توخيل يمتلك كل الخبرات اللازمة باستثناء اسم كبير كلاعب مثل لامبارد

المدرب الألماني لديه «تكتيك» مختلف عن سلفه الإنجليزي وقد يكون ذلك ما يحتاجه تشيلسي حالياً

عرف توخيل كيف يتعامل مع لاعب غريب الأطوار مثل كيليان مبابي (غيتي)
عرف توخيل كيف يتعامل مع لاعب غريب الأطوار مثل كيليان مبابي (غيتي)
TT

توخيل يمتلك كل الخبرات اللازمة باستثناء اسم كبير كلاعب مثل لامبارد

عرف توخيل كيف يتعامل مع لاعب غريب الأطوار مثل كيليان مبابي (غيتي)
عرف توخيل كيف يتعامل مع لاعب غريب الأطوار مثل كيليان مبابي (غيتي)

يرى المدير الفني الألماني توماس توخيل، الذي تولى مؤخراً تدريب تشيلسي خلفاً للمدير الفني الشاب فرانك لامبارد، أن إدارة فريق كرة قدم هي «شيء تحتاج إلى تعلمه وفهمه، وليس شيئاً تفعله لأنه لم يتبقَّ شيء آخر، أو لأنه يبدو أنه الخطوة المنطقية التالية بعد خوض 400 مباراة على المستوى الاحترافي». وتجب الإشارة إلى أن توخيل لم يكن يقصد لامبارد عندما قال هذه الكلمات!
لكن الشيء المؤكد هو أن تشيلسي من خلال تعاقده مع توخيل قد تعاقد مع مدير فني سيلعب بطريقة مختلفة تماماً عن تلك التي كان يعتمد عليها لامبارد. وفي الحقيقة لا أعرف ما إذا كان تشيلسي قد قام بهذا الأمر عن قصد، أم أنه جاء عن طريق الصدفة! لقد أقال تشيلسي لامبارد الذي يمتلك اسماً كبيراً كلاعب، لكنه لا يمتلك خبرات تديبية كافية، وتعاقد بدلاً من ذلك مع المدير الفني البافاري الذي يذاكر كثيراً ولا يترك شيئاً للصدفة ويهتم كثيراً بالنواحي الخططية والتكتيكية ومهووس بأدق التفاصيل.
لقد كان لامبارد لاعباً فذاً، أما توخيل فكان لاعباً متواضعاً للغاية. وفي الوقت الذي كان يتم فيه وصف لامبارد من قبل عمه هاري ريدناب بأنه مدير فني حتى قبل أن يأخذ أولى خطواته في عالم التدريب، فإن توخيل يؤمن بأن التدريب عبارة عن مهنة يجب تعلمها وفهمها، ونظام فكري صارم يجب أن يهتم بأدق التفاصيل من أجل تحقيق النجاح.
ويجب أن نعرف أنه من الممكن أن يتعرض توخيل لانتقادات ممنهجة حتى قبل أن يبدأ عمله، وذلك لأن أصدقاء لامبارد في وسائل الإعلام لديهم استياء مسبق من وجود هذا الشخص القادم من الخارج، الذي أدى مجيئه إلى إزعاج البعض. وبينما كان لامبارد «خاوياً من الناحية التكتيكية»، إن جاز التعبير، ولا يزال بحاجة لكثير من الوقت من أجل الحصول على الخبرات اللازمة لقيادة نادٍ كبير بحجم تشيلسي، فإن توخيل يلعب بطريقة واضحة للغاية وينتمي للمدرسة الألمانية التي تعتمد على الضغط العالي على حامل الكرة والتحول السريع من الدفاع للهجوم.
وهناك نقطة اختلاف أخرى بين الاثنين؛ وهي أن توخيل مؤهل للقيام بهذه المهمة، فهو يمتلك كل المقومات والخبرات اللازمة، ربما باستثناء شيء واحد فقط، وهو أنه لا يمتلك اسماً كبيراً كلاعب مثل لامبارد! ربما جاءت إقالة لامبارد بسرعة أكبر من المتوقع. لقد عاد لامبارد إلى «ستامفورد بريدج» بفكرة العمل على مساعدة تشيلسي في استعادة الهوية التي كانت موجودة عندما كان هو لاعباً بالفريق. وربما يكون قد نجح في هذه المهمة بالفعل، وربما كان بحاجة إلى مزيد من الوقت لإعادة الفريق إلى المسار الصحيح، لكن من الواضح للجميع أن مالك النادي، رومان أبراموفيتش، لا يصبر على المديرين الفنيين ولا يتردد في إقالتهم بمجرد تراجع النتائج، وقد جاء الدور هذه المرة على أحد أبناء النادي المخلصين الذي يتمتع بشعبية جماهيرية طاغية. وبهذه الطريقة تسير الحياة دائماً في تشيلسي، حيث يرى مالك النادي أن الأمور بحاجة إلى مدير فني جديد بفكر جديد من أجل مساعدة الفريق في الخروج من عثراته.
ويمكن القول بإيجاز إن توخيل هو أفضل مدير فني تعاقد معه تشيلسي منذ المدير الفني الإيطالي أنطونيو كونتي، وقبل ذلك كارلو أنشيلوتي، على مدار 11 عاماً شهدت تغيير سبعة مديرين فنيين. وفي هذه المرحلة، يجدر بنا أن نتذكر كيف أعلن توخيل عن نفسه لأول مرة كمدير فني واعد، فقبل 21 عاماً كان توخيل يلعب تحت قيادة رالف رانجنيك في نادي أولم الألماني، الذي كان يصعد من دوري لدوري أعلى في تلك الفترة. وتعرض توخيل لإصابة في الغضروف أجبرته على اعتزال كرة القدم وهو في الرابعة والعشرين من عمره. وبعد ذلك، عمل نادلاً في شتوتغارت، وكان ناقماً بسبب سوء حظه. ثم عمل كمدرب على مستوى الشباب تحت قيادة رانجنيك، وكان يتم إعداده ليكون مدرباً جيداً وذكياً وصاحب شخصية قوية.
وحصل توخيل على فرصة جيدة للغاية عندما تولى قيادة ماينز في عام 2009، خلفاً ليورغن كلوب. وفور توليه المسؤولية، أعاد توخيل بناء الفريق وكون فريقاً رائعاً من اللاعبين الشباب، وهو الأمر الذي أهله لتولي قيادة بوروسيا دورتموند، خلفاً لكلوب مرة أخرى. وحقق توخيل نجاحاً كبيراً مع بوروسيا دورتموند، وتعاقد مع لاعب تشيلسي حالياً الأميركي كريستيان بوليسيتش، وحقق نتائج رائعة، لكنه أقيل من منصبه بعد ثلاثة أيام فقط من قيادة النادي للفوز بأول بطولة له خلال خمس سنوات، بعد خلافات مع مسؤولي النادي.
وبعد ذلك، تولى القيادة الفنية لنادي باريس سان جيرمان، في خطوة غريبة للغاية، نظراً لأن النادي الفرنسي يضم عدداً من النجوم البارزين على المستوى الفردي، في حين أن توخيل مدير فني يعمل وفق نظام صارم يتطلب من جميع اللاعبين أن يعملوا كوحدة واحدة. لكنه قاد النادي للفوز في كثير من المباريات، وفاز بالألقاب التي كان من المفترض أن يفوز بها، وقاد الفريق للوصول إلى نهائي دوري أبطال أوروبا. وفي نهاية الأمر، لم يكن أحد يعرف ما حجم الإنجاز المطلوب من توخيل تحقيقه، فقد أبلى بلاء حسناً، رغم أنه لا يعمل في بيئة مثالية بالنسبة له ولطريقة لعبه.
لكن من الواضح أن هناك كثيراً من المزايا في تشيلسي، من بينها أن توخيل سيكون قادراً على مساعدة النجم الألماني تيمو فيرنر، الذي تعاقد معه تشيلسي مقابل 50 مليون جنيه إسترليني، في تقديم أفضل ما لديه، خصوصاً عندما نعرف أن رانجنيك هو الذي اكتشف فيرنر كلاعب، وتوخيل كمدير فني. وبالتالي، لن يكون هناك أي أعذار لفيرنر، نظراً لأن توخيل يبدو الخيار المثالي للاعب الذي يجب استخدامه بطريقة معينة لمساعدته في تقديم المستويات نفسها التي كان يقدمها في الدوري الألماني الممتاز.
وعلاوة على ذلك، يعد رانجنيك أحد المعجبين باللاعب الألماني كاي هافيرتز، الذي وصفه ذات مرة بأنه يشبه كرويف فيما يتعلق بقدرته على لعب الكرة الشاملة. ومن المؤكد أن توخيل سوف يسعى للحصول على نصيحة من أستاذه السابق رانجنيك، لكي يساعد فيرنر وهافيرتز في تقديم أفضل ما لديهما داخل المستطيل الأخضر.
بالإضافة إلى ذلك، سيساعد توخيل لاعبي تشيلسي في التطور من الناحية الخططية والتكتيكية، من خلال التدريبات المتخصصة ومنح كل لاعب فكرة واضحة للغاية عن المكان الذي يتعين عليه التمركز فيه داخل الملعب. وتعتمد فلسفة توخيل على الركض المتواصل والضغط القوي والسرعة في التحول من الدفاع للهجوم والعكس. وفي ألمانيا، كان يتم النظر إلى طريقة اللعب هذه في مرحلة ما على أنها طريقة «إنجليزية» كلاسيكية.
لكن في الوقت نفسه، هناك بعض الأمور التي سيستغلها البعض لتوجيه الانتقادات لتوخيل، مثل أنه يتحدث بفظاظة في بعض الأحيان، ولا يستخدم الألقاب عندما يشير إلى الأشخاص، ويصر على أن ينظر اللاعبون بعضهم في عيون بعض وهم يقولون صباح الخير، بالإضافة إلى هاجس الالتزام بالمواعيد. ومن المؤكد أن النقاد ينتظرون بفارغ الصبر توجيه سهامهم إلى المدير الفني الألماني في حال تدهور النتائج.
وفي الوقت الحالي، هناك كثير من المزايا التي يجب أن يستغلها توخيل، مثل وجود عناصر رائعة للغاية بالفريق، ولاعبين قادرين على تنفيذ فكره الخططي والتكتيكي، بالإضافة إلى خوض المباريات من دون جماهير يضع كثيراً من الضغوط عليه وعلى لاعبيه. وبالتالي، فإن كل الأمور مهيأة لنجاح توخيل، الذي سيعمل بطريقة مختلفة تماماً عن طريقة العمل التي كان يتبعها سلفه فرانك لامبارد.


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».