ليبيا: معلومات عن استهداف مصالح أميركية بعد هجوم إرهابي في طرابلس

البرلمان والحكومة يعترفان بهيمنة المتطرفين على العاصمة

جندي ليبي مع عامل نظافة في مكان التفجير الذي استهدف فندق كورينثيا في العاصمة طرابلس (إ.ب.أ)
جندي ليبي مع عامل نظافة في مكان التفجير الذي استهدف فندق كورينثيا في العاصمة طرابلس (إ.ب.أ)
TT

ليبيا: معلومات عن استهداف مصالح أميركية بعد هجوم إرهابي في طرابلس

جندي ليبي مع عامل نظافة في مكان التفجير الذي استهدف فندق كورينثيا في العاصمة طرابلس (إ.ب.أ)
جندي ليبي مع عامل نظافة في مكان التفجير الذي استهدف فندق كورينثيا في العاصمة طرابلس (إ.ب.أ)

بدا أمس أن المصالح الأميركية في العاصمة الليبية طرابلس، التي اعتبرتها الحكومة الانتقالية «مخطوفة وتحت سطوة الميليشيات المسلحة»، عرضة للخطر، بعدما ألقى شخص مجهول قنبلة يدوية على المدخل الرئيسي للمدرسة الأميركية بحي قرقاش وسط طرابلس، من دون أي خسائر مادية.
وقال مسؤول أمني إنه جرى على الفور إخلاء المدرسة كإجراء احترازي، مستبعدا وجود أي دوافع سياسية خلف الحادث، حيث لفت إلى وقوع مشاجرة بين شخصين، أدت إلى إلقاء القنبلة أمام المدرسة.
لكن مسؤولين آخرين قالوا في المقابل، لـ«الشرق الأوسط»، إن لديهم معلومات سرية عما وصفوه بمحاولة بعض المتطرفين استهداف المصالح الغربية والأميركية على وجه الخصوص خلال الفترة المقبلة. وامتنع هؤلاء المسؤولين عن الإفصاح عن هوية هذه المعلومات أو فحواها، لكنهم قالوا إن حالة الاستنفار القصوى أعلنت بشكل سري داخل العاصمة طرابلس لكل الوحدات الأمنية الموالية لما يسمى «حكومة الإنقاذ الوطني» التي يترأسها عمر الحاسي ولا تحظى بأي اعتراف دولي، وتسيطر على العاصمة طرابلس بقوة السلاح منذ شهر أغسطس (آب) الماضي.
من جهة أخرى، كشفت مصادر أمنية في طرابلس النقاب، لـ«الشرق الأوسط»، عن هوية المواطن الأميركي الذي لقي حتفه أول من أمس ضمن عشرة أشخاص معظمهم من الأجانب قتلوا في الهجوم المزدوج الذي شنته عناصر من تنظيم داعش الليبي على فندق «كورينثيا» بالعاصمة طرابلس.
وقالت المصادر التي طلبت عدم تعريفها إن الأميركي يتولى منصب مسؤول الأمن بشركة «جيكول»، وهي شركة خدمات كهرباء يرمز لها بـ«Apr»، مشيرة إلى أن الشركة كانت لديها مشكلة بشأن عدم إتمام تعاقدات مولدات ضخمة.
وقال مسؤول أمني شارك في التحقيقات مع الرهائن الـ12 الناجين من الحادث إن مسؤول هذه الشركة كان سيعقد اجتماعا موسعا في الدور الـ25 بالفندق قبل الحادث، مضيفا «الأميركي عندما اتصلت به فلبينية تشتغل بشركة الكهرباء، قالت له إن صديقتها فرايون أصيبت في الطابق الثامن، وتريد من يسعفها، فأغلق الباب على أعضاء الشركة في الدور الخامس والعشرين ونزل، فتصادف مع المهاجمين في الطابق التاسع فقتلوه». وتابع «هذا الكلام أخذته من فم الرهائن، وهم لم يعرفوا بموت الأميركي إلا بعدما جرى نقلهم إلى قاعدة معيتيقة، حيث عرض عليهم الإخوة الصور فتعرفوا عليه وأجهشوا بالبكاء لأنه هو من أنقذهم وحماهم، وقال لهم لا تفتحوا لأي شخص». وأوضح أن الفرنسي المقتول في الحادث أيضا هو مساعد طيار بشركة «البراق»، والفلبينيتين أيضا من مضيفات الشركة نفسها.
وكان مسؤول بشركة «كروسيبل» الأميركية للأمن قد أعلن أن متعاقدا أميركيا يعمل بالشركة ومقرها فرجينيا بين قتلى الهجوم على الفندق، لكنه لم يفصح عن اسم المتعاقد في الوقت الراهن، ولم يكشف مزيدا من التفاصيل. وأكدت وزارة الخارجية الأميركية مقتل مواطنها، حيث قال مسؤول كبير بالوزارة «نؤكد وفاة مواطن أميركي في ليبيا، لا توجد تفاصيل حاليا».
وكان عصام النعاس، المتحدث الأمني في طرابلس، قد أكد أن فرنسيا وأميركيا يوجدان بين القتلى الأجانب في الهجوم، مشيرا إلى أنه جرى التعرف على الفرنسي من خلال بطاقة تعريف خاصة بعمله. وقالت السلطات الليبية إن مسلحين مجهولين اقتحموا فندق «كورينثيا»، وهو فندق من تصنيف خمس نجوم، ويتردد عليه كبار المسؤولين الليبيين والوفود الزائرة، ليقتلوا عشرة أشخاص على الأقل بينهم أجانب، قبل أن يفجروا أنفسهم.
وهذه واحدة من أسوأ الهجمات التي تستهدف أجانب منذ الانتفاضة في عام 2011 التي أطاحت بنظام حكم العقيد الراحل معمر القذافي وقسمت البلد المنتج للنفط إلى إقطاعيات تسيطر عليها جماعات مسلحة في ظل وجود حكومتين تقول كل منهما إن لها الشرعية.
لكن مسؤولين في طرابلس يقودون حكومة معلنة من جانب واحد ألقوا المسؤولية على موالين سابقين للقذافي عقدوا العزم على اغتيال رئيس وزرائهم الذي كان في الفندق، وزعموا أنه جرى إنقاذ رئيس الوزراء وأنه لم يصب بأذى.
وزعم تنظيم ليبي موال لـ«داعش» مسؤوليته عن الهجوم، واعتبره بمثابة انتقام لوفاة نزيه الرقيعي (أبو أنس الليبي)، الذي توفي أخيرا في مستشفى في نيويورك قبل موعد مثوله أمام المحكمة، حيث يشتبه في أنه عضو في تنظيم القاعدة ساعد في التخطيط لتفجير سفارتي الولايات المتحدة في تنزانيا وكينيا عام 1998.
في المقابل، سعى مجلس النواب الليبي إلى الاستفادة سياسيا من الحادث، حيث دعا المجتمع الدولي ضم بلاده إلى التحالف الدولي لمكافحة جرائم الإرهاب، مطالبا برفع الحظر عن تسليح الجيش الليبي، وتوفير الدعم الكامل له.
واعتبر مجلس النواب أن «هذه العملية الإرهابية التي طالت مدينة طرابلس تأتي في إطار سعي تنظيم داعش لأن يكون له موضع قدم في المدينة»، مشيرا إلى أن أسلوب هذا التنظيم سيطال كل المرافق الحيوية في المدينة، وكذلك سفارات الدول الصديقة. كما لفت إلى أن استهداف فندق «كورينثيا» دليل واضح على أن هذا التنظيم الإرهابي بات يتحرك بشكل واضح في العاصمة.
من جهتها، اعتبرت الحكومة الانتقالية التي يترأسها عبد الله الثني مجددا أن «العاصمة الليبية طرابلس مخطوفة وتقبع تحت قبضة الإرهاب ولا يمكن التصدي لما يحدث فيها وفي المناطق الأخرى ما لم تتوحد الجهود في الداخل والخارج وبمساهمة كل الأطراف لتشكيل صف واحد للوقوف ضده والعمل من أجل اجتثاثه واجتثاث داعميه».
وقالت الحكومة في بيان لها «لا بد أن يعلم العالم أن الإرهاب الذي يضرب ليبيا الآن لن يتوقف عند حدودها، بل سيمتد إلى دول الجوار وحوض البحر المتوسط وإلى المنطقة بأسرها»، مؤكدة أن مثل هذه الأعمال لن تزيدها إلا إصرارا على مكافحة الإرهاب ومن يدعمه ومن يتستر عليه، وعلى بذل كل جهودها من أجل استتباب الأمن وبسط الاستقرار في ربوع ليبيا الحبيبة.
وعدت الحكومة التي تتخذ من مدينة البيضاء بشرق ليبيا مقرا لها أن استمرار وقوع العاصمة تحت قبضة مجموعات أبدت في العديد من المناسبات دعمها لمنظمات مدرجة عالميا على قائمة الإرهاب وكانت حاضنة سياسية لها، هو الذي أوصل البلاد إلى ما تشهده الآن من انفلات أمني خطير.
وبث تنظيم داعش صورة عبر الإنترنت، لشاب يبدو في العشرينات من عمره، ووصف التنظيم عنصره بأنه «الانغماسي الأول في فندق (كورينثيا) في طرابلس أبو إبراهيم التونسي».
وفي وقت لاحق، نشر التنظيم صورة لشخص آخر يقف خلف الهجوم، وقال إن اسمه «أبو سليمان السوداني». وأظهرت كاميرات مراقبة الفندق صورة «التونسي والسوداني» لحظة اقتحامهما الفندق قبل انتحارهما بأحزمة ناسفة بعد تضييق قوات الأمن الخناق عليهما.
وأعلنت حكومات كل من ألمانيا، وإسبانيا، وإيطاليا، ومالطا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة، وفرنسا، في بيان لها، عن رفض مثل هذه التصرفات الإرهابية الشنيعة والتي يجب ألا تسمح بتقويض العملية السياسية في ليبيا.
ودعت في المقابل كل الليبيين إلى إدانة مثل هذا الفعل وكل الأفعال الإرهابية، والبحث عن مخرج للصراع القائم حاليا والذي يزيد بدوره من تفاقم التهديدات الإرهابية.
وأضاف البيان «نحن مستمرون بقوة في دعم مجهودات الأمم المتحدة والمبعوث الخاص لها برناردينو ليون في العمل نحو توفير حل سياسي للأزمة السياسية والأمنية والمؤسساتية القائمة حاليا في البلاد». وحث البيان كل الأطراف على تجنب أي أفعال من شأنها تقويض آمال الحوار السياسي، بما في ذلك أي محاولة نحو تحويل وإنقاص المواد الضرورية كالغذاء، والكهرباء، والماء من المراكز السكانية الرئيسة.
وتشهد ليبيا صراعا بين حكومتين إحداهما معترف بها دوليا ومقرها شرق ليبيا، وأخرى منافسة شكلت في طرابلس بعدما سيطر فصيل يدعى «فجر ليبيا» على العاصمة. وأغلقت معظم الحكومات الأجنبية سفاراتها في طرابلس وسحبت العاملين بها بعد اندلاع قتال بين فصائل متناحرة في المدينة الصيف الماضي، لكن بعض الدبلوماسيين ورجال الأعمال ووفود تجارية ما زالوا يزورون العاصمة.



«ضغط مصري» يعيد مستوى إرشادات السفر الأميركية إلى ما قبل الحرب الإيرانية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

«ضغط مصري» يعيد مستوى إرشادات السفر الأميركية إلى ما قبل الحرب الإيرانية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أعلنت مصر أن الولايات المتحدة أعادت إرشادات السفر الخاصة بالقاهرة إلى ما كانت عليه قبل الحرب الإيرانية، ورفعت اسمها من قوائم الدول التي دعت مواطنيها إلى مغادرتها، وذلك بعد اتصالات مكثفة بالدول الغربية للتأكيد على استقرار الأوضاع الأمنية.

وعدَّ خبراء ومحللون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» نجاح ذلك الضغط المصري انعكاساً مهماً لتفهم الغرب لأهمية دور مصر في هذه الظروف الإقليمية شديدة الحساسية.

وأفادت الخارجية المصرية، في بيان أصدرته الأربعاء، بأنها كثفت من اتصالاتها «مع الدول الغربية الصديقة والشريكة»، في إطار المتابعة المستمرة لتداعيات التصعيد العسكري الراهن في المنطقة.

وأكدت مصر خلال الاتصالات على «مناخ الأمن والاستقرار الذي تتمتع به»، وعدم الحاجة إلى إجراء أي تعديلات على إرشادات السفر الخاصة بها، لا سيما وأنها تُعد أحد المراكز الأساسية لعمليات إجلاء الأجانب من المنطقة عند الحاجة.

وأسفرت هذه الاتصالات المكثفة، حسب البيان المصري، عن «الحفاظ على إرشادات السفر الصادرة عن عدد من الدول بشأن مصر، ومن بينها الولايات المتحدة وكندا وآيرلندا».

ونشر الجانب الأميركي، حسب البيان المصري، تحديثاً بتاريخ الثالث من مارس (آذار) يُبقي إرشادات السفر الخاصة بمصر على ذات المستوى الذي كانت عليه قبل التصعيد العسكري الأخير «في انعكاس للأمن الذي تتمتع به مصر رغم التحديات الإقليمية المحيطة».

مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، أن هذه الخطوة الأميركية التي جاءت بعد ضغوط «ليست مجرد تعديل فني في إرشادات السفر، بل تحمل مؤشراً سياسياً وأمنياً ودبلوماسياً يعكس تفاعلاً إيجابياً مع التحرك المصري في لحظة إقليمية شديدة الحساسية».

ويعكس ذلك، حسب تصريحات حجازي لـ«الشرق الأوسط»، نجاحاً للتحرك الدبلوماسي في إدارة أزمة إرشادات السفر مع عودة التقييم الأمني للدول الكبرى بأن مصر «لا تزال مستقرة وآمنة رغم الاضطرابات بالمنطقة».

وأضاف: «وهذا يكشف عن تفهم غربي للموقف المصري، وإدراك أهمية عدم توجيه رسائل سلبية قد تؤثر على دولة بحجم مصر تلعب دوراً محورياً في إدارة الأزمات بالمنطقة».

واستطرد: «الإشارة إلى مصر بصفتها مركزاً محتملاً لعمليات إجلاء الأجانب في حال تفاقمت الأوضاع الإقليمية تحمل دلالة إضافية مهمة؛ فهي تعكس ثقة في البنية التحتية والقدرة التنظيمية للدولة المصرية وفي استقرارها».

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد دعت، الاثنين، رعاياها إلى مغادرة نحو 15 دولة في الشرق الأوسط، من بينها مصر، على الفور في ظل الضربات الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

ولم تقدم الخارجية الأميركية سبباً لإدراج مصر بتلك القائمة، الذي يأتي بعد نحو ثمانية أشهر من رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب إدراجها بقائمة الدول الخاضعة لحظر السفر إلى الولايات المتحدة، التي ضمت 12 دولة جديدة، من بينها أربع دول عربية، وذلك بعد هجوم بولاية كولورادو كان المشتبه به مصري الجنسية. وأرجع ترمب ذلك وقتها إلى أن «الأمور تحت السيطرة بالقاهرة».


هل يكون خط «سوميد» المصري بديلاً مؤقتاً لمضيق هرمز؟

وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
TT

هل يكون خط «سوميد» المصري بديلاً مؤقتاً لمضيق هرمز؟

وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)

وسط تطورات الحرب الإيرانية المستمرة، برز الحديث في مصر عن خط أنابيب «سوميد» الرابط بين البحرين الأحمر والمتوسط لنقل النفط، مع إعلان طهران غلق مضيق هرمز الذي يمثل شرياناً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية، ما يطرح تساؤلات حول إمكانية أن يكون الخط الذي يعد حلقة وصل حيوية بديلاً مؤقتاً للمضيق المضطرب.

وتطرق وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي لهذا الأمر خلال مشاركته في مؤتمر صحافي للحكومة المصرية، الثلاثاء، حين قال إن مصر «تمتلك الإمكانيات الفنية واللوجيستية الكافية لدعم هذا المسار الاستراتيجي»، عادّاً أن خط «سوميد» يعزز من مرونة تدفق الإمدادات النفطية في المنطقة، ومؤكداً استعداد بلاده للتعاون مع دول الخليج لتسهيل نقل النفط من البحر الأحمر إلى البحر الأبيض المتوسط من خلاله.

واتفق خبراء في مجال الطاقة تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» على أن خط «سوميد» يمكن أن يخفف من أزمة الطاقة المشتعلة حالياً في غياب أفق سياسي يمكن أن يوقف الحرب الحالية، مشيرين إلى أن الخط جرى تصميمه لكي يكون بديلاً حال وجود عوائق لنقل النفط عبر قناة السويس.

خط «سوميد»

تمتلك خط الأنابيب الشركة العربية لأنابيب البترول (سوميد) بملكية عربية مشتركة تقودها مصر بحصة 50 في المائة عبر «الهيئة المصرية العامة للبترول»، إلى جانب شركاء آخرين في دول الخليج.

ويمتد الخط داخل مصر من مدينة العين السخنة على خليج السويس إلى منطقة سيدي كرير على البحر المتوسط، وتبلغ سعته قرابة 2.8 مليون برميل يومياً.

وحسب بيانات وزارة البترول المصرية، فقد نقل هذا الخط قرابة 24.9 مليار برميل من النفط الخام، وأكثر من 730 مليون برميل من المشتقات النفطية، منذ بدء تشغيله عام 1974 وحتى عام 2024.

ميناء سوميد البترولي في مصر (وزارة البترول المصرية)

وعن إمكانية استخدام خط «سوميد» بديلاً لمضيق هرمز، الذي يعبر من خلاله خُمس تجارة النفط العالمية وأكثر من 20 مليون برميل يومياً، قال رئيس وحدة العلاقات الدولية وبرنامج دراسات الطاقة بمركز الأهرام للدراسات أحمد قنديل إن أهمية الخط تتمثل في تخفيف انقطاع تجارة النفط مع إعلان طهران إغلاق المضيق.

وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن شحنات النفط تصل إلى الخط من خلال شاحنات تنقله من ميناء ينبع السعودي إلى ميناء العين السخنة بمصر ومنه إلى البحر المتوسط ثم أوروبا، مشيراً إلى وجود تنسيق مع دول الخليج لاحتواء مخاوف إمدادات الطاقة خاصة بالنسبة للمستهلكين الأوروبيين.

ويعد قنديل أن وصول جزء من الصادرات الخليجية إلى الأسواق الأوروبية يُعد أمراً بالغ الأهمية مع انحسار البدائل الأخرى، كما أنه يسهم في الحد من قفزات خام برنت الذي تجاوز سعره حاجز 80 دولاراً للبرميل.

وقال: «بروز الخط المصري يأخذ أهمية مع غياب الأفق السياسي، ما يعني احتمالات إطالة أمد الصراع القائم».

القدرات التخزينية

ووفقاً لـ«إدارة معلومات الطاقة الأميركية»، فإن السبب الرئيسي لإنشاء خط أنابيب «سوميد» في هذا الموقع يرجع إلى أن ناقلات النفط العملاقة، التي تحمل نحو 2.2 مليون برميل، لا يمكنها عبور قناة السويس بسبب الوزن والعرض الزائد اللذَيْن قد يعرّضانها للغرق، وتضطر إلى تفريغ حمولتها في العين السخنة لتُنقل عبر الأنبوب إلى الجانب الآخر، وتُعيد سفن أصغر حجماً التحميل من ميناء سيدي كرير منطلقة إلى أوروبا وأميركا.

قوارب في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بسلطنة عُمان (رويترز)

ويشير خبير أسواق الطاقة رمضان أبو العلا إلى أن الخط المصري يعد بديلاً «لقناة السويس» ويمكن أن يسهم مؤقتاً في تخفيف حدة الأزمة الناتجة عن غلق مضيق هرمز، لافتاً إلى أنه يبقى أكثر فاعلية بالنسبة لناقلات النفط الآتية من السعودية وسلطنة عمان والبحرين والإمارات التي تصل إلى العين السخنة ومنها إلى البحر المتوسط والأسواق الأوروبية.

ويتوقع أبو العلا أن يبقى «سوميد» أكثر أهمية بالنسبة لصادرات النفط الخليجية إلى أوروبا حال إطالة أمد الحرب، وأن يزيد الاعتماد عليه في تلك الحالة، لكنه يرى في الوقت ذاته أن ذلك يتطلب تجهيزات وتأميناً مشدداً لناقلات النفط في البحر الأحمر.

وتطرق خبراء في أسواق الطاقة إلى قيمة مضافة أخرى تتمثل في تعزيز القدرات التخزينية للخط ، حيث تمتلك شركة «سوميد» صهاريج تخزين كبيرة بسعة 40 مليون برميل نفط. وسبق لشركة «أرامكو» توقيع عقدَيْن في فبراير (شباط) 2019 مع الشركة لتوفير سعة تخزينية للسولار والمازوت.


السيستاني يدعو إلى وقف الحرب ويُحذر من «فوضى عارمة» في المنطقة

المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
TT

السيستاني يدعو إلى وقف الحرب ويُحذر من «فوضى عارمة» في المنطقة

المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)

في الوقت الذي دعا المرجع الديني الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني، الأربعاء، إلى وقف الحرب الدائرة حالياً بين أميركا وإسرائيل وإيران، محذراً مما سماها «فوضى عارمة» يمكن أن تصيب المنطقة، في حال تصاعدها، أعلن رئيس حكومة تصريف الاعمال محمد شياع السوداني، أن «الدولة بمؤسساتها هي وحدها من يمتلك حق قرار الحرب والسلم»، وأن الحكومة «ستقف بقوة تجاه أي طرف يحاول جرّ العراق للتورّط في الصراعات «الجارية الآن»... وبموازاة ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن قوى «الإطار التنسيقي» قررت سحب ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء، من دون أن تتفق على البديل.

رجل وسيدة يمران أمام مبنى مهدَّم جراء غارات وسط طهران (أ.ف.ب)

وقال السيستاني في بيان صدر عن مكتبه: «اتسعت دائرة العمليات العسكرية المضادة -كما كان متوقعاً- لتشمل عدداً من الدول الأخرى، حيث تعرّض عديد من مناطقها ومرافقها للأذى والأضرار، في مشاهد غريبة لا عهد للمنطقة بها منذ أمد بعيد». مبيناً أن «اتخاذ قرار منفرد بمعزل عن مجلس الأمن الدولي بشنّ حرب شاملة على دولة أخرى عضو في الأمم المتحدة، لفرض شروط معينة عليها أو لإسقاط نظامها السياسي -بالإضافة إلى مخالفته للمواثيق الدولية- بادرة خطيرة جداً وتُنذر بنتائج بالغة السوء على المستويين الإقليمي والدولي».

وأشار إلى أنه «من المتوقع أن يتسبب ذلك في نشوب فوضى عارمة واضطرابات واسعة لمدة طويلة تُلحق الويلات بشعوب المنطقة وبمصالح الآخرين أيضاً».

وأكد البيان أن «المرجعية الدينية العليا إذ تدين بأشدّ الكلمات هذه الحرب الظالمة، وتدعو جميع المسلمين وأحرار العالم إلى التنديد بها والتضامن مع الشعب الإيراني المظلوم، تكرر مناشدتها جميع الجهات الدولية الفاعلة، ودول العالم لا سيما الدول الإسلامية، لكي تبذل قصارى جهدها، لوقفها فوراً، وإيجاد حلّ سلمي عادل للملف النووي الإيراني وفق قواعد القانون الدولي».

رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني (د.ب.أ)

قرار الدولة...

من جهته، أكد السوداني، وفقاً لبيان رسمي صدر عن مكتبه خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء، أن «القوات المسلحة العراقية بكامل تشكيلاتها وصنوفها ملتزمة بمهامها القانونية بحماية الممتلكات العامة والخاصة، والبعثات والسفارات الأجنبية»، مبيناً في الوقت نفسه أن «الحكومة تولي أهمية كبيرة للعلاقات العراقية في المحيط الإقليمي والدولي، ومن منطلق رئاسة العراق للقمة العربية، والسعي إلى تنسيق المواقف بما يؤمّن فرض الاستقرار ووقف الأعمال العسكرية، ومنع حدوث مزيد من أسباب العنف».

ودعا السوداني إلى «توحيد الخطاب بين القوى السياسية الوطنية، والعمل على مواجهة الشائعات، ووجّه الوزارات المعنية بمتابعة تأمين مفردات الأمن الغذائي، والجوانب الخدمية، والتصدي لأي محاولة لاستغلال الأوضاع الراهنة للتلاعب بالأسعار».

المالكي...

إلى ذلك وفي ظل تصاعد حدّة الحرب وتداعياتها السلبية على العراق، لا سيما في حال إغلاق مضيق هرمز تماماً، وتوقف تصدير النفط العراقي عبره، فضلاً عن الهجمات التي تقوم بها الفصائل المسلحة والهجمات المضادة التي تتعرض لها، لايزال «الإطار التنسيقي» الشيعي، غير قادر على حسم أمر مرشحه لرئاسة الوزراء بعد «الفيتو» الأميركي على رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن قوى الإطار قررت سحب ترشيح المالكي لمنصب رئيس الوزراء من دون أن تتفق على البديل، وأن المالكي أبلغ موفد الإطار له زعيم «منظمة بدر»، هادي العامري، الذي زاره فجر الأربعاء، بأنه لن يسحب ترشيحه ما لم يصدر القرار بالإجماع.

رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

وطبقاً لمصدر مطلع من داخل «الإطار التنسيقي» الذي يجمع القوى السياسية الشيعية في العراق، فإن العامري زار المالكي، وتحدث معه بخصوص ما يرغب به بعض قادة «الإطار التنسيقي» لجهة سحب ترشيحه، وأبلغه بضرورة حصول ذلك، قبل انعقاد الاجتماع الثاني للإطار في الأيام المقبلة، إلا أن المالكي رفض، وأكد مشاركته في الاجتماع المقبل، لافتاً إلى أن «قرار الترشيح صادر عن قيادة الإطار، وإذا كان الإطار لا يريد ذلك، فعليه سحب الترشيح بالإجماع، وبحضور جميع قياداته».

في المقابل ذكر مدير المكتب الإعلامي للمالكي، هشام الركابي، في تدوينة على منصة «إكس»، أن «ما يُتداول حول سحب الإطار ترشيح الرئيس نوري المالكي غير صحيح».

وأضاف أن «ما نُشر بخصوص سحب الترشيح غير صحيح، ولا يحق لـ(الإطار التنسيقي) اتخاذ أي قرار في غياب الأعضاء الأساسيين عن الاجتماع».