16 % من سكان العالم «يحتكرون» 60 % من اللقاحات

خبراء يؤكدون أن التوزيع غير العادل سيطيل أمد الجائحة

16 % من سكان العالم «يحتكرون» 60 %  من اللقاحات
TT

16 % من سكان العالم «يحتكرون» 60 % من اللقاحات

16 % من سكان العالم «يحتكرون» 60 %  من اللقاحات

مع انطلاق حملة توزيع لقاحات برنامج «كوفاكس» على البلدان الفقيرة والنامية، بالقطّارة ودون الكميّات الموعودة، وبينما تعيد معظم الدول الأوروبية النظر في الجداول الزمنية لحملات التلقيح بعد التأخير الذي طرأ على المواعيد المتفق عليها مع شركات الأدوية لتسليم الجرعات، عادت منظمة الصحة العالمية لتحذّر من عواقب «احتكار» اللقاحات وتشدّد مرة أخرى على أهمية التضامن الدولي كسبيل وحيد للقضاء على الوباء بشكل نهائي وإرساء قواعد متينة للتعاون استعداداً لمواجهة الجائحات المقبلة.
وجاء التحذير هذه المرة على لسان المدير العام للمنظمة تادروس أدحانوم غيبريسوس الذي كتب في مجلة «السياسة الخارجية» يقول: رغم العدد المتزايد من اللقاحات التي تمّ تطويرها ويجري تصنيعها، ما زالت القدرة الإنتاجية غير كافية سوى لتغطية جزء من الاحتياجات العالمية. وإلى اليوم تبقى اللقاحات هي السبيل الأفضل لمكافحة هذه الجائحة، ما لم يخضع القادة لإغراءات نزعة القوميات اللقاحية. ويذكّر غيبريسوس بأن الإنجازات العلمية غير المسبوقة في تطوير اللقاحات وإنتاجها في أقل من سنة، ما كانت لتحصل من غير التعاون الدولي الواسع في مراحل تبادل المعلومات الأولية والتجارب المخبرية والسريرية، وبالتالي فإن اللقاحات لا تحمل هويّة بلد معيّن بل هي ثمرة التعاون العلمي الدولي، والعلوم تكون دولية أو لا تكون.
وتأتي هذه التحذيرات في الوقت الذي تفيد البيانات الأخيرة من منظمة الصحة العالمية بأن 60 في المائة من اللقاحات التي يجري تصنيعها حالياً قد اشترتها البلدان الغنيّة التي لا يزيد عدد سكانها على 16 في المائة من مجموع سكان العالم، فيما لا يطمح برنامج «كوفاكس» الذي تشرف عليه منظمة الصحة لأكثر من توزيع اللقاحات على 20 في المائة من سكان الكرة الأرضية.
وفي موازاة ذلك قال أندرو بولّارد مدير مجموعة اللقاحات في جامعة أكسفورد خلال ندوة افتراضية مع عدد من وسائل الإعلام الأوروبية، شاركت فيها «الشرق الأوسط»، إن التصدّي لمثل هذه الجائحة يستدعي تلقيح الجميع بأسرع وقت ممكن، وإن التأخير في التطعيم يعني المزيد من الإصابات والوفيات. وعن الجدل الذي أثير مؤخراً حول فاعلية اللقاح الذي طورته جامعة أكسفورد وتنتجه شركة أسترازينيكا على المسنّين، وقرار عدد من الدول الأوروبية منع استخدامه لمن تجاوزوا الخامسة والستين، قال بولّارد: «لدينا بيانات عن المسنّين أقل بكثير من البيانات حول الشباب في الدراسات التي أجريناها على اللقاح. ويعود ذلك إلى أننا تأخرنا عن غيرنا في التعاقد مع مسنّين لإجراء التجارب السريرية، وبالتالي كان عدد المصابين ضمن هذه الفئة أدنى من الفئات الأخر، فضلاً عن أن المسنّين عادة هم أكثر احتراساً من الشباب ويصابون بنسبة أقل. لكن الوكالة الأوروبية للأدوية، ومعها 25 من الهيئات الوطنية الناظمة، وافقت على استخدام اللقاح لكل الفئات العمرية، والسبب في ذلك أننا حققنا نتائج جيّدة على صعيد فاعلية اللقاح عند البالغين الشباب، وعلى استجابة مناعيّة مماثلة لدى جميع الفئات. والنتائج التي تصلنا من المتابعة تصبّ كلها في الاتجاه الصحيح، سوى أن الأرقام ليست مرتفعة كأرقام الشباب».
وبعد أن أكد بولّارد عدم وجود أي شكوك حول فاعلية اللقاح العالية لدى الشباب وأمانه على جميع الفئات، قال «ما نحتاج إليه الآن هو المزيد من البيانات عن المصابين الذين تلقّوا اللقاح، ونحن على ثقة كبيرة بأن النتائج ستبيّن قريباً فاعليته عند جميع الفئات استناداً إلى نتائج الاستجابة المناعية. هناك تجارب جارية في المملكة المتحدة والبرازيل، ودراسة أخرى في الولايات المتحدة على عدد كبير من المسنّين، من المنتظر أن تعطينا نتائج مشجعة قريباً».
وعن تشديد أسترازينيكا على أن اللقاح الذي تنتجه يتمتع بفاعلية كبيرة لمنع تفاقم الإصابة والعلاجات الخطرة في المستشفى قال كبير الباحثين في أكسفورد «ثمة هدفان أساسيان في مواجهة الجائحة: تطعيم أكبر عدد ممكن من السكان، وتطعيمهم بأسرع وقت ممكن. وقد أظهر بعض النماذج الحسابية التي اعتمدنا عليها أنه حتى في حال توفّر لقاح لا يتمتع بفاعلية عالية، تكون النتائج أفضل كلمّا أسرعنا في توزيعه، خاصة في البلدان التي تسجّل نسبة عالية من السكان المسنّين كما هي الحال في البلدان الأوروبية. وحتى إذا كانت فاعلية اللقاح 100 في المائة من الأفضل المباشرة بتوزيعها بأسرع وقت ممكن».
وعن وقوع ملفّ اللقاحات في دائرة التجاذبات السياسية بين الدول وداخلها قال بولّارد «أنا باحث علمي يقضي واجبي تقديم أفضل القرائن الممكنة، وقد حاولنا أن نتصرّف بشفافية ونشرنا كل البيانات التي كانت في حوزتنا. بعد ذلك يعود الأمر للوكالة الأوروبية للأدوية والهيئات الوطنية الناظمة التي تقرر بشأن الموافقة على استخدام اللقاحات. والعلماء المستقلون في البلدان هم الذين يبتّون بنزاهتهم حول ما هو الأفضل لمواطنيهم. أكنّ عميق الاحترام لقرار كل دولة، أما السياسيون فلهم أجندتهم الخاصة التي لا أريد الخوض فيها».


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

كندا: منفّذة إطلاق النار بمدرسة تعاني من اضطرابات نفسية

TT

كندا: منفّذة إطلاق النار بمدرسة تعاني من اضطرابات نفسية

ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)
ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

كشفت الشرطة الكندية اليوم الأربعاء عن هوية منفذة هجوم إطلاق النار في مدرسة، وقالت إنها تبلغ من العمر 18 عاماً وتعاني من مشاكل نفسية، لكنها لم تذكر الدافع وراء واحدة من أسوأ حوادث إطلاق النار الجماعي في تاريخ البلاد.

وانتحرت منفذة الهجوم جيسي فان روتسيلار بعد إطلاق النار أمس الثلاثاء، في منطقة تامبلر ريدج النائية في مقاطعة كولومبيا البريطانية المطلة على المحيط الهادي. وعدلت الشرطة عدد القتلى إلى تسعة بعد أن أعلنت في البداية مقتل 10 أشخاص.

وقال دواين ماكدونالد قائد الشرطة في كولومبيا البريطانية «حضرت الشرطة إلى منزل (الأسرة) عدة مرات على مدى السنوات الماضية، للتعامل مع مخاوف تتعلق بالصحة النفسية للمشتبه بها».

أشخاص خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

وقال ماكدونالد إن فان روتسيلار، التي ولدت ذكراً لكنها بدأت في تعريف نفسها كأنثى منذ ست سنوات، قتلت أولاً والدتها البالغة 39 عاما وأخاها غير الشقيق البالغ 11 عاما في منزل العائلة، ثم توجهت إلى المدرسة، حيث أطلقت النار على معلمة تبلغ 39 عاماً، بالإضافة إلى ثلاث طالبات يبلغن 12 عاما وطالبين يبلغان من العمر 12 و13 عاما.

وأضاف في مؤتمر صحافي «نعتقد أن المشتبه بها تصرفت بمفردها... ومن السابق لأوانه التكهن بالدافع».

وفي وقت سابق من اليوم، وعد رئيس الوزراء مارك كارني، الذي بدا عليه الإنزعاج، الكنديين بأنهم سيتجاوزون ما وصفه بأنه «حادث مروع».

وتعد الحادثة من بين أكثر حوادث إطلاق النار دموية في تاريخ كندا. وتطبق كندا قوانين أكثر صرامة من الولايات المتحدة فيما يتعلق بالأسلحة النارية، لكن الكنديين يمكنهم امتلاك أسلحة بموجب ترخيص.


الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
TT

الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الأربعاء، إطلاق مهمته الجديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية؛ في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن تهديداته بضم غرينلاند.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش في بيان أن هذه المهمة التي أُطلق عليها اسم «أركتيك سنتري» Arctic Sentry (حارس القطب الشمالي)، تُبرز التزام الحلف «بالحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية».


موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
TT

موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)

قال الكرملين، الأربعاء، إن روسيا تعتزم طلب توضيح من الولايات المتحدة بشأن قيود جديدة فرضتها على تجارة النفط الفنزويلية.

وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، ترخيصاً عاماً لتسهيل استكشاف وإنتاج النفط والغاز في فنزويلا. ولم يسمح الترخيص بإجراء معاملات تشمل مواطنين أو كيانات روسية أو صينية.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين، إن روسيا ستستوضح الأمر مع الولايات المتحدة من خلال قنوات الاتصال المتاحة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «لدينا بالفعل استثمارات في فنزويلا، ولدينا مشاريع طويلة الأجل، وهناك اهتمام من جانب شركائنا الفنزويليين ومن جانبنا. وبالتالي، كل هذه أسباب لمناقشة الوضع مع الأميركيين».

منشآت في مصفاة إل باليتو التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA مع مرافق شركة الكهرباء الوطنية Corpoelec بالخلفية في بويرتو كابيلو 22 يناير 2026 (رويترز)

وتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب صراحة عن السيطرة على احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا، وهي الأكبر في العالم، بالاشتراك مع شركات نفط أميركية، وذلك بعد الإطاحة برئيس البلاد نيكولاس مادورو.

وأشارت شركة «روس زاروبيج نفت» الروسية للطاقة، التي تعمل في فنزويلا، الشهر الماضي، إلى أن كل أصولها في فنزويلا هي ملك لروسيا، وأنها ستلتزم بتعهداتها تجاه شركائها الدوليين هناك.

وتحافظ روسيا على علاقات وثيقة مع فنزويلا منذ فترة طويلة، وتعاونت معها في مجال الطاقة والروابط العسكرية والاتصالات السياسية رفيعة المستوى، ودعمتها دبلوماسياً لسنوات.