تأخير الجرعة الثانية قد يؤدي إلى تطور المقاومة لدى الفيروس

متغيرات «متهرِبة» من جهاز المناعة تظهر في بعض الإصابات

تأخير الجرعة الثانية قد يؤدي إلى تطور المقاومة لدى الفيروس
TT

تأخير الجرعة الثانية قد يؤدي إلى تطور المقاومة لدى الفيروس

تأخير الجرعة الثانية قد يؤدي إلى تطور المقاومة لدى الفيروس

دخل وباء «كورونا» مرحلة جديدة بعد أن أخذ ملايين الأشخاص حول العالم يتلقون الجرعة الأولى من لقاح «كوفيد 19» في عدد قليل من دول العالم بما في ذلك بريطانيا. وسوف ينتظر الملايين منهم لمدة تصل إلى 12 أسبوعا قبل أن يحصلوا على الجرعة الثانية. والهدف من تأخير الجرعة الثانية هو لتلقيح أكبر عدد من الناس بجرعات أولية قبل الشروع بها، وهي أسرع وسيلة لتحقيق مستوى جيد من الحماية لدى السكان. لكن بعض الخبراء يحذرون من أن هذا الإجراء قد يشكل مجازفة كبيرة في التطور الفيروسي، حيث تظل العواقب المحتملة غير واضحة بشكل مثير للقلق.
المتغير «المتهرِب»
في بحث جديد نشر في 29 يناير (كانون الثاني) الماضي في دورية SCIENCE NEWS قال بول بينياس عالم الفيروسات بجامعة روكفلر في الولايات المتحدة إن هناك فرصة في أن الأشخاص الذين ينتظرون جرعتهم الثانية قد يكون لديهم مستوى مناعة دون المستوى الأمثل، وهو ما يسمح بتحور الفيروس. فإذا أصيب شخص ما بالعدوى خلال الفترة الفاصلة بين الجرعتين من اللقاح فقد يسمح هذا الضغط بظهور نسخة متحولة من الفيروس قادرة على التخلص، والهروب من ردود الفعل أو الاستجابة المناعية للشخص، تسمى بنسخة «المتغير الفيروسي المتهرب escape variant. وأن أثبت أي متغير من هذا القبيل أيضاً قدرته على التسبب في حدوث مرض خطير، فإنه يمكن أن يؤدي إلى موجة جديدة ومدمرة من العدوى والوفيات.
وكانت أخبار عن سلالات جديدة أكثر عدوى من «كوفيد - 19» أخذت تنتشر حول العالم بعد فترة وجيزة من انطلاق أولى حملات التطعيم ضد الفيروس في العالم. وأثار اكتشاف مثل هذه السلالات في بريطانيا والبرازيل وجنوب أفريقيا قلقاً ملحاً وتساؤلات حول فاعلية اللقاحات الحالية ضد الفيروس المتحور.
وتظهر النتائج التي توصل إليها ميشال نوسينزويج كبير الأطباء الباحثين وبول بينياس وكلاهما في معهد هوارد هيوز الطبي التابع لجامعة روكفلر، في النتائج قبل مراجعة النظراء في المجلات العلمية على موقع bioRxiv في 30 يناير 2021 أن اللقاحات لديها قدرة أقل على تحييد هذه المتغيرات الجديدة من سلالة ووهان الأصلية، ولكن لا يزال بإمكانها توفير حماية حاسمة. ومن المحتمل أن تستمر اللقاحات في الوقاية من المرض الشديد لكن هذه النتائج تعني أننا سنحتاج إلى مراقبة المتغيرات الناشئة حديثاً لمواكبة تطور الفيروس، وأن اللقاحات قد تكون بحاجة إلى تحديث دوري.
تأخير الجرعة الثانية
كما أن تأخير الجرعة الثانية من اللقاح قد يزيد من احتمالية ظهور سلالات جديدة متغيرة، كما أشار إلى أنتوني فوتشي كبير المستشارين الطبيين في الولايات المتحدة بشأن (كوفيد - 19) أواخر الشهر الماضي في لجنة افتراضية للمنتدى الاقتصادي العالمي. وقد نظر العلماء الذين ينصحون الحكومة البريطانية في نفس السيناريو في بحث نُشر الشهر الماضي، إذ كتبوا: «على المدى القصير، من المتوقع أن يؤدي تأخير الجرعة الثانية إلى زيادة احتمالية ظهور مقاومة اللقاح إلى حد ما».
ويشير بيورن ماير عالم الفيروسات في معهد باستير في باريس إلى خطر الجرعات المتأخرة التي تؤدي إلى تطور «المتغير المتهرب»، ويقول: «في كل مرة يتكاثر فيها الفيروس هناك احتمال أن يتحول إلى شكل أكثر قابلية للانتقال أو أكثر فتكاً. في حالة فرد واحد تكون احتمالات حدوث ذلك صغيرة للغاية، لكن الصورة تتغير إلى حد ما عندما تفكر في أن عشرات الملايين من الأشخاص ينتظرون حالياً جرعتهم الثانية» كما يشير ماير.
فرصة للهروب
تتطلب جميع اللقاحات المستخدمة حالياً جرعتين تقريباً بما في ذلك لقاح «فايزر بيونتيك»، ولقاح «أسترازينيكا أكسفورد»، و«موديرنا» و«سبوتنيك في» الروسي ولقاح «سينوفارم» الصيني. ويؤكد ماير على أن جرعة التعزيز الثانية لها تأثير في زيادة كمية الأجسام المضادة في دم الإنسان، ولكنها أيضاً تحسن العملية التي تنتج بها الخلايا المناعية البائية أجساماً مضادة مع زيادة الانجذاب للمستضد أثناء الاستجابة المناعية. وتنتج الخلايا البائية أجساماً مضادة فعالة بشكل خاص في الارتباط بالفيروس ومنع العدوى. لكن علماء الفيروسات والمناعة لا يعرفون بعد نوع البيئة التي من المرجح أن تدفع «المتغير المتهرب» من الفيروس للتطور. من ناحية أخرى تقول أنجيلا راسموسن عالمة الفيروسات في مركز علوم وأمن الصحة العالمية بجامعة جورجتاون في الولايات المتحدة إن من المحتمل أنه في حالة تأجيل جرعة ثانية إلى ما بعد الجدول الزمني الموصى به من قبل الشركة المصنعة على سبيل المثال 21 يوماً بالنسبة إلى لقاح فايزر بيونتيك فقد تنخفض مستويات الأجسام المضادة تدريجياً إلى حد ما، وتوفر بيئة مناسبة للمتغير المتهرب.
طفرات هاربة من اللقاح
بشكل عام تكون مقاومة مسببات الأمراض الفيروسية للقاح نادرة، ويشير ماير إلى أنه بينما من المعروف أن فيروسات الإنفلونزا تتحور بسرعة لا يُعتقد عموماً أن متغيراتها العديدة قد تطورت نتيجة لبرامج التطعيم. لكن أندرو ريد وهو خبير في علم الوراثة التطورية لمسببات الأمراض المعدية من ولاية بنسلفانيا في الولايات المتحدة يجادل في ورقة بحثية نشرت في Proceedings of the Royal Society Biological Sciences عام 2017 بأن اللقاحات قد تكون أقل احتمالية للتسبب في ظهور مقاومة العوامل الممرضة؛ لأنها تعمل في وقت مبكر على منع العدوى وانتقالها. كما تحفز اللقاحات أيضاً مجموعة متنوعة من الاستجابات المناعية بدءاً من تحييد الأجسام المضادة إلى تنشيط الخلايا التائية والبائية، حيث يصعب على الفيروس التغلب على مجموعة متنوعة من آليات الاستجابة المناعية المختلفة التي تعمل جميعها في انسجام تام.
مناعة بجرعة واحدة
هناك علامات على أن لقاحات (كوفيد 19) الحالية قد تقلل في الواقع من انتقال العدوى، وأن تأخير الجرعة الثانية لا يؤدي إلى انخفاض كبير في المناعة، فقد فحصت دراسة من قبل مجموعة كبيرة من الباحثين ونُشرت في 1 فبراير (شباط) 2021 في مجلة The Lancet بيانات المشاركين في تجربة لقاح أسترازينيكا من أكسفورد، وجد تحليل المؤلفين لـ88 مشاركاً في التجربة، أن فاعلية اللقاح من حيث الحد من عدوى الأعراض وصلت إلى 76 في المائة بين 22 و90 يوماً بعد جرعة واحدة. وقد يشير هذا إلى أن هناك خطراً منخفضاً إلى حد ما لحدوث مناعة دون المستوى الأمثل بعد جرعة واحدة فقط من لقاح من جرعتين كما تقول لوسي ووكر من كلية لندن الجامعية وتضيف: «فاعلية اللقاح بنسبة 76 في المائة أمر محترم في حد ذاته، ولا يمكن الحديث عنه على أنه (مناعة جزئية) في سياق اللقاحات الأخرى».
كان هناك أيضاً انخفاض بنسبة 54 في المائة في اختبارات (كوفيد - 19) الإيجابية بين مجموعة فرعية مختلفة من 500 مشارك في التجربة تلقوا جرعتين من اللقاح بغض النظر عما إذا ظهرت لديهم أعراض أو دون أعراض مقارنة بمجموعة التحكم غير الملقحة، وقد يعني ذلك أن اللقاح قادر على تقليل انتقال العدوى، فإذا حدث ذلك فسيؤدي ذلك بدوره إلى تقليل المخاطر الإجمالية لظهور المتغيرات المتهربة.



موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.