أعلن قائد عمليات الأنبار اللواء الركن قاسم المحمدي أمس فرض حظر التجوال في عموم مناطق مدينة الرمادي، مركز محافظة الأنبار، إثر البدء بعملية لتطهير بعض مناطقها من مسلحي تنظيم داعش.
وقال المحمدي لـ«الشرق الأوسط» إن إعلان فرض الحظر الشامل للتجوال بدأ من صباح أمس وحتى إشعار آخر نتيجة البدء بعملية عسكرية كبرى لتطهير أجزاء من مناطق الحوز وشارع 20 وحي التأميم وجزيرة البوفهد وجزيرة البوريشة وجزيرة البوعلي الجاسم من سيطرة مسلحي التنظيم المتطرف. وأكد أن قيادة العمليات في محافظة الأنبار أعدت خطة محكمة للقضاء على ما تبقى من الجيوب في هذه العملية العسكرية التي تشارك فيها صنوف عسكرية مختلفة وبإسناد مباشر من مقاتلي العشائر.
من جانب آخر، أعلن عضو مجلس محافظة الأنبار أركان خلف الطرموز عن تحرير منطقة البوغانم، شرق مدينة الرمادي، مبينا أن القوات الأمنية تمكنت من قتل وإصابة العشرات من عناصر مسلحي تنظيم داعش. وأضاف الطرموز في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن تحرير منطقة البوغانم، 15 كلم شرق مدينة الرمادي، تم خلال عملية عسكرية شاركت فيها قوات من الجيش والشرطة ومقاتلو العشائر وطيران الجيش وطيران التحالف الدولي. وأشار الطرموز إلى أن القوات الأمنية العراقية ساعية لتحرير كافة مناطق مدينة الرمادي عبر حملة عسكرية كبرى ستشهد طرد مسلحي «داعش» من كل مدن محافظة الأنبار.
على صعيد متصل، كشف نواب عن محافظة الأنبار لـ«الشرق الأوسط» أن وفد المحافظة الذي يزور واشنطن بحث مع مسؤولين أميركيين وفي مقدمتهم جو بايدن نائب الرئيس الأميركي، ضرورة تسليح 4 آلاف متطوع محلي. وقال النواب أن الوفد الأنباري أبلغ الإدارة الأميركية حاجته لـ«تسليح فوق المتوسط» نظرا لشراسة المواجهة مع تنظيم داعش. ولفت النواب إلى أن وفد المحافظة بحث أيضا إنشاء صندوق لإعادة إعمار المدن المتضررة بالعمليات العسكرية، وإنه دعا الجانب الأميركي إلى المساهمة بدعم الصندوق.
وقال محمد الكربولي، النائب عن اتحاد القوى الوطنية، إن «الوفد الأنباري الذي يزور واشنطن حاليا يجري مفاوضات مع الإدارة الأميركية لتسليح أبناء العشائر الذين يقاتلون المجاميع الإرهابية»، موضحا أن «الوفد طالب المسؤولين الأميركيين بتسليح القوات الأمنية والمتطوعين الجدد في محافظة الأنبار، الذين بلغ تعدادهم 4000 شخص، بأحدث الأسلحة».
ويتألف الوفد من 10 شخصيات رسمية وعشائرية، أبرزهم محافظ الأنبار صهيب الراوي، ورئيس المجلس صباح كرحوت بالإضافة إلى رئيس مؤتمر صحوة العراق أحمد أبو ريشة، ورئيس اللجنة الأمنية في مجلس المحافظة أحمد حميد العلواني، فضلا عن قائمقامي حديثة والفلوجة.
وحسب الكربولي فإن «الشخصيات الموجودة في الولايات المتحدة ركزت على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة الذي لاقى ترحيبا من قبل نائب الرئيس الأميركي»، وذكر بأن «الإدارة الأميركية تصر على بناء دولة مؤسسات». ولفت النائب إلى أن «المطالبة بحصر السلاح بيد الدولة تهدف للإسراع بإنشاء الحرس الوطني الذي يعد أحد بنود الورقة الوطنية التي تشكلت بموجبها الحكومة الحالية».
وأوضح الكربولي أن «الوفد الأنباري عرض أمام كبار المسؤولين الأميركيين قائمة بالأسلحة التي تحتاجها القوات الأمنية في محافظة الأنبار»، لافتا إلى أن «عملية التجهيز بالأسلحة والذخيرة ستكون مشابهة للطريقة التي تتبعها الولايات المتحدة في تجهيزها للحكومة المركزية». وأشار إلى أن «الوفد طالب بتزويد مقاتلي المحافظة ببنادق نوع (إم 4)، وقناصات، وقاذفات، ورشاشات، ومدافع، وهاونات عيار 120 و81 ملم، وكذلك أجهزة كشف المتفجرات، وأيضا مناظير للرؤية الليلية ودروع واقية وعجلات مصفحة من نوع همر، وناقلات جنود مدرعة نوع ودبابات أبرامز».
من جهته، قال عضو مجلس المحافظة عذال الفهداوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «العملية العسكرية التي تجري بمشاركة القوات المسلحة والشرطة والحشد الشعبي تستهدف بالدرجة الأولى تطهير منطقة السجارية شرق الرمادي التي تعد واحدة من المناطق الاستراتيجية المهمة التي يتوقف الكثير على عملية تحريرها». وأضاف الفهداوي أنه «في حال استمرت عملية التقدم بالوتيرة الجارية حتى الآن فإن من المتوقع تحرير كامل المنطقة خلال 48 ساعة»، مؤكدا أن «تطهير هذه المنطقة سيهيئ الظروف للبدء بتطهير المناطق الأخرى في محيط مدينة الرمادي من تنظيم داعش».
وبشأن ما إذا كانت هناك مشاركة من متطوعي الحشد الشعبي من المحافظات الوسطى والجنوبية، قال الفهداوي «نعم هناك مشاركة من الحشد الشعبي وهناك انسجام بين الجميع من أجل مقاتلة تنظيم داعش».
وردا على سؤال بشأن ما إذا كان وفد الأنبار الذي يزور الولايات المتحدة الأميركية قد حصل على ضمانات بشأن تسليح العشائر، قال الفهداوي إن «ما وصلنا من معلومات حتى الآن يفيد بأن هناك وعودا فقط على صعيد عمليات التسليح مع تأكيد الإدارة الأميركية أن أي عملية تسليح لا بد أن تتم عن طريق وزارة الدفاع العراقية».
بدوره، قلل الخبير الأمني المتخصص بشؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي من أهمية ما يجري في محافظة الأنبار بالقياس إلى ما تحقق من تقدم فعلي للقوات العراقية في محافظتي ديالى وصلاح الدين. وقال الهاشمي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «تنظيم داعش، وبعكس محافظتي ديالى وصلاح الدين، لا يزال يتقدم في عموم مناطق الرمادي وإن المناطق التي يعلن عن تحريرها ومنها السجارية التي يجري العمل الآن على تطهيرها سبق أن تحررت، لكن تنظيم داعش تمكن في مرحلة لاحقة من السيطرة عليها».
وأضاف الهاشمي أن «التقدم الحقيقي للقوات العراقية هي في كل من محافظتي ديالى وصلاح الدين الأمر الذي جعل (داعش) يعد العدة لمواجهة كبرى مع القطعات العراقية في هذه المناطق خلال فترة ربما تكون قريبة في حين لأنه لا يهتم كثيرا ما يجري في الرمادي لأن معظم المناطق لا تزال تحت سيطرته». وأكد الهاشمي أن «تنظيم داعش بدأ الآن بجمع قوات النخبة التي تضم المتطوعين العرب والأجانب وأنه بدأ يعد العد للهجوم من 4 بؤر اثنتان في سوريا واثنتان في العراق»، موضحا أن التنظيم المتطرف «يستعد لهجوم كبير ربما في منتصف شهر فبراير (شباط) المقبل من محورين مرشحين أكثر من سواهما وهما كركوك وشمال بغداد».
القوات العراقية تتقدم في الأنبار.. وتقهقر واضح لمسلحي «داعش»
مسلحو العشائر والحشد الشعبي يشاركون في عملية كبرى لتطهير بعض مناطقها
جنود ومقاتلون من أبناء العشائر العراقية مبتهجون بعد تحرير مناطق في الرمادي («الشرق الأوسط»)
القوات العراقية تتقدم في الأنبار.. وتقهقر واضح لمسلحي «داعش»
جنود ومقاتلون من أبناء العشائر العراقية مبتهجون بعد تحرير مناطق في الرمادي («الشرق الأوسط»)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




