هل ينجح بايدن في تحقيق سياساته؟

مخاوف من توقف دعم جمهوريي الكونغرس عند خطط مكافحة «كورونا»

هل ينجح بايدن في تحقيق سياساته؟
TT

هل ينجح بايدن في تحقيق سياساته؟

هل ينجح بايدن في تحقيق سياساته؟

عندما كانت انتخابات الرئاسة الأميركية في أشدها ولم يتبقّ عليها سوى أسبوع واحد فقط، تمكن جو بايدن من تحقيق اختراق كبير. وسافر بايدن إلى «وورم سبرينغز»، وهي بلدة في ولاية جورجيا اشتهرت مياهها الجوفية بتخفيف أعراض مرض الرئيس السابق فرانكلين روزفلت بشلل الأطفال. وفيها، تعهد المرشح الديمقراطي للرئاسة آنذاك بأكبر إصلاح سياسي واقتصادي تشهده الولايات المتحدة منذ إصلاحات «نيو ديل» التي قام بها روزفلت، كما ذكر تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».
لا شك أن برنامج بايدن الإصلاحي ساعده على التفوق على الرئيس السابق دونالد ترمب والفوز بالرئاسة، إلا أنه رفع سقف الطموحات عالياً لأول مائة يوم له في البيت الأبيض، في وقت تواجه فيه البلاد انقساماً وطنياً غير مسبوق وأزمة صحية أودت بحياة أكثر من 400 ألف أميركي وأضعفت الاقتصاد إلى حد كبير.
ويبدأ الرئيس الأميركي الجديد ولايته مدعوماً بسيطرة ديمقراطية متواضعة على مجلسي النواب والشيوخ، وعقب فوزه في انتخابات عززت حدة الاستقطاب السياسي في البلاد وصوت فيها 74 مليون شخص لصالح خصمه. وحتى لو تمكّنت إدارة بايدن من تحقيق معظم أهدافها عن طريق أوامر تنفيذية، فإن هذه الإجراءات عرضة للإلغاء من قبل المحاكم الفيدرالية وصولاً إلى المحكمة العليا التي تسيطر عليها أغلبية محافظة بنسبة 6 - 3.
وفي هذا السياق، تستعد الإدارة الجديدة لإصدار سلسلة طويلة من الأوامر التنفيذية على مدار الأيام العشرة الأولى من ولاية بايدن، بالإضافة إلى التشريعات التي ستبدأ في شق طريقها من خلال غرفتي الكونغرس بشأن مواجهة الأزمة الصحية، وإصلاح نظام الهجرة، وتعزيز التحالفات الأميركية التقليدية، وغيرها من القضايا.
وفي ظل هذا البرنامج التشريعي والتنفيذي الطموح، يتساءل كثيرون عن ما إذا كان بايدن وعد بأكثر مما يستطيع الوفاء به. ويبدو من خلال تصريحات الرئيس الجديد وفريقه أنه يعتقد عكس ذلك، إذ قال في السابق: «سنبذل قصارى جهدنا للتغلب على كل التوقعات، سواء السلبية أو الإيجابية للبلاد».
ويتمتع الرؤساء الجدد عموماً بفترة «شهر عسل» تساعدهم في الكونغرس. وتحسنت فرص بايدن في الحصول على هذه الفترة بفضل انتزاع الديمقراطيين مقعدين في مجلس الشيوخ خاصين بولاية جورجيا من الجمهوريين. وربما يساعده أيضاً غضب عدد كبير من المشرعين من التمرد المسلح على مبنى الكابيتول الذي قام به أنصار ترمب في 6 يناير (كانون الثاني) الماضي.
اعترف مستشارو بايدن بأنهم سيواجهون معارك مريرة لتمرير أولوياتهم التشريعية. ويبحثون اعتماد أسلوب مألوف في واشنطن، يقوم على دمج بعض الأفكار الكبيرة فيما يعرف باسم «التشريع الشامل» بحيث يتعين على المشرعين الذين يريدون اتخاذ إجراءات شعبية أن يتقبلوا المزيد من الإجراءات المثيرة للجدل. كما ثمة نهج آخر يمكن لإدارة بايدن اتباعه، وهو تحقيق سياساتها عن طريق أوامر تنفيذية، حيث يؤدي القيام بذلك إلى تفادي الكونغرس تماماً، لكنه يتيح للمحاكم الطعن في القرارات بسهولة أكبر.
واستخدم الرئيس الأميركي السابق ترمب الأوامر التنفيذية بشكل كبير لتمرير بعض سياساته المثيرة للجدل، تتعلق بتعزيز الرقابة على الحدود والبيئة وغيرها، لكن المحاكم الفيدرالية غالباً ما كانت تقف في الطريق.
وتتمثل الأولوية القصوى لإدارة بايدن في إقناع الكونغرس بالمصادقة على خطة بقيمة 1.9 تريليون دولار لمكافحة فيروس «كورونا»، تتمثل في توزيع 100 مليون لقاح بحلول يومه المائة في منصبه، مع تقديم 1400 دولار أميركي كمدفوعات مباشرة للأميركيين لتحفيز الاقتصاد المتضرر من الفيروس. لكن تمرير غرفتي الكونغرس لهذا القرار قد يرتبط بتقديم بايدن تنازلات كبيرة، مثل اقتراحه برفع الحد الأدنى للأجور إلى 15 دولاراً للساعة. إلى ذلك، تُطرح مشكلة التوقيت، إذ إن مناقشة والتصويت على حزمة الإغاثة الضخمة التي يقترحها بايدن سيتطلب من أعضاء مجلس الشيوخ إيجاد وقت بالتوازي مع جلسات المصادقة على المرشحين لشغل مناصب وزارية عليا وإجراءات محاكمة الرئيس السابق.
ورغم هذه التحديات، لا يبدو أن الرئيس الـ46 للولايات المتحدة سيتراجع عن أولوياته الداخلية والخارجية. إذ إنه أطلق فترة ولايته بنحو 15 أمراً تنفيذياً وقّع عليها أمس، وتشمل إعادة انضمام الولايات المتحدة إلى منظمة الصحة العالمية واتفاقية باريس للمناخ، ومطالبة الأميركيين بالالتزام بارتداء الأقنعة لمائة يوم في المباني الفيدرالية، وإلغاء حظر دخول المهاجرين من دول ذات غالبية مسلمة، ومضاعفة الرسوم التي تدفعها الشركات الأميركية على الأرباح الأجنبية.
وفي اليوم نفسه، قرر بايدن تشكيل فريق عمل معني بمكافحة التشرد ولمّ شمل الآباء المهاجرين بأطفالهم. ويعمل على إرسال مشاريع قوانين إلى الكونغرس تسعى إلى فرض تدقيق أكثر صرامة لخلفيات مشتري الأسلحة، وإلغاء إجراءات حصانة مصنعي الأسلحة النارية، وتوفير مسار للحصول على الجنسية لـ11 مليون مهاجر جاءوا إلى الولايات المتحدة بشكل غير قانوني وهم أطفال.
يسعى الرئيس الجديد كذلك إلى تخفيف القيود فوراً على النقابات العمالية الفيدرالية، وتغيير تراجع ترمب عن نحو 100 قانون تتعلق بالصحة العامة والبيئة التي وضعتها إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، ووضع قواعد للحد من تأثير الشركات على إدارته، وضمان استقلالية وزارة العدل. كما وعد بأن يكون هناك 100 مركز تطعيم مدعوم من موظفي إدارة الطوارئ الفيدرالية خلال شهره الأول في البيت الأبيض. ويقول بايدن إنه سيستخدم قانون الإنتاج الدفاعي لزيادة إمدادات اللقاح، والتأكد من أن يصبح الوباء تحت السيطرة بعد أول 100 يوم له في منصبه بهدف إعادة فتح معظم المدارس العامة في جميع أنحاء البلاد. كما تعهد بإنشاء لجنة مراقبة للشرطة لمكافحة العنصرية المؤسسية.
ومن بين المبادرات الرئيسية الأخرى التي تسعى إدارة بايدن إلى معالجتها على وجه السرعة، الاتفاق على حزمة مناخية بقيمة تريليوني دولار لجعل الولايات المتحدة خالية من انبعاثات الكربون بحلول عام 2050. وعمل خطة لإنفاق 700 مليار دولار لتعزيز التصنيع والبحث والتطوير، وجعل قانون الرعاية الصحية لإدارة أوباما يتضمن «خياراً عاماً».
ووسط هذا البحر الواسع من الوعود الانتخابية والقرارات التنفيذية، قد تضيع حقيقة أن جزءاً من 80 مليون ناخب الذين صوّتوا لصالح بايدن ربما فعلوا ذلك فقط لمعارضة ترمب، لا دعماً لأجندته الديمقراطية الطموحة. وقد لا يكون انتصار الرئيس بايدن تفويضاً شعبياً لسحب البلاد إلى اليسار. وتوقّع الخبير الاستراتيجي الجمهوري، مات ماكوفياك، دعماً جمهورياً مبكراً لخطط بايدن المتعلقة بمواجهة جائحة «كورونا» وتحفيز الاقتصاد، لكنه قال إن هذا الدعم قد يتبخر سريعاً إذا «أصدرت الإدارة الجديدة مجموعة من الأوامر التنفيذية اليسارية في اليوم الأول».
وقد شغل بايدن مقعداً في الصف الأول كنائب للرئيس في عام 2009 عندما تولى باراك أوباما الرئاسة، حيث ملأت الحشود متنزه «ناشيونال مول» ووعدهم بتجاوز الاستقطابات الحزبية. واستخدمت إدارته أغلبية أكبر في الكونغرس للإشراف على نمو اقتصادي بطيء بعد الأزمة المالية لعام 2008، وأقرت قانون الصحة الذي يسعى بايدن الآن إلى التوسع فيه. لكن أوباما فشل في تمرير تشريع رئيسي بشأن تغير المناخ والهجرة، وفشل أيضاً في إغلاق معسكر الاعتقال الأميركي في خليج غوانتانامو بكوبا الذي لا يزال مفتوحاً حتى اليوم.
إن التقصير في الوفاء بالوعود في ذلك الوقت لن يجعل بايدن يؤنب نفسه اليوم، فهو يقر بأن القيام حتى بجزء صغير مما يريد سيتسبب في عجز ضخم، لكنه يجادل بأن الولايات المتحدة لديها «واجب اقتصادي» و«التزام أخلاقي» للقيام بذلك.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».