قلق أممي من «تسونامي سوري»... وتحرك معارض ضد «هيمنة تركيا»

ثلاث كتل سياسية في "هيئة التفاوض السورية" المعارضة الى المبعوث الاممي غير بيدرسن (الشرق الأوسط)
ثلاث كتل سياسية في "هيئة التفاوض السورية" المعارضة الى المبعوث الاممي غير بيدرسن (الشرق الأوسط)
TT

قلق أممي من «تسونامي سوري»... وتحرك معارض ضد «هيمنة تركيا»

ثلاث كتل سياسية في "هيئة التفاوض السورية" المعارضة الى المبعوث الاممي غير بيدرسن (الشرق الأوسط)
ثلاث كتل سياسية في "هيئة التفاوض السورية" المعارضة الى المبعوث الاممي غير بيدرسن (الشرق الأوسط)

لجأت ثلاث كتل سياسية في «هيئة التفاوض السورية» المعارضة إلى المبعوث الأممي غير بيدرسن وروسيا ودول إقليمية لمعالجة نفوذ تركيا في «الهيئة» و«اللجنة الدستورية» و«هيمنتها على القرار السياسي»، في وقت يضع بيدرسن اللمسات الأخيرة على الجولة الخامسة من اجتماعات «اللجنة» يوم الاثنين المقبل، لتبدأ للمرة الأولى في مناقشة جوهر الدستور السوري.
بيدرسن كان في مزاج آخر لدى تقديمه الإيجاز إلى مجلس الأمن الأربعاء. لأول مرة هو بصدد الإعداد لجولة اجتماعات لـ«اللجنة» تتناول الدستور، و«صياغته»، بموجب اتفاق وفدي الحكومة و«الهيئة» المعارضة، ذلك بعد جولات عقدت خلال أكثر من سنة كان الانقسام فيها سيد الموقف: دمشق تريد مناقشة «المبادئ الوطنية». المعارضة كانت تريد مناقشة «مقدمة الدستور ومبادئه».
في إيجازه الأممي، انطلق هذه المرة من الأزمة الاقتصادية في سوريا، والصورة الأوسع الخاصة بوجود خمسة جيوش أجنبية في سوريا (روسيا، أميركا، تركيا، إيران، إسرائيل) قبل مناقشة التفاصيل الخاصة بـ«الدستورية»، حيث يعاني الملايين داخل سوريا وملايين اللاجئين خارجها من «صدمات عميقة، وفقر مدقع، وانعدام الأمن الشخصي، وغياب الأمل في المستقبل. بالنسبة للكثيرين، فإن المعاناة اليومية لمجرد البقاء على قيد الحياة تغلب على معظم القضايا الأخرى».

تسونامي بطيء

تفصيلا، يقول مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، إن أكثر من ثمانية من كل عشرة أشخاص في سوريا يعانون من الفقر. ويقدر صندوق الأغذية العالمي أن 9.3 مليون شخص داخل سوريا يعانون من انعدام الأمن الغذائي. لكن بالنسبة إلى بيدرسن، فإن «المؤشرات ستزداد سوءاً» لأسباب مختلفة بينها «تأثير عقد من الصراع، وتردي الأوضاع الاقتصادية عالمياً بسبب جائحة كورونا، وتداعيات الأزمة اللبنانية، والعوامل الداخلية مثل اقتصاد الحرب، والفساد، وسوء الإدارة، والعوامل والتدابير الخارجية، كما يواجه المجتمع المقسم المزيد من التفكك لنسيجه الاجتماعي، وهو ما يؤسس لمزيد من المعاناة والمزيد من عدم الاستقرار». كل ذلك يدفع إلى التحذير من «تسونامي بطيء يضرب سوريا».

يضاف إلى ذلك، أنه مع ارتفاع معدلات التضخم ونقص الخبز والوقود، هناك توقعات أن تشهد قدرة الحكومة السورية وسلطات الأمر الواقع الأخرى على توفير الخدمات الأساسية والدعم للسلع الأساسية «تراجعاً مستمراً» وأن تتسبب الجائحة أيضاً في خسائر إضافية. وفي «إشارة دبلوماسية» إلى آثار العقوبات الغربية، الأميركية والأوروبية، يلفت إلى أنه «يظل ضرورياً ألا تساهم أي عقوبات في تفاقم محنة السوريين»...

6 إشارات مقلقة

هناك إشارات إيجابية، لكنها قلقة، بالنسبة إلى بيدرسن وغيره من المراقبين. صحيح أن الأشهر العشرة الماضية كانت «الأكثر هدوءاً في تاريخ الأزمة» منذ 2011، حيث تغيرت في 2020 بـ«الكاد خطوط التماس». لكن هذا الهدوء يتسم بالهشاشة. ويمكن أن يتلاشى في أي لحظة. والمؤشرات في ذلك، هي: أولا، التصعيد حول بلدة عين عيسى في شمال شرقي سوريا. ثانيا، تكثيف للغارات الجوية المنسوبة لإسرائيل. ثالثا، استمرار هجمات «داعش» في شرق سوريا وباديتها. رابعا، هجمات متبادلة جنوب إدلب ومحيطها. خامسا، اضطرابات في الجنوب الغربي. سادسا، لا يزال المدنيون يقتلون في تبادل إطلاق النار والهجمات بالعبوات الناسفة ويواجهون مخاطر الاحتجاز التعسفي والاختطاف وأنشطة الجماعات المصنفة إرهابية المدرجة على قوائم الأمم المتحدة.

وأمام هذا الواقع، عندما يجري الحديث عن تنفيذ القرار 2254، وهو المرجعية الوحيدة للتسوية السورية، فإن قناعة بيدرسن، أنه «لا يمكن لأي طرف فاعل أو مجموعة من الأطراف الفاعلة فرض إرادتها على سوريا أو تسوية الأزمة - وبالتالي يجب على كل الأطراف العمل معاً». لماذا؟ في ضوء تدويل الأزمة إلى حد كبير، ووجود خمسة جيوش أجنبية تنشط على الأراضي السورية «لا يمكننا التظاهر بأن الحلول في أيدي السوريين فقط - أو أن الأمم المتحدة يمكنها أن تقوم بذلك بمفردها». عليه، فإن الحاجة ملحة لـ«دبلوماسية دولية أكثر جدية وتعاوناً - وهو أمر ممكن، بالنظر إلى أنه رغم اختلافاتها، فإن الدول الرئيسية ملتزمة بالقرار 2254. ولديها مصالح مشتركة بما في ذلك حول مسائل مثل تحقيق الاستقرار، واحتواء الإرهاب، والعودة الآمنة والكريمة والطوعية للاجئين، ومنع المزيد من الصراع».
انتخابات ودستور
هناك موعد ملح حاليا، يتعلق بالانتخابات الرئاسية السورية المقبلة قبل نهاية ولاية الرئيس بشار الأسد في منتصف يوليو (تموز). وهناك نقاشات مختلفة بين الدول الفاعلة، بين حماس روسي لها وتجاهل أو انقسام أميركي –أوروبي حول التعاطي معها. وبالنسبة إلى بيدرسن، الواضح أنه قرر عدم التعاطي معها باعتبار أنها لا علاقة لها بالقرار 2254. ويقول: «تبدو الانتخابات الحرة والنزيهة التي تجري وفق دستور جديد تحت إشراف الأمم المتحدة، وفقاً لأعلى معايير الشفافية والمساءلة، وبمشاركة جميع السوريين الذين يحق لهم المشاركة بما في ذلك أولئك الذين يعيشون في المهجر والمنصوص عليها في القرار 2254، بعيدة المنال»... أي ما بعد الانتخابات الرئاسية منتصف العام.
عليه، فإن التصور المقبل لاجتماعات اللجنة الدستورية، هو واقعي. أي، عقد جلسات ثلاث أو أربع قبل الانتخابات وبعدها، تتضمن بدء وفود الحكومة والمعارضة والمجتمع المدني مناقشة الدستور. ومن المقرر أن تعقد الدورة الخامسة للهيئة المصغرة للجنة الدستورية في جنيف بين 25 إلى 29 الشهر الجاري. وكما هو متفق، ستناقش الدورة، وفقاً لولاية اللجنة الدستورية والمعايير المرجعية والعناصر الأساسية للائحة الداخلية «المبادئ الدستورية الأساسية في الدستور».

الجلسة المقبلة، بالنسبة له، «ستكون مهمة للغاية»، إذ أنه على مدار أكثر من عام تمت مناقشة العديد من الموضوعات، و«أعتقد أن الوقت قد حان للرئيسين المشاركين للاتفاق على آلية ومنهجية عمل فعالة وعملية، بحيث تكون الاجتماعات منظمة بشكل أفضل وأكثر تركيزًا». ماذا يعني ذلك؟ ضمان أن تبدأ اللجنة في الانتقال من «إعداد» الإصلاح الدستوري إلى عملية «الصياغة»، وفقاً للولاية المنوطة بها. ويمكن للجنة القيام بذلك من خلال البدء في النظر في قضايا دستورية محددة ومسودات للمواد الدستورية. ويأمل بيدرسن أن يقوم رئيسا الوفدين، الحكومي والمعارضة، بـ«التوصل إلى اتفاق بشأن خطة عمل للاجتماعات القادمة وجداول أعمال وموضوعات واضحة والمضي بوتيرة أسرع في هذه العملية»... خلال الجلسات المقبلة.
لا توافق كل الدول الغربية على هذا التقييم. هناك دول أوروبية، باتت ترفع صوتها باتجاه ضرورة التخلي عن «اللجنة الدستورية»، بل إن بعض الدول ينتقد بيدرسن لأنه يعطي «اللجنة» أكثر مما تستحق، حسب اعتقاد هذه الدول. وهي تريد فتح بوابات جديدة لتنفيذ القرار 2254، مثل الانتقال السياسي، البيئة المحايدة، السجناء، إجراءات بناء الثقة.
ارتفاع الصوت الأوروبي إزاء ذلك أو انخفاضه بانتظار تشكيل إدارة جو بايدن فريقها السوري واكتماله في الخارجية الأميركية بعد تعيين فريق مجلس الأمن القومي، وضم باربرا ليف وبريت ماغورك وزهرا بيل، علما بأن الأخيرين لعبا دوراً رئيسا في الزاوية الكردية من الملف السوري.

مفاجأة منصات

بيدرسن المشغول بـ«اختراق الدستورية»، جاءته المفاجأة من حيث لا يحتسب، إذا قام ممثلو «منصة القاهرة» و«منصة موسكو» و«هيئة التنسيق»، وهي قوى رئيسية في «هيئة التفاوض» التي تمثل المعارضة في اجتماعات «اللجنة الدستورية»، بإرسال رسالة له كي يساهم في حل إشكال داخل «الهيئة».
الخلاف الفني يتناول تمثيل المستقلين، الذين انتخبوا في مؤتمر في الرياض نهاية 2019، لتمثيل كتلة المستقلين ذات الثمانية أعضاء في «الهيئة». كما يتناول تمثيل «منصة القاهرة» في «الهيئة». وجرى خلال سنة تقديم سلسلة مقترحات لتسوية الخلاف حول المستقلين، بينها تقاسم الأعضاء القدامى والجدد لكتلة المستقلين بين أعضاء بين «الهيئة» و«اللجنة الدستورية» (5 مقابل 3 أو 6 مقابل 2). لكن ذلك لم يتحقق وتمسكت الكتلة الأخرى، أي «الائتلاف»، بآلية التشكيل والانتخابات وصولاً إلى تحديد اسم ممثل «منصة القاهرة» قبل أيام.

لكن الخلاف السياسي هو وراء هذا الخلاف الفني، إذ أن الكتل السياسية في «الهيئة»، أي «منصة موسكو» و«منصة القاهرة» و«هيئة التنسيق»، تتهم أنقرة بالسيطرة على «الهيئة»، أو وقوع الأخيرة في الحضن التركي، وهي تحاول إدخال المستقلين الجدد إلى «الهيئة» لتحقيق نصاب كاف في آلية الانتخابات يحول دون سيطرة الطرف الآخر على القرارات.
هذه الكتل الثلاث لجأت إلى بيدرسن للتدخل وحل الخلاف، استنادا إلى القرار 2254 للعام 2015 الذي نص على «تطلع لقيام المبعوث بوضع اللمسات الأخيرة على الجهود المبذولة تحقيقا لغاية»، وحدة القوى المعارضة، مع ذكر منصتي القاهرة وموسكو.
أغلب الظن، لن يدخل بيدرسن في هذا الملف الفني - السياسي، ويريد التركيز على اجتماعات «اللجنة الدستورية»، في وقت يعتقد أن «الضامنين» الثلاثة لعملية آستانة، روسيا وتركيا وإيران، سينقاشون هذا الملف لدى اجتماعهم السياسي في سوتشي الروسية في الشهر المقبل.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».