«السي آي إيه» و«الموساد» أعدتا خطة اغتيال عماد مغنية

الكشف عن تفاصيل عملية تصفية القيادي البارز في «حزب الله» بسيارة مفخخة عام 2008 في دمشق

لبنانية تحمل ملصقا لعماد مغنية خلال تجمع حاشد في الضاحية الجنوبية من بيروت يوم 16 فبراير 2009 لإحياء الذكرى السنوية الأولى للقيادي بـ«حزب الله» (أ.ب)
لبنانية تحمل ملصقا لعماد مغنية خلال تجمع حاشد في الضاحية الجنوبية من بيروت يوم 16 فبراير 2009 لإحياء الذكرى السنوية الأولى للقيادي بـ«حزب الله» (أ.ب)
TT

«السي آي إيه» و«الموساد» أعدتا خطة اغتيال عماد مغنية

لبنانية تحمل ملصقا لعماد مغنية خلال تجمع حاشد في الضاحية الجنوبية من بيروت يوم 16 فبراير 2009 لإحياء الذكرى السنوية الأولى للقيادي بـ«حزب الله» (أ.ب)
لبنانية تحمل ملصقا لعماد مغنية خلال تجمع حاشد في الضاحية الجنوبية من بيروت يوم 16 فبراير 2009 لإحياء الذكرى السنوية الأولى للقيادي بـ«حزب الله» (أ.ب)

في 12 فبراير (شباط) 2008، كان عماد مغنية، قائد العمليات الدولية في «حزب الله»، يسير بهدوء في أحد الشوارع الهادئة في دمشق ليلا بعد تناوله العشاء في مطعم قريب. ومن مسافة ليست بالبعيدة، كان فريق من المراقبين التابعين لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية يتتبع تحركاته في العاصمة السورية.
ومع اقتراب مغنية من سيارة رياضية متعددة الأغراض انفجرت قنبلة كانت مزروعة في عجلة احتياطية وضعت على الجزء الخلفي من هذه المركبة التي كانت متوقفة، وانفجرت ناثرة شظايا على نطاق ضيق. فلقي حتفه على الفور.
تم تفجير القنبلة عن بعد عن طريق عملاء لجهاز الاستخبارات الإسرائيلي الموساد في تل أبيب كانوا على اتصال مع عملاء الاستخبارات الأميركية الذين كانوا موجودين على الأرض في دمشق.
وأكد مسؤول سابق في الاستخبارات الأميركية أن «الطريقة التي تم إعدادها بها تسمح للولايات المتحدة بالاعتراض وبتعطيلها لكنها لا تمكنها من تفجيرها».
قامت الولايات المتحدة بتصنيع هذه القنبلة وتم اختبارها في ولاية كارولاينا الشمالية، لضمان القدرة على احتواء منطقة الانفجار المحتمل وأنها لن تؤدي إلى أضرار ثانوية.
وقال المسؤول السابق: «قمنا بتنفيذ 25 قنبلة منها تقريبا من أجل التأكد من أنها تتم بطريقة صحيحة».
يشير التعاون الوثيق للغاية بين الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية إلى أهمية الشخصية المستهدفة، فهو رجل تورط على مدى سنوات كثيرة في بعض من أبرز الهجمات الإرهابية التي قام بها «حزب الله»، بما في ذلك الهجوم الإرهابي على السفارة الأميركية في بيروت والسفارة الإسرائيلية في الأرجنتين.
لم تعترف الولايات المتحدة أبدا بضلوعها في اغتيال مغنية، الذي اتهم «حزب الله» إسرائيل باغتياله. لم يكن يوجد حتى الآن سوى قليل من التفاصيل عن العملية المشتركة التي قامت بها وكالة الاستخبارات المركزية والموساد لقتله، وكيف تم التخطيط لتفجير السيارة المفخخة أو ما هو الدور الأميركي بالتحديد. باستثناء عملية قتل أسامة بن لادن عام 2011، تعتبر هذه المهمة أكبر إجراء سري عالي المخاطر تقوم به الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة.
كما أن ضلوع الولايات المتحدة في عملية القتل، وهو ما أكده 5 مسؤولين سابقين في الاستخبارات الأميركية، فيه انتهاك للحدود القانونية الأميركية.
تم استهداف مغنية في دولة لم تكن الولايات المتحدة في حالة حرب معها. وعلاوة على ذلك، فقد اغتيل في تفجير سيارة مفخخة، وهي تقنية يعتبرها بعض فقهاء القانون انتهاكا للقوانين الدولية التي تحظر «القتل غدرا»، وهو استخدام وسائل غادرة لقتل أو إصابة العدو.
من ناحيتها، أشارت ماري إيلين أوكونيل، أستاذة القانون الدولي بجامعة نوتردام، إلى هذا الأسلوب على أنه «أسلوب اغتيال يستخدمه الإرهابيون ورجال العصابات. وينتهك أقدم قواعد الحرب».
وأكد مسؤولون أميركيون سابقون، تحدث جميعهم شريطة عدم الكشف عن هويتهم، بشأن الحديث عن العملية، أن مغنية كان، رغم إقامته في سوريا، على علاقة مباشرة بتسليح وتدريب الميليشيات الشيعية العراقية التي كانت تستهدف القوات الأميركية في العراق. ولم يكن هناك سوى القليل من الجدال داخل إدارة بوش بشأن استخدام سيارة مفخخة بدلا من استخدام وسائل أخرى.
وقال أحد المسؤولين: «تذكر أنهم كانوا ينفذون تفجيرات انتحارية وهجمات بعبوات ناسفة»، في إشارة إلى عمليات «حزب الله» في العراق.
تطلب التفويض لاغتيال مغنية الحصول على تصريح رئاسي من الرئيس جورج دبليو بوش. وقال مسؤول سابق بالاستخبارات إن «المدعي العام ومدير الاستخبارات الوطنية ومستشارة الأمن القومي ومكتب المستشار القانوني بوزارة العدل، وقعوا على تنفيذ العملية».
وقال المسؤول السابق إن الحصول على التفويض لاغتيال مغنية كان عملية «شاقة ومملة». وقال المسؤول: «ما بيناه لهم هو أنه يمثل تهديدا مستمرا للأميركيين»، وأشار إلى أن مغنية كان له تاريخ طويل في استهداف الأميركيين، يعود إلى دوره في التخطيط لتفجير السفارة الأميركية في بيروت عام 1983».
قال المسؤول: «كان القرار هو أنه ينبغي علينا الحصول على تأكيد مطلق بأنه دفاع عن النفس».
كانت هناك شكوك منذ فترة طويلة بشأن تورط الولايات المتحدة في قتل مغنية. في كتاب «الجاسوس الجيد»، وهو كتاب يدور حول الضابط في وكالة الاستخبارات الأميركية روبرت أميز، نقل المؤلف كاي بيرد عن مسؤول استخباراتي سابق قوله إن «العملية كانت بالأساس تحت سيطرة لانغلي»، وإن «فريق عملاء سريين بوكالة الاستخبارات المركزية، هو الذي قام بتنفيذ عملية الاغتيال».
وفي كتاب جديد، «القتل المثالي: 21 من قوانين الاغتيال»، كتب ضابط الاستخبارات السابق روبرت باي كيف أنه فكر في اغتيال مغنية، ولكن لم تسنح له الفرصة على ما يبدو. ولكنه أشار إلى أن وكالة الاستخبارات المركزية كانت «تراقب» - يقصد مجلس مراجعة المطبوعات التابع للوكالة - وأنها حجبت كتابه. وقال: «لم أستطع للأسف أن أكتب عن الخطة الحقيقية ضد مغنية».
من جانبه، قال مارك ريجيف، المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي: «لا يوجد لدينا ما نضيفه حاليا».
أبرزت العملية التي تم تنفيذها في دمشق التطور الفكري الحاصل داخل أجهزة الاستخبارات الأميركية في أعقاب هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001. قبل ذلك، كانت الحكومة الأميركية تنظر بشكل سلبي في كثير من الأحيان إلى عمليات الاغتيال الإسرائيلية، أبرزها الإدانة الأميركية للمحاولة الإسرائيلية الفاشلة لتسميم زعيم حماس، خالد مشعل، في العاصمة الأردنية عمان، في عام 1997. وانتهت العملية باعتقال عملاء الموساد وإجبار إدارة كلينتون لإسرائيل على تقديم الترياق الذي أنقذ حياة مشعل.
تشير عملية مقتل مغنية، التي تم تنفيذها بعد مرور أكثر من عقد من الزمان من حادثة مشعل، إلى أن التردد الأميركي تلاشى مع وكالة الاستخبارات المركزية وانتشارها إلى ما يتجاوز مناطق الحرب المحددة والمناطق غير الخاضعة لسلطة الحكومة في باكستان واليمن والصومال، حيث نشرت الوكالة أو الجيش طائرات من دون طيار ضد تنظيم القاعدة وحلفائه.
وقال مسؤول أميركي سابق إن «إدارة بوش تذرعت بنظرية الدفاع الوطني عن النفس من أجل قتل مغنية، تحت ادعاء أنه هدف مشروع، لأنه كان يتآمر على نحو نشط ضد الولايات المتحدة أو قواتها في العراق، وهو ما يجعله تهديدا وشيكا ومتواصلا لاحتمال وقوع هجمات، وأنه لا يمكن القبض عليه. سمح مثل هذا المنطق القانوني لوكالة الاستخبارات المركزية بتجنب انتهاك الحظر على الاغتيال في الأمر التنفيذي المرقم بـ«12333».
قدمت وزارة العدل حجة مماثلة أثناء محاكمة عملية قتل أنور العولقي التي تمت عام 2011، والعولقي مواطن أميركي ومسؤول دعاية نافذ في جناح تنظيم القاعدة في اليمن. فأشارت إلى أن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب استهدف طائرات مدنية أميركية، وأكدت على أن العولقي كان له دور تنفيذي في التنظيم، وقال محامو الحكومة إنه تهديد وشيك ومتواصل لوقوع هجمات ولا يمكن عمليا القبض عليه.
من جانبه، قال ستيفن فلاديك الأستاذ الجامعي بكلية الحقوق بجامعة واشنطن: «من الواضح تماما أن الحكومة لديها على الأقل بعض الصلاحيات لاستخدام قوة مميتة للدفاع عن النفس حتى خارج سياق النزاع المسلح الدائر حاليا. السؤال الغاية في الأهمية هو ما إذا كانت الوقائع تدعم فعليا القرار القاضي بأن استخدام هذه القوة كان ضروريا ومناسبا في كل حالة».
*خدمة «واشنطن بوست»



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.