الوساطة الأوروبية عالقة بين استعجال طهران وتريث واشنطن

تأكيد أميركي على «التشاور» مع الحلفاء بشأن الاتفاق النووي

ماكرون وجونسون وميركل على هامش اجتماع في بروكسل في أكتوبر 2019 (رويترز)
ماكرون وجونسون وميركل على هامش اجتماع في بروكسل في أكتوبر 2019 (رويترز)
TT

الوساطة الأوروبية عالقة بين استعجال طهران وتريث واشنطن

ماكرون وجونسون وميركل على هامش اجتماع في بروكسل في أكتوبر 2019 (رويترز)
ماكرون وجونسون وميركل على هامش اجتماع في بروكسل في أكتوبر 2019 (رويترز)

في عملية لي الذراع الدائرة حالياً بين واشنطن وطهران، عادت الأنظار تتجه للدور الذي يمكن أن يلعبه الطرف الأوروبي، أكان على مستوى الأطراف الثلاثة الأوروبية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) الموقّعة على الاتفاق النووي عام 2015، أو على صعيد مسؤول العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل بصفته رئيس «اللجنة المشتركة»، المنصوص عليها في الاتفاق والمكلفة النظر في النزاعات بين الدول الأعضاء.
وبعد تأكيدات طهران المتكررة التي تشترط العودة إلى التزاماتها النووية التي تحللت منها، أن تقوم واشنطن باتخاذ الخطوة الأولى وترفع العقوبات، ورد الجانب الأميركي بأنه يريد العودة إلى الاتفاق، ولكن ليس قبل أن تتراجع طهران عن كل انتهاكاتها، جاءت تصريحات وزير الخارجية محمد جواد ظريف، أول من أمس، لتشكل أول خطوة تراجعية إيرانية.
واقترح ظريف إزاء تناقض المواقف، أن يلعب الاتحاد الأوروبي دور الوسيط أو المنسق عن طريق اقتراح خطوات «متزامنة» بحيث تحل إشكالية من يتراجع أولاً. ورغم أن كلمة الرئيس الإيراني حسن روحاني جاءت أمس متشددة، فإنها لم تأتِ على اقتراح ظريف أو تتراجع عنه؛ ما يعني أن هناك توزيعاً للأدوار بينهما. فإن روحاني كرّر مواقف طهران التقليدية: رفض التفاوض لتعديل الاتفاق بحيث «لن يتم تغيير أي بند فيه». كذلك «لن تتم إضافة أي أحد إلى خطة العمل الشاملة المشتركة» رداً على المقترح الأميركي - الفرنسي بضم أطراف خليجية في المفاوضات المقبلة مع إيران والتشاور مع الحلفاء.
وقال روحاني «هذا هو الاتفاق. إذا أرادوه فأهلاً وسهلاً وسيعود الجميع إلى الالتزام، وفي حال لم يرغبوا، يمكنهم أن يمضوا في حياتهم».
وتتعين الإشارة إلى أن طهران ترفض التفاوض بخصوص برنامجها الصاروخي – الباليستي، أو بشأن سياستها الإقليمية. وباختصار، تريد العودة «البسيطة» إلى ما قبل خطوة ترمب بالانسحاب من الاتفاق في مايو (أيار) 2018.
تقول مصادر دبلوماسية في باريس، إن طهران تضع واشنطن والعواصم الأخرى، بما فيها الأوروبية أمام المعادلة التالية: إما رفع العقوبات الأميركية، وبالتالي عودتها آلياً إلى التقيد ببنود الاتفاق الذي تخلت عن القسم الأكبر منه، وإما استمرار سيرها في برنامجها النووي الذي يقربها يوماً بعد يوم من إمكانية التوصل إلى السلاح النووي.
وما يدفعها في هذا الاتجاه، أن خوفها من عملية عسكرية أميركية قد تراجع مع وصول بايدن إلى البيت الأبيض؛ ما يزيد من هامش المناورة المتوافر لها. أما العنصر الآخر في المعادلة الإيرانية، فهو أنها «مستعجلة»؛ نظراً لاقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في شهر يونيو (حزيران) المقبل، وبالتالي ليس أمام روحاني والحكومة الإيرانية الكثير من الوقت للحصول على شيء ملموس. وتضيف هذه المصادر، أن واشنطن التي تؤكد رغبتها في العودة إلى تغليب المسار الدبلوماسي «استوعبت» وضع إيران، وهي بالتالي تلعب على عامل الوقت.
من هنا، تأكيد وزير الخارجية أنتوني بلينكن، أن عملية كهذه «ستأخذ وقتاً طويلاً» للتأكد من أن طهران قد تراجعت عن انتهاكاتها، إضافة إلى رغبة الإدارة في التشاور مع شركائها وحلفائها بشأن أي اتفاق جديد تصر واشنطن وحلفاؤها أن يشمل البرنامج الصاروخي - الباليستي الإيراني.
وذهب الناطق باسم الخارجية، نيد برايس، في الاتجاه نفسه أول من أمس. ففي رد على مقترح ظريف، أعلن برايس أن واشنطن ترى أنه «من المبكر جداً» الموافقة على اقتراح طهران، وأنها «ستتشاور مع حلفائها وشركائها ومع الكونغرس قبل الوصول إلى مشاورات مباشرة مع الإيرانيين وتقديم شكل من أشكال الاقتراحات». وما يفهم من ردود الفعل الأميركية الأولى، أن الولايات المتحدة لا ترفض مبدئياً وبالمطلق المقترح الإيراني. إلا أنها تسعى لرد جماعي «أميركي - أوروبي - خليجي...»، وتوفير توافق داخلي على سياستها. كما أنها لن تتخلى عن مطالبتها باتفاق أشمل يستجيب لمخاوفها وللمخاوف الغربية والإقليمية. من هنا، أهمية ما تعكسه الحملة التي قامت ضد تكليف الرئيس الأميركي روبرت مالي، أحد مهندسي اتفاق 2015، الملف الإيراني، بحيث إنها تظهر أن على بايدن أن يأخذ بعين الاعتبار تحفظات الكونغرس والجمهوريين وبعض الديمقراطيين بعين الاعتبار، فضلاً عن الدور الذي يمكن أن تلعبه مجموعات الضغط في الأسابيع والأشهر المقبلة.
يعد المراقبون المتابعون للملف النووي أن طهران تسعى، من خلال التسريع في تطوير برنامجها النووي، لتحقيق ثلاثة أهداف رئيسية، أولها زيادة الضغوط على الغربيين وعلى الطرف الأميركي تحديداً لدفعهما للتحرك سريعاً، إن بقبول واشنطن رفع العقوبات أو بتدخل الأوروبيين لتوفير حل وسيط بين الموقفين المتناقضين. وثاني الأهداف، توفير أوراق إضافية للمساومة عندما تنطلق المفاوضات. من هنا، بالنسبة لإيران، أهمية الارتقاء بالتخصيب إلى نسبة 20 في المائة، وربما إلى أعلى من ذلك، أو السعي لإنتاج معدن اليورانيوم ونشر أجهزة طرد مركزية حديثة وتطوير صواريخ بعيدة المدى أو فضائية. وثالث الأهداف، إفهام الغربيين أن طهران تقترب أكثر فأكثر من أن تتحول إلى قوة نووية مع الاستمرار بالتأكيد أنها ما زالت متمسكة بالاتفاق، وأن ما تقوم به يتم تحت أنظار مراقبي الوكالة الدولية للطاقة النووية. من هنا، مصدر تحذيرات الوزير بلينكن والرئيس الفرنسي ماكرون من اقتراب طهران من إنتاج السلاح النووي، وأيضا تصريح برايس بأن الملف النووي «يشكل تحدياً» و«يتعين التعامل معه فوراً».
واضح أن دوراً للأوروبيين لن يكون ممكناً من غير تجاوب أميركي. وقال مصدر في قصر الإليزيه، عقب الاتصال بين بادين وماكرون مؤخراً، إن الطرفين الأميركي والفرنسي «ركزا على أهمية التعاون في الملف الإيراني»، مضيفاً أن «الآراء جاءت متطابقة وثمة تفاهم على ما يتعين القيام به وطريقة التصرف». لكن الأهم أن باريس أخذت تعتبر أنه في التجاذب الأميركي - الإيراني، يتعين على طهران القيام بالخطوة الأولى؛ لأنها «راكمت الخبرات والمخزون من اليورانيوم المخصب ما يؤهلها للحصول على السلاح النووي». والحال، أنه إذا تبنى الأوروبيون هذه المقاربة والتصقوا بالموقف الأميركي، بما في ذلك الدعوة لتوسيع إطار التفاوض وضم أطراف جديدة، فإن رغبتهم في أن يلعبوا دور الوسيط لن تعود مغرية لطهران. ولذا؛ من أجل عدم الوصل إلى طريق مسدودة تريد باريس الحصول على ضمانات بأن إيران «ستوفر البراهين التي يمكن التحقق منها وأنها لن تراكم المزيد من الإمكانيات النووية»، بانتظار أن ينطلق حوار موسع؛ لأن «الاتفاق النووي (الحالي) مهم، ولكن لم يعد كافياً».



خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.