شركات التقنية تتبارى في كشف ابتكاراتها لـ2021

هواتف تلف شاشاتها وروبوتات تؤدي المهام المنزلية مدعمة بتقنيات الذكاء الصناعي ومركبات تطير وأحمر شفاه «ذكي»

شركات التقنية تتبارى في كشف ابتكاراتها لـ2021
TT

شركات التقنية تتبارى في كشف ابتكاراتها لـ2021

شركات التقنية تتبارى في كشف ابتكاراتها لـ2021

بدأت شركات التقنية بالكشف عن أحدث ما بجعبتها من الأجهزة المقبلة للعام الجاري، التي تشمل هواتف «تلتف» بشكل يشابه المخطوطات الورقية، وتلفزيونات ضخمة تعرض الصورة بدقة 8K وبسماكة منخفضة، إلى جانب مركبات تطير لنقل الركاب وطاولات رقمية «ترفيهية».
كما استعرضت الشركات مجموعة من الأجهزة المنزلية التي تعقم نفسها والبيئة المحيطة من البكتيريا وروبوتات تساعد في أداء المهام المنزلية اليومية، وكومبيوترات محمولة بشاشتين ومعالجات وبطاقات رسومات متقدمة، وأحمر شفاه وعطر يمكن تغيير لونها ورائحتها من خلال تطبيق على الهاتف الجوال. وتم استعراض هذه التقنيات عبر مؤتمرات رقمية في مرحلة انعقاد معرض إلكترونيات المستهلكين Consumer Electronics Show CES، ونذكر أبرز التوجهات والنزعات المقبلة.

هواتف وتلفزيونات ذكية
كشفت «إل جي» عن هاتف «إل جي رولابل» LG Rollable المقبل الذي تلتف شاشته تلقائياً ليتغير قطرها وفقاً للحاجة بشكل يشابه سحبها مثل المخطوطة الورقية. واستعرضت «تي سي إل» TCL الصينية تصميمين لأجهزة تحاكي الفكرة نفسها، الأول بقطر 6.7 بوصة في الوضع الطبيعي لتتسع شاشته إلى 7.8 بوصة بعد لفها بضغطة واحدة، أما الجهاز الثاني فهو شاشة مرنة بقطر 17 بوصة تدعم تقنيتي المرونة والسحب Printed Flexible OLED Scrolling Display، التي ستطلقها الشركة للاستخدام في التلفزيونات المرنة والشاشات المنحنية والشاشات التجارية الشفافة.
وشهد المعرض جولة جديدة من المعارك بين «سامسونغ» و«إل جي» فيما يتعلق بتقنيات التلفزيونات، حيث استعرضت «إل جي» سلسلة تلفزيوناتها «إيفو» Evo بـ4 طرز (A1 وC1 وG1 وZ1)، حيث يقدم طراز Z1 شاشات بقطر 77 أو 88 بوصة تدعم عرض الصورة بدقة 8K. ومن جهتها كشفت «سامسونغ» عن تلفزيون بقطر 110 بوصات يعرض الصورة بدقة 4K، مع توفير طرز بقطر 98 و88 بوصة أيضاً. وطورت الشركة من تلفزيونها «الإطار» The Frame الذي كشفت عنه في السابق، حيث أصبحت سماكته 24.9 مليمتر فقط، أي أنه بسماكة أطر لوحات الرسومات. وكشفت TCL عن تلفزيون يدعم عرض الصورة بدقة 8K، وبسعر أقل من الشركات المنافسة، دون ذكره.

أجهزة منزلية
وبالنسبة للأجهزة المنزلية، قدمت «إل جي» ثلاجة تستخدم الأشعة فوق البنفسجية لإزالة 99.9 في المائة من البكتيريا الموجودة في صنبور المياه الباردة في الثلاجة، التي يمكن التفاعل معها صوتياً دون أي لمس. وعرضت الشركة كذلك منقي هواء محمول يمكن وضعه في حقيبة الظهر، من طراز Puriview Mini، إلى جانب تقديمها قناع وجه يعمل بالبطارية المدمجة (تكفيه للعمل لنحو 8 ساعات) لتنقية نحو 99.97 في المائة من الجزيئات في الهواء لغاية قطر 0.3 ميكرون. وكشفت Razer عن قناع وجه ذكي اسمه Project Hazel يحتوي على وحدات تعقيم بالأشعة فوق البنفسجية ويمكن استبدال وحدات تقنية الهواء فيه بسهولة، إلى جانب تقديمه لجوانب مضيئة بألوان تدل على درجة شحنة البطارية المدمجة التي يمكن معاودة شحنها بسهولة. القناع مقاوم للمياه والخدش، إلى جانب استخدامه ميكروفونات مدمجة لرفع درجة وضوح الصوت خلال ارتداء القناع.
وبالحديث عن منقيات الهواء، تم استعراض CleanAirZon الذي يستخدم إنزيمات طبيعية لخفض النفايات التصنيعية، إلى جانب منقي هواء Luftqi Luft Duo صغير الحجم الذي يمكن حمله مع المستخدم إلى أي مكان. وتم عرض Ubtech Adibot الذي يسير على عجلاته في المدارس والمكاتب ويستخدم الأشعة فوق البنفسجية لتعقيم الغرف. ويمكن الحصول على جرس من «ألارم دوت كوم» Alarm dot com يُقرع من دون لمس، ذلك أنه يعتمد على تقنيات التصوير والميكروفون المدمج للتعرف على اقتراب الزوار من الباب، ليقوم بقرع الجرس ذاتيا أو السماح لصاحب المنزل بمشاهدة الزوار والتحدث معهم عن بُعد.

تقنيات طريفة
ومن المنتجات الطريفة التي تم الكشف عنها طاولة Infinity Game Table الرقمية التي تعتبر شاشة بقطر 24 بوصة تعرض الألعاب العائلية رقمياً وتسمح لأكثر من شخص باللعب سويا، تماما وكأنهم يستخدمون الألعاب الحقيقية، ولكن مع توفير القدرة على اللعب مع الآخرين عبر الإنترنت وحفظ التقدم والإكمال لاحقاً. وستُطلق هذه الطاولة في شهر مارس (آذار) المقبل بسعر 600 دولار أميركي.
وكشفت «سامسونغ» عن 3 روبوتات مقبلة، الأول JetBot 90 AI Plus يقوم بكنس الأرضية ويراقب المنزل بفضل الكاميرات المدمجة فيه، وستطلقه في منتصف العام الجاري. أما روبوت Bot Care، فيقوم بالإجابة على أسئلة المستخدم ويذكره بمهامه اليومية. ويبقى Bot Handy الذي يستطيع حمل الكؤوس وصب السوائل من القوارير، مع قدرته على ترتيب الغرف والأطباق.
وطرحت شركة «جي إم» GM تصورها لسيارات المستقبل بعرض حول مركبة «إي في تول» Electronic Vehicle TakeOff and Landing eVTOL الكهربائية التي تستطيع التحليق ونقل الركاب والهبوط.
وكشفت شركة Yves Saint Laurent عن قلم أحمر شفاه ذكي من طراز Perso يقدم 3 ألوان سائلة يمكن مزجها للحصول على درجة اللون المرغوبة باستخدام تطبيق على الهواتف الجوالة. وقدمت شركة Ninu منتجا مشابها يقدم خلاصات للروائح يمكن موجها عبر تطبيق على الهاتف الجوال، مع تقديم مساعد ينصح المستخدم بعدم مزج نسب معينة لتفادي الحصول على رائحة غير لطيفة.

كومبيوترات شخصية
كشفت شركة «إنفيديا» عن بطاقات رسومات جديدة متقدمة خاصة بالكومبيوترات المحمولة، تشمل GeForce RTX 3080 وRTX 3070 وRTX 3060 لرفع مستويات الرسومات في هذه الفئة من الأجهزة بنحو 30 في المائة أعلى من جهاز «بلايستيشن 5». وتقدم بطاقة RTX 3080 6144 نواة تعمل بسرعات تتراوح بين 1245 و1710 غيغاهرتز، مستخدمة 16 غيغابايت من الذاكرة المتخصصة. وتقدم بطاقة RTX 3070 5120 نواة تعمل بسرعات تتراوح بين 1290 و1620 غيغاهرتز مستخدمة 8 غيغابايت من الذاكرة، بينما تقدم بطاقة RTX 3060 3840 نواة تعمل بسرعات تتراوح بين 1283 و1703 غيغاهرتز مستخدمة 6 غيغابايت من الذاكرة. وستكون هذه البطاقات متضمنة في الكومبيوترات المحمولة المقبلة من العديد من الشركات (مثل Alienware m15 وAsus Zephyrus G15 وLenovo Legion Slim 7) بأسعار تبدأ من 999 دولارا أميركيا، وفقا للمواصفات المرغوبة.
وعرضت بعض الشركات كومبيوترات محمولة بأكثر من شاشة، منها Asus Zephyrus Duo 15 SE بشاشة رئيسية بقطر 15.6 بوصة وأخرى إضافية بقطر 14.1 بوصة تعمل باللمس وتسمح للمستخدم بتغيير الإعدادات المعقدة بسهولة وسرعة. وقدمت «لينوفو» كومبيوتر ThinkBook Plus Gen 2 بشاشة خلفية إضافية تعرف التنبيهات وجداول الأعمال وتدوين الملاحظات دون الحاجة لفتح الكومبيوتر. كما عرضت شركة «أسوس» كومبيوترا محمولا من طراز Strix Scar يقدم شاشة تعمل بتردد 360 هرتز، الأسرع بين جميع الكومبيوترات المحمولة إلى الآن.
واستعرضت «إيه إم دي» معالجات Ryzen 5000 للكومبيوترات المحمولة تعمل بتقنية التصنيع 7 نانومتر ومبنية على تقنية Zen 3 الخاصة بالشركة، ووعدها بأن بعض هذه المعالجات يستطيع تشغيل الكومبيوتر لنحو 21 ساعة من مشاهدة عروض الفيديو أو 17 ساعة ونصف من الاستخدام العادي، وبشحنة واحدة للبطارية. ومن جهتها، أطلقت «إنتل» الجيل 11 من معالجاتها التي تستهدف لاعبي الكومبيوترات المحمولة في تصاميم أقل سماكة من السابق (تصل سماكتها إلى نحو 18 مليمترا) ويمكن نقلها أثناء السفر بسهولة كبيرة. وتصل سرعات المعالجات الجديدة إلى 5 غيغابايت عبر 6 أو 8 أنوية، وهي أسرع بنحو 15 في المائة مقارنة بمعالجات الجيل السابق.
أما شركة HyperX المتخصصة بملحقات التقنيات الشخصية، فكشفت عن مجموعة من الملحقات تشمل لوحة مفاتيح ميكانيكية من طراز Alloy Origins 60 الأصغر حجما بنحو 60 في المائة مقارنة بلوحات المفاتيح التقليدية إلى جانب استخدام مجموعة من المصابيح المضيئة التي يمكن تخصيص إضاءتها عبر برنامج خاص بها. والملحق الثاني هو منصة شحن ذاتي التحكم بالألعاب ChargePlay Duo Controller Charging Station لأجهزة «إكس بوكس سيريز إس وإكس»، مع تقديم بطاريتين مدمجتين لأداتي التحكم. نذكر أيضاً فأرة Pulsefire Haste ذات التصميم السداسي التي تتحمل أزرارها 60 مليون نقرة، إلى جانب سماعات Cloud II Wireless اللاسلكية التي تقدم تجسيماً متقدماً للألعاب بتقنية 7.1 ولغاية 30 ساعة في الشحنة الواحدة ولغاية 20 مترا بعيدا عن مصدر الصوت. وستطلق الشركة هذه الملحقات خلال شهر يناير (كانون الثاني) الحالي وفبراير (شباط) المقبل.



دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
TT

دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)

مع ازدياد استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في المحادثة وتقديم النصائح وحتى الدعم العاطفي، بدأت أبحاث جديدة تدرس تأثير هذه الأنظمة على المستخدمين مع مرور الوقت. وتكشف دراسة حديثة لباحثين مرتبطين بجامعة ستانفورد الأميركية عن خطر أقل وضوحاً، يتمثل في ميل هذه الأنظمة إلى تعزيز بعض المعتقدات بدلاً من تحديها.

تعتمد الدراسة على تحليل واسع لتفاعلات حقيقية، بهدف فهم كيفية استجابة نماذج اللغة في المحادثات الممتدة، وما الذي قد تعنيه هذه الاستجابات على إدراك المستخدم وصحته النفسية.

تحليل واسع النطاق

استندت الدراسة إلى تحليل أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة مع روبوتات الدردشة. ويتيح هذا الحجم الكبير من البيانات رصد أنماط متكررة، بدلاً من الاكتفاء بحالات فردية. وضمن هذه البيانات، حدد الباحثون نسبة من المحادثات التي تضمنت مؤشرات على تفكير وهمي. ووفقاً للدراسة، فإن نحو 15.5في المائة من رسائل المستخدمين أظهرت هذه الخصائص، ما أتاح فرصة لفهم كيفية استجابة الأنظمة لهذه الحالات.

التحدي يكمن في تحقيق توازن بين دعم المستخدم وتعزيز التفكير النقدي دون ترسيخ معلومات مضللة (أدوبي)

أنماط تأكيد متكررة

أحد أبرز النتائج يتمثل في تكرار ميل روبوتات الدردشة إلى تأكيد ما يقوله المستخدم. فقد أظهرت البيانات أن الأنظمة غالباً ما تستجيب بطريقة داعمة أو متوافقة مع طرح المستخدم، بدلاً من التشكيك فيه. ورغم أن هذا الأسلوب قد يكون مفيداً في سياقات الدعم، فإنه يصبح إشكالياً عندما يتعلق الأمر بمعتقدات غير دقيقة أو وهمية، حيث قد يؤدي إلى تعزيز هذه الأفكار بدلاً من تصحيحها.

دوامات وهمية متصاعدة

يصف الباحثون هذه الظاهرة بمصطلح «الدوامات الوهمية»، حيث تؤدي التفاعلات المتكررة بين المستخدم والنظام إلى ترسيخ المعتقدات الخاطئة تدريجياً. ولا يحدث التأثير نتيجة استجابة واحدة، بل يتشكل مع مرور الوقت. فكلما استمر النظام في تأكيد وجهة نظر المستخدم، زادت قوة هذا الاعتقاد. وتتيح طبيعة المحادثة المستمرة لهذا النمط أن يتطور بشكل تدريجي دون انقطاع واضح.

تشير الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يخلق هذه المعتقدات من الصفر، بل يتفاعل مع أفكار موجودة مسبقاً لدى المستخدم.

وتزداد المخاطر في المحادثات الطويلة، حيث تتراكم أنماط التأكيد عبر الزمن. وفي هذه الحالة، يتحول النظام من مجرد أداة استجابة إلى عنصر مؤثر في توجيه مسار الحوار.

نحو 15.5 % من رسائل المستخدمين أظهرت مؤشرات على تفكير وهمي أو معتقدات غير دقيقة (غيتي)

تحديات في التصميم

تعكس هذه النتائج تحدياً أساسياً في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي. إذ يتم تطوير كثير من روبوتات الدردشة لتكون مفيدة ومهذبة وداعمة، ما يدفعها إلى تبني أسلوب قائم على التوافق مع المستخدم. لكن هذه الخصائص نفسها قد تقلل من قدرتها على تصحيح الأخطاء أو تقديم وجهات نظر نقدية. ويظل تحقيق التوازن بين الدعم والتفكير النقدي تحدياً رئيسياً.

تتجاوز دلالات هذه الدراسة الجانب التقني لتصل إلى قضايا تتعلق بالسلامة. فمع استخدام هذه الأنظمة في مجالات تتضمن تقديم نصائح أو دعم شخصي، تصبح طريقة استجابتها أكثر حساسية.

وفي بعض الحالات، قد يؤدي تعزيز المعتقدات غير الدقيقة إلى تأثيرات فعلية على قرارات المستخدم أو حالته النفسية، ما يطرح تساؤلات حول كيفية تصميم هذه الأنظمة ومراقبتها.

نحو استخدام مسؤول

تشير الدراسة إلى ضرورة تطوير آليات أفضل للتقييم والضبط. فبدلاً من التركيز فقط على دقة الإجابات، ينبغي أيضاً فهم كيفية تصرف الأنظمة في المحادثات الطويلة والمعقدة.

ويشمل ذلك تحديد متى يجب على النظام التشكيك في بعض الطروحات أو تقديم توضيحات أو تجنب تأكيد معلومات غير موثوقة. ويعد تحقيق هذا التوازن خطوة أساسية في تطور الذكاء الاصطناعي.

الحاجة لمزيد من البحث

رغم أهمية النتائج، تؤكد الدراسة الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم تأثير هذه التفاعلات على المستخدمين على المدى الطويل.

فمع تحول الذكاء الاصطناعي من أداة تقدم معلومات إلى نظام يشارك في الحوار، يصبح من الضروري ضمان أن هذه التفاعلات تدعم الفهم ولا تعزز أنماطاً ضارة. وفي هذا السياق، لم يعد التحدي مقتصراً على تطوير أنظمة أكثر ذكاءً، بل يشمل أيضاً ضمان أن تكون أكثر وعياً بتأثيرها على الإنسان.


نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
TT

نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)

مع تزايد اندماج أنظمة الذكاء الاصطناعي في قطاعات حساسة، مثل الرعاية الصحية والأنظمة ذاتية القيادة، يبرز سؤال أساسي: هل يمكن الوثوق بقراراتها؟

فعلى الرغم من أن النماذج الحديثة تحقق دقة عالية، فإن طريقة تفكيرها تظل في كثير من الأحيان غير واضحة. هذه «الصندوق الأسود» أصبحت واحدة من أبرز التحديات في هذا المجال. يقدّم باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) نهجاً جديداً يهدف إلى معالجة هذه المشكلة، من خلال تمكين أنظمة الذكاء الاصطناعي من تفسير قراراتها بطريقة مفهومة للبشر.

ما وراء الصندوق

في التطبيقات الواقعية، لا تكفي الدقة وحدها. فعندما يحدد نظام ذكاء اصطناعي مرضاً من صورة طبية أو يتخذ قراراً مرتبطاً بالسلامة، يحتاج المستخدم إلى فهم الأسباب التي قادت إلى هذا القرار. ومن دون هذه الشفافية، قد تفشل الأنظمة الدقيقة في كسب الثقة. وقد سعت تقنيات سابقة إلى فتح هذا «الصندوق الأسود»، لكنها غالباً ما قدّمت تفسيرات معقدة أو يصعب فهمها لغير المتخصصين. وهنا يكمن التحدي في تقديم تفسيرات دقيقة وفي الوقت نفسه واضحة.

الطريقة الجديدة تحسن التفسير دون التضحية بدقة الأداء بل قد تعززها (شاترستوك)

تفكير واعد

أحد الاتجاهات الواعدة يُعرف بنماذج «عنق الزجاجة المفاهيمي». في هذا النهج، يُجبر النظام على بناء قراراته على مفاهيم يمكن للبشر فهمها. فبدلاً من الانتقال مباشرة من البيانات الخام إلى النتيجة، يمرّ النموذج بمرحلة وسيطة يحدد فيها خصائص أو مفاهيم محددة قبل الوصول إلى القرار. لكن هذا الأسلوب واجه سابقاً بعض التحديات، إذ إن تحسين قابلية التفسير كان أحياناً يأتي على حساب الدقة، أو يؤدي إلى تفسيرات غير واضحة بما يكفي.

نهج جديد

طوّر فريق «MIT» طريقة محسّنة تهدف إلى تجاوز هذه القيود. يعتمد النظام على مكونين من التعلم الآلي يعملان معاً. الأول يستخرج المعرفة من نموذج موجود، والثاني يحول هذه المعرفة إلى مفاهيم مفهومة للبشر. يتيح هذا الإطار المزدوج «ترجمة آلية» لآلية عمل النماذج المعقدة إلى صيغة قابلة للفهم. والأهم أن هذه التقنية يمكن تطبيقها على نماذج رؤية حاسوبية مدرّبة مسبقاً، ما يجعلها قابلة للتعميم على نطاق واسع.

ومن أبرز ما يميز هذا النهج أنه لا يضحي بالأداء من أجل الشفافية. بل تشير النتائج إلى أنه يمكن أن يحسن دقة التنبؤ وجودة التفسير في الوقت نفسه. وهذا يتحدى افتراضاً شائعاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو أن التفسير يأتي دائماً على حساب الأداء. يمثل الجمع بين الاثنين خطوة مهمة نحو تطبيقات عملية موثوقة.

باحثو جامعة «MIT» يطورون نهجاً جديداً يمكّن النماذج من تفسير تنبؤاتها بطريقة مفهومة (شاترستوك)

تفسيرات أوضح

يتميز النظام بجودة التفسيرات التي يقدمها. فبدلاً من مخرجات تقنية معقدة، ينتج أوصافاً مبنية على مفاهيم واضحة يمكن للمستخدم فهمها بسهولة. وتكتسب هذه الميزة أهمية خاصة في البيئات الحساسة، حيث تحتاج القرارات إلى مراجعة وتقييم. فالتفسير الواضح يتيح للمستخدم التأكد من منطق القرار.

الهدف الأوسع لهذا البحث هو تعزيز الثقة في أنظمة الذكاء الاصطناعي. فعندما يتمكن المستخدم من فهم كيفية اتخاذ القرار، يصبح أكثر قدرة على تقييم دقته واكتشاف الأخطاء المحتملة. ويبرز هذا الأمر بشكل خاص في مجالات، مثل الرعاية الصحية، حيث قد تكون لأي خطأ عواقب كبيرة. فالتفسير لا يعزز الفهم فقط، بل يدعم الاستخدام المسؤول للتقنية.

أثر عملي واسع

تمتد آثار هذا التطور إلى ما هو أبعد من تطبيق واحد. مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، تتزايد الحاجة إلى الشفافية من قبل المستخدمين والجهات التنظيمية على حد سواء. وقد تلعب هذه التقنيات دوراً محورياً في تلبية هذه المتطلبات، من خلال جعل قرارات الذكاء الاصطناعي أكثر وضوحاً وقابلية للمساءلة.

يعكس هذا النهج خطوة ضمن اتجاه أوسع في أبحاث الذكاء الاصطناعي. فلم يعد التركيز مقتصراً على بناء نماذج عالية الأداء، بل يتجه نحو تطوير أنظمة قادرة على تفسير قراراتها. هذا التحول يعكس فهماً أعمق لدور الذكاء الاصطناعي في الواقع. فالأداء وحده لم يعد كافياً، بل يجب أن تكون الأنظمة مفهومة وموثوقة ومتوافقة مع التوقعات البشرية. وفي هذا السياق، تصبح القدرة على تفسير القرارات ليست مجرد ميزة إضافية، بل شرطاً أساسياً للجيل القادم من أنظمة الذكاء الاصطناعي.


«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
TT

«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «غوغل» عن توسع جديد في قدرات الذكاء الاصطناعي لديها تحت مفهوم أطلقت عليه «الذكاء الشخصي» (Personal Intelligence) في خطوة تهدف إلى جعل أنظمة البحث والمساعدات الرقمية أكثر فهماً للسياق الفردي لكل مستخدم، بدلاً من الاكتفاء بإجابات عامة. هذا التوجه الذي جاء في مدونة رسمية عبر موقع الشركة يمثل تحولاً في طريقة عمل الذكاء الاصطناعي، من تقديم معلومات موحدة إلى تقديم استجابات مخصصة تستند إلى بيانات المستخدم ونشاطه عبر خدمات «غوغل» المختلفة.

تحول في البحث

لطالما اعتمدت محركات البحث على مطابقة الكلمات المفتاحية لتقديم نتائج ذات صلة. إلا أن «غوغل» ترى أن هذا النموذج لم يعد كافياً في ظل تنوع احتياجات المستخدمين. وبحسب ما أوضحته الشركة، فإن «الذكاء الشخصي» يهدف إلى تقديم إجابات تأخذ في الاعتبار السياق الفردي، بحيث يحصل كل مستخدم على نتائج تتناسب مع اهتماماته وتاريخه الرقمي.

يعتمد هذا النهج على ربط المعلومات بين عدد من تطبيقات «غوغل»، مثل «جيميل» و«صور غوغل» و«يوتيوب» وسجل البحث، وذلك في حال موافقة المستخدم على تفعيل هذه الميزة. ويتيح هذا التكامل لأنظمة الذكاء الاصطناعي، مثل (جيميناي) «Gemini» ووضع الذكاء الاصطناعي في البحث، الاستفادة من هذا السياق لتقديم إجابات أكثر دقة وارتباطاً باحتياجات المستخدم.

«غوغل» تطلق مفهوم «الذكاء الشخصي» لتقديم استجابات تعتمد على السياق الفردي لكل مستخدم (أ.ف.ب)

تجربة أكثر تخصيصاً

وفقاً لـ«غوغل»، يمكن للنظام الجديد «ربط النقاط» بين بيانات المستخدم المختلفة، ما يسمح بتقديم توصيات وملخصات واقتراحات أكثر تخصيصاً. فعلى سبيل المثال، بدلاً من تقديم اقتراحات عامة للسفر، يمكن للنظام الاستناد إلى اهتمامات المستخدم السابقة أو نشاطه الرقمي لتقديم خيارات أكثر ملاءمة. ويمثل ذلك انتقالاً من الذكاء الاصطناعي كأداة عامة إلى ما يشبه المساعد الشخصي الذي يتكيف مع المستخدم بمرور الوقت.

التحكم بيد المستخدم

أكدت «غوغل» أن استخدام هذه الميزة يعتمد على موافقة المستخدم، حيث يمكنه اختيار التطبيقات التي يرغب في ربطها، أو إيقاف الميزة بالكامل. وأوضحت الشركة أن البيانات الشخصية من خدمات مثل «جيميل» و«صور غوغل» لا تُستخدم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، بل تُستعمل لتوفير سياق ضمن التفاعل مع المستخدم فقط.

توازن مع الخصوصية

يبرز هذا التوجه تحدياً معروفاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو تحقيق التوازن بين التخصيص والخصوصية. فكلما زادت قدرة النظام على الوصول إلى البيانات، زادت دقة التوصيات، لكن ذلك يثير في الوقت نفسه تساؤلات حول حدود استخدام البيانات الشخصية. وتحاول «غوغل» معالجة هذا التحدي من خلال نموذج يعتمد على الشفافية ومنح المستخدم تحكماً أكبر في بياناته.

التحدي الرئيسي يتمثل في تحقيق توازن بين التخصيص العميق وحماية الخصوصية (شاترستوك)

ما بعد الإجابات

يعكس إطلاق «الذكاء الشخصي» توجهاً أوسع في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد الهدف مجرد الإجابة عن الأسئلة، بل فهم نية المستخدم والسياق المحيط به. ومن خلال دمج البيانات الشخصية، يمكن للأنظمة الانتقال من تقديم إجابات ثابتة إلى تفاعلات أكثر ديناميكية. من المتوقع أن ينعكس هذا التطور على الاستخدام اليومي للتكنولوجيا، حيث يمكن للأنظمة المخصصة أن تسهم في تسريع إنجاز المهام مثل التخطيط للسفر، أو العثور على معلومات سابقة، أو اتخاذ قرارات مبنية على بيانات شخصية. كما قد تقل الحاجة إلى إدخال نفس المعلومات بشكل متكرر، إذ يصبح النظام قادراً على استنتاج السياق من التفاعلات السابقة.

اتجاه مستقبلي

يمثل «الذكاء الشخصي» خطوة أولى نحو جيل جديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تجمع بين البحث والمساعدة الرقمية والتخصيص العميق. ومع ذلك، يبقى نجاح هذا النهج مرتبطاً بمدى ثقة المستخدمين، إذ ستلعب الشفافية والتحكم في البيانات دوراً حاسماً في تبني هذه التقنيات. في المحصلة، لا يتعلق هذا التوجه بجعل الذكاء الاصطناعي أكثر ذكاءً فحسب، بل بجعله أكثر ارتباطاً بالمستخدم نفسه، في تحول قد يعيد تعريف كيفية تفاعل الأفراد مع التكنولوجيا في حياتهم اليومية.