ماكرون يطرح لعب دور «الوسيط النزيه» في ملف إيران النووي

الرئيس ماكرون جدد المطالبة بإشراك السعودية في مفاوضات «النووي» (أ.ب)
الرئيس ماكرون جدد المطالبة بإشراك السعودية في مفاوضات «النووي» (أ.ب)
TT

ماكرون يطرح لعب دور «الوسيط النزيه» في ملف إيران النووي

الرئيس ماكرون جدد المطالبة بإشراك السعودية في مفاوضات «النووي» (أ.ب)
الرئيس ماكرون جدد المطالبة بإشراك السعودية في مفاوضات «النووي» (أ.ب)

يريد الرئيس الفرنسي أن يلعب مجدداً دوراً في المفاوضات المرتقبة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران. وما كان يسرب عن طريق «المصادر» أفصح عنه إيمانويل ماكرون، أول من أمس، في حواره المطول مع مركز أبحاث «المجلس الأطلسي» في واشنطن بمناسبة افتتاحه فرعه الأوروبي الذي عهدت إدارته إلى الباحث الفرنسي جيروم حداد.
ويستند العرض الفرنسي إلى ثلاثة أمور: الأول، التفاهم المستجد بين ماكرون ونظيره الأميركي جو بايدن حول الرغبة في التعاون والتشاور بشأن الملف النووي الإيراني من جهة، والتغير الملموس في المقاربة الأميركية الجديدة التي تفضل الحوار والتعاون مع الجانب الأوروبي من جهة ثانية. والأمر الثاني، اقتناص عرض طهران الذي تقدم به وزير الخارجية محمد جواد ظريف، بداية الأسبوع المنتهي الذي حث الأوروبيين على لعب دور الوسيط للتقريب بين المواقف المتناقضة لواشنطن وطهران بخصوص من يتعين عليه أن يخطو الخطوة الأولى لتراجع إيران عن انتهاكاتها لاتفاق 2015 وتخلي واشنطن عن العقوبات التي فرضتها منذ خروج إدارة الرئيس ترمب من الاتفاق ربيع عام 2018. والثالث أن باريس تتخوف من «إضاعة الوقت» باعتبار أن طهران، حسب ماكرون، «أقرب بكثير اليوم من الحصول على القنبلة النووية مما كانت عليه قبل التوقيع على الاتفاق» النووي صيف عام 2015. وقرن الرئيس الفرنسي ذلك بالحاجة إلى إيجاد حل بالنسبة لبرامج إيران الصاروخية ــ الباليستية التي يرى فيها الطرفان الفرنسي والأميركي تهديداً لاستقرار المنطقة وتمكيناً لها من تطوير الصواريخ القادرة على حمل القنبلة النووية.
في حواره مع «المجلس الأطلسي»، لم يكن الملف الإيراني رئيسياً، بل جاء في إجابة على السؤال الأخير الذي طرح عليه، حسب النص الذي وزعه قصر الإليزيه أمس. اللافت أن ماكرون استخدم لغة مباشرة في معرض اقتراح وساطته وقال ما حرفيته: «أنا مغتبط برغبة (الإدارة الأميركية) إعادة فتح حوار مع إيران، لأن في ذلك تحدياً مشتركاً للسلام والأمن في الشرق الأوسط، وسأقوم بكل ما في وسعي من أجل مساندة أي مبادرة تقوم بها الولايات المتحدة للانخراط في حوار (مع إيران). وكما كنت في العامين الأخيرين، سأكون حاضراً ومستعداً، وسأسعى لأكون وسيطاً نزيهاً، ومن غير تحيز في هذا الحوار. وأعتقد بقوة أنه يتعين علينا أن نطلق حوارات مفاوضات جديدة مع إيران وللرئيس بايدن دور أساسي في هذه المسألة». وأشار ماكرون إلى أن أول الأسباب التي تدفعه إلى هذا التوجه اقتراب طهران من الحصول على السلاح النووي، ولأنه «يتعين مسألة الصواريخ الباليستية الإيرانية»، واستقرار المنطقة، مضيفاً أنه يتعين مناقشة هذه العناصر الشاملة اليوم «لأن الوقت مناسب». وأخيراً، شدد ماكرون على الحاجة لإيجاد «وسيلة» لضم المملكة السعودية وإسرائيل للمفاوضات لأنهما «جزء من شركائنا الرئيسيين في المنطقة، ولأنهم معنيون بالقرارات التي قد تصدر». وحذر ماكرون من أنه «من المستحيل التوصل إلى تسوية إن لم تكن كافة الأطراف مرتاحة» للنتائج. وخلاصة الرئيس الفرنسي أنه مستعد لدعم كل استئناف للمفاوضات مع إيران.
في عرضه الأخير، لم يشذ ماكرون عن مقاربته السابقة للملف الإيراني، وسعى في قمة بياريتز لمجموعة السبع التي رأسها في نهاية صيف عام 2019 وعلى هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي أعقبتها أن يلعب دور الوسيط. فقدم مقترحات عدة، واستدعى ظريف إلى بياريتز، وسعى في نيويورك إلى إقامة اتصال بين روحاني وترمب، لا بل ذهب إلى فندق الأول، وانتظر هناك مكالمة من الرئيس الأميركي. لكن روحاني، وفق المصادر الفرنسية، لم يحصل على الضوء الأخضر من إيران للاستجابة للطلب الفرنسي.
بيد أن الأمور تغيرت اليوم. وقال مصدر غربي في باريس تحدثت إليه «الشرق الأوسط»، أمس، أن واشنطن «لا تمانع في أن يكون لباريس دور ما». وأضاف المصدر المشار إليه أنه «إذا أرادت واشنطن حقاً إطلاق حوار مع طهران، فإنها اليوم ليست بحاجة إلى وسيط، لأن الطاقم الموجود في وزارة الخارجية أو في البيت الأبيض يعرف جيداً المسؤولين الإيرانيين»، مشيراً بذلك إلى الوزير أنتوني بلينكن، وإلى جيك سوليفان وويندي شيرمان وروبير مالي الذين كانوا ضالعين في المفاوضات مع الوزير السابق جون كيري في العامين الأخيرين من ولاية الرئيس أوباما. لكن هذا الوضع «لا ينفي أن واشنطن راغبة في التعاون تماماً والتنسيق مع الأطراف الأوروبية الثلاثة» الموقعة على اتفاق 2015، وهي فرنسا وبريطانيا وألمانيا. وفي هذا السياق، تندرج المشاورات التي أجراها، أمس، الوزير بلينكن مع نظرائه الأوروبيين بشأن نووي إيران ما يمثل انقطاعاً جذرياً مع مقاربة فريق ترمب. وقالت مصادر أخرى في باريس، إن ظريف «لم يعين طرفاً أوروبياً بعينه» ليلعب دور الوسيط بل توجه مباشرة إلى «وزير» خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، الذي يمثل الاتحاد الأوروبي ليقوم بهذا الدور. لكن ثمة معطى لا يمكن القفز عنه، وهو أن باريس كانت، في السنوات الأربع الماضية ومنذ أن أعلن ترمب خروجه من الاتفاق، الأكثر نشاطاً ودينامية للحفاظ عليه، وبالتالي ليس من غير المشروع أن يرغب ماكرون في أن يلعب دور الوسيط.
ثمة عناصر يمكن أن تلعب ضد ماكرون قد تخفف من حماسة إيران لوساطته وأهمها اثنان: الأول، إصراره على توسيع إطار التفاوض إقليمياً بضم المملكة السعودية وإسرائيل. وقد ردت طهران سريعاً برفضها السير في هذا الاتجاه. وثانيها، تأكيده على الحاجة لمعالجة ملفين آخرين، هما البرنامج الباليستي الإيراني وسياسة طهران «المزعزعة للاستقرار الإقليمي»، وفق أدبيات الدبلوماسية الفرنسية، وهذا أيضاً ما لا تريده طهران. والحال، أن واشنطن تطالب بالأمر نفسه ما يجعل المواقف الأميركية والفرنسية متطابقة إلى حد بعيد. من هنا، يؤكد المصدر الغربي أن ملف التفاوض «ما زال في بداياته، ويتعين ما سترسو عليه مقاربة واشنطن واللعبة السياسية الداخلية قبل الخوض في هذه الوساطة أو تلك».



نتنياهو: سأعرض على ترمب مبادئنا بشأن المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

نتنياهو: سأعرض على ترمب مبادئنا بشأن المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن المشاورات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سترتكز على عدد من القضايا، في مقدمتها المفاوضات مع إيران، إلى جانب ملف غزة.

وأضاف نتنياهو في تصريحات أدلى بها قبل توجهه إلى الولايات المتحدة، ونشرها موقع «واي نت» الإخباري التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت»: «سأعرض على الرئيس دونالد ترمب وجهة نظرنا بشأن مبادئ المفاوضات» مع طهران.

وتابع بالقول: «في رأيي، هذه المبادئ مهمة ليس فقط لإسرائيل، بل لكل من يسعى إلى السلام، والأمن».

وأشار نتنياهو إلى أن لقاءاته المتكررة مع الرئيس الأميركي تُعدّ دليلاً على «التقارب الفريد» بين إسرائيل والولايات المتحدة، وبينه شخصياً وترمب.

وسيكون هذا الاجتماع هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي.

وكان موقع «واي نت» قد ذكر يوم السبت الماضي أن نتنياهو سيؤكد لترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

ونقل الموقع عن مصدر مطلع قوله إن «موقف إسرائيل الذي سيُطرح سيكون الإصرار على القضاء التام على البرنامج النووي الإيراني، ووقف تخصيب اليورانيوم، ووقف القدرة على التخصيب، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية».

وأضاف المصدر أن إسرائيل تطالب بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران، بما في ذلك زيارات مفاجئة للمواقع المشتبه بها.

كما نقل الموقع عن المصدر قوله: «يجب أن يتضمن أي اتفاق مع إيران تحديد مدى الصواريخ بـ300 كيلومتر، لضمان عدم قدرتها على تهديد إسرائيل».

يأتي ذلك بعد أيام على جولة مفاوضات بين واشنطن وطهران عُقدت في ظل تلويح أميركي باستخدام القوّة.

وترغب طهران في أن تقتصر المفاوضات على برنامجها النووي، من دون التطرق إلى مسائل أخرى، من بينها برنامجها الصاروخي.


إيران تحذّر من «تأثيرات مدمّرة» على الجهود الدبلوماسية قبل زيارة نتنياهو لواشنطن

 أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)
TT

إيران تحذّر من «تأثيرات مدمّرة» على الجهود الدبلوماسية قبل زيارة نتنياهو لواشنطن

 أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)

بينما وصل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى سلطنة عُمان، حذّرت طهران من «ضغوط وتأثيرات مدمّرة» على الجهود الدبلوماسية، وذلك قبيل زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن لإجراء محادثات يُتوقع أن تركز على المفاوضات الأميركية-الإيرانية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي، في المؤتمر الصحافي الأسبوعي اليوم (الثلاثاء): «الطرف الذي نتفاوض معه هو الولايات المتحدة، ويعود إليها القرار في أن تعمل بشكل مستقل عن الضغوط والتأثيرات المدمرة التي تضر بالمنطقة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية». وأضاف: «لقد أظهر النظام الصهيوني مراراً، لكونه مخرباً، معارضته أي عملية دبلوماسية في منطقتنا تؤدي إلى السلام».

ونقل التلفزيون الإيراني عن بقائي قوله إن بلاده تخوض المفاوضات مع الولايات المتحدة للتوصل سريعاً لنتيجة ولا تريد المماطلة.

وأضاف أن المحادثات النووية التي جرت مع أميركا الأسبوع الماضي كانت لتحديد «جدية» الطرف الآخر، مشيراً إلى أنه لا يمكن التكهن بالفترة الزمنية التي قد تستمر أو تنتهي فيها المفاوضات الحالية مع الولايات المتحدة.

ومن المقرر أن يلتقي لاريجاني في مسقط، سلطان عُمان هيثم بن طارق، ووزير الخارجية بدر بن حمد البوسعيدي، وفق «إرنا».

وقال لاريجاني، الاثنين، إن الزيارة تتناول آخر المستجدات الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى التعاون الاقتصادي بين إيران وعُمان.

وتأتي هذه الزيارة بعد أيام على جولة مفاوضات بين واشنطن وطهران عُقدت في ظل تلويح أميركي باستخدام القوّة.

وترغب طهران في أن تقتصر المفاوضات على برنامجها النووي، من دون التطرق إلى مسائل أخرى، من بينها برنامجها الصاروخي.

إلى ذلك، أفاد بيان لوزارة الخارجية المصرية، اليوم (الثلاثاء)، بأن الوزير بدر عبد العاطي بحث هاتفياً مع نظيره الإيراني عباس عراقجي المستجدات الإقليمية، في إطار الجهود الرامية إلى خفض التصعيد واحتواء حالة التوتر في المنطقة.

وأضاف البيان أن عراقجي أطلع عبد العاطي على تطورات جولة المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، التي استضافتها سلطنة عمان مؤخراً، حيث عبّر الوزير المصري عن دعم بلاده الكامل لهذه المفاوضات وجميع المساعي التي تستهدف خفض التصعيد وتُسهم في دعم الحوار.

وأكد عبد العاطي أهمية مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية، وضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة، مشدداً، حسب البيان، على أن الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة.


خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.