بسبب غياب البديل... بيكفورد الأفضل لحماية عرين إنجلترا رغم هفواته

قرار ساوثغيت بعدم استبعاد حارس مرمى إيفرتون من قائمة المنتخب كان صائباً

بيكفورد تسبب في دخول تسديدة تيلمانز في شباكه والتعادل مع ليستر سيتي (أ.ف.ب)
بيكفورد تسبب في دخول تسديدة تيلمانز في شباكه والتعادل مع ليستر سيتي (أ.ف.ب)
TT

بسبب غياب البديل... بيكفورد الأفضل لحماية عرين إنجلترا رغم هفواته

بيكفورد تسبب في دخول تسديدة تيلمانز في شباكه والتعادل مع ليستر سيتي (أ.ف.ب)
بيكفورد تسبب في دخول تسديدة تيلمانز في شباكه والتعادل مع ليستر سيتي (أ.ف.ب)

ظهر حارس المرمى الأسترالي السابق، مارك بوسنيتش، على شبكة «سكاي سبورتس» الرياضية ليشرح كيف تسبب حارس مرمى إيفرتون، جوردان بيكفورد، في دخول تسديدة يوري تيلمانز في شباكه والتعادل مع ليستر سيتي في المرحلة 20 في الدوري الإنجليزي، حيث قال: «بيكفورد يعاني من عيب فني، فهو يرتمي إلى الوراء».
أنا لست خبيراً فيما يتعلق بعمل حراس المرمى، لكن من المؤكد أنه من بين جميع الاتجاهات التي قد يختارها حارس المرمى للارتماء، يبدو «الخلف» خياراً سيئاً للغاية، بل حتى غير منطقي من الناحية الفيزيائية، وهو الخيار الذي قد يندم عليه بيكفورد؛ لأنه يمكن أن يتسبب في دخول الكثير من الأهداف إلى شباكه على مدار الموسم.
ورغم كل ذلك، وبينما قد يختلف متخصصون آخرون مع هذا الرأي، فمن السهل رؤية النقطة التي يشير إليها بوسنيتش. لقد رأى بيكفورد تسديدة تيلمانز متأخراً بسبب «غابة السيقان» الموجودة أمامه داخل منطقة الجزاء، لذلك عاد بقدمه اليمنى إلى الخلف حتى يرى الكرة، وهو الأمر الذي أدى إلى تعامله معها متأخراً، ولم يستطع منعها من دخول الشباك. ويؤكد بوسنيتش أن الأمر يتعلق بالتوقيت وبطريقة التعامل مع الكرة، ومن المشجع أن الأمر يبدو قابلاً للإصلاح والعلاج من خلال التدريبات، لكن هذا لا يعني أن ذلك سينقذ بيكفورد من الانتقادات، أو المطالبات للمدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، باستبعاده من قائمة منتخب الأسود الثلاثة.
وفي هذا الصدد، يجب أن نشير إلى أنه غالباً ما كان هناك إصرار من جانب المديرين الفنيين على اختيار بعض اللاعبين بصفة دائمة بغض النظر عن مستواهم، حيث كان يتم اختيار واين روني بشكل دائم، ولا يجرؤ أي مدير فني على استبعاده من قائمة المنتخب الإنجليزي. ويعد جو هارت هو ثاني أكثر حراس المرمى مشاركة في المباريات الدولية مع المنتخب الإنجليزي، رغم أنه قضى الثلثين الأخيرين من مسيرته وهو يعاني من أجل أن يكون الحارس الأول!
لكن الحقيقة، أن هذا الأمر لا ينطبق على بيكفورد، الذي ما زال يستحق مزيداً من الصبر، لعدة أسباب؛ من بينها أن المنتخب الإنجليزي ليس لديه الكثير من الخيارات في مركز حراسة المرمى في الوقت الحالي. وهناك خمسة حراس مرمى إنجليز يشاركون بصفة منتظمة في المباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن من بين هؤلاء الحراس الخمسة فإن بيكفورد وأليكس مكارثي حارس ساوثهامبتون هما الوحيدان اللذان يلعبان في الأندية التي تحتل مراكز أعلى من المركز الخامس عشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز. وبالتالي، فمن المفهوم إصرار ساوثغيت على ضم بيكفورد لقائمة منتخب الأسود الثلاثة.
ثانياً، رغم أن بيكفورد حارس مرمى موهوب، فإنه يعاني من بعض العيوب. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن بيكفورد كان يأتي قبل عامين في المركز الثالث بقائمة أكثر الحراس ارتكاباً للأخطاء التي تؤدي إلى استقبال أهداف. ثم جاء ثانياً في العام الماضي، ويبدو أنه سيحتل الصدارة خلال الموسم الحالي، حيث لا يسبقه في هذه الإحصائية سوى حارس مرمى تشيلسي، كيبا.
وعلى الجانب الآخر، يقوم بيكفورد بالعديد من التصديات الممتازة، ويتحلى بلياقة بدنية فائقة تجعلك تشعر وكأنه لاعب جمباز وليس لاعب كرة قدم. وعلاوة على ذلك، يبدو بيكفورد من نوعية اللاعبين الذين يتألقون في البطولات الكبرى. وغالباً ما يميل ساوثغيت إلى اختيار اللاعبين الذين يلعبون بقدر كبير من المغامرة ولديهم حس هجومي قوي، وهي الصفات التي تنطبق أيضاً على بيكفورد.
وهناك مشكلة أخرى، تتمثل في أننا نميل إلى تحليل أداء حراس المرمى بناء على الأخطاء التي يرتكبونها، وهو الأمر الذي يبدو خطأً جسيماً. بل واتضح أن القاعدة التي تقول إن حراس المرمى الجيدين «يجب ألا يستقبلوا أهدافاً أبداً في الزاوية القريبة» تبدو غير صحيحة، ورأينا أن هذا الأمر يحدث مع حراس جيدين للغاية مثل حارس منتخب الدنمارك ونادي ليستر سيتي، كاسبر شمايكل.
في الواقع، أصبح الدور الذي يلعبه حارس المرمى معقداً للغاية، حيث بات يتعين على حارس المرمى الجيد أن يتحلى بمجموعة كبيرة من المهارات، فيجب عليه أن يمرر الكرة بشكل جيد، وأن يتمركز بشكل جيد ويضع نفسه كآخر مدافع في الملعب، وأن يتحكم بالكرة بقدميه، وأن يرى الملعب بشكل جيد. وبالتالي، قد يفشل حارس المرمى في أي جانب من هذه الجوانب، لكن هذه الأخطاء تكون أقل وضوحاً بالنسبة لنا من الأخطاء السهلة التي تؤدي إلى استقبال الأهداف. وبالتالي، فهناك خمسة أو ستة حراس مرمى فقط في العالم بأسره هم الذين يبدون بارعين في كل هذه المهارات.
وبناء على ذلك، ربما يكون ساوثغيت محقاً تماماً عندما قال إن بيكفورد لا يستحق الاستبعاد من قائمة المنتخب الإنجليزي، لكن في الوقت نفسه يتعين على ساوثغيت أن ينظر إلى ما هو أبعد من بيكفورد، فهناك حراس مرمى آخرون جيدون، مثل حارس بيرنلي، نيك بوب، الذي يمتلك قدرات وإمكانات جيدة ويبدو اختياراً أكثر أماناً وثباتاً، لكن المشكلة الحقيقية تتمثل في أن بيكفورد وبوب هما الحارسان الوحيدان الجيدان أمام ساوثغيت، ومن الواضح أن المنتخب الإنجليزي يعاني من مشكلة كبيرة في مركز حراسة المرمى. ومن السهل معرفة أسباب هذه المشكلة، نظراً لأن كل الأندية لا ترغب في الدفع بحراس مرمى شباب ومنحهم الوقت اللازم للحصول على الخبرات، وتفضل الاعتماد على حراس مرمى كبار لديهم الخبرات بالفعل.
وأود أن أشير إلى أن مركز حراسة المرمى بات يتطلب قدرات ومهارات أكثر من أي وقت مضى، وبالتالي لا يزال يُنظر إلى هذا المركز على أنه حالة خاصة عن بقية مراكز الملعب. وعلاوة على ذلك، إذا لعب ظهير أو لاعب خط وسط مباراتين بشكل سيئ فإنه يتم استبعاده على الفور من التشكيلة الأساسية، لكن هذا الأمر لا يحدث مع حراس المرمى، الذين يتم تركهم - لسبب أو لآخر - لاستعادة مستواهم بطريقتهم الخاصة والتعامل مع الانتقادات اللاذعة التي يتعرضون لها. وهناك قاعدة قديمة كانت تتبعها الأندية في هذا الصدد، وهي أن تترك حارس المرمى يستعيد مستواه بنفسه بمرور الوقت، أو أن يلعب لفترة طويلة بمستوى سيئ ويتعرض للانتقادات والضغوط، وبالتالي تنتهي مسيرته الكروية تماماً.
وبالنسبة لحارس المرمى، لا تزال هناك «وصمة عار» عندما يتم استبعاده من التشكيلة الأساسية لفريقه، ويرى حارس المرمى أنه يجب ألا يتعرض لمثل هذا الموقف على الإطلاق، وكأنه غير مسموح على الإطلاق بإراحة الحارس واستبعاده من المباريات عندما يمر بمرحلة سيئة! إننا لم نتخلص حتى الآن من فكرة «حارس المرمى رقم واحد للمنتخب الإنجليزي»، الذي يجب عدم الاستغناء عنه، لكن الحقيقة هي أنه يجب أن يتم اختيار حارس المرمى بناء على الخطة التكتيكية التي سيلعب بها الفريق، وبناء على مستوى الحارس وعلى ظروف المباراة، ومستوى الفريق المنافس، وتشكيلة الفريق، والهدف الذي يسعى الفريق لتحقيقه. وبالتالي، أعتقد أنه قد حان الوقت لنا جميعاً أن نعيد التفكير في الطريقة التي يتم التعامل بها مع مركز حراسة المرمى!.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».