لماذا لن تغير السعودية سياستها النفطية؟

دافعت عن حصتها السوقية ورفضت خفض الانتاج

لماذا لن تغير السعودية سياستها النفطية؟
TT

لماذا لن تغير السعودية سياستها النفطية؟

لماذا لن تغير السعودية سياستها النفطية؟

في الأشهر الأخيرة من عهد الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز، بدأت السعودية مهمة جديدة للدفاع عن حصتها النفطية في السوق العالمية ورفضت خفض إنتاجها لدعم الأسعار في اجتماع منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في فيينا في السابع والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
ومنذ أن توفي الملك عبد الله وتولى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز الحكم في الثالث والعشرين من يناير (كانون الثاني) الجاري والسوق تتساءل هل ستتغير سياسة المملكة البترولية خصوصا أنها ساهمت ولو جزئيا في الانخفاض الحاد في أسعار النفط والتي فقدت 60 من قيمتها بين يونيو (حزيران) الماضي والوقت الحالي.
وعلى الأرجح ستبقى السياسة البترولية السعودية كما هي في عهد الملك سلمان لأسباب كثيرة جدا.. أولها أن الملك سلمان أعلن من اليوم الأول لحكمه أن سياسة المملكة بشكل عام ستظل كما هي إضافة إلى أنه قرر إبقاء جميع الوزراء الحاليين في مناصبهم ومن بينهم وزير البترول علي النعيمي ووزير المالية إبراهيم العساف اللذان يتمتعان بعضوية المجلس الأعلى للبترول وعضوية مجلس إدارة شركة «أرامكو السعودية».
وقد عبر لـ«الشرق الأوسط» المدير الإقليمي لشركة «آشمور» لإدارة الأصول في الشرق الأوسط الدكتور جون إسفاكيانكيس الذي يرى أن السياسة البترولية السعودية هي سياسة تكنوقراطية لا تعتمد على وجهات نظر الأشخاص بأكثر ما ترتكز على العوامل الاقتصادية والسوقية وتراعي في المقام الأول المصلحة العامة والمصلحة العامة الآن تحتم على السعودية الدفاع عن حصتها السوقية.
وأضاف إسفاكيانكيس: «في الثمانينات تبنت السعودية سياسة الدفاع عن الأسعار ولهذا السبب خفضت إنتاجها حتى فقدت جزءا كبيرا من حصتها السوقية وفي الأخير انهارت الأسعار وفقدت بذلك السعودية الحصة السوقية والأسعار في آن واحد، وهذا ما يجعل القائمين على السياسة النفطية اليوم يرفضون التفريط بالحصة السوقية».
وبالفعل كانت الثمانينات فترة صعبة جدا عندما كانت المملكة تلعب دور «المنتج المرجح» بمعنى أن باقي دول أوبك تنتج ما تستطيع إنتاجه ضمن سقف الإنتاج والذي كان حينها لا يتجاوز 16 مليون برميل يوميا وتقوم السعودية بتلبية الكمية الباقية. وبسبب هذه السياسة التي تزامنت مع انخفاض كبير في الطلب على النفط، انخفض إنتاج المملكة من 10 ملايين برميل يوميا في عام 1980 إلى نحو 2.5 مليون برميل يوميا في منتصف عام 1985.
ولم يستشعر المسؤولون في الحكومة الأميركية أي رغبة في تغيير السياسة البترولية القائمة للمملكة خلال زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما للسعودية الأسبوع الجاري التي التقى فيها بالملك سلمان لتقديم التعازي في وفاة الملك عبد الله.
ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول كبير بالإدارة الأميركية أول من أمس أن العاهل السعودي والرئيس الأميركي ناقشا استقرار سوق النفط وأن الملك عبر أثناء محادثاتهما عن رسالة مفادها استمرارية سياسة الطاقة السعودية.
وقال المسؤول الذي تحدث إلى الصحافيين على متن طائرة الرئاسة الأميركية بعد أن غادر أوباما السعودية إن الزعيمين لم يناقشا أسعار النفط الحالية. وأضاف أن الملك سلمان أشار إلى أن السعودية ستواصل لعب دورها في إطار سوق الطاقة العالمية وأنه ينبغي ألا يتوقع أحد تغييرا في موقف بلاده.
ويعلق إسفاكيانكيس على هذه التصريحات الأميركية قائلا: «هناك لبس واضح لدى الكثيرين بأن السياسة الحالية للمملكة تهدف إلى ضرب منتجي النفط الصخري الأميركي وهذا ليس صحيحا، فالمملكة تسعى لإعادة التوازن للسوق وليس إلى القضاء على النفط الصخري. بالتأكيد أن النفط الصخري ساهم بشدة في الفائض الحالي في السوق الذي أدى لهبوط الأسعار ولكن الولايات المتحدة ليست المنتج الوحيد الذي زاد إنتاجه».
ويرى إسفاكيانكيس أن القائمين على السياسة النفطية السعودية يعلمون جيدا أن مواجهة النفط الصخري من خلال خفض الأسعار ليست مجدية ففي الثمانينات انخفضت أسعار النفط بصورة دراماتيكية ومع هذا لم يتأثر إنتاج بحر الشمال إلى يومنا هذا رغم أن إنتاج النفط من بحر الشمال كان يكلف ما بين 16 إلى 20 دولارا للبرميل فيما وصلت الأسعار إلى 10 دولارات.
ويضيف إسفاكيانكيس: «يجب أن يفهم الجميع أن العلاقة بين السعودية والولايات المتحدة دائمة ولا يمكن فصلها بسهولة. وقد تكون هناك اختلافات تحدث بين الطرفين ولكن هذا لا يعني أن الطرفين يستطيعان الاستغناء عن بعضهما بسهولة أو أنهما يعملان ضد بعضهما».
وواجهت المملكة اتهامات من أطراف دولية كثيرة ومن بعض وسائل الإعلام بأنها تعمل مع الولايات المتحدة لخفض الأسعار من أجل تقويض نفوذ إيران وروسيا في المنطقة، وهذا الأمر هو ما يعتبره إسفاكيانكيس عاريا من الصحة.
وليس إسفاكيانكيس وحده بل إن وزير البترول السعودي سبق وأن أوضح في أبوظبي الشهر الماضي خلال مؤتمر الطاقة العربي العاشر أن كل الاتهامات الموجهة للمملكة بأنها تعمل ضد هذه الدولة أو تلك أو ضد هذه التقنية أو تلك هي اتهامات غير صحيحة.
ولدى إسفاكيانكيس ما يدعم وجهة نظره حيال هذا الأمر إذ أن التاريخ يظهر أن هبوط أسعار النفط لم يكن أبدا سببا لإيقاف محاولات إيران للتوسع في المنطقة أو سببا للتقليل من عدائيتها. والدليل على هذا كما يقول إسفاكيانكيس أن أسعار النفط ظلت منخفضة خلال أغلب الثمانينات ومع هذا ظلت الحرب بين إيران والعراق قائمة حتى مع خسارة إيران لنحو 75 في المائة من إيراداتها النفطية.
وليس إسفاكيانكيس هو الوحيد الذي يعتقد أن السياسة النفطية السعودية لن تتغير بل إن هناك محللين كبارا آخرين مثل بول هورسنيل من مصرف ستاندرد تشارترد الذي كتب الأسبوع الجاري في مذكرة حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها أن المصرف لا يتوقع أي تغيير مع الملك سلمان، ولكن السؤال المهم الباقي هو متى ستغير السعودية هذه السياسة وتعود لسياسة دعم الأسعار؟



الجدعان: الاستثمار الجريء في الاقتصادات المتقدمة يثبت قدرته على تجاوز التحديات

وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في الجلسة الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في الجلسة الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

الجدعان: الاستثمار الجريء في الاقتصادات المتقدمة يثبت قدرته على تجاوز التحديات

وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في الجلسة الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في الجلسة الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن الاستثمار الجريء في الاقتصادات المتقدمة يثبت قدرته على تجاوز التحديات التي تعجز عن مواجهتها الأسواق الناشئة، مشدداً على أهمية جودة الإنفاق الحكومي والانضباط المالي لضمان استدامة النمو، محذراً من العجز السيئ الذي لا يحقق النمو ويتسبب في تراكم الالتزامات المستقبلية.

وخلال جلسة «السياسة المالية في عالم معرض للصدمات»، على هامش مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، الاثنين، حذَّر الوزير الجدعان من أن أكبر خطر يهدد السياسة المالية للاقتصادات الناشئة ليس نقص الموارد؛ بل سوء تخصيص الموارد الشحيحة على الإنفاق الذي يفشل في توليد النمو اللازم للمستقبل.

وصرَّح الجدعان بأنه تجب ممارسة الانضباط المالي في أوقات الرخاء، لضمان استعداد الدول لأي أزمة محتملة، محذراً في الوقت نفسه من التخطيط بناءً على افتراضات ميزانية متفائلة للغاية؛ لأنه عندما لا تتحقق الإيرادات المتوقعة، يصبح الاقتراض الخيار الوحيد.

وقال إن السياسة المالية لا تتعلق بإلقاء الأموال على كل مشكلة؛ بل تتعلق بتمكين النمو وتحفيز القطاع الخاص، للحفاظ على الإنفاق على المدى الطويل.

واستطرد: «ينبغي عدم الخلط بين عجز الميزانية الجيد والسيئ، والأخير لا يحقق أي نمو؛ بل يراكم التزامات مستقبلية. وحتى لو كنت تقترض وتنفق، فإن الاقتراض والإنفاق سيؤديان إلى مزيد من الأعباء، كونها تخلق التزامات لا يمكن التراجع عنها، سواء كانت نفقات تشغيلية حكومية أو غيرها». وفي مقابل ذلك، استعرض الجدعان مفهوم «العجز الجيد» كاستثمار استراتيجي للمستقبل، موضحاً أنه يتجسد في تمويل مشروعات حيوية تحفز النمو وتخلق فرصاً اقتصادية واعدة.

وحدد الوزير قطاعات البنية التحتية، والخدمات اللوجستية، وتطوير المطارات والمواني، وشبكات السكك الحديدية، كأولوية لهذا الإنفاق؛ كونها لا تكتفي ببناء أصول للدولة فحسب؛ بل تعمل كمحفز مباشر لاستثمارات القطاع الخاص، وتساهم في خفض تكاليف التمويل، مما يرفع من تنافسية الاقتصاد الكلي وقدرته على الصمود أمام الصدمات الخارجية.


ارتفاع طفيف للأسهم الأوروبية وسط انتعاش عالمي وزخم بقطاع البنوك

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف للأسهم الأوروبية وسط انتعاش عالمي وزخم بقطاع البنوك

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)

ارتفعت الأسهم الأوروبية، بشكل طفيف، يوم الاثنين، مستفيدة من انتعاش الأسواق العالمية، بعد موجة بيع شهدتها الأسبوع الماضي، بينما ركّز المستثمرون اهتمامهم على أرباح بنك «يونيكريديت» الإيطالي والتطورات في مجال الصفقات.

وبحلول الساعة 08:09 بتوقيت غرينتش، ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 620.12 نقطة، وفق «رويترز».

وتتعافى الأسهم العالمية من تقلبات حادة شهدتها الأسبوع الماضي، والتي تفاقمت بسبب المخاوف من أن نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة قد تُحدث تغييرات جذرية في أعمال البرمجيات التقليدية، رغم تحديد شركات رائدة مثل «ألفابت» و«أمازون» أهدافاً إنفاقية جديدة لتطوير هذه التقنية.

وأسهم انتعاش مؤشر «ستوكس»، يوم الجمعة، في تحقيق مكاسب أسبوعية، على الرغم من أن حالة عدم اليقين حول قطاع التكنولوجيا من المرجح أن تبقى حاضرة في أذهان المستثمرين، وقد سجل قطاع التكنولوجيا مكاسب بنسبة 1 في المائة، يوم الاثنين.

وفي أخبار عمليات الاندماج والاستحواذ، وافق تحالف، بقيادة شركة «أدڤنت» القابضة وشركة «فيديكس»، على شراء شركة «إنبوست» المتخصصة في خزائن الطرود، في صفقةٍ بلغت قيمتها 9.2 مليار دولار، ما دفع أسهم الشركة البولندية للارتفاع بنسبة 13.3 في المائة.

كما ارتفعت أسهم شركة «نوفو نورديسك» الدنماركية للأدوية بنسبة 8.2 في المائة، بعد إعلان شركة «هيمز آند هيرز» الأميركية توقفها عن بيع حبوب «GLP-1» منخفضة السعر، عقب تحذير من «إدارة الغذاء والدواء الأميركية» باتخاذ إجراءات ضد المنتَج.

وسجل سهم بنك «يونيكريديت»، ثاني أكبر بنك إيطالي من حيث إجمالي الأصول، ارتفاعاً بنسبة 4.3 في المائة، بعد إعلان نيته رفع أرباحه إلى 11 مليار يورو (13 مليار دولار)، هذا العام، مما أسهم في ارتفاع أسهم بنوك منطقة اليورو بنسبة 1.6 في المائة وتصدُّرها قائمة البنوك الأكثر نمواً في القطاع.


الأسواق اليابانية تقفز في «تصويت على الثقة» بسياسات تاكايتشي

سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط طوكيو (رويترز)
سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط طوكيو (رويترز)
TT

الأسواق اليابانية تقفز في «تصويت على الثقة» بسياسات تاكايتشي

سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط طوكيو (رويترز)
سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط طوكيو (رويترز)

ارتفعت الأسهم اليابانية إلى مستويات قياسية، بينما سرعان ما استعادت السندات طويلة الأجل عافيتها بعد ضعفها المبكر، فيما يبدو أنه تصويت على الثقة في السياسة المالية «المسؤولة والاستباقية» التي تتبناها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي.

وانخفض الين في البداية إلى أدنى مستوى له على الإطلاق مقابل الفرنك السويسري، لكنه سرعان ما غيّر اتجاهه بعد تحذير من طوكيو بشأن تدخل محتمل في سوق العملات.

وحقق الحزب الليبرالي الديمقراطي بزعامة تاكايتشي فوزاً ساحقاً بحصوله على 316 مقعداً من أصل 465 في مجلس النواب الياباني في الانتخابات المبكرة التي جرت يوم الأحد؛ ما منحها تفويضاً قوياً لتمرير برامج إنفاق ضخمة ووعدت بتخفيف الضرائب.

لكنها أكدت مراراً وتكراراً أن خططها التحفيزية لن تُلحِق ضرراً كبيراً بالوضع المالي للبلاد؛ وهو ما يُثير قلقاً بالغاً في الأسواق نظراً لأن اليابان تُعاني بالفعل أثقل عبء ديون في العالم المتقدم.

وقال ماساهيكو لو، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في «ستيت ستريت»: «تُقلل هذه النتيجة من حالة عدم اليقين السياسي وتُعزز فكرة عودة اليابان بقوة». وأضاف: «يتسع نطاق اهتمام المستثمرين ليشمل قطاعات أخرى غير تلك التي استفادت من سياسات تاكايتشي التجارية، مثل شركات التصدير، والشركات الدورية، والقطاع المالي، وقطاع الدفاع».

وأغلق مؤشر نيكي مرتفعاً بنسبة 3.9 في المائة، مسجلاً مستوى إغلاق قياسياً بلغ 56.363.94 نقطة. كما ارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 2.3 في المائة، مسجلاً مستوى إغلاق قياسياً بلغ 3.783.57 نقطة.

وقال شينغو إيدي، كبير استراتيجيي الأسهم في معهد أبحاث «إن إل آي»: «الأمر لا يقتصر على إدارة مستقرة فحسب، بل يلوح في الأفق احتمال استمرار الإدارة لفترة طويلة».

أما بالنسبة لمؤشر نيكي، فقال إيدي: «لا أعتقد أنه سيستمر في الارتفاع بهذا المعدل. فلو ارتفع مباشرةً إلى 60 ألف نقطة، لكان ذلك مبالَغاً فيه بعض الشيء»، مضيفاً أنه قد يستقر في نهاية المطاف عند نحو 56 ألف نقطة.

وفي سوق الدين، انخفضت سندات الحكومة اليابانية لأجل 30 عاماً في البداية؛ ما أدى إلى ارتفاع العائدات بمقدار 6.5 نقطة أساس لتصل إلى 3.615 في المائة. لكن سرعان ما تراجعت هذه الحركة، وارتفع العائد في آخر مرة بمقدار نقطة أساس واحدة فقط ليصل إلى 3.56 في المائة.

وقال زهير خان، مدير محافظ استثمارية أول في بنك «يو بي بي»: «أعتقد أن ردة الفعل تشير إلى أن تاكايتشي نجحت في إقناع السوق بأنها ستكون قائدة قوية، لكنها لن تكون غير مسؤولة مالياً... لكن علينا الانتظار لنرى».

وأثارت ثورة مستثمري السندات في أكتوبر (تشرين الأول)، عندما فازت تاكايتشي بزعامة الحزب الليبرالي الديمقراطي، حفيظة المستثمرين؛ ما دفعها إلى صياغة «سياستها المالية المسؤولة والاستباقية» الحالية، والتي أعلنتها في أول خطاب سياسي لها أمام البرلمان، وضمنت برنامج الحزب.

ومن منظور صنع السياسات، قد يكون فوز تاكايتشي الكبير هو أفضل نتيجة لمستثمري السندات؛ لأن الحزب الليبرالي الديمقراطي لن يضطر إلى تقديم تنازلات لأحزاب المعارضة التي تستهدف تخفيضات ضريبية أكبر وحوافز مالية أوسع.

وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 30 عاماً إلى مستوى قياسي بلغ 3.88 في المائة الشهر الماضي عندما تعهدت تاكايتشي مبدئياً بتعليق الضريبة على المواد الغذائية لمدة عامين، لكنه ظل أقل من ذلك بكثير خلال الأسبوعين الماضيين. وأعلنت تاكايتشي أنها لن تسد العجز المقدَّر بـ10 تريليونات ين (63.85 مليار دولار) بإصدار سندات جديدة. ومع ذلك، ارتفعت عوائد سندات الحكومة اليابانية قصيرة الأجل، حيث صعد عائد السندات لأجل عامين بمقدار 3.5 نقطة أساسية ليصل إلى أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 1996 عند 1.31 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 5 نقاط أساسية إلى 1.735 في المائة، وهو أعلى مستوى له وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن التي تعود إلى أبريل (نيسان) 2001. وتقدم عائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 6 نقاط أساسية إلى 2.29 في المائة، وارتفعت عوائد السندات لأجل عشرين عاماً بمقدار 3.5 نقطة أساسية إلى 3.165 في المائة.

وأشار المحللون إلى أن انخفاض منحنى العائد جاء نتيجةً لتوقعات المتداولين برفع «بنك اليابان» لأسعار الفائدة في وقت سابق؛ ما سيمكّن الحكومة من تنفيذ حزمة تحفيزية بشكل أسرع، وبالتالي تعزيز النمو الاقتصادي وزيادة التضخم.

• السوق في حالة تأهب قصوى

وانخفض الين الياباني في بداية يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له على الإطلاق عند 203.30 ين مقابل الفرنك السويسري، متراجعاً بنسبة تصل إلى 0.4 في المائة مقابل اليورو و0.5 في المائة مقابل الدولار الأميركي.

إلا أن العملة سرعان ما استعادت توازنها بعد تصريح كبير مسؤولي العملة اليابانيين، أتسوكي ميمورا، بأن الحكومة «تراقب تحركات العملة من كثب وبإحساس عالٍ بالمسؤولية»، محذراً من احتمالية تدخل الحكومة لشراء الين.

وسجل الين ارتفاعاً طفيفاً بنحو 0.5 في المائة عند 156.41 ين مقابل الدولار، وارتفاعاً بنسبة 0.2 في المائة عند 185.38 ين مقابل اليورو، وارتفاعاً بنسبة 0.2 في المائة عند 202.18 ين مقابل الفرنك السويسري.

وفي الشهر الماضي، ومع انخفاض قيمة الين إلى ما يقارب 160 يناً للدولار، أدت اتصالاتٌ مُبلّغ عنها من البنكين المركزيين الياباني والأميركي مع المُقرضين للتحقق من سعر الصرف (وهي إشارة تقليدية على احتمالية تدخل وشيك في سوق العملات) إلى انتعاشٍ سريعٍ إلى 152.10 ين للدولار في غضون أيام.

وقالت كوميكو إيشيكاوا، كبيرة المحللين في مجموعة «سوني» المالية: «لطالما كانت السوق مُدركة أن المزيد من ضعف الين قد يُؤدي إلى تدخلٍ من جانب الحكومة. وبعد انخفاضاتٍ كبيرةٍ في قيمة الين الأسبوع الماضي وسط توقعاتٍ بفوز تاكايتشي، كانت التوقعات الإيجابية مُبالَغاً فيها بالفعل بالنسبة لزوج الدولار/الين... ثم جاء تدخل ميمورا (بالتحذير من التدخل) وعدل الأوضاع».