رئيس «الإسلامي للتنمية»: 700 مليار دولار حجم الفجوة التمويلية للدول الأعضاء في البنية التحتية

حجار يؤكد لـ«الشرق الأوسط»: برمجة لسداد المشاريع المتعثرة... واتفاقيات التمويل سيتم الالتزام بها

الدكتور بندر حجار، رئيس البنك الإسلامي للتنمية  (الشرق الأوسط)
الدكتور بندر حجار، رئيس البنك الإسلامي للتنمية (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «الإسلامي للتنمية»: 700 مليار دولار حجم الفجوة التمويلية للدول الأعضاء في البنية التحتية

الدكتور بندر حجار، رئيس البنك الإسلامي للتنمية  (الشرق الأوسط)
الدكتور بندر حجار، رئيس البنك الإسلامي للتنمية (الشرق الأوسط)

قال الدكتور بندر حجار، رئيس البنك الإسلامي للتنمية –مقره مدينة جدة غرب المملكة– إن اتفاقيات التمويل مع الدول الأعضاء لمواجهة فيروس (كوفيد - 19) سيتم الوفاء، بها ولا توجد مشكلات جوهرية تعرقل ذلك، لكنه في الوقت ذاته لفت إلى وجود فجوة تمويلية للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي لسد النقص في مجال البنية التحتية تتجاوز 700 مليار دولار، وليس في وسع مؤسسة منفردة أن تغطي هذا النقص.
وقال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن البنك يتعامل بمرونة في الحالات القليلة التي تواجه فيها أي دولة عضو عملية سداد المستحقات المالية بالتوافق بين الجانبين في برمجة معقولة لسداد الالتزامات المالية للبنك، وهذا التوافق جعل تلك الدول أشد حرصاً على مواصلة تعاملها مع البنك من خلال سداد التزاماتها.
وفي ظل الكساد العالمي، جراء جائحة «كورونا»، ضاعف البنك الإسلامي للتنمية الذي أنشئ قبل 45 عاماً، من أعماله، لدعم أكثر من 57 دولة عضواً في منظمة التعاون الإسلامي بمختلف دول العالم، لتحسين الحياة وتعزيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية، حيث عمل البنك على تقديم الدعم المباشر لأكثر من 52 من أفراد ومؤسسات صغيرة.
وعن دعم المشاريع في السعودية، قال الدكتور حجار، إن إجمالي التمويلات التي أجازتها مجموعة البنك للمملكة بلغت قرابة 5.4 مليار دولار، فيما بلغ إجمالي عدد الموافقات التراكمية التي أجازها البنك الإسلامي منذ إنشائه لصالح السعودية نحو 437 مشروعاً.
- البنك والجائحة
يقول حجار إن البنك الإسلامي أطلق حزمة مساعدات للدول الأعضاء والمجتمعات المسلمة في الدول غير الأعضاء بقيمة 2.3 مليار دولار بهدف التصدي للجائحة، والتعافي منها، واستئناف الحياة، وذلك للمدى القصير العاجل، والمتوسط، والطويل، إلى جانب التركيز على أساس المشكلة المتمثل في الجانب الصحي.
وأطلق البنك، وفق حجار، دعوة للعلماء والمبتكرين ومراكز الأبحاث والجامعات ورواد الأعمال لتقديم مشاريع ابتكارية للتصدي لفيروس (كوفيد - 19) وتقليل تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية باستخدام تكنولوجيا الثورة الصناعية الرابعة كـ«البلوك شين» (سلسلة الكتل)، والذكاء الصناعي، والبيانات الضخمة، وروبوتات الطباعة ثلاثية الأبعاد، لرصد انتشار الفيروس واحتوائه وتحسين أنظمة مراقبة الأمراض، ورعاية المرضى، واستحداث أنظمة مبتكرة لإدارة سلاسل الإمداد في القطاع الطبي، ومحركات بحث قوية للإمدادات الطبية، وتكنولوجيا جديدة لتصميم مختبرات التكنولوجيا الأحيائية، واستحداث اختبارات سريعة وطرق فحص منخفضة التكلفة من أجل الوصول إلى حلول الكشف المبكر والتشخيص والوقاية وبناء وتحسين قدرات الأجهزة التشغيلية المقدمة للرعاية الصحية.
- هشاشة الأنظمة الصحية
يقول حجار إن الجائحة كشفت هشاشة الأنظمة الصحية وحساسية القطاعات الاقتصادية خصوصاً قطاع المؤسسات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة والتي تسهم بأكثر من 40% من الناتج المحلي في الدول النامية، لذلك ارتفعت التزامات البنك الإسلامي للاستجابة للجائحة حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي لتصل إلى نحو 3.55 مليار دولار، فيما بلغ التزام «المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات» 495.9 مليون دولار، بينما ارتفع التزام إدارة العلوم والتكنولوجيا والابتكار في إطار «صندوق التحويل - ترانسفورم» من مليون دولار إلى 7.33 مليون دولار.
- خمسون مليون مستفيد
وعن المستفيدين، يشير الدكتور حجار إلى أنه حسب التقديرات سيستفيد من العمليات المعتمدة في إطار البرنامج الاستراتيجي للتأهب والاستجابة نحو 52.3 مليون مستفيد منهم 43.3 مليون شخص تشملهم حملات التوعية بطرق الانتقال والوقاية من الجائحة، مع دعم 8.9 مليون أسرة تعاني من انعدام الأمن الغذائي بحصص غذائية لتلبية حاجاتها من الغذاء، موضحاً أن هذه المعالجات ستؤدي لتوفير 59.6 ألف وظيفة لإنعاش سلاسل القيمة والقطاعات الاقتصادية ذات الأولوية، كذلك دعم 23.6 ألف عامل في الرعاية الصحية ببناء القدرات، كما ستستفيد 20 ألف مؤسسة صغيرة وأسرة من خدمات التمويل الأصغر.
- الأموال معدومة
في هذا الجانب، يقول رئيس مجموعة البنك الإسلامي، إن اتفاقيات التمويل التي أبرمها البنك مع الدول الأعضاء لمواجهة فيروس (كورونا المستجد) وغيرها من أنواع التمويل الأخرى سيتم الوفاء بها، مستطرداً: «لا توجد مشكلات جوهرية في هذا الخصوص... تلك الدول حريصة على سداد التزاماتها للبنك، الأمر الذي مكّن البنك على الدوام من الوفاء بالتزاماته تجاه دوله الأعضاء». وأوضح أن هذه الديمومة مكّنت البنك من حصوله على التقييم الائتماني (AAA) الذي يحظى به البنك من مؤسسات التصنيف الائتماني الثلاث «ستاندرد آند بورز»، و«موديز»، و«فيتش».
- المشاريع المتعثرة
في الحالات القليلة التي قد تواجه فيها إحدى الدول الأعضاء ظروفاً خاصة واستثنائية فإن التعاون بين الجانبين، حسب حجار، يسمح لهما بالتوافق والاتفاق على برمجة معقولة لسداد الالتزامات المالية للبنك، مشدداً على أن تجاوب البنك ومرونته في التعامل مع دوله الأعضاء يجعل تلك الدول أشد حرصاً على مواصلة تعاملها مع البنك من خلال سداد التزاماتها.
- البنية التحتية
يفيد الحجار بأن حجم الفجوة التمويلية للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي لسد النقص في مجال البنية التحتية يقدَّر بنحو 700 مليار دولار، مضيفاً: «بالطبع ليس في وسع مؤسسة منفردة أن تغطي هذا النقص، لذلك طرح البرنامج الخماسي لرئيس البنك رؤية متكاملة للتغيير بحيث يمكن تجاوز الأطر التقليدية في تمويل التنمية واستشراف وسائل أخرى تمكّن الدول الأعضاء من الحصول على الاستثمارات الهائلة التي تزخر بها سوق الاستثمار العالمية وتوجيهها نحو تنمية وتطوير بنيتها التحتية».
وتابع: «لا بد أن تكون المشاريع التي يتم طرحها للمستثمرين ذات جدوى مالية واقتصادية تجذب المستثمر»، موضحاً أنه تم تكثيف الشراكة مع مختلف المؤسسات ذات الصلة على المستوى الإقليمي والدولي، وبذلك تتجاوز حواجز التمويل من خلال تنسيق الأدوار التي تقوم بها كل مؤسسة، فضلاً عن تنشيط مشاركة القطاع الخاص في التنمية وتدعيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص التي أثبتت كفاءة عالية في دعم وتطوير البنى التحتية دون اللجوء للموارد التقليدية التي تقدمها الدولة أو مؤسسات التمويل التنموي.
- دور سعودي
يؤكد رئيس البنك الإسلامي أن هناك دعماً غير محدود ورعاية من خادم الحرمين الشريفين وولي العهد، لمجموعة البنك الإسلامي على الدوام، حيث تقدم كل التسهيلات اللازمة للبنك في شكل مبادرات، من أبرزها الزيادات المتتالية في رأسمال البنك ودعم البناء الهيكلي للبنك حتى أصبح مجموعة متكاملة، وهو ما يتوافق مع توجهات المملكة في دعم العمل الإسلامي المشترك، وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول الأعضاء والمجتمعات المسلمة في الدول غير الأعضاء.
والمملكة قدمت كل ما يمكن تقديمه من أجل أن تكون مجموعة البنك الإسلامي للتنمية أحد أهم الروافد التي تدعم نمو الأمة وتطورها، فالمملكة من أكبر المساهمين في رأسمال البنك بنسبة تصل إلى الربع، فضلاً عن مساهماتها في المؤسسات التابعة لمجموعة البنك والصناديق التي أُنشئت بمبادرة منها في إطار مجموعة البنك منها صندوقا الأقصى والقدس، وصندوق التضامن الإسلامي للتنمية لمحاربة الفقر بالدول الأعضاء الذي طرحته كفكرة ودعمت رأسماله بمبلغ مليار دولار.
- برامج تمويلية
يقول الدكتور حجار: «تقوم السعودية بإنشاء مشروعاتها التنموية بنفسها، وأوجدت طفرة تنموية وحضارية كبرى في مختلف المجالات، لذا كان التوجه نحو مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتمويل مشروعات القطاع الخاص السعودي، حيث نجحنا في بناء شراكة نموذجية». وزاد: «يقوم البنك بتمويل العديد من برامج ومشاريع القطاع الخاص السعودي، ويستفيد البنك من إمكانات وخبرات القطاع ويستخدم ذلك لدعم حركة الاستثمار والتبادل التجاري والاقتصادي مع الدول الأعضاء».
وأضاف أن إجمالي التمويلات التي أجازتها مجموعة البنك للمملكة بلغت نحو 5.4 مليار دولار، يشمل مبلغ 1.3 مليار دولار من البنك الإسلامي للتنمية، و469 مليون دولار لمشروعات القطاع الخاص المعتمَدة من المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص، و716 مليون دولار من العمليات التجارية للمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة، و2.9 مليار دولار من صناديق مختلفة، إضافة للموافقة على برامج تأمينية (استثمارات وصادرات وواردات ومصارف) بقيمة 19.3 مليار دولار.
- دعم قطاعي
وعن دعم المشاريع، قال حجار، إن قيمة الموافقات التراكمية التي أجازها البنك الإسلامي منذ إنشائه لصالح السعودية تقدر بنحو 437 مشروعاً، منها 374 مشروعاً مكتملاً موّله البنك الإسلامي للتنمية، فيما يوجد حتى يوليو (تموز) 2020 نحو 63 مشروعاً نشطاً يموله البنك بمبلغ 680.7 مليون دولار، فيما يبلغ إجمالي الصرف على تلك المشروعات حتى ذات الفترة نحو 2.5 مليار دولار.
وأشار إلى أن قطاع الصناعة والتعدين تلقى 61.9% من التمويل التراكمي للبنك، ويتضح ذلك من خلال المشاريع الكبيرة المموَّلة عن طريق الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بينما يعد قطاع الطاقة المستفيد الثاني من التمويل التراكمي للبنك الإسلامي للتنمية بنسبة 10.8% من إجمالي التمويل، ويتركز ذلك أيضاً في الشراكة بين القطاعين العام والخاص، يليه قطاع الزراعة 9.1% والتمويل 5.3%.
ومن المشاريع، وفق حجار، مشروع «مصفاة رابغ» بمبلغ 142 مليون دولار الذي يهدف إلى زيادة الطاقة الإنتاجية لشركة «أرامكو» كمّاً ونوعاً، لتلبية الطلب المتزايد، كذلك مشروع «سابك للكيماويات» (ينساب) بمبلغ 125 مليون، ومشروع توسعة صالة الحجاج بمطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة بمبلغ 105 ملايين دولار، إضافة إلى مشروع المجمع الصناعي لإنتاج الأسمدة «معادن» بمبلغ 100 مليون دولار الذي يسهم في زيادة صادراتها غير النفطية وتحقيق التنويع الاقتصادي، ومشروع «مصفاة الجبيل» (أرامكو السعودية) بمبلغ 120 مليون دولار، ومشروع «صدارة للبتروكيماويات» (أرامكو السعودية) بمبلغ 120 مليون دولار، كذلك مشروع «فوسفات وعد الشمال» (مجمع سابك) بمبلغ 120 مليون دولار، وهذا المشروع سيمكّن «سابك» من إنتاج نحو 3.7 مليون طن من مختلف الأسمدة والكيماويات، بالإضافة إلى أنه يساعد في تحقيق التنويع الاقتصادي في المملكة وخلق نحو 1600 فرصة عمل.
- قطاع التمور
أكد حجار أن البنك لديه اهتمامات كبيرة في جانب إنتاج التمور وتوسيع صناعاته، لافتاً إلى أنه تم توقيع مذكرة تفاهم مع الغرفة التجارية الصناعية بالمدينة المنورة لاعتماد مشروع «تنمية قطاع التمور في منطقة المدينة المنورة» ينفّذه مركز التجارة الدولية بين عامي 2018 و2020 في إطار مبادرة المساعدة من أجل التجارة للدول العربية (الأفتياس) وبإشراف المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة، حيث عمل هذا المشروع على تحقيق هدف تهيئة البيئة المواتية للمساهمة في رفع مستوى صادرات تمور المدينة، وذلك بتحليل سلسلة قيمة القطاع، واعتماد استراتيجية تطويره، وتهيئة 28 مدرباً متخصصاً.
وأوضح حجار أن هناك اتفاقية جرى توقيعها لإنشاء «مركزٍ شاملٍ للتمور بالمدينة المنورة» يهدف لتحسين أنواع التمور المنتَجة ودعم تنافسية القطاع وتحويل التمر الخام إلى منتجات أخرى بتشجيع الصناعات التحويلية، مضيفاً أن الأمير فيصل بن سلمان أمير منطقة المدينة المنورة، قرر تخصيص أرض لبناء المركز الشامل للتمور، وشرع مركز البحوث والاستشارات بجامعة الملك فيصل في إعداد دراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع.
جاء الاهتمام بتمور المدينة المنورة، كما يقول حجار، من أنها تتمتع بمزايا نسبية غير مستغلة في إنتاج التمور، لذا يسعى البنك لتطوير هذا القطاع بتوليد قيم مضافة في جميع المراحل مما يسهم في خلق فرص عمل وزيادة الصادرات وإنشاء صناعة تمور ضخمة، إضافة إلى أن هذا القطاع في المدينة المنورة يحتل المرتبة الثالثة بعد منطقتي الرياض والقصيم في زراعة النخيل بواقع 4.6 مليون نخلة.


مقالات ذات صلة

السعودية تعزز ثقلها الدولي في «دافوس 2026» بوفد رفيع يمهد مسارات الازدهار

الاقتصاد السعودية تعزز ثقلها الدولي في «دافوس 2026» بوفد رفيع يمهد مسارات الازدهار play-circle

السعودية تعزز ثقلها الدولي في «دافوس 2026» بوفد رفيع يمهد مسارات الازدهار

تشارك السعودية بوفد رفيع المستوى في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في مدينة دافوس السويسرية بين 19 و23 من يناير.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص رسم تخيلي لمشروع «دار غلوبال» مع منظمة ترمب في الدرعية بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط) play-circle 03:04

خاص رئيس «دار غلوبال»: السعودية سوق عقارية جاذبة ومن الأكبر في «العشرين»

قال الرئيس التنفيذي لشركة «دار غلوبال» العقارية، زياد الشعار، إن السوق السعودية تُعد اليوم من أكبر الأسواق العقارية في دول مجموعة العشرين

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد نساء يمشين أمام متحف قصر المصمك في الرياض (أ.ف.ب)

«فيتش» تثبّت تصنيف السعودية عند «إيه +» مع نظرة «مستقرة»

ثبّتت وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية التصنيف الائتماني طويل الأجل للسعودية عند درجة «إيه+»، مع نظرة مستقبلية «مستقرة».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال «آي تي سي إنفوتك» تسرّع تحقيق «رؤية السعودية 2030»

«آي تي سي إنفوتك» تسرّع تحقيق «رؤية السعودية 2030»

تتطلّع شركة «آي تي سي إنفوتك» إلى إحداث تحوّل رقمي حقيقي في منطقة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «أوبك» (رويترز)

بوتين: التعاون الروسي - السعودي ضمن «أوبك بلس» يسهم في استقرار سوق النفط

​ أكد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أن روسيا والسعودية تتعاونان بشكل وثيق ضمن إطار تحالف «أوبك بلس»، مما يُسهم في استقرار سوق النفط.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

السعودية تعزز ثقلها الدولي في «دافوس 2026» بوفد رفيع يمهد مسارات الازدهار

TT

السعودية تعزز ثقلها الدولي في «دافوس 2026» بوفد رفيع يمهد مسارات الازدهار

السعودية تعزز ثقلها الدولي في «دافوس 2026» بوفد رفيع يمهد مسارات الازدهار

تشارك السعودية بوفد رفيع المستوى في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في مدينة دافوس السويسرية بين 19 و23 من يناير (كانون الثاني) الحالي، برئاسة وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان.

ويأتي الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي تحت شعار «قيم الحوار»، في ظل متغيرات عالمية متسارعة وتحديات جيوسياسية وتقنية، وبروز فرص جديدة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والتقنية الحيوية، والطاقة النظيفة، حيث يهدف وفد المملكة من خلال مشاركته إلى تعزيز الحوار الفعّال والتعاون المشترك مع قادة الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية، سعياً لترسيخ دعائم الاستقرار والازدهار الدوليين.

ويضم الوفد: الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان بن عبد العزيز سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة، ووزير التجارة الدكتور ماجد بن عبد الله القصبي، ووزير السياحة أحمد الخطيب، ووزير الاستثمار المهندس خالد الفالح، ووزير المالية محمد الجدعان، ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس عبد الله السواحه، ووزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريّف، ووزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم.

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

وأكد الأمير فيصل بن فرحان، في تصريح لوكالة الأنباء السعودية، أن المملكة تُظهر من خلال مشاركتها في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، التزامها العميق بتعزيز التعاون الدولي لمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على السلام والاستقرار الإقليمي، إلى جانب دعم التنمية المستدامة وتعزيز الشراكات الاقتصادية العالمية.

وأوضح أن المملكة تؤمن بأهمية التعاون بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص؛ وذلك لتحقيق التنمية المستدامة التي تضمن الرفاه والأمن للجميع، مشيراً إلى أن المملكة ستواصل مساعيها لتوسيع آفاق التعاون المشترك مع مختلف الأطراف الدولية، بما يعزز القدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والبيئية.

وبيّن أن المملكة تعد منتدى دافوس 2026 فرصة مهمة لتعزيز التعاون في عدة مجالات رئيسية، من بينها دعم بناء القدرات المؤسسية والبشرية التي تُعد من الركائز الأساسية لتكيف الدول مع التحولات الاقتصادية السريعة، مفيداً أن المملكة تسعى إلى تطوير حلول مبتكرة في مجالات التقنية والبحث العلمي، مع التركيز على تطوير نماذج أعمال جديدة تسهم في زيادة التنافسية وتوفر فرصاً استثمارية جديدة، وهو ما يتماشى مع «رؤية المملكة 2030» لتعزيز الابتكار بوصفه محركاً للنمو الاقتصادي.

وقال في ختام تصريحه: «إن منتدى دافوس 2026 يمثل فرصة مهمة لبحث سُبل تعزيز التعاون الدولي في مجالات حيوية مثل: الابتكار، والتحول الرقمي، والطاقة، والتجارة، ودعم الدول النامية، بما يسهم في بناء اقتصاد عالمي أكثر استدامة وعدلاً».

الابراهيم

وأكّد الإبراهيم أنّ مشاركة المملكة تجسّد دورها المحوري في صياغة الأجندة الاقتصادية العالمية، انطلاقًا من تجربتها التحولية ضمن «رؤية 2030»، واستكمالًا لجهودها كونها شريكًا فاعلًا في تحقيق التنمية الشاملة وابتكار حلول ذات أثر ملموس لمواجهة التحديات العالمية، بما يضمن استدامة النمو والازدهار على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي.

وأوضح أنّ المنتدى سيسلط الضوء على محاور جوهرية، تستهدف مأسسة التعاون الدولي عبر صياغة نماذج اقتصادية تشاركية تضمن استدامة النمو التحولي، لافتًا إلى تجربة المملكة في استحداث محركات النمو، وبناء قاعدة إنتاجية متينة ترتكز على الاستثمار في القطاعات الحيوية، وتعزيز إسهامات الأنشطة ذات العوائد الاقتصادية النوعية؛ حيث حقّق نحو 74 من الأنشطة الاقتصادية غير النفطية خلال الـ5 سنوات الماضية، من أصل 81 نشاطًا غير نفطي، نموًا سنويًا يتجاوز 5 في المائة، من بينها 38 نشاطًا اقتصاديًا سجّلت نمواً يفوق 10 في المائة؛ ما يعكس توسعًا حقيقيًا في القاعدة الإنتاجية لاقتصاد المملكة.

وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث في المنتدى الاقتصادي الذي عقد في الرياض في 2024 (الشرق الأوسط)

وشرح أنّ انعقاد الاجتماع العالمي في النصف الأول من عام 2026 يأتي امتدادًا للمناقشات البنّاءة التي شهدها الاجتماع الخاص عام 2024 في مدينة الرياض، تحت شعار «التعاون الدولي والنمو والطاقة من أجل التنمية»، بحضور عدد من رؤساء الدول، وكبار المسؤولين والخبراء الدوليين وقادة الرأي والمفكرين، من القطاعات الحكومية والخاصة والمنظمات الدولية والمؤسسات الأكاديمية.

وأكد أن مشاركة المملكة لا تقتصر على التمثيل الدولي، بل تمتد إلى الإسهام الفاعل في دفع مسارات التعاون وتعزيز مرونة الاقتصاد العالمي، مع التركيز على تحقيق توازن مدروس بين التوسع التنموي وسياسات الابتكار المسؤول، مفيدًا أن المملكة تمضي بخطى واثقة نحو قيادة حوار دولي يرتكز على ابتكار نماذج اقتصادية مستدامة، وتبادل الخبرات التي تعزز تنافسية الاقتصاد الوطني، وتسهم في إرساء أسس راسخة لاقتصاد عالمي أكثر استقرارًا وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.

الجدعان

وفي تصريح له لوكالة الأنباء السعودية، أكد الجدعان أنَّ مشاركة المملكة تأتي ضمن جهودها في تعزيز العمل والتعاون الدوليين، والإسهام في إيجاد حلول لتحديات الاقتصاد العالمي في ظل المتغيرات المتسارعة وبما يعود بالمنفعة على الاقتصاد السعودي.

وزير المالية السعودي متحدثاً في إحدى جلسات المنتدى العام الماضي (دافوس)

وأشار إلى تنامي دور المملكة وتأثيرها في الساحة الدولية، استناداً إلى متانة اقتصادها ومكانتها إقليمياً ودولياً، الأمر الذي يعزز من إسهامها في صياغة السياسات وتوجهات الاقتصاد العالمي، مؤكداً أنَّ المملكة ستواصل من خلال مشاركتها، بحث سبل تعزيز الاستقرار والنمو للاقتصاد العالمي، ضمن هذه المنصة العالمية التي تجمع صناع القرار من الحكومات وقطاع الأعمال والأوساط العلمية والأكاديمية.

وشرح أنَّ منتدى دافوس لهذا العام سيناقش خمسة تحديات عالمية رئيسة تشمل: بناء الثقة وتعزيز العمل المشترك، والبحث عن محركات جديدة للنمو الاقتصادي المستدام، والتركيز على تطوير المهارات والاستثمار في رأس المال البشري، وضمان الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا والابتكار، ودمج الاستدامة البيئية في نماذج النمو الاقتصادي، إضافة إلى بحث قضايا الذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، وأمن الفضاء السيبراني وتأثيراتها في الصناعات والمجتمعات.

وأوضح وزير المالية أنَّ النجاحات التي حققتها المملكة في مجالات التنويع الاقتصادي والاستدامة، إلى جانب الاستثمارات النوعية في قطاعات حيوية تهم حياة الإنسان ومستقبله، مثل الطاقة المتجددة والتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، ستكون ضمن الحلول والرؤى التي سيطرحها الوفد السعودي، مؤكداً توافق العديد من مستهدفات «رؤية المملكة 2030» مع الموضوعات التي يناقشها المنتدى سنوياً.

الخطيب

من جهته، أكد الخطيب أن مشاركة وفد المملكة في المنتدى تأتي انسجاماً مع أولوياتها ودورها الرائد في تعزيز التعاون الدولي وبناء الشراكات التي تُحوِّل الحوار إلى نتائج ملموسة، وأنها تُمثّل امتداداً لنهجها في فتح آفاق استثمارية مشتركة لتطوير القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها قطاع السياحة، مبيناً أن المملكة أصبحت اليوم قوة سياحية عالمية جديدة ونموذجاً متسارعاً في تطوير وجهات وتجارب تنافسية، بما يعكس مكانتها المتنامية على خريطة السياحة الدولية.

وبيّن أن قطاع السياحة لم يعد قطاعاً ترفيهياً فحسب، بل أصبح منظومة متكاملة ترتبط بالبنية التحتية، وفرص العمل، والابتكار، وتمكين المجتمعات المحلية، ورفع تنافسية المدن والوجهات، مفيداً بأن المشاركة في منتدى دافوس ستُبرز أهمية تطوير التجربة السياحية والارتقاء بجودة الخدمات، بما يضمن نمواً مستداماً يوازن بين زيادة الطلب وتعظيم القيمة المضافة، مع صون الهوية الثقافية والتراث وحماية الموارد الطبيعية.

وعدّ وزير السياحة منتدى دافوس فرصة لتفعيل العمل الدولي المشترك الهادف إلى الارتقاء بجودة حياة الشعوب، وحفظ الموارد الطبيعية والثقافية، ودعم الابتكار المسؤول الذي يضع الإنسان في صميم السياسات والحلول، مؤكداً أن قياس النتائج وتعزيز الشفافية وتبادل الخبرات بين الدول والمدن والمؤسسات الدولية هو الطريق الأسرع لرفع جودة الحياة والتجربة، وتحقيق تنمية متوازنة تُترجم إلى فرص حقيقية للمجتمعات.

جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي خلال اجتماع دافوس العام الماضي (دافوس)

السواحه

أما السواحه فأكد من جهته أن مشاركة المملكة في الاجتماع تعكس مكانتها ودورها المحوري في تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي على المستوى الدولي بدعم وتمكين من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، وتجسّد دورها القيادي في بناء الحلول المشتركة وتعزيز الحوار العالمي حول الابتكار التقني والنمو المستدام، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030».

وأوضح أن مشاركة المملكة تهدف إلى نقل تجربتها الوطنية في الانتقال إلى العصر الذكي، واستعراض منجزاتها النوعية في بناء اقتصاد تنافسي قائم على التقنية والذكاء الاصطناعي، إلى جانب توسيع آفاق التعاون الدولي، وفتح مسارات جديدة للشراكات والاستثمارات مع كبرى الشركات التقنية وقادة القطاع الخاص حول العالم.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات يتحدث في النسخة الماضية للمنتدى الاقتصادي في دافوس (دافوس)

وأكد أن المملكة تواصل ترسيخ موقعها بصفتها مركزاً عالمياً للابتكار الرقمي، مستندة إلى رؤية وطنية طموحة يقودها الأمير محمد بن سلمان، تقوم على استثمارات نوعية وبناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة، بما يسهم في بناء مستقبل شامل ومستدام قائم على الابتكار والذكاء الاصطناعي لخدمة البشرية.

وسيستعرض الوفد عبر سلسلة من الاجتماعات الثنائية والجلسات العامة تجارب المملكة الريادية وقصص نجاحها المنبثقة من «رؤية المملكة 2030»، التي باتت نموذجاً عالمياً لدفع عجلة النمو الشامل، ليؤكد التزام المملكة بمسؤولياتها تجاه المجتمع الدولي وطرح الحلول المبتكرة لمواجهة التحديات.

وتشهد مشاركة المملكة خلال أعمال المنتدى عودة مبادرة جناح «Saudi House»، الذي تنظمه وزارة الاقتصاد والتخطيط، كمنصة لتعزيز التعاون والحوار الفعال، حيث سيجمع نخبة من رواد الفكر وصنّاع القرار والمسؤولين الدوليين من خلال أكثر من 20 جلسة حوارية، منها ما يزيد على 10 جلسات معتمدة من قبل المنتدى الاقتصادي العالمي، تتناول ستة محاور رئيسة تشمل: «رؤية طموحة»، و«البيانات لصناعة الأثر»، و«الإنسان وتنمية القدرات البشرية»، و«جودة الحياة»، و«الاستثمار والتعاون»، و«مرحباً بالعالم».

كما ستطلق المبادرة سلسلة حوارات «NextOn»، التي تهدف إلى استعراض التوجهات المستقبلية ومناقشة التحولات المرتقبة في مختلف القطاعات، وذلك بمشاركة عدد من الخبراء والمختصين.

ويجمع الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي لهذا العام عدداً من رؤساء الدول والقادة من الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني، تشمل أكثر من 100 حكومة ومنظمات دولية كبرى، وأكثر من 1000 من كبار ممثلي القطاع الخاص، بالإضافة إلى عدد من قادة التغيير الشباب وكبار المفكرين في المؤسسات الأكاديمية ودور الفكر، كما يهدف الاجتماع الخاص للمنتدى إلى تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص لاستكشاف الفرص المستقبلية، ومراجعة الحلول والتطورات في مختلف القطاعات الاقتصادية والتنموية ضمن إطار التعاون الدولي والعمل المشترك بين الحكومات والمؤسسات المختلفة.


ترمب يشتري سندات من «نتفليكس» و«وارنر براذرز» بعد إعلان اندماجهما

مثل كثير من الأثرياء يشتري ترمب سندات بانتظام ضمن محفظته الاستثمارية (أ.ب)
مثل كثير من الأثرياء يشتري ترمب سندات بانتظام ضمن محفظته الاستثمارية (أ.ب)
TT

ترمب يشتري سندات من «نتفليكس» و«وارنر براذرز» بعد إعلان اندماجهما

مثل كثير من الأثرياء يشتري ترمب سندات بانتظام ضمن محفظته الاستثمارية (أ.ب)
مثل كثير من الأثرياء يشتري ترمب سندات بانتظام ضمن محفظته الاستثمارية (أ.ب)

أظهرت أحدث الإفصاحات الخاصة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه اشترى سندات بلدية وسندات شركات بنحو 100 ​مليون دولار خلال الفترة من منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) إلى أواخر ديسمبر (كانون الأول)، منها سندات بما يصل إلى مليوني دولار صادرة عن شركتي «نتفليكس» و«وارنر براذرز ديسكفري»، وذلك بعد أسابيع قليلة من إعلان الشركتين اندماجهما.

وأظهرت الإفصاحات المالية التي نُشرت يومي الخميس والجمعة، أن معظم مشتريات ‌ترمب كانت ‌سندات بلدية صادرة عن ‌مدن ⁠ومناطق ​تعليمية محلية ‌وشركات مرافق ومستشفيات. إلا أنه اشترى أيضاً سندات من شركات أخرى، من بينها «بوينغ» و«أوكسيدنتال بتروليوم» و«جنرال موتورز».

كانت هذه الاستثمارات أحدث الأصول التي تم الإبلاغ عنها والتي أُضيفت إلى محفظة ترمب الآخذة في النمو خلال فترة توليه منصبه. وتشمل حيازات ⁠في قطاعات تستفيد من سياساته، مما يثير تساؤلات ‌بشأن وجود تضارب مصالح.

فعلى سبيل المثال، قال ترمب في ديسمبر إنه سيكون له رأي فيما إذا كان بإمكان «نتفليكس» المضيّ في استحواذها المقترح بقيمة 83 مليار دولار على «وارنر براذرز ديسكفري» التي تلقت عرضاً منافساً من «باراماونت سكايدانس». وستحتاج أي ​صفقة للاستحواذ على «وارنر براذرز» إلى موافقة الجهات التنظيمية.

وقال مسؤول في البيت الأبيض، ⁠تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، يوم الجمعة، وفقاً لـ«رويترز»، إن محفظة أسهم وسندات ترمب تدار بشكل مستقل من مؤسسات مالية خارجية، ولا يملك ترمب أو أي فرد من أفراد عائلته أي قدرة على التوجيه أو التأثير أو تقديم مدخلات فيما يتعلق بكيفية استثمار المحفظة.

ومثل كثير من الأثرياء، يشتري ترمب سندات بانتظام ضمن محفظته الاستثمارية. وكشف في وقت سابق عن مشتريات سندات بقيمة 82 مليون دولار ‌على الأقل في الفترة من أواخر أغسطس (آب) إلى أوائل أكتوبر (تشرين الأول).


مصر تستعد لأول مسح جوي شامل للثروات المعدنية منذ 40 عاماً

السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزير البترول الذي عرض آخر التطورات الخاصة بقطاع التعدين المصري (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزير البترول الذي عرض آخر التطورات الخاصة بقطاع التعدين المصري (رئاسة الجمهورية)
TT

مصر تستعد لأول مسح جوي شامل للثروات المعدنية منذ 40 عاماً

السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزير البترول الذي عرض آخر التطورات الخاصة بقطاع التعدين المصري (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزير البترول الذي عرض آخر التطورات الخاصة بقطاع التعدين المصري (رئاسة الجمهورية)

أعلنت مصر، السبت، أنها بصدد إطلاق أول مسح جوي شامل للثروات المعدنية في البلاد منذ 40 عاماً، خلال الربع الأول من العام الحالي.

وأوضح وزير البترول المصري كريم بدوي أن هذا المسح يأتي «بهدف تحديث البيانات الجيولوجية، وبناء قاعدة بيانات ضخمة لجذب الاستثمارات التعدينية العربية والعالمية».

تمتلك مصر ثروة معدنية متنوعة من حيث النوع والكمية ومواقع توزيعها، وتصنف هذه الثروة إلى عدة فئات أساسية؛ خامات صلبة مثل الفحم الموجود في صخور ما فوق تكوين الفوسفات في محافظات البحر الأحمر والوادي الجديد.

والمواد المشعة مثل اليورانيوم الموجود في صخور الصحراء الشرقية وسيناء، والفلزات وتتضمن خام الحديد والمواد اللافلزية والمعادن النفيسة (الفضة والبلاتين والذهب). فضلاً عن المواد الخام للصناعات الكيماوية والأسمدة، ومواد البناء مثل الجرانيت والرخام والرمل الأبيض والحجر الجيري.

وكل هذه المعادن متوفِّرة بكميات ضخمة ويتم استغلالها في الإنتاج والتصدير، وفقاً لموقع الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة في مصر.

إعلان وزير البترول المصري جاء خلال اجتماع مع الرئيس عبد الفتاح السيسي بحضور رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، السبت، لاستعراض التطورات المتعلقة بقطاع التعدين في مصر، وحجم الاحتياطي الجيولوجي، ومؤشرات الاستثمار في هذا القطاع.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، أن وزير البترول استعرض خلال الاجتماع أيضاً تقريراً حول مشاركته في النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي الذي انعقد بالعاصمة السعودية، الرياض، خلال الفترة من 13 إلى 15 يناير (كانون الثاني) 2026، حيث سلط الوزير خلاله الضوء على الإصلاحات التشريعية الشاملة التي نفذتها الدولة المصرية لجذب المستثمرين، وتطبيق نماذج تنافسية عالمية لاستغلال خام الذهب والمعادن المختلفة، كما تم استعراض حزمة الحوافز الجديدة الموجهة لشركات الاستكشاف العالمية وتيسير إجراءات إصدار التراخيص، استناداً إلى الطبيعة الجيولوجية الغنية لمصر والبنية التحتية المتكاملة.

وذكر السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، أن الاجتماع تناول جهود الحكومة والتنسيق بين وزارتي البترول والثروة المعدنية والكهرباء والطاقة المتجددة لتأمين احتياجات مصر من الغاز، خصوصاً لصيف العام الحالي.

وصرّح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأنه تم خلال الاجتماع «استعراض عددٍ من ملفات عمل وزارة البترول والثروة المعدنية، خاصة ما يتعلق بالجهود المبذولة لتنفيذ استراتيجية تحول مصر إلى مركز إقليمي للطاقة ومركز إقليمي لتداول الغاز، وتطورات موقف أنشطة المسح السيزمي بحراً وجواً، والجهود المبذولة لتوسيع نطاق عمليات الاستكشاف البري والبحري للبترول والغاز، بما في ذلك خطة تنويع مصادر إمدادات الغاز، والحوافز الموجهة لشركات الاستكشاف، بهدف جعل مصر من أكثر الدول جذباً للاستثمارات في هذا المجال».

سداد المستحقات

ووجّه الرئيس، وفقاً للبيان، «بضرورة مواصلة الالتزام بسداد مستحقات شركات البترول والغاز العاملة في مصر، والوفاء بالالتزامات تجاههم بما يؤدي إلى زيادة الإنتاج المحلي من البترول والغاز، مع توفير حوافز لتسريع وتكثيف عمليات تنمية الحقول والإنتاج وإجراء استكشافات جديدة».

كما أكد الرئيس على ضرورة تكثيف الجهود لتوسيع نطاق الاستكشافات، والاستفادة من التجارب الناجحة، مشدداً على أهمية توفير المزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين في قطاعات البترول والغاز والتعدين، بما يسهم في تعزيز حجم الاستثمارات وزيادة الإنتاج لتلبية الاحتياجات الاستهلاكية والتنموية المتنامية.