مواد مشعة في موقع إيراني تثير الشكوك حيال نيات طهران النووية

الغرب يعتمد مقاربة موحدة متعددة الأطراف… وبايدن يدرس تقديم مساعدات إنسانية

داخل منشأة نطنز النووية الإيرانية (أ.ف.ب)
داخل منشأة نطنز النووية الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

مواد مشعة في موقع إيراني تثير الشكوك حيال نيات طهران النووية

داخل منشأة نطنز النووية الإيرانية (أ.ف.ب)
داخل منشأة نطنز النووية الإيرانية (أ.ف.ب)

كشف دبلوماسيون أن مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذريّة عثروا على آثار مواد مشعّة في عينات أخذوها من أحد المواقع في إيران، ما أثار مزيداً من الشكوك حول طبيعة البرنامج النووي الإيراني، في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة والدول الأوروبية إلى مقاربة جديدة لوقف انتهاكات النظام في طهران لتعهداته بموجب خطة العمل المشتركة الشاملة وقرار مجلس الأمن رقم 2231.
وتزامنت هذه التسريبات عما يتضمنه أحدث تقارير مفتشي الوكالة الدولية للدولية للطاقة الذرية حول البرنامج النووي الإيراني بالتزامن مع اجتماع هو الأول من نوعه منذ انسحاب الرئيس السابق دونالد ترمب من الاتفاق النووي عام 2018 لوزراء الخارجية؛ الأميركي أنطوني بلينكن والبريطاني دومينيك راب والفرنسي جان - إيف لودريان والألماني هايكو ماس، وسط ترحيب غربي برغبة الرئيس جو بايدن في عودة الولايات المتحدة إلى هذا الاتفاق، والاضطلاع بدور قيادي على الساحة الدولية. وأصدرت وزارة الخارجية الأميركية بياناً مختصراً لا يتضمن تفاصيل حول مناقشات الوزراء عبر الفيديو، علماً بأنه أشار إلى أن النقاش شمل مواضيع إيران والصين وروسيا وميانمار وتغير المناخ وجائحة «كوفيد - 19». وقال الناطق باسم وزارة الخارجية نيد برايس إن الوزراء «أكدوا مركزية العلاقة عبر الأطلسي في التعامل مع التحديات الأمنية والمناخية والاقتصادية والصحية وغيرها من التحديات التي يواجهها العالم»، مضيفاً أن بلينكن «شدد على التزام الولايات المتحدة العمل المنسق للتغلب على التحديات العالمية».
وأكد دبلوماسي غربي لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المهم أن نعود إلى اعتماد سياسات متعددة الأطراف للتغلب على التحديات الدولية»، معتبراً أن «الدور القيادي للولايات المتحدة أمر لا غنى عنه في هذا السياق». وأشار إلى أن هذه المقاربة «ستعتمد مع ملف إيران النووي وغيره من الملفات الأخرى التي تواجهنا في عالم اليوم»، مستدركاً أن «هناك حاجة إلى إطار إقليمي جديد من أجل التوصل إلى أي تسوية محتملة مع إيران»، علماً بأن ذلك «يسري أيضاً على الملف النووي مع كوريا الشمالية»، في إشارة إلى احتمال العمل على إحياء المحادثات السداسية لجعل شبه الجزيرة الكورية منطقة خالية من الأسلحة النووية.
- المواد المشعة
وفي غضون ذلك، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن عدة دبلوماسيين أن المواقع التي عثر فيها على المواد المشعة في إيران زادت الشكوك، لا سيما أن السلطات الإيرانية كانت منعت المفتشين الدوليين من الوصول إلى تلك المواقع لعدة أشهر العام الماضي.
ومع أن تقرير المفتشين لم يوضح ما إذا كان تطوير الأسلحة المشتبه فيه حديثاً، تعتقد الوكالة الدولية للطاقة الذرية وأجهزة الاستخبارات الغربية أن إيران كان لديها برنامج أسلحة نووية سرّي حتى عام 2003، علماً بأن طهران تنفي أي محاولة للحصول على مثل هذه الأسلحة. ولفتوا إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تسعى للحصول على تفسيرات من إيران. ولم يجر إطلاع الدول الأعضاء في الوكالة بعد على نتائج تحليل العينات.
وسمحت السلطات الإيرانية للمفتشين بزيارة موقعين مشتبه فيهما الخريف الماضي. وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي في حينه، إن تحليل العينات التي جمعت سيستوجب أشهراً. وأفادت تقارير بأن أحد المواقع في أباده (جنوب أصفهان) الذي كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحدث عنه في سبتمبر (أيلول) 2019 باعتباره موقعاً لمنشأة نووية سرّية.
ورغم أن الاتفاق النووي لعام 2015 الذي شاركت فيه الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا، بالإضافة إلى ألمانيا، يحد من قدرات إيران على إنتاج مواد نووية، قامت الأخيرة باختراقات ادعت أنها رد على انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق عام 2018. وهي عملت على زيادة كمية الأورانيوم التي يمكنها تخصيبها والنقاء المسموح بتخصيبه، وأبلغت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أخيراً أنها تستعد لزيادة التخصيب إلى نسبة 20 في المائة. وأعلنت أيضاً أنها تخطط لإنتاج معدن الأورانيوم الذي يمكن استخدامه كعنصر في صنع الأسلحة النووية.
وعبرت القوى الأوروبية عن قلقها العميق من تحركات طهران، محذرة من أنه «لا يوجد استخدام مدني موثوق به» لهذا العنصر. وقال وزراء الخارجية البريطاني والفرنسي والألماني الشهر الماضي، إن «إنتاج معدن الأورانيوم له تداعيات عسكرية خطيرة».
وأكدت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن حلفاء واشنطن الإقليميين، وبينهم المملكة العربية السعودية ودول الخليج، يعارضون عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي بصيغتها الأصلية. وأشار الرئيس جو بايدن إلى أنه يرغب في مخاطبة العناصر الأخرى التي تقلق دول الشرق الأوسط، بما في ذلك برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني وأفعالها الإقليمية الخبيثة.
- مبادرة إنسانية
من جهة أخرى، لمح مسؤولون أميركيون إلى أن إدارة بايدن تدرس طرقاً لتخفيف المتاعب المالية على إيران من دون رفع العقوبات الاقتصادية التي فرضها سلفه الرئيس ترمب كخطوة نحو إحياء الاتفاق النووي لعام 2015. وتشمل بعض الخيارات دعم منح قرض من صندوق النقد الدولي لتخفيف الأعباء الناجمة عن فيروس «كورونا» وتخفيف العقوبات التي حالت دون وصول المساعدات الدولية الخاصة بالفيروس إلى إيران. ويمكن للرئيس جو بايدن التوقيع على قرار تنفيذي يعكس قرار الانسحاب من خطة العمل المشتركة الشاملة. لكن المسؤولين أكدوا أن موضوع إصدار إعفاءات من العقوبات للسماح لإيران ببيع النفط في السوق الدولية ليس قيد الدراسة الجادة حالياً.
ولطالما انتقد بايدن قرار ترمب الانسحاب من الاتفاق، معتبراً أن ذلك قصّر «مدة الاختراق» التي تحتاج إليها طهران لصنع سلاح نووي. لكن إدارته تصر على أن تعود إيران إلى «الامتثال التام» لخطة العمل قبل أن تمضي الولايات المتحدة إلى أبعد من ذلك. ورفض المبعوث الأميركي الجديد لإيران روبرت مالي التعليق على هذه الأنباء. غير أن الناطق باسم وزارة الخارجية نيد برايس أقر بأن الولايات المتحدة تريد التشاور مع الحلفاء الأوروبيين الذين كانوا جزءاً من الاتفاق قبل السماح بمساعدة ضد فيروس «كورونا» أو أي مساعدة أخرى. وقال: «قبل أن نعلن أي تغييرات في السياسة على هذا المنوال، نريد التأكد من أننا أجرينا تلك المشاورات، ونحن بصدد القيام بذلك الآن».
ويتمثل أحد أكبر التحديات التي تواجهها الإدارة الجديدة في موجة العقوبات التي فرضها ترمب في وقت متقدم من عهده والتي تستهدف إيران بسبب رعايتها للإرهاب. ويشمل ذلك قرار فرض عقوبات على البنك المركزي الإيراني، علماً بأن أي تخفيف للعقوبات - حتى لأسباب إنسانية - يمكن أن يفشل إذا استمر هذا التصنيف ضد البنك المركزي الذي يشرف فعلياً على كل النشاطات المالية لإيران.
وفي هذا السياق، يسعى مشرعون للدفع باتجاه الإبقاء على العقوبات على طهران، كما يدعو بعض منهم إلى الحذر من العودة إلى الاتفاق النووي. وفي هذا الإطار، طرح عدد من الجمهوريين مشروع قرار في مجلس الشيوخ يعارض عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق. وقال السيناتور الجمهوري ريك سكوت، عراب المشروع، إن «الرئيس ترمب كان محقاً في التخلي عن اتفاق إيران النووي المتهور، الذي قادنا الرئيس أوباما نحوه». وأعرب سكوت عن ترحيبه بانضمام عدد من زملائه له والاعتراض على العودة إلى الاتفاق النووي «من دون تغييرات جذرية عليه»، وتابع سكوت مشيداً بالعقوبات التي فرضتها إدارة ترمب على إيران، فشدد على أهمية عدم رفعها إلى أن تتعاون طهران كلياً، و«أن يتم التحكم بقدراتها على تطوير سلاح نووي وصواريخ باليستية». ودعا سكوت، بايدن، إلى التعاون مع الكونغرس في هذا الملف «لحماية أمن الولايات المتحدة القومي والمصالح الأميركية وأمن إسرائيل».



مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لجولة أولى من مفاوضات مسقط غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بدا مصير الجولة الثانية معلقاً على حل معضلة تخصيب اليورانيوم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن جولة جديدة من المفاوضات ستُستأنف «الأسبوع المقبل».

وطالبت الإدارة الأميركية بـ«صفر تخصيب»، وهو ما عارضته طهران بوصف التخصيب «حقاً سيادياً»، واقترحت عوضاً عن ذلك مستوى «مطمئناً» من التخصيب.

كما قطع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الطريق على أي توسيع للملفات، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأطلق الوزير الإيراني تحذيراً جديداً بمهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، وأكد أن بلاده «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وبالتوازي زار المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وفي إسرائيل، ساد التشكيك في نتائج المفاوضات، وقال مسؤولون إنها «لن تؤدي إلى اتفاق». وأعلنت تل أبيب مساء أمس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء لبحث ملف إيران.


تقرير: نتنياهو سيؤكد لترمب ضرورة القضاء التام على المشروع النووي الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

تقرير: نتنياهو سيؤكد لترمب ضرورة القضاء التام على المشروع النووي الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

ذكر موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي، اليوم (السبت)، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيؤكد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

ونقل الموقع عن مصدر مطلع قوله إن «موقف إسرائيل الذي سيُطرح سيكون الإصرار على القضاء التام على البرنامج النووي الإيراني، ووقف تخصيب اليورانيوم، ووقف القدرة على التخصيب، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية».

وأضاف المصدر أن «إسرائيل تطالب بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران، بما في ذلك زيارات مفاجئة للمواقع المشتبه بها».

كما نقل موقع «واي نت» عن المصدر قوله: «يجب أن يتضمن أي اتفاق مع إيران تحديد مدى الصواريخ بـ300 كيلومتر لضمان عدم قدرتها على تهديد إسرائيل».

وأعلن مكتب نتنياهو في وقت سابق من اليوم أن نتنياهو سيلتقي مع ترمب في واشنطن يوم الأربعاء المقبل.


نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
TT

نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (السبت)، إن من المتوقع أن يلتقي نتنياهو الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، في واشنطن؛ حيث سيبحثان ملف المفاوضات مع إيران.

وأضاف المكتب، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أن نتنياهو «يعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع، الأربعاء، هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز». ووفق إعلام إسرائيلي، سيؤكد نتنياهو لترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إنها تشكّل بداية جيدة وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية مسقط أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. (طهران) لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصة جديدة لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة، وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.