الكونغرس يعجّل المصادقة على وزراء بايدن

تحذيرات «جمهورية» من «انهيار الحزب» في حال إدانة ترمب

أعضاء من مجلس الشيوخ بعد انتهاء إحدى الجلسات أمس (أ.ف.ب)
أعضاء من مجلس الشيوخ بعد انتهاء إحدى الجلسات أمس (أ.ف.ب)
TT

الكونغرس يعجّل المصادقة على وزراء بايدن

أعضاء من مجلس الشيوخ بعد انتهاء إحدى الجلسات أمس (أ.ف.ب)
أعضاء من مجلس الشيوخ بعد انتهاء إحدى الجلسات أمس (أ.ف.ب)

يستلم الرئيس الأميركي جو بايدن سدة الرئاسة الأميركية بغياب فريق متكامل في حكومته، يساعده على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية وتنفيذ وعوده الانتخابية لأول 100 يوم من ولايته.
وقد سارع المشرعون، بعد حفل التنصيب ليل الأربعاء، للموافقة على مرشحة بايدن لمنصب مديرة الاستخبارات الوطنية أفريل هاينز، فصوتوا بأغلبية 84 صوتاً للمصادقة عليها لتكون بذلك المرشحة الأولى التي يتم تثبيتها في وزارته.
وينوي الديمقراطيون الاستعجال في عملية المصادقات، خاصة بعد تسلمهم للأغلبية في مجلس الشيوخ. فقد أصبح السيناتور الديمقراطي تشاك شومر زعيماً للأغلبية رسمياً، بعد أن أشرفت نائبة الرئيس كامالا هاريس على أداء قسم اليمين لسيناتوري جورجيا الديمقراطيين جون أوسوف ورافايل ورناك، اللذين أدليا بأول صوت لهما في المجلس للمصادقة على هاينز.
- جلسات مكثّفة
وبذلك يصبح شومر يتحكم بأجندة مجلس الشيوخ، كما سيستلم الديمقراطيون رئاسة اللجان المعنية بالمصادقات، الأمر الذي سيساعد على الإسراع بتثبيت المرشحين. وقال شومر: «نقدر التعاون الحزبي للمصادقة على هاينز، ونأمل أن يكون هناك مزيد من المصادقات قريباً. فبلدنا في أزمة، ونحتاج لفريق الرئيس بايدن أن يكون مكتملاً بأسرع وقت ممكن».
لكن على الرغم من أن الديمقراطيين أصبحوا في الأغلبية، فإنه بحسب قوانين مجلس الشيوخ المعني بالمصادقة، يمكن لسيناتور واحد أن يعرقل التصويت في حال تسجيل اعتراضات. وهذا ما حصل مع مرشح بايدن لمنصب وزير الأمن القومي أليخاندرو مايوركاس، الذي يواجه معارضة من بعض الجمهوريين بسبب مواقفه من قوانين الهجرة، الأمر الذي سيؤخر المصادقة عليه أكثر من المرشحين الآخرين.
وبعد المصادقة على هاينز، من المرجح أن يصادق المجلس على وزير الدفاع المعين لويد أوستن، وذلك بعد توافق مجلسي الشيوخ والنواب على تمرير استثناء خاص يسمح بالمصادقة عليه، على غرار ما جرى مع وزير الدفاع السابق جايمس ماتيس. إذ يحول القانون الأميركي دون ترشيح عنصر في القوات الأميركية لمنصب وزير دفاع إن لم تمض 7 أعوام على خروجه من الخدمة العسكرية. وبما أن أوستن تقاعد من الجيش في العام 2016، فهو بحاجة إلى استثناء خاص يمرره الكونغرس بمجلسيه.
وبعد المصادقة على أوستن، تسعى اللجان المعنية في المجلس إلى المصادقة على كل من جانيت يلين وزيرة للخزانة، وأنتوني بلينكن وزيراً للخارجية، على أن تتم المصادقة عليهما الأسبوع المقبل في أبعد تقدير. ويتزامن هذا مع عقد لجنة التجارة والنقل جلسة استماع للمصادقة على وزير النقل بيت بوتجيج، فيما أعلنت لجنة العلاقات الخارجية أنها ستعقد جلسة لمساءلة مرشحة بايدن لمنصب مندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة ليندا توماس - غرينفيلد.
- تداعيات إدانة ترمب
وفيما يحاول الكونغرس النظر في أجندة بايدن وتعييناته على وجه السرعة، يخيّم شبح محاكمة الرئيس السابق دونالد ترمب على خططه. وفي وقت لم تسلم فيه رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي إجراءات العزل رسمياً إلى مجلس الشيوخ، يرجّح البعض أن تبدأ المحاكمة في مجلس الشيوخ الأسبوع المقبل.
وقالت بيلوسي في هذا الصدد، أمس، إنها ستتشاور خلال الأيام المقبلة مع النواب الديمقراطيين بشأن مدى استعداد مجلس الشيوخ لبدء محاكمة ترمب. وأضافت بيلوسي للصحافيين: «سأتحدث مع المسؤولين بشأن متى سيكون مجلس الشيوخ مستعداً لمحاكمة (الرئيس السابق) لدوره في التحريض على التمرد المسلح في الكابيتول».
وبحسب الدستور الأميركي، على محاكمة العزل أن تبدأ عند تمام الساعة الواحدة ظهراً بتوقيت واشنطن بعد يوم من تسلّم بنود العزل رسمياً من مجلس النواب، باستثناء يوم الأحد.
ولا تزال المناقشات جارية وراء أبواب مغلقة بشأن احتمال إدانة ترمب في مجلس الشيوخ، وانضمام بعض الجمهوريين لزعيمهم ميتش ماكونيل الذي لم يستبعد التصويت لصالح الإدانة. لكن داعمي محاكمة ترمب وإدانته يعلمون أنهم لا يتمتعون بالأصوات الكافية للإدانة، وهم بحاجة إلى دعم 17 جمهورياً على الأقل، حتى في ظل تمتع الديمقراطيين بالأغلبية في المجلس.
وفي وقت لم تتضح فيه هوية فريق ترمب الدفاعي عندما تبدأ المحاكمة، يواجه ماكونيل انتقادات متزايدة في صفوف الحزب بسبب دعمه لمحاكمة الرئيس السابق. وقال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام: «ما نحتاج إليه الآن هو أن يقول ماكونيل إن المحاكمة الثانية لعزل ترمب بعد مغادرته الرئاسة غير دستورية وسيئة لوضع البلاد».
ويحذّر الجمهوريون ماكونيل من الانقسامات التي سيعاني منها الحزب في ظل مواقفه الأخيرة، وقال غراهام: «معظمنا يريد أن يعود الحزب متماسكاً». وهذا ما وافق عليه الجمهوري راند بول، الذي قال إن «المحاكمة خطأ كبير وموقف حزبي واضح من قبل الديمقراطيين، لكن اصطفاف بعض الجمهوريين معهم خطر وسيدمر الحزب».
ويتحدّث بعض الجمهوريين جدياً عن سحب دعمهم لماكونيل كزعيم للحزب في حال استمر بموقفه الداعم لإدانة ترمب، بينهم السيناتور الجمهوري رون جونسون. ويقول زميله تومي توبرفيل: «إدانة ترمب لن تكون جيدة للحزب. فنحن فريق، وإن انفصلنا فسينهار هذا الفريق. ما جدوى إدانة رجل غادر المدينة».



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟