سوريا «ليست أولوية» لبايدن... ومقترحات لـ«خفض الأهداف»

المبعوث السابق إلى شرق الفرات السفير روباك لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن لا تدعم «دولة كردية»... ومصلحتنا بحكومة في دمشق تسيطر على البلاد

المبعوث الأميركي السابق إلى شمال شرقي سوريا ويليام روباك خلال الاحتفال بهزيمة «داعش» في مارس 2019 (أ.ب)
المبعوث الأميركي السابق إلى شمال شرقي سوريا ويليام روباك خلال الاحتفال بهزيمة «داعش» في مارس 2019 (أ.ب)
TT

سوريا «ليست أولوية» لبايدن... ومقترحات لـ«خفض الأهداف»

المبعوث الأميركي السابق إلى شمال شرقي سوريا ويليام روباك خلال الاحتفال بهزيمة «داعش» في مارس 2019 (أ.ب)
المبعوث الأميركي السابق إلى شمال شرقي سوريا ويليام روباك خلال الاحتفال بهزيمة «داعش» في مارس 2019 (أ.ب)

أميركا ليست في عجلة من أمرها بالوضع الراهن في سوريا، وهناك «فرصة» أمام إدارة الرئيس جو بايدن، لمراجعة السياسة الأميركية في سوريا والإجابة عن أربعة أسئلة تخص ذلك، هي: «هل سوريا أولوية؟ ما هي الأهداف الأميركية؟ ما هي الأدوات المتوفرة لتحقيق هذه الأهداف؟ ما هي التكلفة الإنسانية على الشعب السوري؟».
كانت هذه بعض التساؤلات - التوصيات التي طرحها السفير الأميركي ويليام روباك، في حديث هاتفي أجرته «الشرق الأوسط» مساء أول من أمس. ويسأل في خضم النقاش في واشنطن حالياً عن اتجاهات بايدن السورية: «هل من مصلحة أميركا أن تبقى مناطق سورية خارج سيطرة الحكومة؟ هل من مصلحتنا أن تبقى هذه المناطق معزولة وينتعش فيها داعش؟ هل يجب أن نحافظ اليوم على أهدافنا ذاتها التي كانت قبل سنوات؟».
السفير روباك قدم «أفكاراً» وطرح تساؤلات في ضوء تجربته بالعمل مستشاراً سياسياً في السفارة الأميركية بين 2004 و2007 ومبعوثاً للإدارة الأميركية إلى شمال شرقي سوريا بين 2018 و2020. كان نائباً للمبعوث إلى هذا الملف جيمس جيفري الذي لا يزال مقتنعاً مع نائبه جويل روبرن ووزير الخارجية مايكل بومبيو بسياسة «الضغط الأقصى» على دمشق. أيضاً، روباك كان عمل مع بريت ماغورك الذي عاد قبل أيام إلى مكتب الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي، وله مقاربة مختلفة عن سلفه، تقوم على «الانخراط». ويعرف جيداً المسؤول الأميركي والأممي السابق جيفري فيلتمان أحد المرشحين لشغل منصب المبعوث الأميركي إلى سوريا، وأحد الذين اقترحوا مقاربة «خطوة - خطوة» و«انخراطاً مشروطاً شفافاً» مع دمشق.
- لا دولة كردية
يقول روباك، الذي يعرف جيداً الأوضاع الميدانية والسياسية شرق الفرات ودور التحالف الدولي و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) ضد «داعش» وساهم برعاية الحوار الكردي - الكردي، إن الأوضاع في هذه المنطقة تختلف عن إقليم كردستان العراق، و«ما قلناه وفعلنا وعلاقتنا مع قوات سوريا الديمقراطية، كان واضحاً: أننا لا ندعم قيام دولة كردية هناك ولا نعتقد أن (العمل على قيامها) سيكون مقاربة بناءة. التحالف جاء لهزيمة داعش، وقسد تقوم بذلك بكفاءة. قدمنا بعض المساعدات لدعم حياة السوريين هناك، وساعدنا المجالس المحلية التابعة للإدارة الذاتية لتحسين عملها، وقدمنا مساعدات (عسكرية) لتعزيز دور قسد ضد داعش، وليس للسيطرة على شمال شرقي سوريا.
ومن الأمور الأخرى التي قام بها الجانب الأميركي وخصوصاً المبعوث السابق جيمس جيفري هو التحدث لتركيا لشرح «نوايا» واشنطن شرق الفرات. وقال روباك: «إن نصائحنا لقسد دائماً كانت: استمرار العلاقة مع أميركا والتحالف في الحرب ضد داعش وتوفير الأمن شمال شرقي سوريا وإجراءات بناء ثقة وعدم القيام بأي استفزاز لتركيا، مثل بناء دولة أو استعمال آيديولوجية معينة أو رموز أوجلانية»، في إشارة إلى زعيم «حزب العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان. لكنه قال إن أميركا «لا تعتبر قوات سوريا الديمقراطية جزءاً من حزب العمال الكردستاني، بل هي جزء من الحرب ضد داعش».
وتسيطر «قوات سوريا الديمقراطية» على حوالي ربع مساحة سوريا الإجمالية (البالغة 185 ألف كلم مربع) و80 في المائة من الثروات الطبيعية والنفط والغاز وأكبر سدود في البلاد. ولديها حوالي مائة ألف مقاتل بما في ذلك عناصر شرطة وحواجز ثابتة. وتنتشر أميركا في عدد كبير من المراكز والقواعد وخصوصاً في القسم الشرقي من شرق الفرات ولديها جنود آخرين في قاعدة التنف على الحدود السورية - الأردنية - العراقية. ويساهم في العمليات بطرق مختلفة بينها المراقبة والقصف الجوي، بعض دول التحالف الدولي الذي يضم 83 دولة ومنظمة (بينها 79 دولة).
- أهداف وأدوات... وعقبات
وحسب السفير الأميركي السابق، فإن أميركا حددت قبل سنوات أهدافها في سوريا، بخمسة، هي: أولاً، هزيمة «داعش» ومنع عودته. ثانياً، دعم مسار الأمم المتحدة لتنفيذ القرار الدولي 2254. ثالثاً، إخراج إيران من سوريا. رابعاً، «منع نظام (الرئيس بشار) الأسد من استعمال أسلحة الدمار الشامل والتخلص من السلاح الكيماوي». خامساً، الاستجابة للأزمة الإنسانية ورفع المعاناة عن الشعب السوري داخل البلاد وخارجها.
ولتحقيق هذه «الأهداف» في سوريا، امتلكت أميركا عدداً من «الأوراق والأدوات»، تشمل: أولاً، الوجود الأميركي المحدود في القسم الشرقي من شمال شرقي سوريا قرب ثروات النفط والغاز وحدود العراق. يتراوح عدد القوات الأميركية بين 500 و800 من جنود ومتعاقدين. ثانياً، دعم «قسد» وشركاء محليين بعددهم (100 ألف) وعدتهم، حيث يسيطرون على تلك المنطقة الاستراتيجية ومواردها وطرقها. ثالثاً، «العقوبات الاقتصادية ضد النظام». رابعاً، التحالف الدولي ضد «داعش»، حيث يوفر منصة نفوذ دبلوماسية دولية. خامساً، التأثير عبر الأمم المتحدة الذي سعت الصين وروسيا لمواجهته.
وإلى «أدوات النفوذ» هذه، هناك «أدوات عرقلة»، حسب روباك، تشمل: أولاً، «وقف أو تبطيء» جهود التطبيع العربي أو الأوروبي مع دمشق. ثانياً، وقف إعمار سوريا ومساهمة دول عربية وأوروبية في ذلك قبل تحقيق «الأهداف».
أيضاً، هناك «أدوات ضغط»، تشمل «الغارات الإسرائيلية للضغط على النظام والوجود التركي في شمال غربي سوريا لمنع سيطرة النظام عليها»، حسب روباك. لكنه استدرك: «ما فعلته تركيا بين رأس العين وتل أبيض شرق الفرات، يطرح سؤالاً: هل الوجود التركي أداة ضغط أميركية أم لا؟».
- مراجعة متأنية
قال روباك، إنه في ضوء تحديد هذه «الأهداف» و«الأدوات»، فإن فريق الرئيس بايدن يقوم بمراجعة السياسة للإجابة عن أمور محددة: «هل سوريا أولوية للإدارة؟ هل أهدافنا لا تزال نفسها؟ هل لدينا أدوات لتحقيق الأهداف؟ ما هي التكلفة الإنسانية للسوريين إذا حافظنا على السياسة أو غيرناها؟». يضاف إلى ذلك، ما هي المحددات القانونية في أميركا باعتبار أن «قانون قيصر» الذي يفرض عقوبات لا ترفع إلا بشروط معينة، صدر من الكونغرس بموافقة الحزبين، الديمقراطي والجمهوري. وزاد أنه بالنسبة إلى «أولوية الحفاظ على هزيمة داعش وتوفير الأمن شرق سوريا»، يمكن لأميركا أن تحققها عبر دعم «الاستمرار في الوضع الراهن» وما يسمـى بـ«الجمود الممدد»، مع الحفاظ على الوجود العسكري وهو «استثمار كبير بتكلفة قليلة غير ضاغطة على واشنطن.
في ضوء ذلك، «ليست هناك عجلة في الإجابة عن الأسئلة. فريق بايدن، لديه الوقت الكافي للوصول إلى سياسة والإجابة عن الأسئلة». وإلى حين ذلك، قد تتجه الأمور إلى «الإبقاء على الوضع الراهن» عبر توفير الدعم لـ«قسد» مع إجراء بعض التغييرات مثل: أولاً، إلغاء قانون تجميد الأموال المخصصة لـ«دعم الاستقرار» شرق سوريا، التجميد الذي كان اتخذه الرئيس دونالد ترمب لعامي 2018 و2019، هذا القرار الذي أوقف صرف واشنطن حوالي 300 مليون دولار أميركي، عوضته دول عربية وخليجية بتوفير 600 مليون دولار في سنتين. ثانياً، إعادة تعريف «الاستقرار» لأن التعريف القانوني الأميركي السابق عرقل كثيراً من وسائل الدعم. مثلاً بالإمكان المساهمة بـ«ترميم مدرسة» لكن لا يمكن «بناء مدرسة». ثالثاً، «الذهاب إلى حلفائنا الدوليين والإقليميين للتشاور معهم إزاء الأسئلة قبل إعلان السياسة والتغييرات».
- ما هي السياسة المتوقعة؟
سئل روباك، الذي يعمل منذ عودته من شرق سوريا ليعمل في مركز أبحاث عن الخليج، عن تقديره لاتجاهات السياسة الجديدة، فأجاب: «لا بد من النظر بدقة إلى مصالح أميركا الحقيقية والأدوات الفعلية التي نملكها، وتكلفة ذلك على السوريين: ماذا نريد؟ ما هي أدواتنا؟ ما هي تكلفة ذلك على الشعب السوري؟». وزاد: «سوريا كبيرة جدا في موقع مهم تجاور دول حليفة لنا. نريد حكومة فاعلة لا تسمح بوجود جيوب أو مناطق يعمل فيها داعش ويخطط لهجمات أو أشياء خطرة ضد مصالحنا». وزاد: «من السهل الاستمرار بالسياسة الأميركية في المدى المنظور، لكن قدوم إدارة أميركية جديدة يعطي فرصة في واشنطن، لإعادة تقييم سياستنا إزاء سوريا والتشاور مع حلفاء أميركا إزاء الخطوات المقبلة».
هل استمرار الوضع الراهن يعني أيضاً الوجود شمال شرقي سوريا والاعتراف بالكيان الموجود و«الإدارة الذاتية»؟، أجاب روباك الذي أقام طويلاً في عين العرب (كوباني) والحسكة: «هذه ليست دولة. هي غير مستقرة. إنها إجراءات مؤقتة لمحاربة داعش. الوجود الأميركي مهم، كي تستمر هذه الإجراءات. لكن الترتيبات ليست دائمة دون الوجود العسكري الأميركي. لا مخاطر على وجودنا (لا انسحاب أميركيا) في الأشهر الثلاثة المقبلة والمدى المنظور، لكن لن نبقى إلى الأبد في شمال شرقي سوريا».
وأشار إلى أن الفريق الأميركي في الإدارة السابقة، «دعم» قيام «قسد» وجناحها السياسي «مجلس سوريا الديمقراطي» باتخاذ الخطوات الضرورية اللازمة لبقائهم «حتى لو تضمن ذلك مناقشات (مفاوضات) مع النظام. جرت جولات لم تؤد إلى نتيجة إلى الآن. لكننا شجعناهم ونشجعهم على القيام بما يخدم مصلحتهم».



تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
TT

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

في يوم التضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بياناً شديد اللهجة حمل إدانة صريحة لسلطات الأمر الواقع في اليمن، متهماً إياها بمواصلة احتجاز 73 موظفاً في الأمم المتحدة، بينهم 8 من مكتبه، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تحمي العاملين في المجال الإنساني.

وأكد تورك أن بعض هؤلاء الموظفين حُرموا من حريتهم منذ 5 سنوات، في ظل معاناة إنسانية لا تُحتمل تطولهم وتطول أسرهم، جرّاء هذا الاحتجاز التعسفي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم.

ووصف المفوض السامي ما يتعرض له الزملاء العاملون في المنظمة الأممية والعاملون في المجال الإنساني في اليمن بأنه ظلم متواصل، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وشدد البيان على أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة غير مقبول تحت أي ظرف، فضلاً عن توجيه تهم جنائية إليهم لمجرد قيامهم بعملهم الحيوي الذي يخدم الشعب اليمني، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجاء هذا الموقف الأممي الحازم ليكشف مجدداً النهج الذي تتبعه الجماعة الحوثية في استهداف العمل الإنساني وموظفي الإغاثة، مستخدمة إياهم ورقةَ ضغط في صراعها العبثي، ومحولة معاناة اليمنيين إلى سلاح لابتزاز المجتمع الدولي.

ضبط سفينة تهريب

على صعيد آخر، تتواصل الأنشطة الإيرانية المقلقة عبر تهريب الأسلحة والمعدات إلى الجماعة الحوثية؛ حيث أعلنت الحملة الأمنية لقوات العمالقة بقيادة العميد حمدي شكري، قائد الفرقة الثانية عمالقة، عن إحباط محاولة تهريب جديدة قبالة سواحل مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وتمكنت القوات البحرية في الحملة من ضبط سفينة تهريب قادمة من إيران، تحمل شحنة من الأدوية غير المصرح بدخولها وأسلاك معدنية مزدوجة الاستخدام، في عملية نوعية تعكس اليقظة الأمنية العالية التي تنتهجها القوات لمراقبة الخطوط البحرية ومنع تدفق الإمدادات الإيرانية إلى الحوثيين.

صورة لسفينة تهريب اعترضتها القوات اليمنية كانت قادمة من إيران (إكس)

وأوضح مصدر أمني في الحملة أن عملية الضبط جاءت بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة في المياه الإقليمية؛ حيث تم إلقاء القبض على طاقم السفينة المكون من 10 بحارة يحملون الجنسية الباكستانية.

وحسب التحقيقات الأولية، فقد انطلقت الشحنة من ميناء بندر عباس الإيراني في 12 مارس (آذار) الحالي 2026، وكانت في طريقها إلى ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، الذي يخضع لسيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

ويأتي هذا الضبط ليؤكد مجدداً نمط التهريب الإيراني المستمر عبر خطوط إمداد بحرية تمتد من المواني الإيرانية مباشرة إلى الحوثيين، وهي العمليات التي نجحت القوات اليمنية في إفشال العديد منها خلال الفترة الماضية، إذ تعد هذه العملية الثالثة من نوعها التي تضبطها الوحدة البحرية التابعة للحملة الأمنية والعسكرية لألوية العمالقة.

وذكرت المصادر الرسمية، أنه تم تحريز المضبوطات ونقل طاقم السفينة إلى الحجز لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».