ماكرون يطرح لعب دور «الوسيط النزيه» في ملف إيران النووي

الرئيس ماكرون جدد المطالبة بإشراك السعودية في مفاوضات «النووي» (أ.ب)
الرئيس ماكرون جدد المطالبة بإشراك السعودية في مفاوضات «النووي» (أ.ب)
TT

ماكرون يطرح لعب دور «الوسيط النزيه» في ملف إيران النووي

الرئيس ماكرون جدد المطالبة بإشراك السعودية في مفاوضات «النووي» (أ.ب)
الرئيس ماكرون جدد المطالبة بإشراك السعودية في مفاوضات «النووي» (أ.ب)

يريد الرئيس الفرنسي أن يلعب مجدداً دوراً في المفاوضات المرتقبة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران. وما كان يسرب عن طريق «المصادر» أفصح عنه إيمانويل ماكرون، أول من أمس، في حواره المطول مع مركز أبحاث «المجلس الأطلسي» في واشنطن بمناسبة افتتاحه فرعه الأوروبي الذي عهدت إدارته إلى الباحث الفرنسي جيروم حداد.
ويستند العرض الفرنسي إلى ثلاثة أمور: الأول، التفاهم المستجد بين ماكرون ونظيره الأميركي جو بايدن حول الرغبة في التعاون والتشاور بشأن الملف النووي الإيراني من جهة، والتغير الملموس في المقاربة الأميركية الجديدة التي تفضل الحوار والتعاون مع الجانب الأوروبي من جهة ثانية. والأمر الثاني، اقتناص عرض طهران الذي تقدم به وزير الخارجية محمد جواد ظريف، بداية الأسبوع المنتهي الذي حث الأوروبيين على لعب دور الوسيط للتقريب بين المواقف المتناقضة لواشنطن وطهران بخصوص من يتعين عليه أن يخطو الخطوة الأولى لتراجع إيران عن انتهاكاتها لاتفاق 2015 وتخلي واشنطن عن العقوبات التي فرضتها منذ خروج إدارة الرئيس ترمب من الاتفاق ربيع عام 2018. والثالث أن باريس تتخوف من «إضاعة الوقت» باعتبار أن طهران، حسب ماكرون، «أقرب بكثير اليوم من الحصول على القنبلة النووية مما كانت عليه قبل التوقيع على الاتفاق» النووي صيف عام 2015. وقرن الرئيس الفرنسي ذلك بالحاجة إلى إيجاد حل بالنسبة لبرامج إيران الصاروخية ــ الباليستية التي يرى فيها الطرفان الفرنسي والأميركي تهديداً لاستقرار المنطقة وتمكيناً لها من تطوير الصواريخ القادرة على حمل القنبلة النووية.
في حواره مع «المجلس الأطلسي»، لم يكن الملف الإيراني رئيسياً، بل جاء في إجابة على السؤال الأخير الذي طرح عليه، حسب النص الذي وزعه قصر الإليزيه أمس. اللافت أن ماكرون استخدم لغة مباشرة في معرض اقتراح وساطته وقال ما حرفيته: «أنا مغتبط برغبة (الإدارة الأميركية) إعادة فتح حوار مع إيران، لأن في ذلك تحدياً مشتركاً للسلام والأمن في الشرق الأوسط، وسأقوم بكل ما في وسعي من أجل مساندة أي مبادرة تقوم بها الولايات المتحدة للانخراط في حوار (مع إيران). وكما كنت في العامين الأخيرين، سأكون حاضراً ومستعداً، وسأسعى لأكون وسيطاً نزيهاً، ومن غير تحيز في هذا الحوار. وأعتقد بقوة أنه يتعين علينا أن نطلق حوارات مفاوضات جديدة مع إيران وللرئيس بايدن دور أساسي في هذه المسألة». وأشار ماكرون إلى أن أول الأسباب التي تدفعه إلى هذا التوجه اقتراب طهران من الحصول على السلاح النووي، ولأنه «يتعين مسألة الصواريخ الباليستية الإيرانية»، واستقرار المنطقة، مضيفاً أنه يتعين مناقشة هذه العناصر الشاملة اليوم «لأن الوقت مناسب». وأخيراً، شدد ماكرون على الحاجة لإيجاد «وسيلة» لضم المملكة السعودية وإسرائيل للمفاوضات لأنهما «جزء من شركائنا الرئيسيين في المنطقة، ولأنهم معنيون بالقرارات التي قد تصدر». وحذر ماكرون من أنه «من المستحيل التوصل إلى تسوية إن لم تكن كافة الأطراف مرتاحة» للنتائج. وخلاصة الرئيس الفرنسي أنه مستعد لدعم كل استئناف للمفاوضات مع إيران.
في عرضه الأخير، لم يشذ ماكرون عن مقاربته السابقة للملف الإيراني، وسعى في قمة بياريتز لمجموعة السبع التي رأسها في نهاية صيف عام 2019 وعلى هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي أعقبتها أن يلعب دور الوسيط. فقدم مقترحات عدة، واستدعى ظريف إلى بياريتز، وسعى في نيويورك إلى إقامة اتصال بين روحاني وترمب، لا بل ذهب إلى فندق الأول، وانتظر هناك مكالمة من الرئيس الأميركي. لكن روحاني، وفق المصادر الفرنسية، لم يحصل على الضوء الأخضر من إيران للاستجابة للطلب الفرنسي.
بيد أن الأمور تغيرت اليوم. وقال مصدر غربي في باريس تحدثت إليه «الشرق الأوسط»، أمس، أن واشنطن «لا تمانع في أن يكون لباريس دور ما». وأضاف المصدر المشار إليه أنه «إذا أرادت واشنطن حقاً إطلاق حوار مع طهران، فإنها اليوم ليست بحاجة إلى وسيط، لأن الطاقم الموجود في وزارة الخارجية أو في البيت الأبيض يعرف جيداً المسؤولين الإيرانيين»، مشيراً بذلك إلى الوزير أنتوني بلينكن، وإلى جيك سوليفان وويندي شيرمان وروبير مالي الذين كانوا ضالعين في المفاوضات مع الوزير السابق جون كيري في العامين الأخيرين من ولاية الرئيس أوباما. لكن هذا الوضع «لا ينفي أن واشنطن راغبة في التعاون تماماً والتنسيق مع الأطراف الأوروبية الثلاثة» الموقعة على اتفاق 2015، وهي فرنسا وبريطانيا وألمانيا. وفي هذا السياق، تندرج المشاورات التي أجراها، أمس، الوزير بلينكن مع نظرائه الأوروبيين بشأن نووي إيران ما يمثل انقطاعاً جذرياً مع مقاربة فريق ترمب. وقالت مصادر أخرى في باريس، إن ظريف «لم يعين طرفاً أوروبياً بعينه» ليلعب دور الوسيط بل توجه مباشرة إلى «وزير» خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، الذي يمثل الاتحاد الأوروبي ليقوم بهذا الدور. لكن ثمة معطى لا يمكن القفز عنه، وهو أن باريس كانت، في السنوات الأربع الماضية ومنذ أن أعلن ترمب خروجه من الاتفاق، الأكثر نشاطاً ودينامية للحفاظ عليه، وبالتالي ليس من غير المشروع أن يرغب ماكرون في أن يلعب دور الوسيط.
ثمة عناصر يمكن أن تلعب ضد ماكرون قد تخفف من حماسة إيران لوساطته وأهمها اثنان: الأول، إصراره على توسيع إطار التفاوض إقليمياً بضم المملكة السعودية وإسرائيل. وقد ردت طهران سريعاً برفضها السير في هذا الاتجاه. وثانيها، تأكيده على الحاجة لمعالجة ملفين آخرين، هما البرنامج الباليستي الإيراني وسياسة طهران «المزعزعة للاستقرار الإقليمي»، وفق أدبيات الدبلوماسية الفرنسية، وهذا أيضاً ما لا تريده طهران. والحال، أن واشنطن تطالب بالأمر نفسه ما يجعل المواقف الأميركية والفرنسية متطابقة إلى حد بعيد. من هنا، يؤكد المصدر الغربي أن ملف التفاوض «ما زال في بداياته، ويتعين ما سترسو عليه مقاربة واشنطن واللعبة السياسية الداخلية قبل الخوض في هذه الوساطة أو تلك».



خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.