ليبيا: السلطة التنفيذية الجديدة أمام مهمة التحضير للانتخابات

حوار جنيف يصل إلى محطته الأخيرة ... وترحيب سعودي وخليجي وتركي

المبعوثة الأممية بالإنابة ستيفاني ويليامز تعلن نتيجة انتخابات السلطة التنفيذية الليبية في جنيف أمس (أ.ف.ب)
المبعوثة الأممية بالإنابة ستيفاني ويليامز تعلن نتيجة انتخابات السلطة التنفيذية الليبية في جنيف أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا: السلطة التنفيذية الجديدة أمام مهمة التحضير للانتخابات

المبعوثة الأممية بالإنابة ستيفاني ويليامز تعلن نتيجة انتخابات السلطة التنفيذية الليبية في جنيف أمس (أ.ف.ب)
المبعوثة الأممية بالإنابة ستيفاني ويليامز تعلن نتيجة انتخابات السلطة التنفيذية الليبية في جنيف أمس (أ.ف.ب)

طوت ليبيا، أمس، صفحة حكومة «الوفاق» بعدما وصل ملتقى الحوار السياسي إلى محطته الأخيرة باختيار «ترويكا» السلطة التنفيذية الجديدة المؤقتة في ماراثون من عمليات الاقتراع والمفاوضات التي رعتها بعثة الأمم المتحدة في مدينة جنيف السويسرية، بعدما اختار أعضاء الملتقى محمد يونس المنفي رئيساً للمجلس الرئاسي، وعبد الحميد دبيبة رئيساً للحكومة المقبلة. وتتكون السلطة التنفيذية الجديدة من مجلس رئاسي مكون من رئيس ونائبين (من أقاليم ليبيا الثلاثة)، بالإضافة إلى رئيس حكومة مستقل عن المجلس.
ويُفترض أن تحضّر السلطة التنفيذية الجديدة البلاد للذهاب نحو انتخابات مقررة في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وإعادة توحيد مؤسسات ليبيا المقسومة بين غرب البلاد وشرقها.
وأعلنت المملكة العربية السعودية عن ترحيبها بنتائج التصويت على تشكيل السلطة التنفيذية الليبية الجديدة، معربة عن تطلعها لأن تحقق هذه الخطوة الأمن والاستقرار والتنمية في ليبيا، مثنية على الجهود التي بذلتها الأمم المتحدة. وجاء الترحيب السعودي عبر بيان صادر عن وزارة الخارجية بالمملكة، عبرت خلاله الوزارة عن املها في أن يحافظ هذا الإنجاز على وحدة وسيادة ليبيا، بما يفضي إلى خروج كافة المقاتلين الأجانب والمرتزقة ويؤسس لحل دائم يمنع التدخل الخارجي الذي يعرض الأمن الإقليمي العربي للمخاطر.
كما صدر ترحيب مماثل من دولة الإمارات. إذ أثنت وزارة الخارجية والتعاون الدولي في بيان {على جهود الأمم المتحدة بشأن تشكيل سلطة تنفيذية جديدة، مؤكدة تعاون دولة الإمارات الكامل مع السلطة الجديدة بما يحقق الأمن والاستقرار والازدهار وتطلعات الشعب الليبي الشقيق}.
كذلك رحب مجلس التعاون لدول الخليج العربية بالاتفاق الليبي، واعرب الدكتور نايف الحجرف الأمين العام للمجلس عن أهمية هذه الخطوة للوصل إلى الحل الدائم والشامل بما يحقق الأمن والاستقرار والتنمية في ليبيا، ويلبي تطلعات وطموح الشعب الليبي.
من جهتها، عبّرت منظمة التعاون الاسلامي عن أملها في ان يؤدي تشكيل السلط التنفيذية إلى إحلال الأمن والاستقرار والتنمية في ليبيا، مثمنة الجهود المبذولة من قبل الأمم المتحدة.
وأعلنت وزارة الخارجية التركية، بدورها، عن ترحيبها باختيار حكومة ليبية مؤقتة جديدة. وقالت الوزارة في بيان أوردته {رويترز} إن اختيار الحكومة المؤقتة فرصة كبيرة لإرساء الوحدة السياسية وحماية سيادة ليبيا واستقلالها ووحدة أراضيها.
وحسم أعضاء الملتقى الـ75، بعد جولتين، نتيجة الاقتراع بمنح 39 صوتاً لاختيار القائمة الثالثة التي تضم محمد يونس المنفي، رئيسا للمجلس الرئاسي، وبعضوية موسى الكوني وعبد الله حسين اللافي، وعبد الحميد محمد دبيبة، رئيساً للحكومة، مقابل 34 صوتاً فقط للقائمة الرابعة التي ضمت رئيس مجلس النواب الحالي عقيلة صالح لرئاسة المجلس الرئاسي وعضوية أسامة جويلي آمر المنطقة الغربية بقوات «الوفاق»، وعبد المجيد سيف النصر، بالإضافة إلى فتحي باشاغا لرئاسة الحكومة، بعدما كان كثيرون يقولون إنها القائمة الأكثر حظاً في الفوز.
وهنأت ستيفاني ويليامز رئيسة البعثة الأممية بالإنابة التي ستغادر موقعها، الفائزين بما وصفته باللحظة التاريخية، مشيرة إلى أنه ليس بوسع المجتمع الدولي سوى تأييد نتائج العملية السياسية وتعزيزها. وقالت إنه يتعين على السلطة التنفيذية الجديدة الوفاء بإجراء الانتخابات المقبلة.
وقالت إنه يتعين على رئيس الحكومة الجديدة الانتهاء خلال 3 أسابيع من تشكيلها وتقديمها لمجلس النواب تمهيداً لحصولها على الثقة في غضون فترة مماثلة، وإلا تم الرجوع لملتقى الحوار.
ودعت السلطة الجديدة إلى الالتزام بما تم الاتفاق عليه وتشكيل حكومة تقوم على الكفاءة وتمثل جميع الليبيين، بما فيهم الشباب والنساء وإطلاق عملية مصالحة شاملة، كما اعتبرت أن فتح الطريق الساحلية بين شرق البلاد وغربها أمر مهم لازدهار البلاد.
وقالت إن دور الملتقى لم ينتهِ بعد، وحثت أعضاءه على مواصلة عملهم ومساءلة السلطة التنفيذية الجديدة واضطلاع المؤسسات بدورها واحترام السلطة القضائية، وأكدت استمرار دعم الأمم المتحدة للملتقى مستقبلاً.
وبثت الأمم المتحدة بشكل مباشر الجولة الثانية للتصويت على قوائم في الملتقى بسويسرا على الهواء مباشرة، بعدما انحصرت المنافسة بين قائمتين من بين القوائم الأربع، التي استوفت عدد التزكيات المطلوبة المنصوص عليها في آلية الاختيار.
وعرضت المنظمة الدولية في القاعة التي شهدت عملية الاقتراع، صندوقاً فارغاً للاقتراع، قبل البدء في دعوة أعضاء الملتقى بالاسم للتصويت، حيث بلغ عدد الموقعين على سجل التصويت 73 عضواً مقابل غياب عضو واحد فقط.
ولم تحصل أي من القوائم الأربع على 60 بالمائة من الأصوات الصحيحة في الجولة الأولى، لتتم جولة ثانية للتصويت يبلغ حدها الأدنى 50 بالمائة + 1، على القائمتين اللتين حصلتا على أكبر عدد من الأصوات في الجولة الأولى.
وبدأ أعضاء الملتقى في الساعة 9:30 صباحاً بتوقيت جنيف للتصويت على القوائم التي كانت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا قد أعلنت في بيان لها في وقت مبكر من صباح أمس، أنها تسلمت بحلول الموعد النهائي المحدد بعد حصولها على التزكيات المطلوبة على النحو المنصوص عليه في آلية الاختيار التي اعتمدها الملتقى.
لكن على الرغم من أن العملية تمثل أكبر جهد لإحلال السلام في ليبيا منذ سنوات، فهي محفوفة بالمخاطر، إذ تراقب الجماعات المسلحة في جميع أنحاء البلاد حلفاءها وخصومها وهم يتنافسون على السلطة السياسية.
وبحسب تقارير، فقد انتشر مقاتلون ملثمون في شاحنات صغيرة بوسط العاصمة طرابلس مساء أول من أمس، وأقاموا نقاط تفتيش، تزامناً مع استعداد ملتقى جنيف للتصويت على قوائم المرشحين المتنافسة.
وأجريت مقابلات مع المرشحين للمناصب الثلاثة في مجلس رئاسي ومنصب رئيس الوزراء في جلسات بثت على الهواء مباشرة على مدار الأسبوع.
وانتقد بعض الليبيين طريقة اختيار السلطة الجديدة، باعتبارها وسيلة لأصحاب القوة للتأثير على العملية بصفقات سرية.
وفي تعبير عن تململ الميليشيات المسلحة، قال ما يعرف باسم تجمع «قادة ثوار ليبيا» في بيان، إن ما يحدث على الساحة السياسية هو استخفاف بحياة الشعب الليبي وفرض وصاية أممية عليه، واتهم بعثة الأمم المتحدة بحياكة المؤامرات منذ انطلاق ثورة 17 فبراير (شباط) وإطالة أمد الصراع وتغليب مصلحة المشير خليفة حفتر ودعمها المطلق له.
ووعد المرشحون بعدم الترشح للمناصب في الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في 24 ديسمبر (كانون الأول) والتخلي عن أي مناصب أخرى يشغلونها إذا فازوا بالمنصب خلال عملية الأمم المتحدة.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».