رئيس «دافوس» يدعو إلى ميثاق عالمي لمواجهة التحديات

برنده يؤكد لـ الاهتمام الواسع بفرص السعودية الاستثمارية

رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده خلال مشاركته في فعاليات المنتدى في 2018 (المنتدى الاقتصادي العالمي)
رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده خلال مشاركته في فعاليات المنتدى في 2018 (المنتدى الاقتصادي العالمي)
TT

رئيس «دافوس» يدعو إلى ميثاق عالمي لمواجهة التحديات

رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده خلال مشاركته في فعاليات المنتدى في 2018 (المنتدى الاقتصادي العالمي)
رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده خلال مشاركته في فعاليات المنتدى في 2018 (المنتدى الاقتصادي العالمي)

لن تُزيّن الثلوج صور قادة العالم هذا العام، ولن يختلط صُنّاع القرار بالمستثمرين وكبار رواد الأعمال في أروقة قصر المؤتمرات المطل على جبال الألب السويسرية، بل سيكتفي المنتدى الاقتصادي الأبرز في العالم بعقد أجندته رقمياً، على خلاف دوراته الخمسين الماضية، استجابة لجهود مكافحة جائحة «كوفيد-19».
ودعا رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بورغه برنده، عشية انطلاق أعمال «أجندة دافوس»، إلى «ميثاق عالمي» لمواجهة التحديات المشتركة، محذراً في حوار هاتفي مع «الشرق الأوسط» من حالة «التمزّق» التي يشهدها العالم، ومن التفاوتات الاقتصادية والمناخية والاجتماعية المتنامية بين الدول. كما توقّف عند بعض أبرز محاور «أجندة دافوس» وأهدافها، التي تمهّد نتائجها لعقد اجتماع حضوري استثنائي في سنغافورة في مايو (أيار) المقبل.
إلى ذلك، أمل برنده في أن ترسل الإدارة الأميركية الجديدة مؤشرات على التزامها بالتعددية والعمل الدولي المشترك، وشدّد على أهمية عودة مستويات الناتج العالمي الخام إلى ما كانت عليه قبل الجائحة، على أن يكون النمو أكثر استدامة وشمولاً. كما تطرّق برنده إلى الاهتمام الواسع الذي لمسه لدى الرؤساء التنفيذين ورواد الأعمال بالفرص الاستثمارية السعودية التي استعرضها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في جلسة حوار استراتيجية.
وفيما يلي أبرز ما ورد في الحوار:

إعادة الثقة
يهدف المنتدى الاقتصادي العالمي من خلال تنظيم «أجندة دافوس» رقمياً هذا العام إلى إعادة بناء الثقة، لأن «الثقة هي أساس التقدم». وحذّر بورغه من عدم تعاون القادة، واستمرار حالة «التمزّق» التي يشهدها العالم، والتي ستؤدي إلى مواجهة «صعوبات في إيجاد حلول لتغير المناخ، ومكافحة الوباء، فضلاً عن ضمان استمرار تعافٍ اقتصادي يشمل الجميع».
وعبّر بورغه عن أمله في أن ترسل الإدارة الأميركية الجديدة مؤشراً قوياً على الالتزام بالتعددية، عبر تجديد التزامها بالتعاون الدولي. وأوضح: «انضمام الولايات المتحدة مجدداً إلى اتفاقية بروتوكول باريس، وكذلك منظمة الصحة العالمية، سيرسل إشارة واضحة إلى أن أكبر اقتصاد في العالم سيعتمد على المنظمات الدولية والاتفاقيات متعددة الأطراف أساساً للتعاون». وأمل في أن يكسر ذلك بعض «الاندفاعات» في قضايا أخرى، خاصاً بالذكر هيئة الاستئناف الخاصة بمنظمة التجارة العالمية التي تواجه شللاً بسبب عدم تسمية قضاتها.

نحو ميثاق عالمي
ورغم تأكيد الإدارة الأميركية الجديدة على أهمية العمل المشترك، وتقوية دور المنظمات الدولية، فإن رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي التزم الحذر في تفاؤله، لافتاً إلى استمرار الخلافات بين الاقتصادات الكبرى. وقال: «لا أعتقد أننا تجاوزنا الأزمة، إذ لا شكّ أننا سنشهد اشتداد المنافسة بين الاقتصادات الكبرى. أعتقد أنه يمكننا أيضاً رؤية خلافات واضحة في بعض المجالات، فيما توجد في المقابل إرادة واضحة من مختلف الأطراف لإيجاد حلول مشتركة».
وأشار بورغه إلى أن الأزمة الصحية التي تواجه العالم هي مثال على مجالات التعاون الدولي. وأوضح: «نحن نعلم أن (كوفيد-19) لا يعترف بالحدود. فإن انتشر في مكان ما، يكون قد انتشر في كل مكان. نحن نعلم كذلك أن تغير المناخ لا يعترف بالحدود. لذلك نحن بحاجة إلى ميثاق عالمي» لمواجهة التحديات المشتركة. وتابع أن سبيل إعادة الاقتصاد إلى مساره الصحيح، وإعادة مستويات الناتج العالمي الخام إلى ما كانت عليه قبل الجائحة «يمرّ عبر الاستثمار في بلداننا بعضها مع بعض، من خلال الاستثمار الأجنبي المباشر الذي انخفض بشكل كبير في العام ونصف العام الماضي». وأضاف: «نعلم أيضاً أن سلاسل القيمة العالمية والتجارة تكافح للعودة إلى مستويات ما قبل (كوفيد-19)»، مشدداً على ضرورة دعم التبادل التجاري العالمي الذي «كان خلال العقود الثلاثة الماضية محركاً للنمو، مما سمح بانتشال ملايين البشر من الفقر المدقع».

مستويات الفقر
وفي هذا السياق، حذّر رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي من أنه للمرة الأولى منذ عقدين من الزمن، يشهد العالم زيادة في مستويات الفقر المدقع في العالم، وليس انخفاضاً. وقال إن «الحقيقة هي أنه في العام ونصف العام الماضي، أصبح ما يقرب من مائة مليون شخص ضمن فئة الفقر المدقع»، مشيراً إلى أن وقع الجائحة كان قاسياً للغاية على البلدان الفقيرة والنامية، وكذلك البلدان الناشئة.
وتابع: «نحن نعلم أن العالم كان يواجه تفاوتات متزايدة قبل الوباء، ليس فقط بين البلدان النامية، ولكن أيضاً داخل البلدان الصناعية. أما الآن، فإننا نجد أن المواطنين الذين حظوا بتعليم جيد وبوظائف جيدة تمكنوا من التكيّف مع الوضع الجديد عبر العمل من المنزل. لكن الأمر يختلف بالنسبة لأولئك الذين يعملون في محل بقالة مثلاً أو فندق أو على متن سفينة سياحية، أو من هم عاطلون عن العمل».
وشدد بورغه في هذا السياق على أهمية التوزيع العادل للقاحات «كوفيد-19» لمكافحة الجائحة. وقال: «ينبغي علينا حقاً التأكد من نجاح تحالف (كوفاكس)» العالمي، في إشارة إلى المبادرة التي يقودها كل من التحالف العالمي من أجل اللقاحات (غافي)، والائتلاف المعني بابتكارات التأهب لمواجهة الأوبئة، ومنظمة الصحة العالمية، الساعية إلى تسريع استحداث وتصنيع لقاحات مضادة لمرض «كوفيد-19»، وضمان إتاحتها بشكل عادل منصف لكل دول عالم. ويوفر تحالف «كوفاكس» ملياري جرعة من اللقاح، إلا أن ذلك «لا يكفي، وعلينا أن نفعل المزيد»، على حد قول بورغه.
وتحدث بورغه الذي شغل منصب وزير خارجية النرويج سابقاً عن أهمية معالجة التباينات الكبيرة بين الدول، من حيث تداعيات التغير المناخي والتطور الرقمي. وقال: «بعد إعادة مستويات النمو إلى المسار الصحيح، فإنه ينبغي علينا معالجة تغير المناخ الذي يصيب البلدان الفقيرة أكثر من غيرها، فضلاً عن الفجوة الرقمية المقلقة، وحقيقة أن 3.6 مليار شخص غير متصلين حتى الآن بشبكة الإنترنت». وتابع: «إذا لم نصلح هذه الفجوة الرقمية، فإنني أعتقد أننا سنشهد تزايداً في عدم المساواة في السنوات المقبلة».

تحفيز تريليوني
يرى بورغه أن الدول المتقدمة تعتمد في استراتيجياتها لمواجهة التداعيات الاقتصادية للجائحة على حزم تحفيزية تريليونية. ويقول: «أُطلقت حزم تحفيزية تقدّر بنحو اثني عشر تريليون دولار أميركي، غالبيتها من دول متقدمة. فهذه الدول تقوم بكل ما يتطلبه الأمر لاستعادة النمو، لأنها تستطيع ذلك». في المقابل، فإن «كثيراً من الاقتصادات الناشئة والبلدان النامية لا تتمتع بالقوة المالية نفسها التي نجدها في البلدان المتقدمة»، معتبراً أن «هذه كلها إشارات مقلقة للغاية يجب أن ننظر إليها بجدية، وأن نأخذها بعين الاعتبار لإعادة الاقتصاد إلى مساره الصحيح، على أن يكون النمو مدفوعاً بخلق فرص العمل والشمول والاستدامة».

الدعوة الصينية
وكان لافتاً في «أجندة دافوس» لهذا العام أن تُفتتح أعمال المنتدى بكلمة من الرئيس الصيني شي جينبينغ. فقد ألقى شي خطاباً تاريخياً من منصة دافوس في عام 2017، قبل أيام من تنصيب الرئيس الأميركي المنتخب آنذاك دونالد ترمب. وبدت الأدوار متبادلة بين الرجلين، إذ فاجأ الأول العالم بدفاعه عن التجارة الحرة والعولمة، فيما صدم الثاني بنزعات انعزالية، وهدّد الحلفاء بحروب تجارية.
وعبّر رئيس المنتدى الاقتصادي عن سعادته بعودة الرئيس الصيني إلى دافوس، وإن كان بصيغة رقمية هذا العام، وقال: «اشتهر خطاب الرئيس شي في عام 2017 بصفته خطاباً شددت فيه الصين على أهمية التعددية والعولمة».
وانضم بورغه إلى شي في هذا السياق للتشديد على أهمية العولمة والاقتصاد الحر في مواجهة الفقر. وحذّر من منتقدي العولمة الذين يعدون أنها أخفقت في «حل مشكلات مختلفة»، وقال: «منذ عام 1990، عندما انطلقت العولمة بالفعل، زاد عدد سكان العالم من 5 مليارات نسمة إلى 7 مليارات على مستوى العالم. وفي الوقت نفسه، انخفض عدد الأشخاص الذين يعيشون في فقر مدقع من 40 في المائة إلى 10 في المائة، حتى مع إضافة ملياري شخص لسكان العالم».
وتابع أن العولمة «حققت كثيراً من النجاحات، لكن لا ينبغي لنا أن نتقاعس. وفي تقرير المنتدى عن المخاطر هذا العام، وجدنا أن أحد التحديات الكبيرة التي يواجهها العالم هو معالجة انعدام المساواة، إذ لا يمكن أن يكون لدينا اقتصادات لا تُوزّع فيها الثروة»، مضيفاً: «تستند شرعية اقتصاد السوق إلى إتاحة فرص للعيش الكريم برواتب لائقة».

اجتماع سعودي «حاسم»
ولمس رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي «اهتماماً واسعاً» باجتماع استثنائي حول الشرق الأوسط والثورة الصناعية الرابعة، كان يُفترض أن ينعقد في العاصمة السعودية الرياض في ربيع 2020، وتسببت الجائحة في تأجيله.
وقال بورغه: «كان هناك اهتمام واسع بهذا الاجتماع الحاسم في السعودية، لذلك قررنا أنه في الوقت الحالي على الأقل، نودّ إتاحة فرصة للرؤساء التنفيذيين الذين كانوا سيشاركون في الاجتماع للقاء ولي العهد السعودي (رقمياً)»، في جلسة حوار استراتيجية انعقدت في 14 يناير (كانون الثاني) الماضي. وتابع: «كان من المثير للاهتمام متابعة جميع الأسئلة التي طرحها الرؤساء التنفيذيون، بدءاً من تنويع مصادر الطاقة إلى الإصلاحات الهادفة إلى تمكين النساء، مروراً بفرص الاستثمار المتاحة للأجانب».
وقد استعرض ولي العهد السعودي، بحضور أكثر من 160 من قادة ورواد الأعمال المؤثرين الدوليين الذين مثلوا 28 قطاعاً و36 دولة، الإنجازات التي حققتها بلاده منذ الإعلان عن «رؤية 2030»، لناحية تضاعف الإيرادات غير النفطية، وتمكين المرأة في سوق العمل، ورفع مستوى التنافسية في بيئة الأعمال، وتفعيل دور صندوق الاستثمارات العامة، والتحسن الكبير المحرز في حماية البيئة، ومبادرة المملكة بخصوص الاقتصاد الدائري للكربون التي أقرتها قمة مجموعة العشرين برئاسة السعودية.
وتطرق الأمير محمد بن سلمان كذلك للفرص الاستثمارية الكبرى في بلاده، التي تصل قيمتها إلى 6 تريليونات دولار خلال السنوات العشر المقبلة، منها 3 تريليونات دولار استثمارات في مشروعات جديدة، في إطار ما توفره «رؤية 2030» من فرص لإطلاق قدرات المملكة غير المستغلة، وتأسيس قطاعات نمو جديدة وواعدة.
إلى ذلك، أفاد بورغه أنه تم الإعلان عن إنشاء «مركز للثورة الصناعية الرابعة في الرياض، وهو مركز المنتدى الاقتصادي العالمي للتقنيات، مثل الذكاء الصناعي والبيانات الضخمة، وكذلك إنترنت الأشياء».

تأقلم المنتدى
استشهد برنده بقول لأحد القادة، مفاده أن «بعض العقود تمرّ من دون أخبار، فيما تجتمع أخبار عقد كامل في أسبوع واحد»، وقال: «أما أنا، فأشعر أننا مررنا بعقد كامل في عام واحد». وعليه، عد برنده أن المنتدى الاقتصادي العالمي تأقلم مع التحديات الجديدة التي يشهدها العالم.
وأوضح: «كان علينا استبدال 300 اجتماع رقمي بجميع اجتماعاتنا الفعلية في العام الماضي. كما أطلقنا كثيراً من المبادرات الجديدة». وتابع رداً عما إذا كانت الأحداث المتسارعة تجاوزت المنتدى الذي يرأسه بالقول: «أعتقد أن قوة المنتدى الاقتصادي العالمي تكمن في حقيقة أننا منظمة دولية مكرّسة لتعاون القطاعين العام والخاص... أعتقد أن كثيراً من التحديات التي نواجهها اليوم، سواء كانت تغير المناخ أو الوباء أو إعادة النمو الاقتصادي إلى المسار الصحيح، تتطلب حشد مزيد من التعاون بين القطاعين العام والخاص. فقد استخدم القطاع العام كثيراً من قوته المالية للتغلب على هذه الأزمة، وقد رأينا أن الدين الحكومي قد زاد بشكل كبير. لذا في العام المقبل، أعتقد أنه يتعين علينا أيضاً تعبئة الموارد في القطاع الخاص لتكملة ما تفعله الحكومات».
إلى ذلك، أوضح بورغه أن المنتدى الاقتصادي العالمي وضع تحدياً للشركات. وقال: «أنشأنا منصة (كوفيد) في مارس (آذار) من العام الماضي، ولدينا أيضا 41 مبادرة من شركات خاصة تتعلق بتسريع عملية التطعيمات». وتابع: «أطلقنا كذلك مبادرة الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات، حيث التزمت 120 شركة بمعايير بيئية واجتماعية أعلى بكثير من اللوائح الحكومية، وتتعلق بإدارة المناخ، ومحاربة الفساد، وخلق فرص عمل لائقة، وإعادة التدريب وتحسين المهارات». وتوقع أن يركز المنتدى الاقتصادي العالمي بشكل أكبر على التأثير والمساهمة في الوصول إلى أهداف التنمية المستدامة.



تيم كوك: «التفكير المختلف» سرّ نجاح «أبل»

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
TT

تيم كوك: «التفكير المختلف» سرّ نجاح «أبل»

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)

أكد تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»، أن مسيرة الشركة على مدى نصف قرن «أثبتت أن الابتكار الحقيقي يبدأ بفكرة جريئة ورؤية مختلفة للعالم»، مشيراً إلى أن التكنولوجيا التي طورتها الشركة خلال هذه العقود «لم تكن مجرد أدوات تقنية، بل وسائل مكّنت الناس من العمل والتعلم والحلم وتغيير حياتهم».

وقال كوك، في رسالة نشرها عبر منصة «إكس X» للتواصل الاجتماعي بمناسبة مرور 50 عاماً على تأسيس الشركة، إن قصة «أبل» بدأت قبل 5 عقود في مرأب صغير بفكرة بسيطة مفادها بأن «التكنولوجيا يجب أن تكون شخصية وقريبة من الإنسان». وأضاف أن هذا الاعتقاد، الذي كان يُعدّ آنذاك فكرة جريئة، شكّل الأساس الذي انطلقت منه الشركة لتعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا.

منظومة متكاملة

وأوضح أن 1 أبريل (نيسان) يمثل محطة رمزية في تاريخ «أبل»؛ إذ شهدت الشركة خلال هذه العقود انتقالها من إنتاج أول كومبيوتر شخصي إلى تطوير منظومة متكاملة من الأجهزة والخدمات التي أصبحت جزءاً من الحياة اليومية لملايين المستخدمين حول العالم.

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك يتحدث خلال مناسبة سابقة للشركة (أ.ب)

وأشار رئيس «أبل» إلى أن رحلة الابتكار في الشركة امتدت من أجهزة «ماك» إلى «آيبود»، ثم «آيفون» و«آيباد»، وصولاً إلى «ساعة أبل» وسماعات «إيربودز»، إضافة إلى منظومة الخدمات الرقمية، مثل «متجر التطبيقات» و«أبل ميوزيك» و«أبل باي» و«آي كلاود» و«أبل تي في». وقال إن هذه الابتكارات لم تكن مجرد منتجات، بل أدوات أعادت صياغة مفهوم الإمكانات التقنية ووضعها في متناول المستخدمين.

طرق غير تقليدية

وأضاف كوك أن الفكرة التي قادت الشركة طيلة هذه السنوات هي «الإيمان بأن العالم يتقدم بفضل الأشخاص الذين يفكرون بطريقة مختلفة»، موضحاً أن التقدم يبدأ دائماً بفرد يتخيل حلاً جديداً أو طريقاً غير تقليدية.

وأشار إلى أن روح الابتكار التي انطلقت منها «أبل» لم تكن ملكاً للشركة وحدها، «بل شارك فيها الملايين من المستخدمين والمطورين ورواد الأعمال الذين استخدموا تقنياتها لبناء شركات جديدة وابتكار حلول مختلفة».

وقال إن التقنيات التي طورتها الشركة أسهمت في تحسين حياة الناس بطرق متعددة، «بدءاً من مساعدة الطلاب على التعلم، وصولاً إلى تمكين الأطباء والباحثين والمبدعين من أداء أعمالهم بكفاءة أعلى». وأضاف أن هذه الأدوات ساعدت أيضاً في «توثيق اللحظات الإنسانية المهمة، مثل تصوير خطوات الأطفال الأولى، ومشاركة اللحظات العائلية، والإنجازات الشخصية».

وأكد كوك أن الشركة تركز اليوم على بناء المستقبل أكثر من الاحتفاء بالماضي، لكنه شدد في الوقت ذاته على «أهمية هذه المحطة التاريخية التي تستدعي توجيه الشكر إلى كل من أسهم في مسيرة الشركة، سواء من فرق العمل المنتشرة حول العالم، ومجتمع المطورين، والمستخدمين الذين شكلوا جزءاً أساسياً من نجاحها».

وأضاف أن أفكار المستخدمين وثقتهم كانت دائماً مصدر إلهام للشركة، مشيراً إلى أن «قصصهم وتجاربهم مع منتجات (أبل) تذكر فريق العمل بما يمكن تحقيقه عندما يجتمع الابتكار مع الجرأة على التفكير المختلف».

تجربة الشركة

وفي ختام رسالته، أشار رئيس «أبل» إلى أن التجربة التي عاشتها الشركة خلال العقود الماضية أكدت مقولة أصبحت جزءاً من ثقافتها، مفادها بأن «الأشخاص الذين يبدون (مجانين) بما يكفي ليعتقدوا أنهم قادرون على تغيير العالم، هم في النهاية من ينجحون في تحقيق ذلك».

وأكد أن هذه الفلسفة كانت وما زالت جوهر مسيرة «أبل»، التي يصفها بأنها رحلة مستمرة يقودها «المتمردون والمبدعون وأصحاب الرؤى المختلفة»، أولئك الذين «يرون العالم بطريقة غير تقليدية ويعملون على إعادة تشكيله».


العراق يدرس خيارات بديلة لتصدير النفط

منصات تحميل عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)
منصات تحميل عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)
TT

العراق يدرس خيارات بديلة لتصدير النفط

منصات تحميل عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)
منصات تحميل عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)

يدرس العراق تدابير بديلة لتصدير النفط الخام بعد تعثر هذه العملية؛ ما ينعكس سلباً على الاقتصاد الوطني على خلفية الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، مع مواصلة قراره في الاستمرار ‌في ⁠إنتاج ​النفط الخام ⁠بمستوى 1.4 مليون برميل يومياً.

وقال وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، للقناة الرسمية (العراقية الإخبارية) إن «تصدير النفط يشكل 90 في المائة من واردات العراق، والوزارة قررت الاستمرار بإنتاج النفط الخام بمستوى 1.4 مليون برميل يومياً»، مؤكداً وجود «انسيابية تامة في عملية إنتاج وتجهيز المشتقات النفطية لتغطية الحاجة المحلية».

وأضاف أن «المصافي تعمل بطاقتها التصميمية بشكل كامل لتغطية المتطلبات المحلية، كما تتوفر كميات كافية من الغاز السائل لسد الحاجة الحاجة المحلية بشكل تام».

وبشأن ملف التصدير، أوضح أن «عملية التصدير توقفت جنوباً؛ ما دفعنا للبحث عن بدائل ممكنة لتصدير النفط الخام»، كاشفاً عن «قرب توقيع اتفاقية بخصوص تصدير النفط عن طريق خط جيهان التركي».

وتابع عبد الغني أن «الوزارة وضعت خطة محكمة لإدارة المرحلة الراهنة، لا سيما بعد الظروف المستجدة في مضيق هرمز»، مشيراً إلى «تفعيل خطة لتصريف 200 ألف برميل يومياً من خلال الحوضيات عبر تركيا وسوريا والأردن».

في سياق منفصل، نفى وزير النفط تبعية الناقلات التي تعرضت للاستهداف للعراق، مبيناً أنها «ليست تابعة للعراق وكانت تحمل مادة (النفثا)».

وكان العراق فقد إجمالي صادراته النفطية البالغة ثلاثة ملايين و350 ألف برميل يومياً بعد إغلاق إيران مضيق هرمز بعد تصاعد وتيرة الصراع في المنطقة. ويعتمد العراق بنسبة 95 في المائة على العوائد المالية من مبيعات النفط الخام

لتلبية متطلبات الموازنة الاتحادية السنوية للبلاد، وهذا يعني أن العراق سيكون في وضع حرج في حال استمر الصراع في منطقة الخليج ومضيق هرمز.


تقلص العجز التجاري الأميركي في يناير بأكثر من المتوقع

حاويات شحن مكدسة داخل محطة بميناء لوس أنجليس في «لونغ بيتش» بكاليفورنيا (رويترز)
حاويات شحن مكدسة داخل محطة بميناء لوس أنجليس في «لونغ بيتش» بكاليفورنيا (رويترز)
TT

تقلص العجز التجاري الأميركي في يناير بأكثر من المتوقع

حاويات شحن مكدسة داخل محطة بميناء لوس أنجليس في «لونغ بيتش» بكاليفورنيا (رويترز)
حاويات شحن مكدسة داخل محطة بميناء لوس أنجليس في «لونغ بيتش» بكاليفورنيا (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية نُشرت الخميس أن العجز التجاري الأميركي انخفض في يناير (كانون الثاني) الماضي بأكثر مما توقعه المحللون، مدفوعاً بارتفاع الصادرات.

وبلغ العجز التجاري 54.5 مليار دولار أميركي خلال ذلك الشهر، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 25.3 في المائة مقارنة بديسمبر (كانون الأول) السابق عليه، وفقاً لوزارة التجارة.

وتأثرت حركة التجارة في أكبر اقتصاد بالعالم بالتغيرات المتسارعة في الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي، رغم إلغاء المحكمة العليا عدداً كبيراً منها الشهر الماضي. وبينما تعكس البيانات نظاماً جمركياً قديماً، فإن الغموض التجاري لا يزال يلقي بظلاله على التوقعات، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد صدور حكم المحكمة مباشرة، لجأ ترمب إلى صلاحيات مختلفة لفرض رسوم جمركية مؤقتة بنسبة 10 في المائة على الواردات، وأعلنت إدارته يوم الأربعاء عن بدء تحقيقات جديدة مع عشرات الشركاء التجاريين، في محاولة لإحياء أجندته التجارية.

ويواجه المستهلكون الأميركيون حالياً، مع استمرار الرسوم الجمركية المؤقتة لمدة 150 يوماً، أعلى متوسط سعر تعريفة جمركية فعليّ منذ أربعينات القرن الماضي، وفقاً لـ«مختبر الميزانية» في جامعة ييل.

ويأتي انخفاض العجز وسط ارتفاع الصادرات بنسبة 5.5 في المائة لتصل إلى 302.1 مليار دولار، مدعومة بالإمدادات الصناعية والسلع الرأسمالية التي تشمل أجهزة الكومبيوتر والطائرات المدنية، بينما تراجعت صادرات السلع الاستهلاكية مثل الأدوية.

في المقابل، انخفضت الواردات الأميركية بنسبة 0.7 في المائة، لتصل إلى 356.6 مليار دولار، مع تراجع في السلع الاستهلاكية والسيارات والإمدادات الصناعية.