70 مدينة روسية على موعد مع مظاهرات دعم لنافالني اليوم

بروكسل تطالب بوتين بـ«الإفراج الفوري» عنه

الزعيم المعارض أليكسي نافالني خلال ترؤسه احتجاجات في موسكو عام 2018 (أ.ب)
الزعيم المعارض أليكسي نافالني خلال ترؤسه احتجاجات في موسكو عام 2018 (أ.ب)
TT

70 مدينة روسية على موعد مع مظاهرات دعم لنافالني اليوم

الزعيم المعارض أليكسي نافالني خلال ترؤسه احتجاجات في موسكو عام 2018 (أ.ب)
الزعيم المعارض أليكسي نافالني خلال ترؤسه احتجاجات في موسكو عام 2018 (أ.ب)

تنظم، اليوم (السبت)، مظاهرات في نحو 70 مدينة روسية ضد احتجاز زعيم المعارضة أليكسي نافالني الذي ألقي القبض عليه لدى عودته (الأحد الماضي) إلى موسكو من برلين، فيما أعلن رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال، أمس (الجمعة)، أنه اتصل بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ليطالبه بـ«الإفراج الفوري» عن نافالني. وأبلغ المسؤول الأوروبي بوتين بـ«القلق الشديد» من جانب الاتحاد الأوروبي إزاء وضع المعارض، ودعا إلى «الاحترام الكامل غير المشروط لحقوقه»، بحسب بيان نشر بعد المكالمة بين الرجلين.
وشنت السلطات الروسية حملة إجراءات صارمة بحق مؤيدي نافالني. واحتجزت كيرا يارميش، الناطقة باسم نافالني، بعد منتصف ليل أمس، بعدما دعت إلى مظاهرة السبت، حسبما أعلنت في تغريدة، مضيفة أن محكمة قررت احتجازها لتسعة أيام.
وأوقفت (الخميس) الحليفة البارزة لنافالني ليوبوف سوبول، ويفترض أن تمثل هي الأخرى أمام قاضٍ. وقالت محامية يارميش، فيرونيكا بولياكوفا، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن موكلتها تواجه التوقيف لمدة 10 أيام. أما سوبول، فهي مهددة بالسجن 30 يوماً. لكن -وكما في المرات السابقة التي أوقفت فيها- قد يطلب منها فقط دفع غرامة، كونها أم لطفل صغير في السن. وجرى أيضاً احتجاز منسقي فروع أنصار نافالني في فلاديفوستوك وكراسنودار وكالينينجراد.
وحذر الناطق باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، الجمهور العام من المشاركة في مظاهرات غير مرخصة. والمظاهرات محظورة في روسيا منذ شهور جراء جائحة كورونا. وقالت شرطة العاصمة الروسية (الجمعة) إن «كل محاولات تنظيم حدث عام غير مصرح له، وكل حركة استفزازية، ستعد تهديداً للنظام العام، وستقمع دون تأخير».
وعادة، تستخدم قوات مكافحة الشغب الروسية لقمع احتجاجات المعارضة بوحشية. كما حُكم على المشاركين في الماضي بأحكام بالسجن أو غرامات متفاوتة الشدة.
وبعدما كانت قد أوقفت عدداً من المتعاونين مع نافالني (الخميس)، واصلت السلطات الروسية (الجمعة) ملاحقاتها، بتوقيفها منسقة مقر المعارض في فلاديفوستوك في أقصى الشرق كاترينا فيديرنيكوفا، ومتعاونة أخرى في مقره في نوفوسيبيرسك في سيبيريا، هي إيلينا نوسكوفيتس. وأفاد فريق نافالني أيضاً عن اعتقال منسقة المعارضة في تيومين في منطقة الأورال، وآخر في كالينينغراد، بالإضافة إلى سيرغي بويكو الذي تحدى تحالفه في منطقة نوفوسيبيرسك في سيبيريا مع حزب الكرملين في الانتخابات المحلية في سبتمبر (أيلول) الماضي.
وجرى الحكم على نافالني الذي عاد من ألمانيا، حيث كان يتعافى من محاولة اغتيال بغاز الأعصاب نوفيتشوك، بالسجن 30 يوماً في الحجز، قبل المحاكمة السريعة التي جرت يوم الاثنين الماضي.
ويقول القضاء الروسي إن حكماً صدر بحق نافالني لانتهاك إطلاق سراح مشروط من حكم سابق بالسجن، وذلك بالسفر إلى ألمانيا من أجل تعافيه.
وبادر ميشال بالاتصال بالرئيس الروسي، كما جاء في تقرير الصحافة الفرنسية، غداة قمة أوروبية، بهدف تجديد مطالبات قادة دول الاتحاد الـ27 بالإفراج الفوري عن المعارض الروسي. وتطالب كثير من الدول الأعضاء والبرلمان الأوروبي بفرض عقوبات أوروبية جديدة على موسكو.
وأوقف نافالني عند عودته إلى روسيا، بعد 5 أشهر من التعافي في ألمانيا إثر عملية تسميم مفترضة، يتهم المعارض الكرملين بالمسؤولية عنها. وترفض موسكو تلك الاتهامات. وفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على عدة أشخاص من محيط الرئيس الروسي يعتقد أنهم متورطون في محاولة التسميم.
ويفترض أن يدرس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي (الاثنين) التدابير التي ينوون اعتمادها لدعم مطالب الإفراج عن المعارض الروسي. لكن ليس من المقرر أن يجري اتخاذ أي قرار خلال هذا اللقاء الافتراضي، كما أكد مصدر دبلوماسي. وقد أبلغ ميشال بوتين بقرار الدعوة إلى «حوار استراتيجي حول العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وروسيا» خلال قمة أوروبية في مارس (آذار) المقبل.
ومن بين المؤيدين الآخرين لنافالني المستهدفين من قبل الشرطة جورجوي ألبوروف الذي يشارك في تحقيقات مكافحة الفساد، وفلادلين لوس المحامي في منظمة نافالني، وهو من الجنسية البيلاروسية، وعد شخصاً غير مرغوب فيه على الأراضي الروسية.
واعتقلت أيضاً (الخميس) مسؤولة فريق نافالني في كراسنودار في جنوب روسيا، أناستازيا بانتشينكو. كما حذر الدرك الروسي للاتصالات (روسكومنادزور) مواقع التواصل الاجتماعي من تعرضها لغرامات ما لم تحذف أي محتوى يدعو للتظاهر، واستهدف خصوصاً منصتي «تيك توك»، و«فكونتاكتي» الرديف الروسي لـ«فيسبوك». وأفادت وسائل الإعلام أيضاً بتوجيه تحذيرات لجامعات ومدارس لثني الطلاب عن المشاركة بالمظاهرات، وتشجيع الأهالي على «حماية أولادهم».
وفي الأيام الأخيرة، انتشرت آلاف مقاطع الفيديو والمنشورات الداعمة للمعارض على منصة «تيك توك» التي تحظى بشعبية خصوصاً بين المراهقين، بينها رسائل تدعو للتظاهر، ونصائح عن كيفية تفادي التعرض للتوقيف، فيما تضمنت مقاطع قام فيها مستخدمون باستبدال صورة لنافالني بصورة بوتين في قاعات الدراسة.
واتهمت مديرة قناة «روسيا اليوم» الروسية العالمية مارغاريتا سيمونيان «(تيك توك) الذي يملكه صينيون بمحاولة تنسيق حرب بين الأطفال في روسيا»، مؤكدة أن المؤسسة تمتلك وسائل منع هذه المحتويات «خلال دقيقتين».
وحظي نافالني أيضاً بدعم ممثلين وموسيقيين ورياضيين، بينهم شخصيات غالباً ما تنأى بنفسها عن السياسة، على غرار القائد السابق لفريق كرة القدم الروسي إيغور دينيسوف، والمغنية المعروفة مونيتوتشكا ذات الشعبية في أوساط الشباب. وإثر اعتقاله، رد نافالني بنشره (الثلاثاء) تحقيقاً حول مجمع فخم يقول إنه ملك للرئيس بوتين على ضفاف البحر الأسود، كلف بناؤه أكثر من مليار يورو. وحتى صباح الجمعة، حظي التحقيق بأكثر من 53 مليون مشاهدة على موقع «يوتيوب».



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».