السعودية: توقعات بارتفاع حجم الإنفاق على المشاريع التنموية

ثبات السياسة الاقتصادية وتنوع مواردها وضعت المملكة على خارطة الاستثمار الأولى

الحرية الاقتصادية والنظام الضريبي وتناقل السلطة طيلة العقود الماضية عوامل أسهمت في رفع حجم الاستثمارات الأجنبية ({الشرق الأوسط})
الحرية الاقتصادية والنظام الضريبي وتناقل السلطة طيلة العقود الماضية عوامل أسهمت في رفع حجم الاستثمارات الأجنبية ({الشرق الأوسط})
TT

السعودية: توقعات بارتفاع حجم الإنفاق على المشاريع التنموية

الحرية الاقتصادية والنظام الضريبي وتناقل السلطة طيلة العقود الماضية عوامل أسهمت في رفع حجم الاستثمارات الأجنبية ({الشرق الأوسط})
الحرية الاقتصادية والنظام الضريبي وتناقل السلطة طيلة العقود الماضية عوامل أسهمت في رفع حجم الاستثمارات الأجنبية ({الشرق الأوسط})

أجمع مختصون في الشأن الاقتصادي، على أن السعودية من الدول القليلة على مستوى العالم التي تمتلك موارد متنوعة وثباتا في السياسة الاقتصادية، وهو ما جعل البلاد وعلى مدى سنوات طويلة، البيئة الأكثر أمانا للكثير من الاستثمارات الأجنبية التي تبحث عن المقومات الاقتصادية وثبات التشريعات الاقتصادية، إضافة إلى كونها من أكبر 20 اقتصادا في العالم، واحتلالها المرتبة الخامسة عالميا في «الحرية المالية».
ولفت المختصون، إلى أن الحرية الاقتصادية، والنظام الضريبي الحائز المرتبة الثالثة على مستوى العالم، وتناقل السلطة طيلة العقود الماضية، عوامل أسهمت في رفع حجم الاستثمارات الأجنبية خمسة أضعاف من 125 مليار ريال في عام 2005 إلى قرابة 780 مليار ريال عام 2014. ونمت الاستثمارات الأجنبية المباشرة 10 في المائة لتصل إلى 220 مليار دولار في عام 2014، وفقا لآخر الإحصائيات الصادرة من الهيئة العامة للاستثمار، وهي دلاله على قوة وثابت السياسة الاقتصادية التي يبحث عنها المستثمرون من الداخل والخارج.
ويرى مراقبون أن عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، سيحمل نقلة نوعية في تنوع الاستثمارات وتحديدا في قطاع الصناعات المتوسطة والصغيرة، مع تنوع الفرص في استثمارات البنى التحتية، خاصة أن السعودية تستحوذ على ما نسبته 25 في المائة من مجموع الناتج المحلى الإجمالي في المنطقة العربية، وأكثر من 25 في المائة من احتياط النفط على مستوى العالم، وهو ما يبحث عنه المستثمرون في قطاع الصناعة لرفع حجم استثماراتها، فيما يتوقع أن يرتفع حجم الإنفاق على المشاريع التنموية والتي ستشمل جميع المدن السعودية.
وتعد تجربة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، في الاقتصاد والاستثمار تجربة فريدة ومتميزة إبان حكمه لمدنية الرياض، الذي خرج بها من النطاق الإقليمي للدولي في فترة زمنية قصيرة، أصبحت فيها المدينة إحدى أهم مدن العالم الاقتصادية، ومقصدا للاستثمارات الأجنبية المتنوعة.
وتمتلك المملكة حاضنات متعددة لاحتواء مختلف الصناعات، ولديها التجربة في إنشاء المدن الاقتصادية والصناعية بمواصفات ومقاييس عالمية، ونجحت الجهات المعنية في رفع حجم الاستثمار في هذا القطاع إلى قرابة 450 مليار ريال، بواقع 10 آلاف مصنع مختلف النشاط، فيما يتوقع أن يرتفع إلى قرابة تريليون ريال في السنوات القادمة.
وتشير الأرقام إلى تنامي قطاع الصناعة في السنوات الـ20 الماضية من 1900 مصنع إلى أكثر من 6 آلاف مصنع مختلف النشاط، وذلك ضمن نقاط الخطة العاشرة التي يزعم تنفيذها في قطاع الصناعة، والتي تتمثل في نقل السعودية إلى اقتصاد معرفي، إذ تلعب الصناعة دورا رئيسيا في تحويل الاقتصاد المحلي من ريعي إلى اقتصاد يعتمد على إنتاج نفسه، فيما تعتمد الصناعة المستدامة على التطوير والجودة تسهم في رفع مستوى المعيشة في المجتمع المحلي، وذلك من خلال ما يذهب إليه هذا القطاع في توفير الخدمات والمنتجات التي يرغب في استهلاكها بالسوق المحلية، وتصدير الفائض.
وقال الدكتور لؤي الطيار الخبير في الشأن الاقتصادي، بأن السعودية حققت الكثير من الإنجازات في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز (رحمه الله) في مجال الاستثمارات بمختلف أشكاله، ويتوقع أن يشهد عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان نقلة نوعية في الاستثمارات وأن يتضاعف حجم الناتج المحلي إلى قرابة 3 تريليونات ريال في السنوات القادمة، مدعومة بالمشاريع الكبرى التي ستنفذها الدولة في مختلف المدن السعودية.
وتوقع الدكتور الطيار، أن الدولة ستستمر في الإنفاق وسيرتفع في السنوات القادمة مع إكمال عدد من المشاريع القائمة وتنفيذ مشاريع أخرى، وكلها مؤشرات تستقطب المستثمر الأجنبي، وهو القطاع التي اهتم به خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز منذ أن كان حاكما للرياض، عندما افتتح في 2007 أول منتدى تنافسي عام 2007. فيما كان حريصا خلال جولته الخارجية للكثير من دول أوروبا وآسيا أن يكون هناك معرض يحاكي الواقع السعودي في مجال الاستثمار.
ولفت الطيار، أن القوة الاقتصادية التي تتمتع بها السعودية وضعها بحسب صندوق النقد الدولي في المرتبة الثالثة كأكبر اقتصاد عالمي من حيث فائض الحساب الجاري بعد الصين وألمانيا، إذ ارتفع فائض الحساب الجاري لميزان المدفوعات من 337 مليار ريال في عام 2005 إلى قرابة 440 مليار ريال في عام 2014، وستستمر الحكومة السعودية في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز على هذا النهج ويتوقع أن نتقدم على مستوى العالم في هذا الجانب.
وبالعودة إلى قطاع الصناعة الذي يعول عليه في المرحلة المقبلة، خاصة مع النمو في عدد المدن الصناعية من 14 مدينة صناعية في عام 2007 إلى قرابة 34 مدينة صناعية في 2014م، بزيادة تقدر بنحو 135 في المائة، كما زادت مساحة الأراضي الصناعية المطوَّرة من 40 مليون متر مربع في عام 2007م إلى 178 مليون متر مربع في عام 2014م، بزيادة تصل نسبتها 339 في المائة، في حين تعد مدينة وعد الشمال، ومدينة رأس الخير، ومدينة الملك عبد الله الاقتصادية، ومشروع بترو رابغ، من المشاريع المتفردة في منطقة الشرق الأوسط.
وفي هذا السياق قال الدكتور عبد الله بن مرعي بن محفوظ عضو مجلس إدارة الغرف السعودية، بأن هناك نوعين من الاستثمار الموجه والمتمثل مع «سابك، بترو رابغ، وعد الشمال، مدينة الملك عبد الله» وهذه الاستثمارات تعتمد على الصناعات الثقيلة، وهي استثمارات دخلت للبلاد من خلال القيمة المضافة لمدخرات البترول مع وجود شركات كبرى، موضحا أن هناك احتياجا للصناعات المتوسطة التي تتطلب تدخل هيئة الاستثمار في هذا السياق، والذي سيكون له أثر واضح على القطاع الخاص وتحريك الطبقة المتوسطة في المجتمع.
وأشار بن محفوظ، أن ثبات السياسة الاقتصادية وتطوير التشريعات في هذا الجانب أعطى أبعادا كبيرة للاستثمار في البلاد، خاصة أن المملكة يتوفر بها الأراضي الصناعية، ورخص استهلاك الطاقة مقارنة بدول أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، مع سهولة توفير العمالة المدربة، وهي فرص تستقطب الاستثمارات في قطاع الصناعة، فيما تقوم وزارة التجارة والصناعة على إصدار نظام الشركات الحديث ودعمها للمناطق الصناعية.
وأكد الدكتور بن محفوظ، أن الحكومة السعودية لعبت دورا مهما في إدخال الصناعات الكبيرة والضخمة إلى الأراضي السعودية، والتي نتج عنها صناعات عالمية كبيرة، وذلك بسبب شركات الحكومة السعودية مع الكثير من الدول والمستثمرين، وهي مشاريع كان من الصعب تواجدها على أرض الواقع لولا مشاركة الدولة في هذا الجانب، داعيا وزارة التجارة والصناعة ووزارة العمل وهيئة الاستثمار، أن تلعب دورا محوريا في المرحلة المقبلة من خلال إعادة تشريعاتها لاستقطاب الصناعات وجلب الصناعات المتوسطة التي لها أثر كبير في التوظيف وإدخال القطاع الخاص في هذا المجال.
ويعول الاقتصاديون في المرحلة المقبلة على توافر المعطيات، وما ستقوم به الجهات المختصة في السعودية لتوفير البنية السليمة لجميع الصناعات، والذهاب بعيدا بقطاع الصناعة؛ إذ يتوقع وخلال السنوات القادمة مع ما توفره الحكومة السعودية لهذا القطاع، ستتمكن هذه المصانع من توفير الاحتياج المحلي وتصدير الفائض، خاصة أن حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ستقدم الدعم اللازم في تنمية وتطوير الصناعة.



تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.


صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.