مصادر تروى لـ {الشرق الأوسط} تفاصيل هجوم «داعش» على فندق في العاصمة الليبية

المهاجمون 5 انتحاريين أجانب.. ومقتل 10 أشخاص.. ونجاة 12 رهينة من جنسيات مختلفة

عناصر من قوات الأمن التونسية يطوقون فندق كورينثيا في العاصمة بعد هجوم تنظيم داعش عليه أمس (أ ف ب)
عناصر من قوات الأمن التونسية يطوقون فندق كورينثيا في العاصمة بعد هجوم تنظيم داعش عليه أمس (أ ف ب)
TT

مصادر تروى لـ {الشرق الأوسط} تفاصيل هجوم «داعش» على فندق في العاصمة الليبية

عناصر من قوات الأمن التونسية يطوقون فندق كورينثيا في العاصمة بعد هجوم تنظيم داعش عليه أمس (أ ف ب)
عناصر من قوات الأمن التونسية يطوقون فندق كورينثيا في العاصمة بعد هجوم تنظيم داعش عليه أمس (أ ف ب)

في أول عملية إرهابية مزدوجة من نوعها في العاصمة الليبية طرابلس، قام 5 انتحاريين أجانب ينتمون لتنظيم داعش باقتحام فندق كورينثيا في المدينة وقتل 8 أشخاص، من بينهم 5 أجانب، في عملية مخططة سلفا تم الإعداد لها بإحكام، وتبناها تنظيم داعش واعتبرها محاولة انتقام لمقتل نزيه الرقيعي الشهير بـ«أبو أنس الليبي» الذي لقي حتفه خلال سجنه في الولايات المتحدة بعد خطفه من قلب طرابلس العام الماضي.
وتزامن الهجوم مع إعلان بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا، أن جلسة الحوار الوطني التي عقدت أمس لليوم الثاني على التوالي بمدينة جنيف السويسرية في غياب البرلمان السابق، ناقشت المواضيع المطروحة على جدول الأعمال، بما في ذلك حكومة الوحدة الوطنية المستقبلية، وتدابير بناء الثقة ومكان انعقاد جولات الحوار المقبلة.
وطبقا لما رواه مسؤول أمني رفيع المستوى في العاصمة طرابلس لـ«الشرق الأوسط» فقد بدأت العملية الإرهابية الأولى من نوعها، في الساعة 8:30 من صباح أمس بالتوقيت المحلي، حيث دخلت سيارة «هيونداي توسان» وترجّل منها أشخاص باتجاه بوابة فندق كورينثيا أبرز فنادق طرابلس الذي كثيرا ما ينزل به مسؤولون حكوميون ووفود أجنبية.
وأضاف المسؤول الذي اشترط عدم تعريفه: «دخل المهاجمون الفندق وأطلقوا النار في كل صوب.. انشغل بهم فريق التأمين، وقتل اثنان من فريق تأمين الفندق، وصعدوا الأدوار العليا». وتابع: «في هذه الأثناء، بينما اشتبه الحراس في الخارج بالسيارة واستدعوا فريق تفكيك المتفجرات، فوجدها مملوءة بالمتفجرات، ولم يستطيعوا تفكيك شيء، لأن المجموعة كانت مطلعة على السيارة من فوق، فقاموا بتفجيرها.. السيارة تلاشت قطعا صغيرة وأحرقت مجموعه من السيارات حولها».
وقال المسؤول، إن «الفندق كان فيه أيضا بالطابق الـ22 عمر الحاسي»، رئيس ما يسمى حكومة الإنقاذ الوطني التي لا تحظى بأي اعتراف دولي، وموالية للمؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته.
وروى المسؤول الأمني لـ«الشرق الأوسط»، أن الحاسي تمكن من الخروج عن طريق قوة الردع الخاصة، مشيرا إلى وجود أميركيين وجنسيات أخرى استطاع الأمن المركزي بقيادة النقيب هيثم التاجوري مساعد آمر القوة الخاصة الأولى إخراجهم وعددهم 12 شخصا من أميركا وبولندا وهاييتي والجزائر وتونس وجيبوتي.
وقال المسؤول الأمني لـ«الشرق الأوسط»، إن المجموعة كانت تريد الصعود للدور الـ26، ولكن القوة الخاصة سبقت إليه عن طريق سلم الخدمات والطوارئ، فبقيت المجموعة المهاجمة في الدور 21 محاصرة بين الأمن المركزي والقوة الخاصة الأولى وبين قوة الردع الخاصة التي كانت في الدور الـ19.
وتابع أنه «تم تضييق الخناق على المجموعة حتى وصلت للدور الـ25، وهناك فجروا أنفسهم كل اثنين التزموا بعض، وواحد فجر نفسه وبقي حيا حتى دخلت قوة الردع الخاصة».
وكشف النقاب عن أن المهاجمين على الأغلب غير ليبيين، مشيرا إلى أن أحدهم أسود البشرة، حيث سمع بعض للمهاجمين قبل تفجير أنفسهم يتحدثون إليه، وكان لا يتقن العربية ويصيح بأناشيد جهادية والتكبير فقط. وأضاف أن «الخامس الذي فجر نفسه وجد لا يزال حيا، لكن لا أظن يستفاد منه، فحالته خطيرة جدا».
وأوضح أن إجمالي عدد الجرحى يتجاوز 10 أشخاص، والقتلى اثنان من قوات التأمين والحماية، بالإضافة إلى اثنين أجنبيين، أحدهما أميركي واسمه ديفيد بيتر، واثنين من عاملات الفندق، مشيرا إلى أن من بين الجرحى اثنتين من العاملات من الفلبين وجراحهما خطيرة وجار نقلهما للعلاج في الخارج.
ولفت المسؤول إلى أن الرهائن الآن في ضيافة القوة الخاصة الأولى التابعة للأمن المركزي بعدما تم تحريرهم عن طريق القوة الخاصة الأولى التابعة للأمن المركزي. وقال: «على صوت إطلاق النار هربوا للأعلى، والمهاجمون كانوا يعتزمون اللحاق بهم، لكن النقيب هيثم هو من تدخل بقواته ونجح في إخراجهم لمكان آمن».
في المقابل، قال محمود حمزة من قوة أمن طرابلس لتلفزيون النبأ المحلية، إن 8 أشخاص قتلوا أثناء اقتحام الفندق، منهم 5 أجانب بينهم امرأتان، وأضاف أن رجل أمن واثنين من المهاجمين قتلوا أيضا.
من جهته، أوضح مدير الأمن المركزي عمر الخدراوي، أن سيارة من نوع «هيونداي سانتافي» بها 3 أشخاص داهمت باحة الفندق، وقاموا بمهاجمة أعضاء الحراسة المكلفين واقتحموا الفندق وفجروا السيارة عن بعد ما أدى إلى جرح 6 أشخاص تقريبا.
وزعم الخدراوي، أن التحقيقات الأولية تثبت تورط أحد عناصر اللجان الثورية الذي كان يشتغل في التصفية الجسدية في النظام السابق، مشيرا إلى أن «الصور الأولية لعملية اقتحام فندق كورينثيا موجودة لدينا، وأجهزة البحث والتحري التابعة للإدارة العامة للأمن المركزي، والأجهزة الأمنية الأخرى تقوم بعمليات التحري والبحث والتحقيق».
وأكد أن الدوافع وراء الهجوم هو تشويش ما وصفه بالحالة الأمنية التي تنعم بها العاصمة طرابلس، على حد زعمه. وقال الخدراوي لتلفزيون محلي، إنه تم إجلاء رئيس وزراء الحكومة المشكلة في طرابلس بالإضافة إلى 3 أجانب من الفندق.
من جهته، أكد الناطق الرسمي باسم غرفة العمليات الأمنية المشتركة بطرابلس عصام النعاس مقتل 3 من قوات الأمن المكلفة بحماية الفندق، بعدما فجر المهاجمون سيارة عن بعد ما أدي إلى إلحاق أضرار بالواجهة الأمامية واحتراق بعض المركبات التي كانت متوقفة بجوارها. وقال النعاس، إن بعض العاملين بالفندق أصيبوا بجروح طفيفة نتيجة تطاير زجاج الواجهة الأمامية للفندق من شدة الانفجار.
وسعت حكومة الحاسي لاستغلال الهجوم إعلاميا، وزعمت أنه تعرض أمس لما وصفته بمحاولة اغتيال. كما ادعت في بيان متلفز، أن «أصابع الاتهام تتجه إلى أعداء الثورة ومجرم الحرب خليفة حفتر ومن ورائه من أطراف خارجية».
وأوضح البيان، أن «رجال أمن الفندق اكتشفوا دخول سيارة مشتبه بها إلى موقف السيارات، وهي نفس السيارة التي استهدفت مبنى بعثة الأمم المتحدة وسفارة الجزائر منذ أسبوعين.. وسارع بعدها المجرمون بالدخول إلى الفندق مستخدمين مسدساتهم ورشاشاتهم وقنابلهم اليدوية، وتوجيه نيران أسلحتهم على كل من قابلهم من القاطنين والنزلاء». وأشار البيان إلى أن الهجوم أسفر عن استشهاد 4 من قوات الأمن وحرس الفندق وإصابة نزيلة فلبينية ومقتل 4 أجانب لم تتم التحقق من جنسياتهم بعد.
ووزع تنظيم داعش بيانا مقتضبا بصور فوتوغرافية يعلن فيه بشكل ضمني مسؤوليته عن الهجوم الذي وصفه بـ«الغزوة»، انتقاما لمقتل «أبو أنس الليبي» الذي توفي في مستشفى بمدينة نيويورك الأميركية هذا الشهر قبل موعد مثوله أمام المحكمة، حيث اختطفته قوات خاصة أميركية للاشتباه في أنه عضو في تنظيم القاعدة ساعد في التخطيط لتفجير سفارتي الولايات المتحدة في تنزانيا وكينيا عام 1998.
لكن عائلة الرقيعي أصدرت أمس بيانا استهجنت فيه الزج باسمه في هذه العملية ونفت صلته بها بشكل كامل، حيث استنكرتها وفقا لما نقله صحافيون محليون لـ«الشرق الأوسط».
وفي أول تعليق لمسؤول في الحكومة الانتقالية التي يترأسها عبد الله الثني على الحادث، قال مسؤول مقرب من الثني لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكومة تستهجن وتستنكر هذا العمل الإرهابي، وتبدي تعاطفها مع أهالي الضحايا الأبرياء، وستعمل على تقديم المسؤولين عن هذه الأعمال إلى العدالة.
وأضاف: «وتؤكد الحكومة موقفها الثابت والمعلن والقوي في محاربة التطرف، وهو الموقف الذي يضعها في مواجهة المجموعات المسلحة التي تسيطر على طرابلس والتي تتحالف مع المتطرفين الذين يستخدمون العنف لتحقيق أهداف سياسية»، مشيرا إلى أن هذا يؤكد تصاعد موجات العنف والإرهاب والتفجيرات بعد أن سيطرت المجموعات المسلحة على طرابلس. ولفت إلى أن الحكومة تطالب أيضا كعادتها في جميع بياناتها بتجنب العنف واللجوء إلى الحوار لحل الخلافات بين الليبيين، ودعم جهود الأمم المتحدة في هذا الاتجاه.
من جهتها، أدانت فيديريكا موغيريني، الممثلة العليا للسياسية الخارجية بالاتحاد الأوروبي، الهجوم ووصفته في بيان لها بعمل إرهابي آخر يهدد بتقويض الجهود الرامية للسلام والاستقرار في ليبيا.
وأعربت عن تضامن الاتحاد الأوروبي مع ضحايا الهجوم، وشددت على أن الاتحاد الأوروبي يدعم المحادثات التي تديرها الأمم المتحدة مع مختلف أطراف القوى السياسية بليبيا بهدف التوصل لحل سياسي للنزاع على أساس الاحترام والحوار.
بموازاة ذلك، قال الممثل الخاص للأمين العام في ليبيا، برناردينو ليون، بعد جلستين عقدتا في جنيف «إنني على ثقة بأن الليبيين المشاركين، ومن نأمل أن ينضموا للمحادثات، لديهم عزم واضح للتوصل إلى اتفاق، لتهدئة البلاد والتغلب على الأزمة»، مضيفا: «هناك روح بناءة وتوجد آراء جيدة على طاولة الحوار وكل شي إيجابي للغاية».
وأغلقت معظم الحكومات الأجنبية سفاراتها في طرابلس وسحبت العاملين بها بعد اندلاع قتال بين فصيلين متنافسين في المدينة الصيف الماضي. لكن بعض الدبلوماسيين ورجال الأعمال ووفود تجارية ما زالت تزور العاصمة.
وتشهد ليبيا صراعا بين حكومتين متنافستين إحداهما معترف بها دوليا ومقرها شرق ليبيا وأخرى منافسة شكلت في طرابلس بعدما سيطر فصيل يدعى «فجر ليبيا» على العاصمة.



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.