الكونغرس يصادق على أنتوني بلينكن وزيراً للخارجية

بايدن يدعم محاكمة ترمب... وانقسامات جمهورية حادة

مجلس الشيوخ يوافق على تعيين بلينكن وزيراً للخارجية في إدارة بايدن الجديدة (أ.ب)
مجلس الشيوخ يوافق على تعيين بلينكن وزيراً للخارجية في إدارة بايدن الجديدة (أ.ب)
TT

الكونغرس يصادق على أنتوني بلينكن وزيراً للخارجية

مجلس الشيوخ يوافق على تعيين بلينكن وزيراً للخارجية في إدارة بايدن الجديدة (أ.ب)
مجلس الشيوخ يوافق على تعيين بلينكن وزيراً للخارجية في إدارة بايدن الجديدة (أ.ب)

بعد أسبوع من تنصيب جو بايدن رئيساً للولايات المتحدة، صادق مجلس الشيوخ على مرشحه لمنصب وزير الخارجية أنتوني بلينكن ليتسلم بذلك منصبه رسمياً ويباشر مهامه في وزارة الخارجية.
ونال وزير الخارجية الجديد تأييد 78 عضواً مقابل 22، في غالبية تجاوزت إلى حد بعيد ما سبق أن ناله سلفاه الجمهوريان ريكس تيلرسون (56) ومايك بومبيو (57)، ما يعني أن العديد من أعضاء المجلس الجمهوريين أيّدوا تعيينه، حسبما لاحظت وكالة الصحافة الفرنسية.
وأعلن رئيس كتلة أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين في لجنة الشؤون الخارجية جيم ريش، قبل التصويت، رفضه عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني، الأمر الذي يرغب فيه الرئيس الديمقراطي الجديد ووزير خارجيته. لكنه أوضح أنه فيما يتجاوز هذا الملف الشائك، «لم تسجل سوى تباينات قليلة وربما معدومة في شأن العديد من المواضيع التي ناقشناها»، مؤكداً أنه صوّت لصالح «توني» بلينكن. وأضاف: «نحتاج إلى وزير للخارجية، إنه الشخص المناسب».
بدوره، عد زعيم الغالبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، بلينكن «الشخص المناسب لتعزيز موقع أميركا على الساحة العالمية». وقال: «طوال أربعة أعوام، أضعف دونالد ترمب تحالفاتنا وشوّه سمعة أميركا في الخارج. علينا أن نعيد تأكيد تمسكنا بحلف شمال الأطلسي والتحالفات الأخرى عبر العالم».

وكان بلينكن قد وعد أمام مجلس الشيوخ الأسبوع الفائت بـ«إحياء» التحالفات التي تلاعَب بها الرئيس الجمهوري السابق وإعادة الولايات المتحدة إلى الصدارة على الصعيد الدولي.
من جانب آخر، أيّده العديد من الأعضاء الجمهوريين حين أقر بأن ترمب «كان على حق حين تبنى موقفاً أكثر تشدداً من الصين».
وأتت المصادقة على بلينكن بعد أن وافقت لجنة العلاقات الخارجية في المجلس ليل الاثنين، على تعيينه بدعم 15 عضواً ومعارضة 3 فقط.
وقد انتقد رئيس اللجنة الديمقراطي بوب مننديز، التأخير في عملية الموافقة على منصب وزير الخارجية، محذراً من أن «العالم يشتعل حالياً، وهناك أزمات في كل منطقة وكل قارة، في وقت يخطف فيه وباء (كورونا) حياة الأشخاص كل يوم». وشدد مننديز على ضرورة أن تؤدي الولايات المتحدة دوراً قيادياً في العالم. متابعاً: «من دون القيادة الأميركية ستتدخل الصين وروسيا لملء الفراغ».
وبهذه المصادقة، يكون بايدن قد ضمن 4 من تعييناته الرئاسية بعد تسلم كل من مديرة الاستخبارات الوطنية أفريل هاينز، ووزير الدفاع لويد أوستن، ووزيرة الخزانة جانيت يلين، مناصبهم رسمياً. في وقت لا يزال هناك عدد من التعيينات العالقة أبرزها وزير الأمن القومي أليخاندرو مايوركاس، ووزير العدل ماريك غارلاند، وغيرهما من أفراد حكومة بايدن.
- محاكمة ترمب
وفيما ينتظر الرئيس الأميركي السادس والأربعون اكتمال حكومته بعد توافق الحزبين على تأجيل محاكمة الرئيس السابق دونالد ترمب بهدف التركيز على أجندة الإدارة الحالية، تحدث بايدن للمرة الأولى عن محاكمة سلفه في مجلس الشيوخ، فقال إنها يجب أن تحصل رغم احتمال تأثيرها على أجندته والمصادقة على تعييناته الوزارية.
ورأى بايدن في مقابلة مقتضبة مع شبكة (سي إن إن)، أن «عدم عقد المحاكمة سيكون له تأثير أكبر من عرقلة أجندتي»، مشككاً في الوقت نفسه في أن تتم إدانة ترمب جراء المحاكمة نظراً لغياب دعم الكثير من الجمهوريين للإدانة.
ويبدو أن بايدن محقّ في توقعاته، فقد بدأت المعارضة الجمهورية بالتجلي شيئاً فشيئاً. وفيما أدلى أعضاء مجلس الشيوخ المائة بقسم اليمين بعد ظهر الثلاثاء لتأدية دورهم كهيئة محلّفين في محاكمة ترمب التي ستبدأ في التاسع من فبراير (شباط)، دلّت المواقف الجمهورية المعارضة على أنه من الصعب جداً أن تحظى إدانة ترمب بدعم 17 جمهورياً، وهي الأصوات اللازمة لإدانته في مجلس الشيوخ حيث تتطلب الإدانة أغلبية ثلثي الأصوات.
وتتمحور المعارضة الجمهورية بشكل أساسي حول شرعية المحاكمة، إذ يقول المعارضون إنه من غير الدستوري أن تتم محاكمة رئيس سابق. ويتهمون الديمقراطيين بالسعي لتحقيق «ثأر سياسي»، وقال السيناتور الجمهوري ماركو روبيو: «إن المحاكمة هي مضيعة للوقت ولا علاقة لها بالمحاسبة، فهي مجرد تنفيذ لطلبات الثأر من اليسار المتطرف، وعرض جديد لبرنامج السياسة الترفيهي».
كلمات موجّهة مباشرةً إلى تصريحات الديمقراطيين الذين يقولون إن هدف المحاكمة هي محاسبة ترمب على أفعاله، وهذا ما ورد على لسان زعيم الأغلبية الديمقراطية تشاك شومر الذي قال إن «الوحدة والتعافي مما جرى لن يحصل إلا في حال تمت المحاسبة، وهذا هو هدف المحاكمة».
وعلى الرغم من هذه التصريحات فإن هدف الديمقراطيين الأساسي هو تسليط الضوء على المواقف الجمهورية خلال محاكمة ترمب. فهم يرون أن هناك أزمة فعلية محدقة بالحزب الجمهوري ويسعون للبناء عليها.
- أزمة جمهورية
ومما لا شك فيه أن هذه الأزمة موجودة، وتجسدت بشكل كبير لدى إعلان السيناتور الجمهوري المخضرم روب بورتمان، عن تقاعده من مجلس الشيوخ. وقال بورتمان، وهو من الجمهوريين التقليديين المقربين من زعيم الأقلية ميتش مكونيل: «بلادنا منقسمة وهذا يجعل من الصعب جداً العثور على قواسم مشتركة، لأن انتخاب المسؤولين لا يعتمد على ذلك. بل يتم انتخابهم إذا ما اتّخذوا مواقف جذرية على البرامج الحوارية. وهذا لن يساعد أبداً على حل المشكلات الجدية التي تواجه بلادنا».
ويُظهر قرار بورتمان الاستقالة قلق الجمهوريين التقليديين من توجه الحزب، وتأثير هذا التوجه على اختيار الناخبين الأميركيين لمرشحين داعمين لترمب.
وتحدثت السيناتورة الجمهورية ليزا ماكوفسكي، عن مستقبل الحزب قائلة: «أين هو الحزب الجمهوري؟ مَن يمثل نواة الحزب حالياً؟ أعتقد أننا حزب يتصارع على هويته...».
وفي وقت تتزايد فيه الترجيحات أن يعمد ترمب إلى تأسيس حزبه الخاص، أكد عدد من الجمهوريين أنهم حصلوا على تطمينات من مستشار الرئيس السابق براين جاك، مفادها أن ترمب لا ينوي مغادرة الحزب. وقال السيناتور كيفين كرايمر: «الرئيس أراد إبلاغي، وإبلاغ عدد من الجمهوريين، بأنه جمهوري، وأنه ليس بصدد تأسيس حزب ثالث، وأن أي تحرك سيقوم به في المستقبل سيكون عن الحزب الجمهوري». كلمات من شأنها أن تؤدي إلى تخوف أي جمهوري في مجلس الشيوخ من التصويت ضد ترمب في محاكمته، تحت طائلة سحب دعم الناخبين له وغطاء الجمهوريين الداعمين لترمب لجهود إعادة انتخابه.
ولعلّ أبرز تحذير في هذا الصدد ورد على لسان مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون، الذي نصح الديمقراطيين بالتخلي عن مساعيهم لإدانة ترمب، معتبراً أن عدم إدانته، وهو الأمر المتوقع، سيعطي الأكسجين لترمب الذي «ينتعش لدى تسليط الأضواء عليه».
وقال بولتون في مقال كتبه في صحيفة «ناشيونال ريفيو»: «إذا أراد أعداؤه محاسبته وإيذاء مستقبله السياسي، عليهم بتجاهله كلياً».
وذكّر بولتون الديمقراطيين بمحاولة عزل ترمب في عام 2019 قائلاً: «إنها جعلته أقوى وأقدر»، محذراً من أن النتيجة ستكون مماثلة هذه المرة.



موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.