رئيس «دافوس» يدعو إلى ميثاق عالمي لمواجهة التحديات

برنده يؤكد لـ الاهتمام الواسع بفرص السعودية الاستثمارية

رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده خلال مشاركته في فعاليات المنتدى في 2018 (المنتدى الاقتصادي العالمي)
رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده خلال مشاركته في فعاليات المنتدى في 2018 (المنتدى الاقتصادي العالمي)
TT

رئيس «دافوس» يدعو إلى ميثاق عالمي لمواجهة التحديات

رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده خلال مشاركته في فعاليات المنتدى في 2018 (المنتدى الاقتصادي العالمي)
رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده خلال مشاركته في فعاليات المنتدى في 2018 (المنتدى الاقتصادي العالمي)

لن تُزيّن الثلوج صور قادة العالم هذا العام، ولن يختلط صُنّاع القرار بالمستثمرين وكبار رواد الأعمال في أروقة قصر المؤتمرات المطل على جبال الألب السويسرية، بل سيكتفي المنتدى الاقتصادي الأبرز في العالم بعقد أجندته رقمياً، على خلاف دوراته الخمسين الماضية، استجابة لجهود مكافحة جائحة «كوفيد-19».
ودعا رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بورغه برنده، عشية انطلاق أعمال «أجندة دافوس»، إلى «ميثاق عالمي» لمواجهة التحديات المشتركة، محذراً في حوار هاتفي مع «الشرق الأوسط» من حالة «التمزّق» التي يشهدها العالم، ومن التفاوتات الاقتصادية والمناخية والاجتماعية المتنامية بين الدول. كما توقّف عند بعض أبرز محاور «أجندة دافوس» وأهدافها، التي تمهّد نتائجها لعقد اجتماع حضوري استثنائي في سنغافورة في مايو (أيار) المقبل.
إلى ذلك، أمل برنده في أن ترسل الإدارة الأميركية الجديدة مؤشرات على التزامها بالتعددية والعمل الدولي المشترك، وشدّد على أهمية عودة مستويات الناتج العالمي الخام إلى ما كانت عليه قبل الجائحة، على أن يكون النمو أكثر استدامة وشمولاً. كما تطرّق برنده إلى الاهتمام الواسع الذي لمسه لدى الرؤساء التنفيذين ورواد الأعمال بالفرص الاستثمارية السعودية التي استعرضها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في جلسة حوار استراتيجية.
وفيما يلي أبرز ما ورد في الحوار:

إعادة الثقة
يهدف المنتدى الاقتصادي العالمي من خلال تنظيم «أجندة دافوس» رقمياً هذا العام إلى إعادة بناء الثقة، لأن «الثقة هي أساس التقدم». وحذّر بورغه من عدم تعاون القادة، واستمرار حالة «التمزّق» التي يشهدها العالم، والتي ستؤدي إلى مواجهة «صعوبات في إيجاد حلول لتغير المناخ، ومكافحة الوباء، فضلاً عن ضمان استمرار تعافٍ اقتصادي يشمل الجميع».
وعبّر بورغه عن أمله في أن ترسل الإدارة الأميركية الجديدة مؤشراً قوياً على الالتزام بالتعددية، عبر تجديد التزامها بالتعاون الدولي. وأوضح: «انضمام الولايات المتحدة مجدداً إلى اتفاقية بروتوكول باريس، وكذلك منظمة الصحة العالمية، سيرسل إشارة واضحة إلى أن أكبر اقتصاد في العالم سيعتمد على المنظمات الدولية والاتفاقيات متعددة الأطراف أساساً للتعاون». وأمل في أن يكسر ذلك بعض «الاندفاعات» في قضايا أخرى، خاصاً بالذكر هيئة الاستئناف الخاصة بمنظمة التجارة العالمية التي تواجه شللاً بسبب عدم تسمية قضاتها.

نحو ميثاق عالمي
ورغم تأكيد الإدارة الأميركية الجديدة على أهمية العمل المشترك، وتقوية دور المنظمات الدولية، فإن رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي التزم الحذر في تفاؤله، لافتاً إلى استمرار الخلافات بين الاقتصادات الكبرى. وقال: «لا أعتقد أننا تجاوزنا الأزمة، إذ لا شكّ أننا سنشهد اشتداد المنافسة بين الاقتصادات الكبرى. أعتقد أنه يمكننا أيضاً رؤية خلافات واضحة في بعض المجالات، فيما توجد في المقابل إرادة واضحة من مختلف الأطراف لإيجاد حلول مشتركة».
وأشار بورغه إلى أن الأزمة الصحية التي تواجه العالم هي مثال على مجالات التعاون الدولي. وأوضح: «نحن نعلم أن (كوفيد-19) لا يعترف بالحدود. فإن انتشر في مكان ما، يكون قد انتشر في كل مكان. نحن نعلم كذلك أن تغير المناخ لا يعترف بالحدود. لذلك نحن بحاجة إلى ميثاق عالمي» لمواجهة التحديات المشتركة. وتابع أن سبيل إعادة الاقتصاد إلى مساره الصحيح، وإعادة مستويات الناتج العالمي الخام إلى ما كانت عليه قبل الجائحة «يمرّ عبر الاستثمار في بلداننا بعضها مع بعض، من خلال الاستثمار الأجنبي المباشر الذي انخفض بشكل كبير في العام ونصف العام الماضي». وأضاف: «نعلم أيضاً أن سلاسل القيمة العالمية والتجارة تكافح للعودة إلى مستويات ما قبل (كوفيد-19)»، مشدداً على ضرورة دعم التبادل التجاري العالمي الذي «كان خلال العقود الثلاثة الماضية محركاً للنمو، مما سمح بانتشال ملايين البشر من الفقر المدقع».

مستويات الفقر
وفي هذا السياق، حذّر رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي من أنه للمرة الأولى منذ عقدين من الزمن، يشهد العالم زيادة في مستويات الفقر المدقع في العالم، وليس انخفاضاً. وقال إن «الحقيقة هي أنه في العام ونصف العام الماضي، أصبح ما يقرب من مائة مليون شخص ضمن فئة الفقر المدقع»، مشيراً إلى أن وقع الجائحة كان قاسياً للغاية على البلدان الفقيرة والنامية، وكذلك البلدان الناشئة.
وتابع: «نحن نعلم أن العالم كان يواجه تفاوتات متزايدة قبل الوباء، ليس فقط بين البلدان النامية، ولكن أيضاً داخل البلدان الصناعية. أما الآن، فإننا نجد أن المواطنين الذين حظوا بتعليم جيد وبوظائف جيدة تمكنوا من التكيّف مع الوضع الجديد عبر العمل من المنزل. لكن الأمر يختلف بالنسبة لأولئك الذين يعملون في محل بقالة مثلاً أو فندق أو على متن سفينة سياحية، أو من هم عاطلون عن العمل».
وشدد بورغه في هذا السياق على أهمية التوزيع العادل للقاحات «كوفيد-19» لمكافحة الجائحة. وقال: «ينبغي علينا حقاً التأكد من نجاح تحالف (كوفاكس)» العالمي، في إشارة إلى المبادرة التي يقودها كل من التحالف العالمي من أجل اللقاحات (غافي)، والائتلاف المعني بابتكارات التأهب لمواجهة الأوبئة، ومنظمة الصحة العالمية، الساعية إلى تسريع استحداث وتصنيع لقاحات مضادة لمرض «كوفيد-19»، وضمان إتاحتها بشكل عادل منصف لكل دول عالم. ويوفر تحالف «كوفاكس» ملياري جرعة من اللقاح، إلا أن ذلك «لا يكفي، وعلينا أن نفعل المزيد»، على حد قول بورغه.
وتحدث بورغه الذي شغل منصب وزير خارجية النرويج سابقاً عن أهمية معالجة التباينات الكبيرة بين الدول، من حيث تداعيات التغير المناخي والتطور الرقمي. وقال: «بعد إعادة مستويات النمو إلى المسار الصحيح، فإنه ينبغي علينا معالجة تغير المناخ الذي يصيب البلدان الفقيرة أكثر من غيرها، فضلاً عن الفجوة الرقمية المقلقة، وحقيقة أن 3.6 مليار شخص غير متصلين حتى الآن بشبكة الإنترنت». وتابع: «إذا لم نصلح هذه الفجوة الرقمية، فإنني أعتقد أننا سنشهد تزايداً في عدم المساواة في السنوات المقبلة».

تحفيز تريليوني
يرى بورغه أن الدول المتقدمة تعتمد في استراتيجياتها لمواجهة التداعيات الاقتصادية للجائحة على حزم تحفيزية تريليونية. ويقول: «أُطلقت حزم تحفيزية تقدّر بنحو اثني عشر تريليون دولار أميركي، غالبيتها من دول متقدمة. فهذه الدول تقوم بكل ما يتطلبه الأمر لاستعادة النمو، لأنها تستطيع ذلك». في المقابل، فإن «كثيراً من الاقتصادات الناشئة والبلدان النامية لا تتمتع بالقوة المالية نفسها التي نجدها في البلدان المتقدمة»، معتبراً أن «هذه كلها إشارات مقلقة للغاية يجب أن ننظر إليها بجدية، وأن نأخذها بعين الاعتبار لإعادة الاقتصاد إلى مساره الصحيح، على أن يكون النمو مدفوعاً بخلق فرص العمل والشمول والاستدامة».

الدعوة الصينية
وكان لافتاً في «أجندة دافوس» لهذا العام أن تُفتتح أعمال المنتدى بكلمة من الرئيس الصيني شي جينبينغ. فقد ألقى شي خطاباً تاريخياً من منصة دافوس في عام 2017، قبل أيام من تنصيب الرئيس الأميركي المنتخب آنذاك دونالد ترمب. وبدت الأدوار متبادلة بين الرجلين، إذ فاجأ الأول العالم بدفاعه عن التجارة الحرة والعولمة، فيما صدم الثاني بنزعات انعزالية، وهدّد الحلفاء بحروب تجارية.
وعبّر رئيس المنتدى الاقتصادي عن سعادته بعودة الرئيس الصيني إلى دافوس، وإن كان بصيغة رقمية هذا العام، وقال: «اشتهر خطاب الرئيس شي في عام 2017 بصفته خطاباً شددت فيه الصين على أهمية التعددية والعولمة».
وانضم بورغه إلى شي في هذا السياق للتشديد على أهمية العولمة والاقتصاد الحر في مواجهة الفقر. وحذّر من منتقدي العولمة الذين يعدون أنها أخفقت في «حل مشكلات مختلفة»، وقال: «منذ عام 1990، عندما انطلقت العولمة بالفعل، زاد عدد سكان العالم من 5 مليارات نسمة إلى 7 مليارات على مستوى العالم. وفي الوقت نفسه، انخفض عدد الأشخاص الذين يعيشون في فقر مدقع من 40 في المائة إلى 10 في المائة، حتى مع إضافة ملياري شخص لسكان العالم».
وتابع أن العولمة «حققت كثيراً من النجاحات، لكن لا ينبغي لنا أن نتقاعس. وفي تقرير المنتدى عن المخاطر هذا العام، وجدنا أن أحد التحديات الكبيرة التي يواجهها العالم هو معالجة انعدام المساواة، إذ لا يمكن أن يكون لدينا اقتصادات لا تُوزّع فيها الثروة»، مضيفاً: «تستند شرعية اقتصاد السوق إلى إتاحة فرص للعيش الكريم برواتب لائقة».

اجتماع سعودي «حاسم»
ولمس رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي «اهتماماً واسعاً» باجتماع استثنائي حول الشرق الأوسط والثورة الصناعية الرابعة، كان يُفترض أن ينعقد في العاصمة السعودية الرياض في ربيع 2020، وتسببت الجائحة في تأجيله.
وقال بورغه: «كان هناك اهتمام واسع بهذا الاجتماع الحاسم في السعودية، لذلك قررنا أنه في الوقت الحالي على الأقل، نودّ إتاحة فرصة للرؤساء التنفيذيين الذين كانوا سيشاركون في الاجتماع للقاء ولي العهد السعودي (رقمياً)»، في جلسة حوار استراتيجية انعقدت في 14 يناير (كانون الثاني) الماضي. وتابع: «كان من المثير للاهتمام متابعة جميع الأسئلة التي طرحها الرؤساء التنفيذيون، بدءاً من تنويع مصادر الطاقة إلى الإصلاحات الهادفة إلى تمكين النساء، مروراً بفرص الاستثمار المتاحة للأجانب».
وقد استعرض ولي العهد السعودي، بحضور أكثر من 160 من قادة ورواد الأعمال المؤثرين الدوليين الذين مثلوا 28 قطاعاً و36 دولة، الإنجازات التي حققتها بلاده منذ الإعلان عن «رؤية 2030»، لناحية تضاعف الإيرادات غير النفطية، وتمكين المرأة في سوق العمل، ورفع مستوى التنافسية في بيئة الأعمال، وتفعيل دور صندوق الاستثمارات العامة، والتحسن الكبير المحرز في حماية البيئة، ومبادرة المملكة بخصوص الاقتصاد الدائري للكربون التي أقرتها قمة مجموعة العشرين برئاسة السعودية.
وتطرق الأمير محمد بن سلمان كذلك للفرص الاستثمارية الكبرى في بلاده، التي تصل قيمتها إلى 6 تريليونات دولار خلال السنوات العشر المقبلة، منها 3 تريليونات دولار استثمارات في مشروعات جديدة، في إطار ما توفره «رؤية 2030» من فرص لإطلاق قدرات المملكة غير المستغلة، وتأسيس قطاعات نمو جديدة وواعدة.
إلى ذلك، أفاد بورغه أنه تم الإعلان عن إنشاء «مركز للثورة الصناعية الرابعة في الرياض، وهو مركز المنتدى الاقتصادي العالمي للتقنيات، مثل الذكاء الصناعي والبيانات الضخمة، وكذلك إنترنت الأشياء».

تأقلم المنتدى
استشهد برنده بقول لأحد القادة، مفاده أن «بعض العقود تمرّ من دون أخبار، فيما تجتمع أخبار عقد كامل في أسبوع واحد»، وقال: «أما أنا، فأشعر أننا مررنا بعقد كامل في عام واحد». وعليه، عد برنده أن المنتدى الاقتصادي العالمي تأقلم مع التحديات الجديدة التي يشهدها العالم.
وأوضح: «كان علينا استبدال 300 اجتماع رقمي بجميع اجتماعاتنا الفعلية في العام الماضي. كما أطلقنا كثيراً من المبادرات الجديدة». وتابع رداً عما إذا كانت الأحداث المتسارعة تجاوزت المنتدى الذي يرأسه بالقول: «أعتقد أن قوة المنتدى الاقتصادي العالمي تكمن في حقيقة أننا منظمة دولية مكرّسة لتعاون القطاعين العام والخاص... أعتقد أن كثيراً من التحديات التي نواجهها اليوم، سواء كانت تغير المناخ أو الوباء أو إعادة النمو الاقتصادي إلى المسار الصحيح، تتطلب حشد مزيد من التعاون بين القطاعين العام والخاص. فقد استخدم القطاع العام كثيراً من قوته المالية للتغلب على هذه الأزمة، وقد رأينا أن الدين الحكومي قد زاد بشكل كبير. لذا في العام المقبل، أعتقد أنه يتعين علينا أيضاً تعبئة الموارد في القطاع الخاص لتكملة ما تفعله الحكومات».
إلى ذلك، أوضح بورغه أن المنتدى الاقتصادي العالمي وضع تحدياً للشركات. وقال: «أنشأنا منصة (كوفيد) في مارس (آذار) من العام الماضي، ولدينا أيضا 41 مبادرة من شركات خاصة تتعلق بتسريع عملية التطعيمات». وتابع: «أطلقنا كذلك مبادرة الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات، حيث التزمت 120 شركة بمعايير بيئية واجتماعية أعلى بكثير من اللوائح الحكومية، وتتعلق بإدارة المناخ، ومحاربة الفساد، وخلق فرص عمل لائقة، وإعادة التدريب وتحسين المهارات». وتوقع أن يركز المنتدى الاقتصادي العالمي بشكل أكبر على التأثير والمساهمة في الوصول إلى أهداف التنمية المستدامة.



البرازيل تواجه اختباراً مالياً بعد فوز لولا لولاية رئاسية جديدة

لولا دا سيلفا يحتفل مع زوجته روزانجيلا دا سيلفا ونائبه جيرالدو ألكيمين بفوزه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (رويترز)
لولا دا سيلفا يحتفل مع زوجته روزانجيلا دا سيلفا ونائبه جيرالدو ألكيمين بفوزه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (رويترز)
TT

البرازيل تواجه اختباراً مالياً بعد فوز لولا لولاية رئاسية جديدة

لولا دا سيلفا يحتفل مع زوجته روزانجيلا دا سيلفا ونائبه جيرالدو ألكيمين بفوزه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (رويترز)
لولا دا سيلفا يحتفل مع زوجته روزانجيلا دا سيلفا ونائبه جيرالدو ألكيمين بفوزه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (رويترز)

واجهت الأسواق البرازيلية موجة اضطرابات حادة عقب فوز الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بولاية رئاسية جديدة، مع تراجع الريال أمام الدولار الأميركي وهبوط العقود الآجلة للأسهم، في انعكاس لتبدد رهانات المستثمرين على تحول سياسي نحو اليمين وتشديد أكبر للسياسة المالية. وامتدت الضغوط إلى سوق الدين، مع تفعيل آلية وقف التداول في بورصة البرازيل وإلغاء مزادات مقررة للسندات الحكومية، فيما اتجهت الأنظار إلى هوية وزير المالية المقبل ومدى استعداد الإدارة الجديدة لاحتواء ارتفاع الدين العام وضبط الإنفاق.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه البرازيل تحديات اقتصادية متداخلة، تشمل ارتفاع الدين وتكاليف الاقتراض، واستمرار التضخم فوق النطاق المستهدف للبنك المركزي، وتزايد أعباء الديون على الأسر والشركات، إلى جانب صعوبات تمرير الإصلاحات عبر الكونغرس. وفي المقابل، أظهرت بيانات سبتمبر (أيلول) اتساع عجز الحساب الحالي إلى 5.1 مليار دولار، رغم تجاوز الاستثمار الأجنبي المباشر التوقعات، ليسجل 11.3 مليار دولار.

موجة بيع تضرب الأسواق

وتراجع الريال البرازيلي بنحو 12 في المائة مقابل الدولار الأميركي في التعاملات الفورية مع بدء التداولات يوم الاثنين، وفق بيانات نقلتها «رويترز»، فيما هوت العقود الآجلة لمؤشر «بوفيسبا» للأسهم بنحو 15 في المائة، وارتفعت العقود الآجلة لأسعار الفائدة بقوة. كما تعرضت السندات البرازيلية الدولية لضغوط، خصوصاً الإصدارات طويلة الأجل، وتراجعت السندات المستحقة في عام 2056 بنحو ثلاثة سنتات.

وأوقفت بورصة البرازيل «بي 3» التداول لمدة 30 دقيقة بعد تفعيل آلية «قاطع الدائرة» التي تهدف إلى الحد من التقلبات الحادة في السوق. وفي خطوة أخرى تعكس الاضطراب في الأسواق المالية، أعلنت الخزانة الوطنية إلغاء المزادات التقليدية للسندات الحكومية المرتبطة بالتضخم والسندات ذات العائد الثابت، التي كان مقرراً إجراؤها يومي 27 و29 أكتوبر (تشرين الأول) على التوالي.

وقالت الخزانة إنها ستواصل مراقبة أوضاع السوق واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان حسن سير التداول في سوق السندات الحكومية والأسواق المرتبطة بها.

وكانت الأسهم البرازيلية قد سجلت مستويات قياسية في أعقاب الجولة الأولى من الانتخابات في وقت سابق من الشهر، حين عزز تقدم فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، توقعات المستثمرين بفوز مرشح من اليمين وتبني سياسات أكثر تشدداً في ضبط المالية العامة. وأغلقت الأسهم يوم الجمعة مرتفعة بنحو 7 في المائة مقارنة بمستوياتها قبل الجولة الأولى، فيما كان الريال أقوى بنحو 5 في المائة أمام الدولار.

كما عكست العقود الآجلة لأسعار الفائدة توقعات بأن يؤدي تشديد السياسة المالية في ظل إدارة يمينية إلى إتاحة المجال أمام خفض تكاليف الاقتراض. وأشارت بيانات منصة «كالشي» لأسواق التنبؤ إلى أن احتمال فوز بولسونارو تجاوز 75 في المائة يوم الجمعة.

امرأة تقرأ صحيفةً يتصدر صفحتها الأولى خبر فوز الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا ومرشحه لإعادة انتخابه (أ.ف.ب)

ترقب وزير المالية وتوجهات الإنفاق

ويتركز اهتمام المستثمرين الآن على اختيار لولا وزير المالية المقبل، باعتباره مؤشراً رئيسياً إلى توجهات الإدارة الجديدة في التعامل مع الدين العام والإنفاق الحكومي. وتقول تقديرات محللين إن الأسواق قد تظل تحت الضغط إلى أن تتضح خطة مالية يمكن الوثوق بها، تشمل مساراً لضبط الإنفاق وتثبيت الدين.

وقال محللون لدى «مورغان ستانلي» إن الأسواق قد تعكس سريعاً جانباً كبيراً من المكاسب التي سجلتها بعد الجولة الأولى، مع احتمال ارتفاع عوائد الفائدة المحلية وتراجع العملة. وحذروا من أن غياب التزامات واضحة بخفض الإنفاق خلال الأسابيع المقبلة قد يدفع الأسواق إلى تسعير مخاطر مالية أكبر.

بدورها، توقعت «باركليز» تحركات مضطربة في الأسواق المحلية عقب فوز لولا، مشيرة إلى أن المستثمرين سيراقبون تعيين وزير المالية والإشارات المتعلقة بالسياسات الاقتصادية بعد الوعود الانتخابية التي قد تعني اتجاهاً نحو مزيد من الإنفاق. ورجح محللو البنك تعرض السندات السيادية البرازيلية لضغوط بيع، مع احتمال اتساع هوامش العائد خلال الأيام التالية.

وفي السياق نفسه، خفضت «جي بي مورغان» نظرتها إلى الريال البرازيلي والسندات الحكومية المحلية من «زيادة الوزن» إلى «الوزن المحايد»، في إشارة إلى تراجع تفاؤلها السابق بشأن هذه الأصول. كما أشار محللو البنك إلى احتمال تعرض الأسهم المحلية لضغوط واسعة، مع توقع تراجع القطاعات الأكثر ارتباطاً بالاقتصاد المحلي، في حين قد تستفيد الشركات المصدرة من ضعف العملة.

وقال محللون لدى «آر بي سي بلو باي» إن السوق كانت تشير بوضوح إلى تفضيلها تعهدات بولسونارو بضبط المالية العامة، وإن السؤال الأساسي يتمثل في مدى استعداد لولا لتعديل موقفه المالي. وأضافوا أن التوصل إلى تسوية قد يستغرق أشهراً، في ظل حاجة الرئيس إلى بناء تحالفات داخل الكونغرس، ما قد يفرض على السياسة الاقتصادية قدراً أكبر من التشدد مقارنة بولاية لولا السابقة.

الدين العام يحد من خيارات الحكومة

وتُعد المديونية العامة أحد أبرز التحديات التي تواجه الرئيس البرازيلي في ولايته الجديدة. فقد ارتفع الدين العام بأكثر من 10 نقاط مئوية خلال ولايته الحالية، ليتجاوز 82 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، الأمر الذي زاد تكاليف الاقتراض.

وتعود الضغوط، وفق تحليل «رويترز»، إلى سنوات من ارتفاع الإنفاق الإلزامي، الذي يترك أقل من 8 في المائة من الموازنة الاتحادية قابلاً للتعديل. ويحد ذلك من قدرة الحكومة على خفض الإنفاق من دون المساس ببنود يصعب تغييرها، بما في ذلك المعاشات التقاعدية والالتزامات الاجتماعية.

وتعهد فريق لولا بالإبقاء على قواعد الموازنة الحالية، التي تحد من نمو الإنفاق وتحدد مستهدفات للرصيد الأولي، أي الفرق بين الإيرادات والنفقات باستثناء فوائد الدين العام، مع الإشارة إلى احتمال تشديد هذه القواعد. لكن تحقيق المستهدفات قد يصبح أكثر صعوبة في ظل تعهد الرئيس بزيادة الحد الأدنى للأجور بوتيرة تتجاوز التضخم، بما يرفع بدوره تكاليف المعاشات، إلى جانب زيادة المساعدات الاجتماعية والتزامات الإنفاق الجديدة.

ويرى مستثمرون أن قدرة الحكومة على تقديم مسار واضح لخفض الدين ستكون عاملاً حاسماً في تحديد اتجاه الأصول البرازيلية. فضعف الثقة في قدرة الدولة على ضبط ماليتها قد يدفع المقرضين إلى المطالبة بعوائد أعلى، بما يرفع تكلفة خدمة الدين ويزيد أعباء الاقتراض على الشركات والأسر.

ويستهدف فريق لولا تحقيق فائض في الموازنة يعادل نحو 1.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، بما يتيح تغطية جزء من فاتورة الفوائد ويحد من الحاجة إلى اقتراض جديد. غير أن ارتفاع الدين والقيود المفروضة على الإنفاق الإلزامي يضعان علامات استفهام حول كيفية تحقيق هذا الهدف.

الأعلام البرازيلية ترفرف فيما يتجمع المؤيدون لمشاهدة الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بعد فوزه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (رويترز)

الفائدة والتضخم يضغطان على الاقتصاد

ويواجه الاقتصاد البرازيلي كذلك تحدياً يتمثل في ارتفاع أسعار الفائدة واستمرار التضخم فوق النطاق الذي حدده البنك المركزي. فعلى الرغم من بلوغ سعر الفائدة 13.75 في المائة، سجل التضخم السنوي 4.6 في المائة، متجاوزاً الحد الأعلى لنطاق التحمّل البالغ 4.5 في المائة، مقابل مستهدف رسمي عند 3 في المائة.

وكان البنك المركزي قد خفض الفائدة للمرة الخامسة على التوالي في سبتمبر، وسط مؤشرات متزايدة على تباطؤ النشاط الاقتصادي. ومع ذلك، تتوقع الأسواق بقاء التضخم فوق المستهدف الرسمي حتى عام 2029.

وتتمثل معضلة لولا في كيفية خفض تكاليف الاقتراض لدعم الاقتصاد، بالتوازي مع ضبط الإنفاق العام بما يسمح بتراجع أسرع للفائدة. ويرى اقتصاديون أن تحقيق خفض مستدام في تكاليف الاقتراض يتطلب تقليص الإنفاق وتعزيز الثقة في المالية العامة، لكن كيفية التوفيق بين ذلك والحفاظ على البرامج الاجتماعية لا تزال غير واضحة.

وتزيد أسعار الفائدة المرتفعة من الضغوط على الأسر والشركات؛ إذ تشير بيانات شركة «سيراسا» للمعلومات الائتمانية إلى أن نحو 84 مليون برازيلي و9.3 مليون شركة متأخرون عن سداد ديونهم، في مستويات قياسية. وأسهمت هذه الأعباء في تأجيج الاستياء من تكاليف المعيشة، رغم مؤشرات إيجابية أخرى، بينها انخفاض البطالة إلى مستويات قياسية وارتفاع الأجور بوتيرة تفوق التضخم.

ويعتزم لولا إطلاق جولة جديدة لتخفيف أعباء الديون، تشمل شراء القروض المتعثرة للأسر من المصارف بخصومات، إلى جانب إعفاءات ضريبية لبعض أصحاب المشروعات الصغيرة. غير أن محللين يرون أن هذه الإجراءات قد توفر متنفساً مؤقتاً من دون معالجة جذور المشكلة.

كونغرس أكثر ميلاً إلى اليمين يعقّد الإصلاحات

ولا تقتصر التحديات على المؤشرات المالية؛ إذ يُتوقع أن يواجه لولا صعوبة في تمرير أجندته الاقتصادية عبر الكونغرس، بعد انتخاب أحد أكثر المجالس التشريعية محافظة منذ عودة البرازيل إلى الديمقراطية في ثمانينات القرن الماضي.

وعلى الرغم من فوزه على السيناتور اليميني فلافيو بولسونارو في الجولة الثانية، فإن الحزب الليبرالي الذي ينتمي إليه بولسونارو وحلفاءه يتجهون إلى السيطرة على مجلسي الكونغرس، ما قد يحد من قدرة الحكومة على إقرار إصلاحات مالية وضريبية.

وسبق أن واجهت إدارة لولا مقاومة من المشرعين لمحاولات تقليص الإعفاءات الضريبية، كما واجهت صعوبات في تعيين مرشحين والموافقة عليهم في مؤسسات رئيسية، من بينها المحكمة العليا والبنك المركزي وهيئة الأوراق المالية وجهاز مكافحة الاحتكار. ومن المتوقع أن تصبح هذه المهمة أكثر تعقيداً مع التحول نحو اليمين داخل الكونغرس.

الرئيس البرازيلي يتحدث إلى أنصاره في ساو باولو بعد فوزه بجولة الإعادة (إ.ب.أ)

إصلاح ضريبي غير مكتمل

ومن الملفات التي ستواجه الإدارة الجديدة أيضاً استكمال الإصلاح الضريبي. فقد أقر الكونغرس في عام 2023 تعديلاً واسعاً على ضرائب الاستهلاك، ومن المقرر بدء تطبيق ضريبة القيمة المضافة الجديدة في يناير (كانون الثاني)، لكن الحكومة لم تكشف بعد عن المعدل الفعلي للضريبة، قبل أقل من ثلاثة أشهر من موعد بدء تطبيقها.

ويقدر محللون مستقلون أن يبلغ المعدل نحو 28 في المائة. كما أجلت الإدارة، خشية رد فعل الناخبين خلال الحملة الانتخابية، إرسال مشروع قانون إلى الكونغرس لتنظيم ضريبة جديدة على منتجات تعتبر ضارة بالصحة أو البيئة، مثل السجائر والمشروبات الكحولية.

وقد يؤدي هذا التأجيل إلى إرجاء الإيرادات المتوقعة من الضريبة، كما أثار انتقادات بشأن إدارة السياسة الضريبية.


«أنثروبيك» تمهّد لطرح عام قد يصل إلى 100 مليار دولار

شعار «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أنثروبيك» (رويترز)
TT

«أنثروبيك» تمهّد لطرح عام قد يصل إلى 100 مليار دولار

شعار «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أنثروبيك» (رويترز)

خطت شركة «أنثروبيك» الأميركية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي خطوة نحو دخول الأسواق المالية، بعدما قدمت، الاثنين، مستندات تمهيداً لطرح أسهمها للاكتتاب العام للمرة الأولى، في عملية قد تصبح الأكبر من نوعها في التاريخ، مع توقعات بأن تصل حصيلتها إلى 100 مليار دولار، وفق تقارير إعلامية.

يأتي الطرح المرتقب، الذي قد يتيح للشركة الظهور في «وول ستريت» الشهر المقبل، في وقت تحتدم فيه المنافسة بين شركات الذكاء الاصطناعي على تطوير النماذج المتقدمة وتوسيع البنية التحتية اللازمة لتشغيلها. وقد يتجاوز الطرح الرقم القياسي الذي سجلته شركة «سبيس إكس» في يونيو (حزيران)، عندما جمعت 86 مليار دولار، كما قد يمنح «أنثروبيك» السبق على منافستها «أوبن إيه آي» في دخول الأسواق العامة.

لكن النمو السريع للإيرادات لا يخفي الضغوط المالية التي تواجهها الشركة المطوّرة لروبوت المحادثة «كلود». فقد أظهرت وثائق الطرح، البالغ عدد صفحاتها 335 صفحة، تسجيل صافي خسارة قدره 80.7 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، مقارنةً بخسارة بلغت 13 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق، في ظل التكلفة الباهظة لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي وتشغيلها.

وتُقدّر قيمة «أنثروبيك» بنحو 965 مليار دولار وفق تقييم مستثمرين من القطاع الخاص في وقت سابق من العام، فيما تشير تقارير إلى احتمال ارتفاعها إلى 1.5 تريليون دولار أو حتى تريليوني دولار، من دون تحديد تقييم نهائي للطرح حتى الآن. وقالت الشركة إنها تعتزم إدراج أسهمها في سوق «ناسداك غلوبال سيليكت» تحت الرمز «ANT».

ولا يقتصر التحدي الذي تواجهه الشركة على المنافسة والتمويل؛ إذ يأتي الطرح في وقت يحذّر فيه رئيسها التنفيذي، داريو أمودي، من المخاطر الوجودية المحتملة للذكاء الاصطناعي المتقدم. كما أدرجت الشركة في مستنداتها التنظيمية احتمال أن تشكل نماذجها «مخاطر كارثية أو وجودية للبشرية»، إلى جانب مخاطر تتعلق بالاحتفاظ بالموظفين الرئيسيين، والعقبات التنظيمية، وتأمين القدرة الحاسوبية اللازمة لتشغيل أنظمتها.


تراجع أرباح «مجموعة تداول» السعودية 41.8 % في الربع الثالث

السوق المالية السعودية «تداول» (أ.ف.ب)
السوق المالية السعودية «تداول» (أ.ف.ب)
TT

تراجع أرباح «مجموعة تداول» السعودية 41.8 % في الربع الثالث

السوق المالية السعودية «تداول» (أ.ف.ب)
السوق المالية السعودية «تداول» (أ.ف.ب)

تراجع صافي أرباح «مجموعة تداول» السعودية القابضة بنسبة 41.8 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2026، إلى 48.1 مليون ريال (12.83 مليون دولار)، مقارنة بـ82.7 مليون ريال (22.05 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام الماضي.

وأرجعت الشركة -في بيان لها- الاثنين، انخفاض الأرباح إلى ارتفاع المصاريف التشغيلية بنسبة 3.1 في المائة، نتيجة زيادة مصاريف الإهلاك والإطفاء، رغم تراجع المصاريف التشغيلية بنسبة 3.8 في المائة عند استبعاد تلك المصاريف.

وتراجع سهم «مجموعة تداول» بنسبة 2 في المائة إلى 104.70 ريال، عقب إعلان الشركة نتائجها المالية للربع الثالث.

وانخفضت الإيرادات التشغيلية للمجموعة بنسبة 8.1 في المائة خلال الربع الثالث، لتبلغ 292.2 مليون ريال (77.92 مليون دولار)، مقارنة بـ317.8 مليون ريال (84.75 مليون دولار) في الربع المماثل من عام 2025.

وعزت الشركة تراجع الإيرادات إلى انخفاض إيرادات قطاع أسواق المال بنسبة 12.5 في المائة، وقطاع خدمات ما بعد التداول بنسبة 7.2 في المائة، ما أدى إلى تراجع الإيرادات المرتبطة بأنشطة التداول بنسبة 14.6 في المائة.

وعلى أساس ربعي، انخفض صافي أرباح المجموعة بنسبة 47.8 في المائة خلال الربع الثالث، مقارنة بـ92.1 مليون ريال (24.56 مليون دولار) في الربع الثاني من العام الحالي.

وخلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، تراجع صافي أرباح المجموعة بنسبة 34.6 في المائة إلى 195.8 مليون ريال (52.21 مليون دولار)، مقارنة بـ299.4 مليون ريال (79.84 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام الماضي.