«أفريكوم»: نتطلع لتجدد الشراكة والتعاون الأمني مع السودان

العقيد كريستوفر كارنز لـ«الشرق الأوسط»: مطلوب «انسحاب فوري» للمرتزقة من ليبيا

مديرة الاستخبارات في «أفريكوم» الأدميرال هايدي بيرغ مع أحد قادة الجيش السوداني خلال زيارتها للخرطوم الشهر الماضي (أفريكوم)
مديرة الاستخبارات في «أفريكوم» الأدميرال هايدي بيرغ مع أحد قادة الجيش السوداني خلال زيارتها للخرطوم الشهر الماضي (أفريكوم)
TT

«أفريكوم»: نتطلع لتجدد الشراكة والتعاون الأمني مع السودان

مديرة الاستخبارات في «أفريكوم» الأدميرال هايدي بيرغ مع أحد قادة الجيش السوداني خلال زيارتها للخرطوم الشهر الماضي (أفريكوم)
مديرة الاستخبارات في «أفريكوم» الأدميرال هايدي بيرغ مع أحد قادة الجيش السوداني خلال زيارتها للخرطوم الشهر الماضي (أفريكوم)

ورثت إدارة الرئيس الأميركي الجديد، جو بايدن، مجموعة ملفات ساخنة حول العالم من إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب. بعضها يتركز في القارة الأفريقية حيث يُسجّل نشاط متصاعد لتنظيمي «داعش و«القاعدة» لا سيما في دول الساحل والصومال وموزمبيق. بعضها يرتبط أيضاً بمحاولات روسيا لتوسيع نفوذها، في ليبيا والسودان مثلاً. لكن الملفات ليست كلها ساخنة. فالسودان يبدو حالياً وكأنه يشكّل فرصة لتعزيز نفوذ أميركا التي لا تخفي اهتمامها بالعلاقة مع الحكم الجديد في الخرطوم بعد عقود من الخلافات المرتبطة بعلاقة النظام السابق بجماعات إسلامية متشددة.
كيف تنظر القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) لهذه التحديات، والفرص، في القارة السمراء؟ ماذا تريد من السودان؟ ما هدفها في ليبيا؟ ما دورها في دول الساحل ما وراء الصحراء؟ ماذا تفعل لوقف تمدد «داعش» في موزمبيق؟ وهل ستتخلى عن مواجهة «الشباب»، فرع «القاعدة» في شرق أفريقيا، بعد انسحابها من الصومال؟
«الشرق الأوسط» حاورت العقيد (الكولونيل) في سلاح الجو الأميركي كريستوفر كارنز، مدير الشؤون العامة في «أفريكوم»، حول كل هذه الملفات التي يعرضها التقرير الآتي:
لا يخفي العقيد كارنز الأهمية الكبيرة التي تعلقها الولايات المتحدة على علاقتها الجديدة مع السودان، متحدثاً عن «تجديد الشراكة» مع هذا البلد بعد حذفه العام الماضي من قائمة الدول الراعية للإرهاب. ويوضح: «نتطلع لتجديد شراكتنا وتعزيز تعاوننا الأمني مع السودان. تتطلع (أفريكوم) لمساعدة السودان بشكل أكبر في جهوده لجعل قواته احترافية، وفي تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين، والتقدم في مجال حكم القانون، وضمان الشفافية ومسؤولية القوات المسلحة السودانية أمام الحكومة التي يقودها المدنيون وأمام الشعب السوداني. التواصل الأخير (أي زيارة نائب قائد أفريكوم السفير أندرو يونغ ومديرة الاستخبارات في أفريكوم الأدميرال هايدي بيرغ للخرطوم، والتي كان العقيد كارنز مشاركاً فيها) مثّل خطوة إيجابية في اتجاه فهم وتحديد المناطق التي يمكن أن يحصل فيها مزيد من التعاون وتقديم الدعم. ستحصل زيارات إضافية، ونحن نستكشف فرص التبادل والتدريب. هناك مجالات أخرى للتعاون تم استكشافها وهي تتضمن زيادة تبادل المعلومات، وضمان تنسيق وتعاون إقليمي أقوى في التصدي للمتطلبات الأمنية والتهديدات الإقليمية».
ويضيف كارنز أن «السودان يتطلع لتقوية وتعزيز مؤسساته الحكومية والعسكرية. هناك الآن طرق متاحة للشراكة في أعقاب إزالة تصنيف السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب عام 2020. زيارتنا شكّلت بداية لتواصل وتعاون مستقبلي. تركز القيادة الأميركية في أفريقيا بشكل استراتيجي على تقديم المساعدة في تقوية مؤسسات الشركاء الأفارقة وقدراتهم، بموازاة دعم جهود الشركاء الدوليين الآخرين الذين يسهلون تحقيق الأمن والاستقرار في القارة. إن الانخراط الذي حصل مع السودان يمثل بداية جديدة للشراكة بين الولايات المتحدة والسودان».
ورداً على سؤال عن سعي روسيا أيضاً إلى تعزيز علاقتها بالسودان، وتحديداً من خلال إقامة قاعدة في بورتسودان، قال كارنز: «نحن على دراية بما ورد في خصوص رغبة روسيا بزيادة وجودها في السودان. نحيلكم على حكومة السودان للحصول على مزيد من المعلومات بهذا الخصوص. وبوصفه بلداً ذا سيادة، سينخرط السودان مع دول أخرى، وسيتخذ قرارات يشعر بأنها تقدّم الخدمة الأفضل لمصلحة البلد».
- جمهورية الكونغو الديمقراطية
وتحدث العقيد كارنز أيضاً عن زيارة وفد «أفريكوم» الذي ضم السفير يونغ والأدميرال بيرغ إلى الكونغو بعد السودان، مشيراً إلى الحاجة إلى «مقاربة إقليمية ودولية» للتصدي لنشاط جماعات مرتبطة بـ«داعش»، ومقراً بأن نشاط «المرتزقة الروس» في القارة الأفريقية يشكّل قلقاً لواشنطن. وقال في هذا الإطار: «وجود المرتزقة الروس في أي مكان بأفريقيا هو مصدر قلق لأنهم يقوّضون الحكومات. من المهم ألا تؤدي عمليات الشركات الأمنية الروسية الخاصة إلى التشويش على التقدم الذي تحققه الدول الأفريقية في مجالات الحوكمة والدفاع والأمن. إن أعمالهم تقوّض جهود الولايات المتحدة والشركاء الأفارقة في البلدان الأفريقية لتعزيز خضوع القوات المسلحة لسيطرة المدنيين، والمحاسبة والشفافية». وتابع: «أنتج تواصُلنا مع جمهورية الكونغو الديمقراطية وعياً بمجالات الاهتمام المشترك، ورغبة في تقوية الشراكة أكثر، وسلط الضوء على الحاجة إلى تعاون أمني إقليمي لاقتلاع جماعات مثل تنظيم (داعش) والتأثير الذي يقوم به لاعبون خبيثون. إن تصاعد تأثير (داعش) في المنطقة يتطلب وضعه تحت المراقبة وتعاوناً إقليمياً قوياً وضغطاً على شبكاته. لا يمكن السماح بأن تصبح أفريقيا ملجأ آمناً لـ(داعش). مطلوب مقاربة إقليمية ودولية تعرقل ما يقوم به اللاعبون الخبثاء وكذلك النشاطات الإجرامية والإرهابية».
- «فاغنر»
واستفاض مسؤول «أفريكوم» في الحديث عن الدور الذي يلعبه المرتزقة الروس في القارة الأفريقية، موضحاً أن «المسألة التي تثير قلقاً مستمراً هي ما يتعلق بالمجموعة العسكرية الروسية الخاصة، مجموعة فاغنر. تواصل هذه المجموعة السعي للربح والدفع بمصالحها الخاصة التي غالباً ما تكون على حساب الدول الأفريقية التي توظفها. من المهم أن تواصل الدول (الأفريقية) تقوية وبناء قدراتها الأمنية الذاتية عوض توظيف مجموعة فاغنر و(التعرض) لممارساتها المفترسة. لقد زادت روسيا انخراطها مع الدول الأفريقية من أجل كسب منفذ (إلى هذه الدول)، وتعزيز قدراتها المتصورة لقوتها عالمياً، وزيادة مبيعات السلاح، وكذلك الوصول إلى المعادن والمواد الخام الأخرى. (في المقابل)، الهدف الأساسي للقيادة الأميركية في أفريقيا هو تقوية القوات الأمنية لشركائنا، وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي بشكل أكبر، وهو ما يقود إلى زيادة النمو الاقتصادي والازدهار. إننا نتطلع للعمل مع شركائنا للتصدي للتهديدات العابرة للحدود وللاعبين الخبيثين. وتستخدم الولايات المتحدة مجموعة كاملة من الموارد والأدوات التي تحوزها الحكومة الأميركية، بما فيها الأدوات والموارد الاقتصادية والدبلوماسية، لمساعدة شركائنا الأفارقة لضمان أمن مواطنيهم واستقرارهم. إننا فرحون باحتمالات تعميق شراكتنا مع السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية. سنبني علاقة تقوم على الثقة، والشفافية، والالتزام المتبادل بضمان الأمن والسلام والازدهار في أفريقيا».
- ليبيا
وأعرب العقيد كارنز أيضاً عن قلق الولايات المتحدة للدور الذي تلعبه روسيا، من خلال مجموعة فاغنر، في ليبيا تحديداً، فقال: «إن جماعات مثل مجموعة فاغنر تواصل تقويض التقدم وتستمر في التدخل في عملية السلام الليبية. تواصل القيادة الأميركية في أفريقيا معارضة التدخل العسكري الأجنبي في ليبيا، وهي تدعم بقوة اتفاق وقف النار الليبي، بما في ذلك الانسحاب الفوري للقوات العسكرية الأجنبية والمرتزقة. هذا (الاتفاق) يتضمن الحاجة إلى مغادرة القوات التي تعمل بالوكالة عن روسيا، والتي نقدّرها حالياً بنحو 2000 مقاتل من مجموعة فاغنر ينتشرون في ليبيا».
- الصومال - الساحل - موزمبيق
وسُئل مسؤول «أفريكوم» عن الوضع في الصومال بعد سحب الولايات المتحدة قواتها منه مطلع هذه السنة، فكرر التأكيد أن الانسحاب لا ينهي التزام أميركا بمواصلة التصدي لنشاط «حركة الشباب»، فرع «القاعدة» في القرن الأفريقي. وقال: «تواصل القيادة الأميركية في أفريقيا التأقلم من أجل تحقيق أهداف مهمتها وضمان مواصلة الضغط على شبكات (حركة) الشباب. مشاركتنا ستتواصل بأشكال مختلفة في الوقت الذي نعمل فيه على عزل وإبقاء الضغط على الشباب كجزء من مقاربة إقليمية ودولية لتدمير شبكات هذه الحركة».
كما أكد العقيد الأميركي التزام بلاده بمواصلة الضغط على «القاعدة» و«داعش» في بلدان الساحل الأفريقي، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ليست هي من يقود العمليات ضد التنظيمين. وقال: «لا تتولى الولايات المتحدة مهمة القيادة (في التصدي لـ«داعش» و«القاعدة») في الساحل، لكننا نقوم بدور داعم. نقدم دعماً بأشكال مختلفة للفرنسيين والشركاء الأفارقة، وهذا يتضمن معلومات الاستخبارات، والتزود بالوقود في الجو، والنقل الجوي، والتدريب. وتبقى المقاربة المركزية في استراتيجيتنا تقوم على التواصل مع الحكومات (الأفريقية) بمؤسساتها المختلفة والعمل مع الشركاء للتصدي للدوافع التي تسبب التشدد».
وفي خصوص الوضع في موزمبيق حيث بات «داعش» يسيطر على مناطق مهمة بشمال البلاد، قال العقيد كارنز إن الولايات المتحدة «تواصل مراقبة (داعش) في موزمبيق. أينما يطل (داعش) برأسه يكون مهماً أن يمارس الشركاء الأفارقة ضغطاً على هذه المنظمة الإرهابية الخطيرة لمنعها من التجذّر وتوسيع تأثيرها. سيكون التعاون الإقليمي والشراكة العالمية مهمين لعرقلة وتدمير قدرات (داعش) على النشاط وتنفيذ عمليات في الدول الأفريقية».



مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش المالي نيته التحرك نحو معاقل المتمردين الطوارق، في أقصى شمالي البلاد، وذلك بعد أسبوع من السيطرة على مدينة كيدال، بدعم من القوات الروسية، وهي أهم مدينة في شمال مالي والعاصمة التاريخية للمتمردين الطوارق.

جاء ذلك على لسان قائد أركان الجيوش العامة في مالي، الفريق جان إليزي داو، خلال زيارة لمدينة كيدال، انتهت، الاثنين، حيث قال إن الجيش «لن يتوقف عند كيدال»، واصفاً استعادة السيطرة عليها من يد المتمردين بأنها «مجرد مرحلة»، مؤكداً أن العمليات ستستمر في القطاعات الأخرى التي لا تزال فيها جماعات مسلحة.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» خلال سيطرتهم على كيدال (أ.ف.ب)

وتفقد داو الوحدات العسكرية التي شاركت في استعادة السيطرة على مدينة كيدال، ضمن عملية «دوغوكولوكو» العسكرية، ناقلاً إليها تهنئات سلطات المرحلة الانتقالية، وشاكراً شركاء بلاده، ولا سيما «الفيلق الأفريقي» الروسي.

وبحسب مصادر عسكرية تحدثت لصحف محلية، فإن المرحلة التالية من العملية العسكرية قد تستهدف مدن تسليت وتينزواتين قرب الحدود الجزائرية، وهما منطقتان تعرضتا لضربات جوية، وأي تحرك بري نحوها يعني مواجهة حاسمة تعيد إلى الأذهان ما حدث عام 2024، حين تلقى الجيش المالي ومجموعة «فاغنر» الروسية خسارة فادحة بالقرب من تينزواتين.

وكان الجيش المالي، قد أعلن يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إطلاق عمليات جوية وبرية في تلهنداك شمال كيدال ومنطقة تسليت، وأسفرت عن السيطرة على مدينة كيدال، وذلك بعد انسحاب المتمردين منها دون قتال.

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

وشرح الفريق داو أن التحضير للهجوم بدأ قبل إطلاقه بوقت طويل، مذكّراً بانسحاب الجيش من كيدال في 26 أبريل (نيسان) 2026، إثر هجوم عنيف شنه المتمردون آنذاك، وأكد قائد أركان الجيش أن الجيش منذ انسحابه من كيدال قبل 6 أشهر لم يتخلَّ عن فكرة العودة.

وقال إن القوات سعت أولاً إلى إضعاف الجماعات بضرب قدراتها اللوجستية وأسلحتها، ثم تقدمت نحو أنيفيس ثم كيدال، مشيراً إلى أن الجماعات «فضلت الانسحاب بدل المواجهة»، بينما لاحقت الوسائل الجوية بعض عناصرها. واتهم الجماعات التي احتلت المدينة بالعنف الجنسي والنهب والقتل، ونسب إليها وجود «مقاتلين أجانب» شاركوا في انتهاكات، ووصفها بجرائم حرب.

من جهته، ردّ المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد» محمد مولود رمضان على تصريحات قائد الجيش المالي بالقول: «إنَّ هذا المجرم يؤكد صراحة ما نقوله منذ البداية: لقد دُمّرت البنى التحتية دون تمييز، ويُستهدف المدنيون عمداً»، وذلك في إشارة إلى تصريحات قائد الجيش بأنهم عملوا على أن تكون «كيدال مدينة غير صالحة لأن يستقر فيها العدو».

وقال المتحدث باسم المتمردين إن قوات الجبهة «لم تقضِ يوماً ليلة واحدة في كيدال»، وإن الدفاع عن مدينة «لا يعني إبقاء القوات فيها بشكل دائم»، مشدداً على أن كيدال «أصبحت مدينة لا تُطاق بالنسبة لسكانها المدنيين».

وكانت الجبهة قد أعلنت في السادس من أكتوبر «انسحاباً استراتيجياً ومضبوطاً»، وقالت إنه تم دون قتال بري، بسبب الضربات الجوية التي نفذها الجيش وقوات «الفيلق الأفريقي»، واتهمت قبل ذلك الجيش بقصف «أسر نازحة عند الحدود الجزائرية ومخيمات للرحل».

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

كانت الجبهة وتنظيم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التابع لـ«القاعدة» قد سيطرا على كيدال في هجمات أبريل الماضي، وهي الهجمات التي قُتل فيها وزير الدفاع المالي السابق الجنرال ساديو كامرا، لتبقى مدينة كيدال بيد الجبهة نحو 5 أشهر.

ودخل الجيش و«الفيلق الأفريقي» كيدال في السابع من أكتوبر بعد عمليات جوية وبرية بدأت قبل 3 أيام، وذلك في محطة جديدة من الحرب ظلت مدينة كيدال هي محورها، حيث كانت دوماً تتأرجح ما بين المتمردين والسلطة، بينما يرغم سكانها كل مرة على الفرار.

وقالت بيفرلي أوتشينغ من «كونترول ريسكس» لـ«رويترز» إن استعادة كيدال رمزية وليست «حاسمة» في الحملة ضد الجماعات الإرهابية والانفصالية، رغم أنها ترفع معنويات الجيش، وتمنح «الفيلق الأفريقي» الروسي فرصة لاستعادة دوره بعد خسارته مواقع منذ أبريل الماضي. أما تينزواتين، المرشحة لتكون الهدف اللاحق، فكانت ساحة لمعركة في 2024 انتصرت فيها جبهة تحرير أزواد (المتمردين) وجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» (القاعدة) على الجيش المدعوم آنذاك من طرف «فاغنر» التي خسرت العشرات من مقاتليها.


مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
TT

مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)

أفاد مسؤولون، الاثنين، بأن اشتباكات وقعت، الأسبوع الماضي، بين جماعات مسلحة من مجتمعات متنافسة في وسط جنوب السودان أسفرت عن مقتل العشرات، وتسببت في اكتظاظ مستشفى بالجرحى.

وأضاف المسؤولون أن القتال اجتاح منطقة رومبيك في ولاية البحيرات، يوم الجمعة الماضي، بينما كان جنود الحكومة وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يحاولون الحفاظ على النظام.

وقالت وزارة الإعلام في جنوب السودان إن نحو 70 شخصاً قُتلوا، بينهم 4 جنود، لكن الحصيلة الدقيقة لم يتم التحقق منها بعد.

وقال تيران ماديت، وهو مسؤول في مستشفى رومبيك الحكومي، لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء عبر الهاتف، الاثنين: «لقد تدفق مصابون بطلقات نارية على المستشفى». وأضاف أن المستشفى استقبل أكثر من 50 جريحاً، معظمهم بإصابات في الصدر.


تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
TT

تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)

استدعت تشاد، الأحد، سفير جمهورية أفريقيا الوسطى لديها لتقديم احتجاج رسمي على ما وصفته بتوغل عسكري قام به جيش أفريقيا الوسطى (السبت) في بلدة أبناباك بمنطقة تيسي، قرب الحدود الثلاثية مع السودان.

وقالت الحكومة التشادية إن الحادثة أوقعت عدة جرحى بحالة خطيرة، بينهم عسكريون ومدنيون، من دون أن تعلن حصيلة بالأرقام. وأبلغ وزير خارجية تشاد أحمد كوغري السفير بأن الأفعال «خطيرة» ولا يمكن عدّها حوادث معزولة، مذكّراً بأن البلاد سجلت منذ 2021 عدة توغلات في المنطقة الحدودية، وأن تكرارها «غير مقبول» و«لن يمر دون عواقب».

وطلب الوزير من بانغي تقديم تفسيرات دقيقة وتوضيحات عاجلة، كما طلب من السفير نقل الاحتجاج الرسمي و«التحذير الشديد» إلى حكومته، مؤكداً تمسك بلاده بسيادتها ووحدة أراضيها وأمن مواطنيها.

وفي رواية أخرى، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر عسكري تشادي أن قوات روسية قصفت موقعاً لمتمردين من جمهورية أفريقيا الوسطى بعد دخولهم الأراضي التشادية، ما أوقع عدة جرحى. ولم يرد هذا الاتهام في بيان الحكومة.

رواية بانغي

على صعيد آخر، أعلن جيش أفريقيا الوسطى (السبت) أنه نفذ، بدعم من حلفائه الروس، «أعمالاً وقائية» ضد «مرتزقة أجانب» لم يحدد هويتهم. وقالت وزارة الدفاع إن ضربات جوية وعمليات برية استهدفت جماعات مسلحة في منطقة الحدود الثلاثية بمحافظة فاكاغا لإحباط هجوم وشيك على مواقع الجيش. وأكدت الوزارة أن جميع المهاجمين «حُيّدوا»، دون تقديم حصيلة بشرية ولا إشارة إلى دخول الأراضي التشادية. كما لم يصدر أي رد من حكومة جمهورية أفريقيا الوسطى على الاحتجاج التشادي، حتى زوال يوم الاثنين.

وذهبت «سبوتنيك» الروسية، نقلاً عن «مجتمع الضباط للأمن الدولي»، إلى أن العملية نُفذت بالتعاون مع «متخصصين عسكريين روس»؛ إذ يوجد في جمهورية أفريقيا الوسطى عناصر من «الفيلق الأفريقي» الذي يتبع مباشرة لوزارة الدفاع الروسية، وحل محلَّ مجموعة «فاغنر» الخاصة.

وبحسب «سبوتنيك»، فإن العملية جرت في منطقة نابغاي–تيسي، واستهدفت نحو 200 مقاتل، وأسفرت عن أكثر من 60 قتيلاً وجريحاً، وأن الجماعات كانت تخطط لهجوم في النصف الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) بإشراف «غربيين»، وأن بانغي أبلغت أنجامينا بوجود مقاتلين على أراضيها.

سوابق وسياق

لا تبدو أنها كانت الحادثة الأولى في هذه الحدود؛ ففي مايو (أيار) 2021 اتهمت أنجامينا جيش أفريقيا الوسطى بمهاجمة مخفر سورو داخل أراضيها، وقتل جندي وخطف خمسة وإعدامهم، في حين اقترحت بانغي لجنة تحقيق مشتركة. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 اتهمت بانغي دولة مجاورة بقصف قواتها وحلفائها الروس.

وتنشط في الشمال الشرقي لأفريقيا الوسطى جماعات مسلحة، وتتأثر المنطقة بحرب السودان، وشهدت بلدة أم دافوك في أفريقيا الوسطى هجوماً في 30 يونيو (حزيران) قال الجيش إنه أوقع نحو عشرين قتيلاً، في حين تحدثت مصادر محلية عن 28 قتيلاً.

وتُعتبر هذه المنطقة الحدودية ما بين جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد والسودان، خاصة حول تيسي، وأم دافوك، وبيراو، من أكثر المناطق هشاشة أمنياً في وسط أفريقيا، وتتميز بحدود مسامية، وبضعف السيطرة الحكومية، بالإضافة إلى نشاط مجموعات مسلحة متعددة، وتأثيرات مباشرة من الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023.