الضربات الثابتة والنقد الذاتي... أسرار نجاح هاسينهوتل مع ساوثهامبتون

جماهير النادي لم تقع في حب مدير فني منذ الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو

هاسينهوتل (الثاني من اليسار) واحتفال بتخطي شيفيلد يونايتد (إ.ب.أ)
هاسينهوتل (الثاني من اليسار) واحتفال بتخطي شيفيلد يونايتد (إ.ب.أ)
TT

الضربات الثابتة والنقد الذاتي... أسرار نجاح هاسينهوتل مع ساوثهامبتون

هاسينهوتل (الثاني من اليسار) واحتفال بتخطي شيفيلد يونايتد (إ.ب.أ)
هاسينهوتل (الثاني من اليسار) واحتفال بتخطي شيفيلد يونايتد (إ.ب.أ)

بعد أن قدم ساوثهامبتون أداءً قوياً أمام ليفربول، وانتصر عليه بهدف دون رد من توقيع داني إنغز بعد تمريرة ماكرة من جيمس وارد براوز من ركلة حرة، في ختام المرحلة السابعة عشرة من بطولة إنجلترا لكرة القدم، استشاط المدير الفني لليفربول يورغن كلوب غضباً، بينما انخرط المدير الفني لساوثهامبتون رالف هاسينهوتل في البكاء. ويعد الهدف الذي أحرزه إنغز بمثابة صورة مصغرة للخطوات التي قطعها ساوثهامبتون تحت قيادة هاسينهوتل؛ ذلك المدير الفني النمساوي المهووس بالعمل الذي قضى فصل الربيع الماضي في إعداد «كتاب اللعب الرقمي»، لكي يلتزم به جميع اللاعبين والعاملين في النادي.
وتشير الأرقام والإحصائيات خلال الموسم الحالي إلى أن ساوثهامبتون هو أكثر فريق في الدوري الإنجليزي الممتاز تسجيلاً للأهداف من الكرات الثابتة، باستثناء ركلات الجزاء، كما أن الفريق أحرز 7 من أهدافه التسعة الأخيرة من ضربات ثابتة. ويعني ذلك أن الفريق على بُعد هدفين فقط ليعادل حصيلة الموسم الماضي من الأهداف المحرزة من ضربات ثابتة، رغم أننا لم نصل بعد إلى منتصف الموسم.
ويجب الإشارة إلى أن وارد براوز يقضي ساعات طويلة على التدريب على تنفيذ الركلات الحرة كل أسبوع. كما يجب الإشادة بقرار هاسينهوتل تقليص صلاحيات المدرب السابق لحراس المرمى بالنادي ديف واتسون. فعقب توليه مسؤولية قيادة الفريق، كان هاسينهوتل غير سعيد بقيام واتسون بكثير من الأدوار في الوقت نفسه، وبالتالي جعله يركز خلال الأشهر الـ18 الماضية على تدريب اللاعبين على الركلات الثابتة فقط.
يقول هاسينهوتل: «قد يرى بعضهم في الركلات الثابتة مجرد لعبة عادية، لكنها في الحقيقة تمنحك كثيراً من القوة في الهجوم، وفي الدفاع أيضاً. لم يكن من الممكن أن يستمر ديف في القيام بالعمل الذي كان يقوم به من قبل، فلا يمكن أن يقوم بتدريب حراس المرمى، ويدرب اللاعبين على الكرات الثابتة في الوقت نفسه. لقد قررت أن أجعله يركز فقط على تدريب اللاعبين على الكرات الثابتة، لأن ذلك يمثل تحدياً كبيراً لنا كل أسبوع، خاصة الآن في ظل الاستعداد لخوض عدد كبير من المباريات».
ويضيف: «إنه جيد جداً، ويركز في عمله بشكل كبير، ويعلم اللاعبين كيفية تنفيذ الركلات الثابتة بطريقة جيدة للغاية، ويعمل بحماس شديد، وهذا هو السبب في أننا سجلنا كثيراً من الأهداف من الركلات الثابتة حتى الآن. كما أننا ندافع بشكل رائع في الكرات الثابتة أيضاً».
ومن الواضح للجميع أن هاسينهوتل يساعد لاعبيه على تقديم أفضل ما لديهم داخل الملعب، وعلى اللعب بحماس شديد. وقدم إبراهيما ديالو الذي ضمه النادي مقابل 11 مليون جنيه إسترليني من بريست، والذي شارك لأول مرة في التشكيلة الأساسية للفريق في السادس والعشرين من ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مستويات استثنائية أمام ليفربول، كما يقدم كايل ووكر بيترز مستويات ثابتة قوية للغاية منذ انضمامه للفريق بشكل دائم من توتنهام. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن 3 أندية فقط (ليفربول ومانشستر سيتي ومانشستر يونايتد) هي التي حققت انتصارات أكثر من ساوثهامبتون في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال السنة التقويمية الماضية.
وخلال الموسم الحالي، يحتل ساوثهامبتون (الفريق الذي قضى معظم فترات الموسم الماضي قريباً من منطقة الهبوط لدوري الدرجة الأولى) المركز الثامن في جدول الترتيب، بفارق 17 نقطة كاملة عن المراكز المؤدية للهبوط. وقد تخلى ساوثهامبتون عن طريقة اللعب التي كانت تعتمد على الضغط المتقدم على الفريق المنافس من الأمام، وهو الأمر الذي سمح لنجم توتنهام سون هيونغ مين باستغلال المساحات الشاسعة خلف دفاع الفريق على ملعب «سانت ماريز» في سبتمبر (أيلول) الماضي. ومنذ ذلك الحين، زادت الصلابة الدفاعية للفريق بشكل ملحوظ، وأصبح أكثر فريق في المسابقة يحافظ على نظافة شباكه في أكبر عدد من المباريات (8 مرات).
يقول هاسينهوتل: «من الواضح أن الطريقة التي كنا نعتمد عليها في السابق لم تحقق النجاح المتوقع، خاصة في ظل قاعدة التسلل الجديدة التي تسمح بمواصلة اللعب. لقد كنا نسير على الطريق الخطأ خلال الصيف الماضي. وقد جربنا هذه الطريقة وشعرنا أنها غير مناسبة، لذلك قمنا بتغييرها مرة أخرى. يتعين عليك أن تكون متفتح الذهن طوال الوقت، وأن تنتقد نفسك من أجل الوصول لمستويات أعلى. إذا كنت تعتقد أنك على الطريق الخطأ، فيتعين عليك أن تتوقف عما تقوم به، وتبحث عن شيء جديد، وهذا هو ما فعلناه، وأعتقد أننا لم نستقبل كثيراً من الأهداف منذ تلك اللحظة».
وعندما خسر ساوثهامبتون أمام ليستر سيتي بهدفين دون رد، كان قد دخل هذه المباراة محروماً من خدمات مهاجمه داني إنغز الذي أصيب بفيروس كورونا. ومن الواضح للجميع أن هاسينهوتل يعتمد بشكل كبير على اللاعبين الشباب هذا الموسم. ورغم غياب كل من ناثان ريدموند وموسى جينيبو وناثان تيلا بسبب الإصابة، شارك دانييل نلندولو، البالغ من العمر 21 عاماً، أمام ليفربول، وقدم مستويات رائعة، وهي المباراة التي شهدت أيضاً دخول لاعب خط الوسط كغاجيلو تشوك، البالغ من العمر 18 عاماً، لقائمة الفريق. ومن المتوقع أن يكون شين لونغ، وهو الذي شبه مؤخراً الفريق الحالي لساوثهامبتون بالفريق الذي تأهل للمسابقات الأوروبية مرتين تحت قيادة رونالد كومان، البديل المناسب لداني إنغز خلال فترة غيابه.
ويتمثل أحد الأهداف الرئيسية لأكاديمية الناشئين بنادي ساوثهامبتون في أن تكون نصف قائمة الفريق الأول من لاعبين صاعدين من فريق الناشئين بالنادي. وأمام ليفربول، كانت قائمة ساوثهامبتون تضم 11 لاعباً صاعدين من أكاديمية الناشئين، بما في ذلك ثيو والكوت الذي يبدو أنه يلعب بأريحية كبيرة، سواء في الأمام أو على الأطراف، منذ عودته إلى فريقه القديم، وجاك ستيفنز الذي انضم من بليموث وهو في السابعة عشرة من عمره.
وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، تحول فريق ساوثهامبتون تحت 23 عاماً إلى «الفريق الرديف» بالنادي، وهو القرار الذي اتخذه هاسينهوتل، ومدير الكرة مات كروكر، حتى يكون اللاعبون الشباب بالقرب من الفريق الأول، ويعتمد عليهم هاسينهوتل وقت الحاجة.
وفي الحقيقة، لم يقع جمهور ساوثهامبتون في حب مدير فني بهذا الشكل منذ المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو. ويشعر النادي بأنه يسير في الطريق الصحيح تحت قيادة هاسينهوتل الذي يتمتع بكاريزما كبيرة، لكن الشيء اللافت للنظر هو التحسن الملحوظ الذي طرأ على مستوى جميع لاعبي الفريق، بدءاً من أليكس ماكارثي في حراسة المرمى، وصولاً إلى تشي آدمز الذي استعاد مستوياته السابقة، وبات يقدم شراكة هجومية قوية للغاية مع إنغز في خط الهجوم. وعندما يضغط الخط الأمامي على الفريق المنافس، فإنه يبث الطاقة والحماس في نفوس باقي لاعبي الفريق من أجل الضغط بكل قوة. يقول هاسينهوتل: «نحن مشهورون بالضغط العالي على المنافس، وبأنه من الصعب اللعب أمامنا، لكننا أضفنا مزيداً من الهدوء إلى كل مركز من مراكز الفريق. إننا نفعل كل ما يمكننا من أجل إيجاد الحلول المناسبة كل أسبوع».



كبرياء لا ينحني… كيف أفلتت 7 قلاع أوروبية من مقصلة الهبوط عبر التاريخ؟

ملعب ريال مدريد (رويترز)
ملعب ريال مدريد (رويترز)
TT

كبرياء لا ينحني… كيف أفلتت 7 قلاع أوروبية من مقصلة الهبوط عبر التاريخ؟

ملعب ريال مدريد (رويترز)
ملعب ريال مدريد (رويترز)

في عالم كرة القدم العاصف، حيث تتبدل موازين القوى وتتهاوى إمبراطوريات كروية في لحظة غفلة، تبدو فكرة الخلود في الدرجة الممتازة إعجازاً حركياً وإدارياً حقيقياً. ليست القصة مجرد حصد عابر للألقاب، بل هي ثقافة مؤسسية صلبة ترفض الانكسار وترى التراجع خطيئة كبرى في حق التاريخ. وفي هذا السياق، نجحت سبعة أندية أوروبية عملاقة في تحدي غدر المستديرة، وعاصرت فصول اللعبة عبر العقود دون أن تجلس يوماً واحداً في مقاعد الدرجة الثانية، لتصنع لنفسها هالة من الحصانة الفنية والرموزية الفاخرة.

تظل قلاع كروية كبرى على غرار ريال مدريد، وبرشلونة، وبايرن ميونيخ، وباريس سان جيرمان، وأياكس، وبورتو وبنفيكا نماذج استثنائية في عالم الساحرة المستديرة، حيث نجحت في حفر أسمائها بمداد من ذهب، محتفظة بمقاعدها في الدرجة الممتازة دون أن تذوق مرارة الهبوط مطلقاً عبر تاريخها. يرتكز صمود هذه الأندية على إدارات صارمة، مدارس إنتاج مواهب مستدامة، وهيمنة اقتصادية وفنية ضمنت بقاءها في القمة عبر عقود من الزمن.

الثنائية الإسبانية المقدسة وإرث الليغا المستمر

منذ تأسيس الدوري الإسباني عام 1929، لم يغادر ريال مدريد وبرشلونة (إلى جانب أتلتيك بيلباو) دوري الأضواء مطلقاً. يرتكز صمود القطبين على قوة اقتصادية جبارة وهوية سياسية واجتماعية تتجاوز حدود الرياضة...

ريال مدريد (97 عاماً من الصمود)

احتفالات نادي ريال مدريد بكأس دوري إسبانيا (أ.ف.ب)

منذ اللحظة الأولى لانطلاق الدوري الإسباني، فرض ريال مدريد نفسه قطباً لا يمكن زحزحته عن عرش الصدارة. لم يكن صمود النادي الملكي وليد المصادفة، بل جاء نتاج إدارة صارمة على مر العصور عرفت كيف تطوع المال لجلب المجد، وتحول النادي إمبراطوريةً اقتصادية ورياضية عالمية. حقق الميرنغي خلال هذه الرحلة الطويلة ستة وثلاثين لقباً في الدوري المحلي وخمسة عشر لقباً في دوري أبطال أوروبا، وهذا رقم قياسي إعجازي، مدفوعاً بأقدام أساطير غيروا مجرى اللعبة مثل ألفريدو دي ستيفانو، وفيرينتس بوشكاش، وراؤول غونزاليس وزين الدين زيدان، وصولاً لهدافه التاريخي كريستيانو رونالدو.

برشلونة

لامين يامال (يسار) وكأس السوبر الإسباني بعد الفوز على ريال مدريد (أ.ف.ب)

على الجانب الآخر من الصراع الأزلي، يقف برشلونة شريكاً في هذا الصمود التاريخي منذ عام 1929. يرتكز الكيان الكاتالوني على مدرسة لاماسيا العريقة وفلسفة الهوية التي تتجاوز حدود الرياضة لتلامس أبعاداً سياسية واجتماعية لإقليم بأكمله. نجح البلوغرانا في تدوين اسمه بحروف من ذهب، محققاً سبعة وعشرين لقباً في الليغا، وواحداً وثلاثين لقباً في كأس الملك؛ بفضل عبقرية نجوم صاغوا أسلوب التيكي تاكا الثوري، يتقدمهم الهولندي يوهان كرويف، البرازيلي رونالدينيو، والأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي.

الصرامة البافارية ونموذج الهيمنة الذي لا يموت

بايرن ميونيخ يحتفل بالتتويج بكأس ألمانيا (إ.ب.أ)

على عكس المتوقع، لم يكن بايرن ميونيخ عضواً مؤسساً في البوندسليغا عند انطلاقها، لكنه منذ صعوده الأول والوحيد عام 1965، التهم الأخضر واليابس في الكرة الألمانية. يمثل الشعار البافاري الشهير «نحن من نحن» عقلية إدارية واقتصادية صارمة تعتمد على صفر ديون وإسناد القيادة لأبناء النادي الماليين والفنيين؛ ما وفر للفريق حصانة مطلقة ضد الأزمات الحادة التي تعصف بالمنافسين وتودي بهم إلى غياهب الدرجات الأدنى.

ترجم بايرن ميونيخ هذه السيطرة المطلقة إلى أرقام مرعبة في بلاد الماكينات، حيث توّج بلقب الدوري الألماني ثلاثاً وثلاثين مرة، بالإضافة إلى ستة ألقاب في دوري أبطال أوروبا. تعاقبت الأجيال الذهبية على ملعب أليانز أرينا، لتبقى أسماء القيصر فرانز بيكنباور، والمدفعجي غيرد مولر، وكارل هاينز رومينيغه، وصولاً إلى الحارس المعجزة مانويل نوير، شواهد حية على إمبراطورية كروية ترفض التراجع وترى البقاء في القمة قدراً محتوماً.

سطوة العاصمة الفرنسية وجاذبية المليارات المستمرة

احتفالات عناصر نادي باريس سان جيرمان عقب الفوز على آرسنال (إ.ب.أ)

تأسس باريس سان جيرمان عام 1970 ككيان حديث الولادة مقارنة بعمالقة القارة العجوز، لكنه اقتحم الدرجة الأولى عام 1974 ولم يغادرها أبداً، ليصبح صاحب أطول سلسلة بقاء متتالٍ في تاريخ الكرة الفرنسية. ورغم فترات التذبذب الرياضي العنيف التي عاشها النادي في تسعينات القرن الماضي، فإن كبرياء العاصمة ظل صامداً في وجه رياح الهبوط الدائرية التي عصفت بأندية فرنسية تاريخية أخرى.

أخذت مسيرة النادي منحى إعجازياً مع التحول الاستثماري الضخم في العقد الأخير؛ ما منحه حصانة مالية وفنية مطلقة جعلت من فكرة التراجع ضرباً من الخيال. وبفضل هذه السطوة، تربع باريس على عرش الكرة الفرنسية باثني عشر لقباً في الدوري، مدعوماً ببريق نجوم عالميين مرُّوا بحديقة الأمراء، مثل السويدي زلاتان إبراهيموفيتش، والبرازيلي نيمار والهداف التاريخي للنادي كيليان مبابي، وصولاً إلى المغربي أشرف حكيمي الذين ثبَّتوا أقدام النادي في مصاف الكبار.

مصنع أياكس الأبدي وابتكار الكرة الشاملة

لاعبو أياكس أمستردام الهولندي خلال احتفالهم باللقب (إ.ب.أ)

منذ انطلاق الدوري الهولندي الممتاز بنظامه الحديث عام 1956، ظل أياكس أمستردام العنوان الأبرز والملهم الأول للكرة الأوروبية الحديثة ومبتكر كرة القدم الشاملة. لا يكمن سر صمود أياكس في الشراء والصفقات المليونية، بل في أكاديمية دي توكومست الأسطورية التي لا تتوقف عن تفريخ العباقرة، حيث يعوض النادي رحيل نجومه إلى الأندية الثرية بتصعيد جيل جديد يعيد النادي فوراً إلى منصات التتويج ويحميه من تقلبات الزمن.

حصد أياكس خلال مسيرته الطويلة ستة وثلاثين لقباً في الدوري الهولندي وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، مقدماً للعالم نجوماً غيَّروا تكتيك اللعبة بالكامل. ويظل يوهان كرويف الأب الروحي لهذه الفلسفة المستدامة، يليه عباقرة من طراز ماركو فان باستن، ودينيس بيركامب، وباتريك كلايفرت، ولويس سواريز والمغربي حكيم زياش والذين جعلوا من اسم أياكس مرادفاً للتميز الكروي العصي على السقوط.

صراع العروش البرتغالية وعقلية الاستثمار الذكي

منذ انطلاق الدوري البرتغالي عام 1934، احتكر بورتو وبنفيكا (برفقة سبورتينغ لشبونة) المشهد الكروي تماماً. بنفيكا يمثل الامتداد الشعبي الأكبر، وبورتو يمثل القوة الشمالية الصارمة. اعتمد الناديان على استراتيجية عبقرية في «الكشافة» وشراء المواهب اللاتينية الرخيصة وصقلها؛ ما وفَّر لهما تدفقاً مالياً مستداماً وتفوقاً فنياً ساحقاً جعل بقاءهما في القمة قدراً محتوماً.

بنفيكا

لاعبو بنفيكا يرفعون كأس السوبر البرتغالية (إ.ب.أ)

شكَّل بنفيكا حائط صد منيعاً ضد أي اهتزاز قد يؤدي إلى ترك الدرجة الممتازة. يعتمد نادي بنفيكا، الذي يمثل الامتداد الشعبي الأكبر في العاصمة لشبونة، على سياسة كشافة عبقرية في أسواق أميركا الجنوبية؛ ما يضمن له تدفقاً مالياً وفنياً مستداماً أثمر عن تحقيق ثمانية وثلاثين لقباً محلياً ولقبين في دوري الأبطال، تحت راية أساطير خالدين، مثل الفهد الأسود إيزيبيو وروي كوستا.

بورتو

لاعبو بورتو يحتفلون بالتتويج (أ.ف.ب)

في المقابل، يمثل بورتو كبرياء الشمال الصارم في مواجهة هيمنة العاصمة، وهو الصراع الجهوي الذي خلق ثقافة قتالية شرسة داخل جدران النادي. نجح التنانين في صياغة نموذج اقتصادي يدرَّس يجمع بين الفوز بالبطولات والربح المالي الفاحش من بيع النجوم، محققين ثلاثين لقباً في الدوري ولقبين في دوري الأبطال، ومقدمين للعالم أسماء رنانة مثل فرناندو غوميش، والحارس فيتور بايا، والنجم الجزائري رابح ماجر صاحب الهدف الشهير بالكعب.

في نهاية المطاف، يظل بقاء هذه القلاع السبع في دوري الأضواء طوال تاريخها دليلاً قاطعاً على أن العظمة في عالم المستديرة لا تُشترى بالصدفة، بل تُبنى بالاستدامة المؤسسية والعقلية الصارمة. أندية لم تحجز مكانها في الدرجة الأولى فحسب، بل حفرت هويتها في الوجدان الكروي رموزاً حية لقمة تأبى السقوط وتثبت أن الكبرياء في عالم كرة القدم هو الضمان الأوحد للخلود.


حكيمي وزياش في الصدارة... تعرف على قائمة الأسود الأكثر خوضاً للمباريات في كأس العالم

المنتخب المغربي (الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم)
المنتخب المغربي (الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم)
TT

حكيمي وزياش في الصدارة... تعرف على قائمة الأسود الأكثر خوضاً للمباريات في كأس العالم

المنتخب المغربي (الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم)
المنتخب المغربي (الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم)

تُعدّ المشاركات المغربية في بطولة كأس العالم لكرة القدم فصلاً مضيئاً من فصول الريادة الرياضية الأفريقية والعربية. منذ الإطلالة الأولى لـ«أسود الأطلس» عام 1970 في المكسيك، وحتى الإعجاز التاريخي في نسخة قطر 2022 وبلوغ المربع الذهبي كأول منتخب عربي وأفريقي يحقق هذا الإنجاز، تعاقبت أجيال من الرموز الكروية التي حفرت أسماءها بمداد من ذهب في الذاكرة العالمية. وعبر هذه الرحلة الطويلة التي بلغت سبع مشاركات مونديالية (1970، 1986، 1994، 1998، 2018، 2022، وسلسلة تصفيات 2026)، شهد البساط الأخضر بزوغ نجوم تفوقوا في عدد مبارياتها وصنعوا أرقاماً قياسية يصعب تكرارها.

صدارة تاريخية مشتركة... أشرف حكيمي وحكيم زياش

في طليعة الأسود يتربع الظهير الأيمن الفذ أشرف حكيمي والمايسترو حكيم زياش على عرش اللاعبين المغاربة الأكثر ظهوراً في تاريخ المونديال، برصيد 10 مباريات لكل منهما.

قائد الأسود أشرف حكيمي ألهم أجيالاً بعده لاختيار المغرب (رويترز)

دوَّن هذا الثنائي اسميهما في نسختين متتاليتين، الأولى كانت في روسيا عام 2018 (3 مباريات في دور المجموعات)، والأخرى في الملحمة القطرية عام 2022، حيث خاضا 7 مباريات كاملة قادا فيها المنتخب إلى احتلال المركز الرابع عالمياً في إنجاز استثنائي.

حكيم زياش (إكس)

قوة حكيمي الهجومية والدفاعية وإبداع زياش على الأطراف جعلاهما الركيزة الأساسية لجيل حقق قفزة نوعية في تاريخ الكرة المغربية.

كتيبة خط الوسط والهجوم... عصب الصمود بـ8 مباريات مونديالية

خلف الصدارة مباشرة، بوجود ثلاثي ركيزي خاض كل منهم 8 مباريات عبر مشاركتين في نسختي 2018 و2022. يأتي في مقدمتهم محرك خط الوسط وصمام الأمان سفيان أمرابط الذي أبهر العالم بروح قتالية عالية في ملاعب قطر (7 مباريات، ومباراة واحدة في روسيا).

سفيان أمرابط كان الركيزة الأساسية في خط الوسط المغربي (غيتي)

وإلى جانبه صخرة الدفاع والقائد الشجاع رومان سايس الذي شارك في مباراتين بـ2018 و6 مباريات بـ2022 متحاملاً على إصاباته لحماية العرين.

المغربي رومان سايس (أ.ف.ب)

كما يبرز القناص يوسف النصيري بـ8 مباريات أيضاً، والذي أصبح الهداف التاريخي للمغرب في المونديال، وصاحب القفزة الإعجازية الشهيرة في شباك البرتغال التي أهَّلت الأسود للمربع الذهبي.

يوسف النصيري (رويترز)

هندسة التتويج التاريخي... 7 مباريات ثبّتت الأقدام في المربع الذهبي

سفيان بوفال (رويترز)

لعب الثلاثي المكون من سليم أملاح، والساحر الحريف سفيان بوفال ومهندس خط الوسط عز الدين أوناحيدوراً محورياً في صياغة الأمجاد التاريخية للمغرب. شارك كل لاعب من هذا الثلاثي في 7 مباريات مونديالية، جاءت جميعها خلال مشاركتهم الفردية الوحيدة في نسخة قطر 2022

عز الدين أوناحي (رويترز)

امتاز أوناحي بلياقته العالية وبناء الهجمات السلس الذي أثار إعجاب كبار مدربي العالم، في حين شكَّل بوفال جبهة يسارية هجومية استعراضية وفعالة، بينما تولى أملاح ضبط إيقاع خط الوسط البدني والتكتيكي طوال البطولة لضمان تفوق المنتخب على عمالقة أوروبا.

حراس العرين وبواسل الدفاع... 6 مواجهات دوَّنها السجل الذهبي

تضم قائمة اللاعبين الذين خاضوا 6 مباريات في نهائيات كأس العالم أسماء بارزة من أجيال مختلفة. ويتقدمهم الأسطورة مصطفى حجي الذي شارك في نسختي 1994 و1998، وصاحب الأهداف والمراوغات الخالدة في الملاعب الفرنسية

مصطفى حجي (وكالة المغرب العربي للأنباء)

وينضم إليه من الجيل المعاصر حارس المرمى ياسين بونو الذي ذاد عن عرينه ببسالة في 6 مباريات ببطولة 2022، محققاً شباكاً نظيفة في عدة أدوار إقصائي.

ياسين بونو حارس منتخب المغرب (فيفا)

وفي المنظومة الدفاعية والظهير، يبرز كل من المقاتل جواد الياميق والظهير الأيسر العصري يحيى عطية الله بـ6 مباريات أيضاً في نسخة 2022، حيث كانا صمام الأمان والبديل الاستراتيجي الناجح الذي لم يشعر الجماهير بأي غياب في التشكيل الأساسي.

جواد الياميق (غيتي)

وفي الانتظار، تبقى العيون شاخصة صوب نهائيات كأس العالم 2026، التي لن تكون مجرد محطة تنافسية جديدة لأسود الأطلس، بل ستتحول مسرحاً لإعادة كتابة التاريخ الرقمي.

وسيكون المونديال المقبل كفيلاً بفض الشراكة في الصدارة، وتحديد من سينفرد بالعرش المونديالي، ومن سيتراجع ترتيبه أمام زحف الجيل الحالي، في ملحمة كروية مرتقبة ستكشف عن أسماء جديدة ستدخل نادي الصفوة وتحطم الأرقام القياسية لتثبيت ريادة الكرة المغربية.


طوارئ المونديال تمنح القبلة الدولية لسعدان والسباعي... رحلة «الوافدين الجدد» لتعويض أكرد والزلزولي

طوارئ المونديال تمنح القبلة الدولية لسعدان والسباعي... رحلة «الوافدين الجدد» لتعويض أكرد والزلزولي
TT

طوارئ المونديال تمنح القبلة الدولية لسعدان والسباعي... رحلة «الوافدين الجدد» لتعويض أكرد والزلزولي

طوارئ المونديال تمنح القبلة الدولية لسعدان والسباعي... رحلة «الوافدين الجدد» لتعويض أكرد والزلزولي

في غمرة التحضيرات النهائية واللحظات الحرجة التي تسبق انطلاق نهائيات كأس العالم 2026، تلقى الشارع الرياضي المغربي صدمة مزدوجة وموجعة تمثلت في استبعاد المدافع الصلب نايف أكرد والجناح المهاري عبد الصمد الزلزولي من القائمة النهائية للمنتخب إثر تعرضهما لإصابات مفاجئة.

نايف أكرد (رويترز)

وأمام هذا الموقف المعقد، تحرك الطاقم الفني لـ«أسود الأطلس» بقيادة الناخب الوطني محمد وهبي بسرعة لملء الفراغ، موجهاً الدعوة لثنائي جديد يحمل طموحات مختلفة، المدافع الخبير مروان سعدان والجناح المتألق أمين السباعي

.

عبد الصمد الزلزولي تعرض لإصابة في مباراة النرويج الودية (أ.ف.ب)

هذا التحول الفجائي يضع اللاعبين أمام مسؤولية تاريخية لإثبات الذات في أضخم محفل كروي عالمي بعد نيلهما شرف ارتداء قميص الأسود في الأمتار الأخيرة.

مروان سعدان... صخرة الخبرة الفتحاوية تعوض غياب أكرد بالقميص رقم 5

جاء استدعاء المدافع المخضرم مروان سعدان، البالغ من العمر 34 عاماً (من مواليد 17 يناير «كانون الثاني» 1992 بمدينة المحمدية)، ليمثل طوق النجاة للخط الخلفي المغربي. سعدان، الذي ينشط حالياً في صفوف نادي الفتح السعودي ويقدم معه مستويات لافتة في منطقة التغطية الدفاعية، ليس غريباً تماماً عن الأجواء الوطنية؛ إذ سبق له قيادة محور دفاع المنتخب المغربي المحلي في منافسات كأس العرب، تحت قيادة طارق السكيتوي، وصناعة اسم مميز هناك. وسيرتدي سعدان رسمياً القميص رقم 5 الخاص بنايف أكرد، مستنداً إلى طوله الفارع (187 سم) وخبرته الطويلة في الملاعب العربية والخليجية ليكون صمام أمان موثوق تكتيكياً في الخط الخلفي.

أمين السباعي... موهبة أنجيه الفرنسي لتعويض توهج الزلزولي بالرقم 17

على الجانب الهجومي، شكل انضمام الجناح الأيسر أمين السباعي المفاجأة الأبرز في عرين الأسود. السباعي، الذي يبلغ من العمر 25 عاماً، يعيش أفضل فترات مسيرته الكروية رفقة نادي أنجيه الفرنسي في دوري الدرجة الأولى، حيث نجح خلال موسم (2025 - 2026) في خوض 25 مباراة، مسجلاً 3 أهداف ومقدماً تمريرة حاسمة، مما جعله محط أنظار الإدارة الفنية للمنتخب بفضل جاهزيته البدنية العالية وقدرته على اللعب كجناح أو صانع ألعاب ذكي.

وسيحمل السباعي، وهو الشقيق الأصغر للاعب الدولي السابق صلاح الدين السباعي، القميص رقم 17 ليعوض غياب الزلزولي، مراهناً على مهاراته الاستثنائية في المراوغة لتقديم الإضافة الهجومية المطلوبة.

أرقام ومسارات... مقارنة تحليلية بين الوافدين لعرين الأسود

تظهر الأرقام والمسارات الرياضية تبايناً واضحاً في النضج الكروي والخصائص الفنية بين الثنائي المستدعى، مما يمنح المنظومة التكتيكية للمنتخب المغربي توازناً استراتيجياً فريداً بين عنصر الخبرة والحيوية الشابة.

ففي الشق الدفاعي، يبرز سعدان كعنصر خبرة متكامل، مستنداً إلى مسيرته الطويلة في الملاعب الخليجية والمحلية، وجاهزيته لشغل مركز المدافع المحوري بالقميص رقم 5.

وفي المقابل، يمثل السباعي طاقة هجومية متجددة، مدعوماً بتكوينه الأوروبي وتألقه الحديث في الملاعب الفرنسية، حيث يمنح المدرب وهبي حلولاً مرنة كجناح أيسر. هذا التنوع بين صلابة سعدان الدفاعية الناضجة والنزعة الهجومية المهارية للسباعي يمثل توليفة استثنائية لتعويض الغيابات المؤثرة في توقيت حرج للغاية.