقر عند 99 دولاراً للبرميل، مما عزّز الآمال في قرب استعادة صادرات النفط من منطقة الخليج.

ردود الفعل في آسيا

قفزت الأسهم اليابانية بنسبة 3 في المائة، في حين ارتفعت أسواق أستراليا وكوريا الجنوبية بنسبة 2 في المائة، لتعوّض بعضاً من خسائرها السابقة. وأوضح الخبير الاستراتيجي في «جي بي مورغان»، كيري كريغ، أن الأسواق تتفاعل حالياً مع العناوين الإخبارية، مؤكداً وجود «نبرة إيجابية» رغم استمرار الغموض حول النتائج المادية لهذه المفاوضات.

تضارب الأنباء

بينما صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإحراز تقدم في المفاوضات، نفت طهران وجود محادثات مباشرة؛ إذ وصفت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) الموقف الأميركي بأنه «يتفاوض مع نفسه»، مما أبقى حالة من «التفاؤل الحذر» لدى المستثمرين.

السندات والعملات

في سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.35 في المائة، في حين استقر الدولار أمام الين واليورو. ولا تزال الأسواق تترقب بوضوح توقيت استئناف صادرات النفط من الخليج، خصوصاً أن أسعار برنت لا تزال مرتفعة بنسبة 35 في المائة منذ اندلاع الحرب.

إلى جانب التوترات الجيوسياسية، بدأت المخاوف تزداد في أسواق الائتمان، حيث قيّدت شركة «آريس مانويل» بإدارة الأصول عمليات السحب من أحد صناديق الديون الخاصة، مما أثار قلق المستثمرين وأدى إلى هبوط أسهم الشركة بنسبة 36 في المائة منذ بداية العام.


زعيمة المعارضة الفنزويلية تطالب بقانون نفط جديد لضمان حقوق المستثمرين

زعيمة المعارضة الفنزويلية والحائزة على جائزة نوبل للسلام تتحدث خلال مؤتمر «سيراويك» (رويترز)
زعيمة المعارضة الفنزويلية والحائزة على جائزة نوبل للسلام تتحدث خلال مؤتمر «سيراويك» (رويترز)
TT

زعيمة المعارضة الفنزويلية تطالب بقانون نفط جديد لضمان حقوق المستثمرين

زعيمة المعارضة الفنزويلية والحائزة على جائزة نوبل للسلام تتحدث خلال مؤتمر «سيراويك» (رويترز)
زعيمة المعارضة الفنزويلية والحائزة على جائزة نوبل للسلام تتحدث خلال مؤتمر «سيراويك» (رويترز)

دعت زعيمة المعارضة الفنزويلية، ماريا كورينا ماتشادو، إلى إقرار قانون نفط جديد يضمن أمن الاستثمارات ويحقق الشفافية، مؤكدة أن الاهتمام المبكر بقطاع الطاقة في بلادها يُعدّ مؤشراً إيجابياً، لكنه يحتاج إلى ضمانات قانونية لزيادة إنتاج الخام والغاز.

وفي مقابلة مع «رويترز» قبيل كلمتها في مؤتمر «سيراويك» للطاقة في هيوستن، أوضحت ماتشادو أن فنزويلا قادرة على إنتاج 5 ملايين برميل يومياً، لكن ذلك يتطلّب استثمارات تصل إلى 150 مليار دولار، مشددة على أن المستثمرين بحاجة إلى سيادة القانون ومؤسسات مستقلة واحترام العقود، وهو ما ستوفره «حكومة جديدة» بعد إجراء الانتخابات الرئاسية.

إعادة هيكلة قطاع النفط

وطرحت ماتشادو، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، رؤية اقتصادية تتضمّن تقليص حجم شركة النفط الحكومية «بي دي في إس إيه» (PDVSA)، ونقل عملياتها إلى القطاع الخاص، مع الحفاظ على شركة التكرير «سيتغو» (Citgo) بوصفها أصلاً استراتيجياً للدولة، معتبرة أن فقدانها سيضر بأمن الطاقة الفنزويلي والأميركي، على حد سواء.

تحفظات الشركات الكبرى

وعلى الرغم من التعديلات التي أجرتها الجمعية الوطنية في فنزويلا مؤخراً لمنح المنتجين الأجانب استقلالية أكبر، لا تزال شركات كبرى مثل «كونوكو فيليبس» و«شيفرون» ترى أن هذه الخطوات غير كافية. ووصف الرئيس التنفيذي لشركة «كونوكو فيليبس»، ريان لانس، الإصلاحات الأخيرة بأنها «غير كافية على الإطلاق»، مؤكداً حاجة البلاد إلى إعادة صياغة نظامها المالي بالكامل.

من جهتها، كشفت مجموعة «ريبسول» الإسبانية عن خطط طموحة لزيادة إنتاجها في فنزويلا إلى ثلاثة أضعاف، ليصل إلى 150 ألف برميل يومياً خلال السنوات الثلاث المقبلة.

رسالة إلى المستثمرين

وفي ختام حديثها، وجهت ماتشادو رسالة إلى المستثمرين المترددين، قائلة إن عليهم بدء البحث عن الفرص والاستعداد للمستقبل، مشيرة إلى أن الحكومة الديمقراطية القادمة ستسمح للمشاركين في قطاع الطاقة بحجز الاحتياطيات واللجوء إلى التحكيم الدولي، مع فتح قطاع الكهرباء أمام الشركات الخاصة أيضاً.


ميران المقرب من ترمب يتمسك بخفض الفائدة الأميركية رغم صدمة أسعار النفط

ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)
ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

ميران المقرب من ترمب يتمسك بخفض الفائدة الأميركية رغم صدمة أسعار النفط

ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)
ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)

قال محافظ الاحتياطي الفيدرالي، ستيفن ميران، إنه من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات حول كيفية تأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد الأميركي، حيث تمسك بموقفه وأكد أن تباطؤ سوق العمل يتطلب المزيد من خفض أسعار الفائدة من البنك المركزي.

وقال ميران في مقابلة مع قناة «بلومبرغ» التلفزيونية: «يجب أن ننتظر ورود جميع المعلومات قبل تغيير توقعاتنا».

وفيما يتعلق بالارتفاع الهائل في أسعار الطاقة، قال ميران الذي عيّنه ترمب بشكل مؤقت ليحل محل المحافظة أدريانا كوغلر التي استقالت مبكراً في أغسطس (آب) الماضي: «أعتقد أنه من السابق لأوانه تكوين رؤية واضحة حول شكل الوضع خلال الأشهر الاثني عشر القادمة»، وهو ما يجب أن يركز عليه صانعو السياسات النقدية.

وأضاف: «عادةً، يتم تجاهل صدمة أسعار النفط كهذه، مما يعني أن توقعاتي للسياسة النقدية السابقة لم تتغير، وتتمثل في خفض أسعار الفائدة تدريجياً».

وفي إشارة إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي وإصدار التوقعات المحدثة، قال ميران إنه خفّض توقعاته بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيحتاج إلى خفض أسعار الفائدة ست مرات هذا العام إلى أربع مرات في التوقعات التي صدرت في اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية الأسبوع الماضي، بينما رفع في الوقت نفسه تقديره لمسار التضخم.

في الأسبوع الماضي، أبقت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية هدفها لسعر الفائدة ثابتاً بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة، حيث توقع المسؤولون مجتمعين خفضاً واحداً لسعر الفائدة هذا العام.

ألقت حرب الرئيس دونالد ترمب على إيران بظلالها على التوقعات الاقتصادية، إذ يهدد ارتفاع أسعار الطاقة برفع التضخم الذي تجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة، بينما يؤدي في الوقت نفسه إلى انخفاض الطلب.

وكان ميران المسؤول الوحيد الذي صوّت لصالح خفض سعر الفائدة في الاجتماع. وقد دافع هذا المسؤول، الذي كان يشغل منصب محافظ في الاحتياطي الفيدرالي حتى وقت قريب أثناء إجازته من منصبه الاستشاري في البيت الأبيض في عهد ترمب، باستمرار عن خفض أسعار الفائدة بشكل حاد، وهو النوع الذي فضّله ترمب ورفضه مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي الحاليون.

وقال: «أعتقد أن سوق العمل لا يزال بحاجة إلى دعم إضافي للسياسة النقدية، ولهذا السبب عارضتُ القرار في الاجتماع الماضي».

وأشار ميران في مقابلته إلى أن «مخاطر التضخم أصبحت أكثر إثارة للقلق، لكن مخاطر البطالة أصبحت أكثر إثارة للقلق أيضاً، لأن الصدمة السلبية في العرض، والمتمثلة في انخفاض أسعار النفط، هي أيضاً صدمة سلبية في الطلب».

ورأى أن الأمر الأساسي الذي يجب مراقبته هو ما إذا كانت أسعار النفط المرتفعة ستؤدي إلى زيادة توقعات التضخم ورفع الأجور، وهو ما لم يحدث حالياً، بحسب قوله.

ويدرس بعض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إمكانية رفع أسعار الفائدة في وقت ما إذا أدت صدمة أسعار النفط إلى ارتفاع التضخم بشكل كبير.