كيف أعاد غوارديولا مانشستر سيتي للمنافسة على لقب الدوري؟

في ظل الظروف التي تتطلب بذل مجهود بدني أقل غيّر المدير الفني الإسباني طريقة لعب فريقه

TT

كيف أعاد غوارديولا مانشستر سيتي للمنافسة على لقب الدوري؟

حقق مانشستر سيتي انتصاره السادس على التوالي في الدوري الإنجليزي الممتاز عقب فوزه على ضيفه أستون فيلا. ورفع سيتي، الذي يملك مباراة مؤجلة، رصيده إلى 38 نقطة متفوقاً بفارق الأهداف على ليستر سيتي. لكن مانشستر يونايتد استعاد القمة بتغلبه على مضيفه فولهام ليرفع رصيده إلى 40 نقطة. وهذا الفوز التاسع على التوالي لسيتي في المسابقات كافة، ضمن مسيرة من دون خسارة امتدت 16 مباراة. وأبدى جوسيب غوارديولا، مدرب سيتي، سعادته بالانتصار السادس على التوالي لفريقه في الدوري. وقال المدرب الإسباني «لا يوجد فريق فاز بخمس أو ست مباريات على التوالي، لكننا ما زلنا في الدور الأول للدوري. تتبقى الكثير من المباريات، لكن الشيء المهم هو هذا الشعور الجيد. «قدمنا أداءً جيداً للغاية مرة أخرى، أمام فريق قوي. كان المنافس خطيراً، ويكفي أن تنظر لنتائجه هذا الموسم. هذا انتصار كبير».
الأمور بالنسبة لمانشستر سيتي تغيرت تماماً عن الأسابيع القليلة الماضية عندما كان سيتي يحتل مركزاً في وسط جدول الترتيب. وبالتالي، ينبغي الإشادة بالمدير الفني للسيتيزنز، غوارديولا، الذي أعاد فريقه إلى المنافسة بقوة على اللقب بعدما كان يبدو بعيداً قبل أسابيع عدة. كما يجب الإشارة أيضاً إلى أن التدعيمات التي ضمها مانشستر سيتي قد لعبت دوراً كبيراً في هذا الصدد، وخير مثال على ذلك التعاقد مع المدافع البرتغالي روبن دياش، الذي يقدم مستويات استثنائية وأعاد الصلابة والقوة إلى خط دفاع الفريق بالكامل وساعد باقي المدافعين، وخاصة جون ستونز، على العودة إلى مستواهم السابق، رغم أن دياش لا يلعب في المركز الذي تم التعاقد معه لكي يلعب فيه في الأساس (اللعب كقلب دفاع جهة اليسار وليس اليمين).
وعلى الرغم من ذلك، كانت التعاقدات الأخرى التي أبرمها الفريق في الآونة الأخيرة أقل فاعلية، ولا يزال الفريق في حاجة إلى التعاقد مع ظهير أيسر ومحور ارتكاز ومهاجم صريح، وربما جناح. ومع ذلك، لا يزال مانشستر سيتي فريقاً قوياً وجيداً للغاية، لكنه ليس جيداً وفقاً لمعايير الأندية العملاقة. وعندما تعادل مانشستر سيتي على ملعبه أمام وست بروميتش البيون قبل شهر تقريباً من الآن، كان من المنطقي أن نسأل عما إذا كان الفريق الحالي هو أسوأ فريق تولى غوارديولا تدريبه! لكن منذ ذلك الحين، استعاد الفريق عافتيه وحقق انتصارات متتالية، بما في ذلك الفوز على تشيلسي خارج ملعبه في الدوري، والفوز على مانشستر يونايتد في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، وهو ما يؤكد على أن الفريق قد عاد لتقديم أفضل مستوياته.
وتجب الإشارة إلى أن الموسم الحالي ليس موسماً عادياً بأي حال من الأحوال، وبالتالي لا يجب أن نطبق عليه القواعد المعتادة للحكم على الأمور. كما أن عدم حصول الأندية على الفترة اللازمة للاستعداد للموسم الجديد وضغط المباريات قد لعبا دوراً كبيراً في تحديد طرق اللعب التي تعتمد عليها الأندية، خاصة في ظل معاناة اللاعبين من الإرهاق وانتشار الإصابات. كما أن خوض مباراتين كل أسبوع قد جعل الأمر أكثر صعوبة على الأندية التي تعتمد على الضغط الشرس والمتواصل على المنافسين؛ نظراً لأن اللعب بهذه الطريقة يصيب اللاعبين بالإرهاق الشديد.
وكانت النتيجة قاسية في بداية الموسم، حيث تعرضت أندية مانشستر يونايتد وليفربول ومانشستر سيتي للخسارة بأكثر من خمسة أهداف في المباراة الواحدة. لكن بعد هذه الغزارة التهديفية الكبيرة في الشهر الأول من الموسم، عاد معدل الأهداف للانخفاض إلى 2.75 هدف في المباراة الواحدة – أكثر من معدل الموسم الماضي بـ0.03 هدف؛ وأقل من الموسم قبل الماضي بـ0.07 هدف في المباراة.
وحتى الأندية التي كانت تلعب بطريقة تعتمد على الضغط العالي على حامل الكرة بدأت تتخلى عن اللعب بهذه الطريقة. هذا لا يعني أن نقول إن عجلة التطور الخططي والتكتيكي قد تراجعت لعقد من الزمان، لكن ذلك يعني أن كل فريق بات يلعب في حدود إمكاناته ووفق الظروف الحالية. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن معدل الضغط في الدوري الإنجليزي الممتاز قد تراجع بنسبة 23 في المائة تقريباً في موسم 2018 - 2019. وكان ليفربول ومانشستر سيتي يلعبان بطريقة مكّنت كل منهما من حصد ما يقترب من 100 نقطة، وهي أرقام مذهلة تعكس قوة الفريقين وذكاء وفاعلية الطريقة التي يلعبان بها. وإذا استمر مانشستر يونايتد في جمع النقاط بالمعدل الحالي، فإنه سوف يحصد 80 نقطة بنهاية الموسم. ومن الناحية الواقعية، من المحتمل أن يتطلب الأمر حصد عدد من النقاط أكثر من ذلك بقليل لكي يتمكن الفريق من الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، خاصة أن الفريق الجيدة سوف تستعيد توازنها في النصف الثاني من الموسم، لكن يجب أن ندرك أن هذه أوقات غير عادية على الإطلاق، وهو الأمر الذي يجعل هذا الموسم بمثابة اختبار قوي لقدرة المديرين الفنيين على التكيف والبحث عن حلول غير تقليدية.
ومن الواضح أيضاً أن الحظوظ والتوقعات تتغير بسرعة كبيرة، وبالتالي لم يعد من المهم التخطيط على المدى الطوير والقدرة على غرس فلسفة معينة داخل اللاعبين. وفي هذا الصدد، يجب أن نشير، على سبيل المثال، إلى أن الطريقة التي لعب بها غوارديولا أمام ليون الفرنسي في الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي كانت تعكس مدى قلقه من ضعف مانشستر سيتي أمام الهجمات المرتدة السريعة.
وبالتالي، كان السؤال المهم هو: كيف يتمكن غوارديولا من تقوية المنطقة أمام المدافعين الأربعة من دون التأثير على شراسة طريقة الضغط العالي ومن دون تقييد حركة نجم الفريق كيفن دي بروين؟ من المؤكد أن مانشستر سيتي سيواجه اختبارات قوية للغاية – أمام ليفربول، ثم أمام توتنهام، ثم في مباريات دوري أبطال أوروبا - لكن الطريقة التي تفوق بها مانشستر سيتي على مانشستر يونايتد الذي سبق وأن تغلب عليه ثلاث مرات الموسم الماضي، تشير إلى حدوث تغيير طفيف في الدور الذي يلعبه إلكاي غوندوغان، الذي أصبح يلعب محور ارتكاز.
وهناك تغيير آخر، أشار إليه غوارديولا قبل مباراة فريقه أمام برايتون عندما قال «كنا نركض أكثر من اللازم. عندما لا تكون الكرة معك يتعين عليك أن تركض للحصول عليها، لكن عندما تكون مستحوذاً على الكرة فيتعين عليك المشي أو الركض بسرعة أقل، وأن تبقى متمركزاً في مكانك الصحيح وتدع الكرة هي التي تجري، وليس أنت”. وكان العامل الرئيسي في تبني منتخب ألمانيا الغربية لطريقته المثيرة للفضول من كرة القدم الشاملة في السبعينات من القرن الماضي يتمثل في المباريات التي خاضها في ليون خلال كأس العالم عام 1970. ففي ظل درجة الحرارة الشديدة، كان اللاعبون يحصلون على بعض الراحة من خلال الوقوف في ظل المدرجات، وقد تعلم اللاعبون كيف يلعبون وهم يقفون في الظل من خلال التمرير السريع والذكي. ومن الواضح أن بعض العوامل الخارجية يمكنها أن تشجع على التغيير.
وكان غوارديولا يعتمد في طريقة اللعب مع برشلونة على عاملين مهمين، هما الضغط والاستحواذ على الكرة، حيث كان الفريق يستعيد الكرة من المنافس من خلال الضغط المتواصل، ثم يحتفظ بها لأطول فترة ممكنة من خلال التمرير والتحركات الذكية داخل الملعب.
وعلى مدار العقد الماضي، ومع صعود المدرسة الألمانية في التدريب، تحوّل التركيز في كرة القدم الحديثة على مستوى النخبة إلى كيفية استعادة الكرة أكثر من الاستحواذ عليها. لكن خلال الشهر الماضي، وفي ظل الظروف التي تجبر الجميع على بذل مجهود بدني أقل، تراجع الأمر مرة أخرى ولم تعد الأندية تعتمد على الضغط العالي والمتواصل كما كان في السابق.
ولعل ما يساعد مانشستر سيتي هو أن وجود رحيم سترلينغ ناحية اليمين وفيل فودين ناحية اليسار – كما حدث في مباراتي مانشستر سيتي أمام تشيلسي ومانشستر يونايتد – يساعد الفريق على توسيع الملعب وفتح مساحات بين دفاعات الفرق المنافسة. إنها خطوة إلى الوراء إلى الطريقة الهولندية التقليدية، حيث يصبح التمرير أسهل وأكثر أولوية من أي شيء آخر. قد يبدو ترك الكرة هي التي تقوم بالعمل بمثابة حكمة تقليدية قديمة، لكن من الواضح أنها آتت ثمارها تماماً مع مانشستر سيتي، الذي أصبح أكثر فاعلية في الآونة الأخيرة.


مقالات ذات صلة


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.