سلمان بن عبد العزيز.. ناقل الحضارة السعودية للعالم

خلال عقدي الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي

سلمان بن عبد العزيز.. ناقل الحضارة السعودية للعالم
TT

سلمان بن عبد العزيز.. ناقل الحضارة السعودية للعالم

سلمان بن عبد العزيز.. ناقل الحضارة السعودية للعالم

من الخطوات التي قام بها خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، عندما كان أميرا خلال عقدَي الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي؛ جولته في العالمين العربي والدولي حاملا تاريخ المملكة الحديث في عواصم تلك الدول ومنجزات الوطن السعودي، شارحا لشعوب وقيادات تلك الدول حضارة المملكة في الماضي والحاضر، وفي معرض متنقل أطلق عليه معرض المملكة بين الأمس واليوم، وكان المعرض صورة ناطقة عن التاريخ السعودي الذي عُرف بالصحراء، وكيف تطورت المملكة وقامت على أرضها المشاريع الإنمائية والصناعات الثقيلة لتأمين حاجات الوطن السعودي، وكيف كانت أرض الجزيرة رمالا وانتقلت إلى مشاريع عملاقة في سنوات قليلة تخدم متطلبات الشعب السعودي، ثم أصبحت المملكة دولة مصدّرة للعالم الخارجي بمنجزاتها الكبيرة لخدمة شعوب الدول الأخرى.
خاطب الملك سلمان بن عبد العزيز، الأمير آنذاك، ملوك ورؤساء العالم وتحدث معهم عن أهمية السعودية وموقعها بين دول العالم، وهنا أدرك العالم وأدركت شعوبه أهمية المملكة ومكانتها الحضارية، حيث تحدث خلال جولاته في دول العالم مع كبار المسؤولين في تلك الدول وأيضا مع شعوبها عن التاريخ السعودي؛ لذلك قدم بأسلوبه المميز حقيقة تاريخ المملكة في الماضي والحاضر محققا لتلك الشعوب رغبتها في مشاهدة المملكة وكيف تطورت وأصبحت معجزة فوق الرمال.
وقد تمكنت المعارض من إيضاح الصورة الحقيقية للمواطن السعودي وإبراز المستوى النهضوي الذي تعيشه المملكة، حيث استطاعت تلك المعارض تعزيز الروابط الثقافية والاجتماعية وتطويرها بين شعب المملكة وشعوب العالم أجمع.
وكان الملك سلمان بن عبد العزيز، عندما كان أميرا، أكد أن الهدف من إقامة تلك المعارض والمشاركة فيها إبراز المكتسبات الحضارية للمملكة، وقد تحقق هذا الهدف قياسا باستطلاعات الرأي التي كانت تنفذها وسائل إعلام الدول المستضيفة للمعرض إلى جانب الاهتمام الإعلامي الكبير الممنوح في المساحات الإعلامية المقروءة والمسموعة والمرئية لفعاليات المعارض طوال فترة إقامتها
وفي عام 1985 كانت انطلاقة معرض الرياض بين الأمس واليوم في محطته الأولى في جمهورية ألمانيا الاتحادية وفي مدنها الـ3 شتوتغارت وكولون وهامبورغ، وبعدها بعامين أصبح المعرض - الذي أشرف عليه إشرافا كاملا الملك سلمان بن عبد العزيز (حين كان أميرا لمنطقة الرياض) ذا بُعد دولي أكثر، حيث طاف بالسعودية دول العالم وغيّر مفهوم النظرية عن المملكة أنها صحراء وخيمة وجمل إلى دولة حضارية تشهد نهضة شاملة، واطلعت الشعوب الأوروبية والأميركية على نهضة المملكة من جميع الوجوه العمرانية والتعليمية والصحية والاقتصادية والاجتماعية.
30 عاما مضت على أول معرض افتُتح برعاية «سلمان التنوير والمعرفة» الذي تمكن من خلاله من نقل الصورة الحقيقية للمملكة في شتّى أنحاء العالم المترامي الأطراف.
كان العالم في تلك الفترة يجهل ما هي المملكة وكان يملك تصورا بدائيا عنها، وقد تمكنت هذه المعارض من تغيير الصورة من صورة السعودي البدوي والجَمَل وبئر البترول؛ إلى السعودي طالب العلم والمعرفة ورائد الفضاء، وقد ساهمت تلك المعارض في ترسيخ الصورة الحقيقية بوقوف الطلبة المبتعثين في تلك البلدان كنموذج حقيقي على ذلك.
المعارض كانت تشمل عدة أقسام تتحدث عن تاريخ المملكة وإنجازاتها ومراحل تحولها والخدمات التي تقدمها المملكة للإسلام والمسلمين ومناطق التجارة والصناعة والتعليم والصحة.
ولعل من أبرز المحطات للمعرض هي:

* معرض المملكة بين الأمس واليوم في ألمانيا
افتتح في مدينة كولون الألمانية التي تبعد عن بون العاصمة بنحو 40 كيلومتـرا، واستقبل حينها الجاليات الإسلامية والألمان والسياح، وقد كان كل ما رأوه مذهلا لهم كما دفع المعرض الإعلام الألماني إلى الاهتمام به، حيث كان أحد العناوين الرئيسة بالصحف: 20 سنة من الصحراء إلى الفضاء الخارجي.
وذكر المسؤولون الألمان أن المعرض والنجاح الذي حققه تفوق على معرض توت عنخ آمون، وذلك منذ مرور الساعات الـ3 الأولى للافتتاح فقط، حيث لم يزر معرض توت عنخ أمون سوى 17 ألف زائر.
بعد ذلك انتقل المعرض إلى مدينة شتوتغارت، ثم أقيم المعرض في مدينة هامبورغ، وكانت تلك المدينة قد شهدت آخر محطات المعرض في ألمانيا وقد حقق نجاحا باهرا ومذهلا.
وأقيمت على هامشه 3 محاضرات وندوات ثقافية شارك فيها عددٌ من المسؤولين وأساتذة الجامعات.

* معرض المملكة بين الأمس واليوم في لندن
شهدت قاعة أولمبيا افتتاح المعرض، وكان يهدف إلى أن يكون رسالة محبة وسلام وإخاء وتعارف من المملكة إلى الشعب الإنجليزي والجاليات العربية والمسلمة المقيمة هناك.
وقد حاز على تغطية إعلامية ممتازة، حيث قالت صحيفة الغارديان حينها: إن المعرض كان مفاجأة حيث حطّم كل الأرقام القياسية في عدد الزوار، فيما ذكرت صحيفة ديلي تليغراف أن الحملة الإعلامية أدخلت المعرض كل البيوت، بينما قالت صحيفة العرب الصادرة من لندن: إن الرياض هي سفيرة المدن العربية.. هي عروس الصحراء الساحرة.
وحول انطباعات الزوار فقد ذكر مواطن هولندي: عظيم ومدهش ما شاهدته لقد فتح المعرض عيوننا المغلقة، فكم كنت أتمنى أن يكون عدد الزوار أقل لأشاهد الكثير، فيما قال مهندس بريطاني: كنت أتوقع الرياض بحجم ملعب ويمبلي بلندن، بينما ذكر شاب إنجليزي أنه كان يتوقع أن المملكة مجرد صحراء، مضيفا أن المعرض حقق معجزة لم تكن سابقا، فلم يسبق لمدينة أن زارتهم ولكن هم من كانوا يزورونها، وبهذا المعرض تحقق العكس.

* جناح المملكة في فرنسا
أقيم المعرض على مساحة تبلغ 12 ألف متر مربع، وقد توزعت هذه المساحة ما بين أجزاء اختصت ببعض الصور المتنوعة في الحياة الصحراوية وشملت البيوت العربية والجمال والصقور، كما وجدت أجزاء تضمنت آثار المملكة القديمة مثل مدائن صالح، بالإضافة إلى السوق الشعبي الذي تضمن الصناعات الحرفية.
كما تضمن المعرض عددا من الأجنحة منها جناح منطقة صحراوية والرياض القديمة، وجناح خاص بمقتنيات الملك عبد العزيز - طيب الله ثراه - وأيضا ضم جناح المنطقة الإسلامية ووضع فيه مجسما للمسجد الحرام بمكة المكرمة إلى جانب ذلك ضم المعرض صورا عن رحلة الأمير سلطان بن سلمان إلى الفضاء، كأول رائد فضاء عربي مسلم مع عرض ملبوسات رائد الفضاء الأمير سلطان والمصحف الشريف الذي اصطحبه معه خلال رحلته.
وقد حظي المعرض بتغطية إعلامية واسعة، حيث خصصت اللجنة الإعلامية للمعرض 860 ثانية في برامج التلفزيون والإذاعة الفرنسية للتعريف بالمعرض، كما بلغ ما خصّص له 500 ثانية للقناة الأولى و215 ثانية بواقع 20 ثانية لمدة 4 مرات و15 ثانية 9 مرات، والقناة الثالثة بلغ إجمالي ما خصص لها من وقت 115 ثانية تبثّ مرتين لمدة عشرين ثانية و5 مرات لمدة 15 ثانية، كما تخصص 170 ثانية للقناة الثالثة لتبث 4 مرات مدة عشرين ثانية وست مرات لمدة 15 ثانية.
أما بالنسبة للإذاعة فقد بلغ إجمالي عدد الثواني المخصصة للمعرض 360 ثانية حيث تم تخصيص 15 ثانية للإذاعة الأوروبية لاثنتي عشرة مرة وإذاعة تليها لوكسمبورغ لمدة 15 ثانية لاثنتي عشرة مرة.
كما تم تخصص 60 ألفا و180 ثانية لـ24 دار عرض سينمائية في شارعي الشانزلزيه والأوبرا بواقع 2520 ثانية لكل واحد منها ولمدة أسبوعين بواقع 4 مرات في اليوم لمدة 45 ثانية.
أما الصحف والمجلات فقد بلغ عدد الصفحات المخصصة للمعرض 47 صفحة و3 أرباع الصفحة منها 36 صفحة لـ9 مجلات و3 - 4 منها 11 صفحة لـ9 صحف تنشر على مدد مختلفة وبمقاسات مختلفة أيضا قبيل وبعد افتتاح المعرض.
ومن خلال التغطية الإعلامية للمعرض، ذكر أحد الزوار أنه يستطيع أن يلقي محاضرة عن الرياض بعد زيارته للمعرض لما وجده من تفاصيل دقيقة للحياة في السعودية وعن بيئة المملكة وطبيعتها.
وقد شهد معرض المملكة في باريس حضورا مميـزا، حيث أقبل عليه أكثر من 700 ألف متفرج، وقد شهد الإقبال طوابير طويلة طيلة أيام المعرض تحت الأحوال الجوية التي تميزت بالبرد والأمطار، حيث وصلت الطوابير إلى أكثر من 300 متر.

* جناح المملكة في القاهرة
هذه المرة هي الأولى من نوعها التي يقام فيها المعرض في موقع عربي، وقد شهد زيارة أكثر من 4 ملايين زائر.
استمر هذا الجناح 24 يوما بمدينة نصر بحي المعارض، وقد اطّلع الزوار على جناح المملكة والخدمات المقدمة من حكومة خادم الحرمين الشريفين لزوارها خصوصا فيما يتعلق بالزوار للحج أو العمرة. وعلى صعيد التغطية الإعلامية فقد ذكر عدد من الإعلاميين أن المعرض ترك أصداء طيبة وساهم في تنوير المصريين على أمور كثيرة كانت تخفى عليهم، وذكرت صحيفة الأهرام أن التجربة السعودية فريدة وأثبتت أن الإنسان العربي مؤمن قادر على تخطي الصعاب.

* معرض المملكة في الجزائر
افتتح بمقر الثقافة بمدينة الجزائر وزاره عدد كبير من المسؤولين الجزائريين والمواطنين، وكان بمثابة الرابط القوي مع دينهم الإسلامي وأعادهم أكثر إلى قوة الإيمان.
وقد بلغ عدد زواره أكثر من مليون وسبعمائة ألف زائر، وقد ذكر وزير الشؤون الدينية الجزائري آنذاك السيد بوعلام باني أن المعرض هو أكبر دعوة لقضيتنا الإسلامية وهو أكبر خدمة تقدمها المملكة للإسلام.
وكان المعرض يحتوي على أجنحة تصور الجانب التنموي الذي تعيشه المملكة في المجالات العمرانية والاقتصادية والعلمية والاجتماعية.

* معرض المملكة في تونس
افتتح هذا المعرض برعاية الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي وبحضور الأمير (وقتها) سلمان بن عبد العزيز، واستمر 20 يوما وزاره نحو 870 ألف زائر وتم افتتاحه في قصر المؤتمرات في تونس.

* معرض المملكة في المغرب
أقيم المعرض في الدار البيضاء وشهد إقبالا أكثر من 3 ملايين وثلاثمائة ألف زائر وشهد توزيع 100 ألف نسخة من المصحف الشريف و100 ألف عبوة من ماء زمزم و100 ألف كتاب إسلامي و50 ألف كتاب إعلامي و360 ألف صورة من الحرمين الشريفين والكعبة المشرفة.

* معرض المملكة في كندا
في عام 1991 افتتح الملك سلمان بن عبد العزيز (حينما كان أميرا) معرض المملكة بين الأمس واليوم أثناء زيارته لمونتريال في كندا.

* جناح المملكة في الولايات المتحدة
استمر هذا الجناح لمدة عام تقريبا وتنقل خلالها بين أهم المدن مما أسهم في نشر الروابط الثقافية والعلمية بين الشعبين السعودي والأميركي.
فقد شهد المعرض خلال تجواله في مدن أميركا إقبالا كبيرا، ففي واشنطن زار المعرض ما يقارب 70 في المائة من سكانها، إلى جانب الاهتمام الذي وجده المعرض من المسؤولين الأميركيين والدبلوماسيين الموجودين في أميركا، بالإضافة إلى توافد الجاليات العربية والإسلامية والأجنبية.
وعن انطباعات الشعب الأميركي عن المعرض وإمكاناته فقد انبهر أحد الزوار منه قائلا يوضح لي المعرض أنكم استطعتم تسخير مواردكم لتطوير وتنمية الشعب وتحقيق إنجازات لا مثيل لها، ما ذكرته زائرة بأنها من خلال أجنحة المعرض عرفت الكثير عن الدين الإسلامي فيما أعلنت زائرة أخرى رغبتها في اعتناق الإسلام أمام الركن الإسلامي في المعرض.
وقد شهد المعرض خلال جولاته ما بين أتلاتنا وبوسطن ونيويورك ولوس أنجليس ودالاس وواشنطن وغيرها إقبالا لفت الأنظار، فقد شهد زيارة أكثر من 3 ملايين زائر على مدار الفترة التي أقامها وقد حقق أهدافا عدة ومنها تصحيح الصورة التي كانت تنشر عن المملكة العربية السعودية، كما حصل على إشادة دولية من شخصيات عالمية لما بذل خلال هذا المعرض.

* جناح المملكة في إسبانيا
أقيم المعرض عام 1992 عكس جناح المملكة في معرض أشبيلية منجزات المملكة الحضارية ما بين التاريخ والثقافة والصناعة، وقد ذكرت الصحف الإسبانية خلال عرضها في المعرض المقام في ذلك الوقت معرض اكسبو 92 الإبهار الذي ينتظره الزائر للجناح السعودي والمتعة التي تنتظره، مشيرة في الوقت ذاته إلى السرعة التي تم إنجاز الجناح خلالها، وإتقانه، حيث ذكرت أن الجناح أنجز بنسبة 100 في المائة من حيث السلامة والإنجاز.
وحازت المملكة في ذلك المعرض أكبر مساحة تحتلها دولة عربية تشارك في معرض اكسبو 92 حيث احتل الجناح السعودي على 3000م2. وقد صمم الجناح على هيئة منزل تراثي قديم.
وعن الضوء الإعلامي الدولي الذي سلط في تلك الفترة فقد ذكرت «إف إس دي» الفرنسية في صفحات خاصة أفردتها للجناح السعودي جمالية البناء الذي صمم فيها الجناح وطريقة وأسلوب إعداد الجناح وما يحتويه، حيث ركزت المجلة من ضمن الإنجازات المعروضة على ما أنجز للحجيج والمعتمرين.
وشهد الجناح السعودي في معرض إكسبو 92 تزايدا مستمرا في عدد الزوار وتسجيل إعجاب متزايد بمحتوياته حيث بلغ زوار الجناح لليوم الثاني لافتتاحه أكثر من 21 ألف زائر.



معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
TT

معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)

في واحد من أكبر التجمعات الدفاعية العالمية، تستعرض شركات الصناعات الدفاعية والعسكرية أحدث ما توصلت إليه من تقنيات ومنظومات متقدمة، وذلك في معرض الدفاع العالمي 2026، الذي ينطلق غداً في العاصمة السعودية الرياض، وسط مساعٍ سعودية متسارعة لرفع نسبة توطين الصناعات العسكرية، وبناء سلاسل إمداد محلية متكاملة.

وتُعقد النسخة الثالثة من المعرض تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وبتنظيم الهيئة العامة للصناعات العسكرية، وذلك خلال الفترة من 8 إلى 12 فبراير (شباط) 2026، في الرياض، بمشاركة وفود رسمية وجهات حكومية وشركات دولية متخصصة في قطاعَي الدفاع والأمن، التي يُنتظر أن تشهد تعزيز شراكات نوعية مع كبرى الشركات العالمية، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي أسهمت خلال الأعوام الماضية في تأسيس قطاع دفاعي وطني متكامل بمختلف جوانبه الصناعية والتقنية والتشغيلية.

وقال محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية، رئيس اللجنة الإشرافية للمعرض، المهندس أحمد العوهلي، إن النسخة الثالثة من المعرض تعكس التزام المملكة بالابتكار والتوطين، وتطوير منظومة دفاعية متكاملة، عبر منصات تجمع الجهات الحكومية مع الشركاء الدوليين، لافتاً إلى أن المعرض يقدم برنامجاً موسعاً يشمل عروضاً جوية وبرية حية، وعروضاً ثابتة، إلى جانب مناطق مستحدثة، بما يعزز فرص الشراكة والتكامل بين الجهات الحكومية وكبرى الشركات الوطنية والعالمية العاملة في قطاع الصناعات الدفاعية.

وبيّن أن المعرض يُسهم في دعم الجهود الرامية إلى توطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري، وفق مستهدفات «رؤية 2030»، بالإضافة إلى رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للمملكة في المجال الدفاعي.

جانب من نسخة سابقة لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لمعرض الدفاع العالمي، آندرو بيرسي، أن النسخة الثالثة ستشهد برنامجاً متكاملاً يبدأ ببرنامج الوفود الرسمية الذي يربط كبار المسؤولين بالمستثمرين وقادة الصناعة من مختلف دول العالم، بما يدعم مسار التعاون الصناعي والتقني الدولي، ويعزّز موقع المملكة ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.

وأشار بيرسي إلى أن «مختبر صناعة الدفاع» سيستعرض التقنيات الناشئة والأبحاث التطبيقية، فيما تبرز «منطقة الأنظمة البحرية» الأولويات المتنامية في المجال البحري، إلى جانب «منطقة سلاسل الإمداد السعودية» التي توفّر قنوات ربط مباشرة بين المُصنّعين المحليين والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والشركات العالمية، وصولاً إلى برنامج «لقاء الجهات الحكومية السعودية» الذي يتيح مناقشة القدرات ومتطلبات التشغيل وفرص الاستثمار الصناعي.

وأضاف أن المعرض يشكّل منصة دولية تجمع قادة القطاع والمبتكرين والمستثمرين، على مدى خمسة أيام من اللقاءات المهنية، وتبادل الخبرات، واستعراض أحدث القدرات الدفاعية.

ولفت إلى أن المعرض يضم مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر، مزوّداً بأربعة ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة، ستشهد حضور أحدث الطائرات العسكرية، ما يعزّز مكانة المعرض بوصفه إحدى الفعاليات الدفاعية القليلة عالمياً القادرة على استضافة عروض جوية وبرية وبحرية متكاملة على مستوى دولي.

ومن المنتظر أن يشهد معرض الدفاع العالمي 2026 مشاركات تفوق ما تحقق في النسخ السابقة، في مؤشر على النمو المتواصل في أعداد العارضين والوفود الدولية، وعلى تصاعد الاهتمام العالمي بالسوق السعودية، بوصفها إحدى أبرز منصات الصناعات الدفاعية الناشئة في العالم.

من جهة أخرى، سيشارك فريق الاستعراض الجوي التابع للقوات الجوية الكورية الجنوبية، والمعروف باسم «النسور السوداء»، في المعرض، وذلك لعرض خبراتهم في مجال الصناعات الدفاعية الكورية. وستكون هذه المشاركة الأولى للفريق في معرض دفاعي في الشرق الأوسط.

ووفقاً للقوات الجوية الكورية الجنوبية، سيتم إرسال تسع طائرات مقاتلة من طراز «T-50B» تابعة لفريق «النسور السوداء» (بما في ذلك طائرة احتياطية)، وأربع طائرات نقل من طراز «C-130» لنقل الأفراد والبضائع، بالإضافة إلى نحو 120 جندياً إلى المعرض.

Your Premium trial has ended


حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
TT

حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)

بعد نحو 3 أسابيع من المشاورات المكثفة، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، القرار الجمهوري رقم «3» لسنة 2026، القاضي بتشكيل حكومة جديدة برئاسة شائع الزنداني، في خطوة لإعادة ترتيب المؤسسة التنفيذية في اليمن، وفتح نافذة أمل أمام الشارع اليمني المثقل بالأزمات الاقتصادية والخدمية والأمنية.

ويأتي هذا التشكيل الحكومي في ظل تحديات متشابكة ومعقدة، خصوصاً مع استمرار خطاب الانقسام الجغرافي والسياسي، وتراجع الموارد السيادية، وتآكل ثقة المواطنين بالمؤسسات، ما يجعل من حكومة الزنداني «حكومة فرصة أخيرة» لاختبار قدرة الشرعية اليمنية على الانتقال من إدارة الأزمة إلى الشروع الفعلي في التعافي.

وتضم الحكومة الجديدة 35 وزيراً، 20 منهم ينتمون إلى المحافظات الجنوبية، و15 إلى المحافظات الشمالية، وهو عدد يعكس حجم التعقيد السياسي ومحاولات استيعاب مختلف القوى، لكنه يُشير إلى استمرار معضلة تضخم الجهاز التنفيذي.

ورغم الجدل الذي أثاره بعض الناشطين السياسيين بشأن أسماء عدد من الوزراء المختارين، فإن قراءة تركيبة الحكومة تكشف عن حرص واضح على تحقيق قدر من التوازن الحزبي والجغرافي والسياسي، وذلك عقب مشاورات مطوَّلة جرت في العاصمة السعودية الرياض، هدفت إلى تخفيف حدة الاحتقان بين المكونات المنضوية تحت مظلة الشرعية.

الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني أمام تحديات أمنية واقتصادية وسياسية (سبأ)

ويبرز في هذا السياق، احتفاظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، في خطوة تعكس توجهاً لتركيز القرار الدبلوماسي والسياسي الخارجي بيد رئاسة الحكومة، بما يضمن انسجام الرسائل السياسية الموجهة للمجتمع الدولي، ويُعزز من قدرة الحكومة على حشد الدعم الخارجي.

وفيما حازت حضرموت 6 وزراء في التشكيل الحكومي الجديد، بوصفها كبرى المحافظات اليمنية من حيث المساحة، حافظ 8 وزراء على مناصبهم في التشكيلة الجديدة، وهم: معمر الإرياني وزير الإعلام، بعد فصل وزارة الثقافة والسياحة عنه في التشكيل السابق، ونايف البكري وزير الشباب والرياضة، وسالم السقطري وزير الزراعة، وإبراهيم حيدان وزير الداخلية، وتوفيق الشرجبي وزير المياه والبيئة، ومحمد الأشول وزير الصناعة والتجارة، وقاسم بحيبح وزير الصحة، وبدر العارضة وزير العدل.

وجاء التشكيل الحكومي اليمني بعد إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي حلّ نفسه في يناير (كانون الثاني) 2026، وهي خطوة مهّدت لصيغة أكثر مرونة في توزيع الحقائب، وقلّصت من حدة الاستقطاب، دون أن يعني ذلك بالضرورة نهاية التباينات العميقة داخل معسكر الشرعية، على الرغم من اختيار عدد من الوزراء، ضمن التشكيل الوزاري من المحسوبين على المجلس الانتقالي المنحل.

الحضور النسائي

ومن أبرز ملامح حكومة الزنداني عودة الحضور النسائي إلى مجلس الوزراء اليمني عبر تعيين 3 وزيرات، في سابقة لافتة بعد سنوات من الغياب شبه الكامل للمرأة عن السلطة التنفيذية. فقد جرى تعيين الدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي، والقاضية إشراق المقطري وزيرة للشؤون القانونية، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة دولة لشؤون المرأة.

ولا يقتصر هذا الحضور على بُعده الرمزي، بل يحمل رسائل سياسية متعددة، داخلياً وخارجياً؛ حيث يعكس محاولة لإعادة الاعتبار لدور المرأة اليمنية في صناعة القرار، ويبعث بإشارات إيجابية إلى المانحين والمؤسسات الدولية، التي لطالما ربطت دعمها بتعزيز الشمولية والحوكمة الرشيدة.

الوزيرة اليمنية أفراح الزوبة خلال ظهور سابق مع مسؤولين أمميين (سبأ)

وتكتسب حقيبة التخطيط والتعاون الدولي أهمية مضاعفة في هذه المرحلة، كونها بوابة الحكومة نحو المانحين، في وقت تراجعت فيه المساعدات الخارجية بأكثر من 65 في المائة، وفق تقديرات رسمية، ما يجعل من هذه الوزارة محوراً رئيسياً في أي مسار تعافٍ اقتصادي محتمل.

كما تقلّدت القاضية إشراق المقطري منصب وزيرة الشؤون القانونية، وهي تمتلك مسيرة حافلة؛ فهي قاضية وعضو سابق في اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان؛ حيث عرفت بجرأتها في توثيق ملفات الحرب، ولها باعٌ طويل في العمل المدني والحقوقي، ما يجعلها صوتاً موثوقاً لدى المنظمات الدولية؛ حيث تُركز سيرتها المهنية على تعزيز سيادة القانون، وحماية حقوق الفئات المستضعفة، وإصلاح المنظومة العدلية.

في السياق نفسه، تعد وزيرة شؤون المرأة عهد جعسوس وجهاً نسائياً بارزاً، وهي معروفة بنشاطها المكثف في منظمات المجتمع المدني؛ حيث تركزت جهودها على قضايا النوع الاجتماعي وحماية حقوق النساء والأطفال.

تحديات كبيرة

وترث حكومة الزنداني وضعاً اقتصادياً بالغ الصعوبة، يتمثل في تدهور قيمة العملة الوطنية (الريال اليمني)، واضطراب انتظام صرف الرواتب، وتوقف صادرات النفط التي تُمثل الشريان الرئيسي للإيرادات العامة، نتيجة الهجمات الحوثية على مواني التصدير.

ويُمثل تحسين الوضع المعيشي للمواطنين التحدي الأكثر إلحاحاً، في ظل ارتفاع معدلات الفقر، وتآكل القدرة الشرائية، وتنامي حالة السخط الشعبي، خصوصاً في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، التي تعاني أزمات مزمنة في الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية.

اليمن يحصل على دعم سعودي واسع لا سيما في مجال الطاقة والخدمات (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

وفي هذا السياق، تضع الحكومة الجديدة ضمن أولوياتها حوكمة المنح الخارجية، وعلى رأسها المنحة السعودية للوقود، وضبط ملف «الطاقة المشتراة»، الذي يُعد من أكثر الملفات إثارة للجدل والاتهامات بالفساد.

ويُنظر إلى وزارة الكهرباء والطاقة بوصفها إحدى الوزارات الحيوية، التي سيقاس على أدائها مدى جدية الحكومة في مكافحة الهدر والفساد.

وعلى الصعيد السيادي، لا تزال الحكومة تعمل في ظل واقع منقوص، مع استمرار سيطرة الجماعة الحوثية على العاصمة صنعاء، ومفاصل إدارية وتقنية حساسة، بما في ذلك بنية الاتصالات، وتهديها للأجواء ومنشآت تصدير النفط، كما يبرز التحدي عن مدى قدرة هذه الحكومة على العمل من الداخل وتجاوز التصعيد الذي لا يزال يقوده بعض أتباع المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، سواء في عدن أو غيرها من المحافظات المحررة.

ويؤكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزامه بدعم الحكومة في تنفيذ برنامج إصلاحات شامل، يهدف إلى تعزيز العمل من الداخل، وتفعيل مؤسسات الدولة في عدن، ورفع مستوى التنسيق بين السلطات المركزية والمحلية، بما يُعزز ثقة المجتمع الدولي.

وفي الاجتماع الذي عقده مجلس القيادة الرئاسي، بحضور رئيس الوزراء، أشاد المجلس بالتحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية، واستقرار سعر الصرف، وصرف الرواتب، عادّاً ذلك مؤشراً أولياً على إمكانية تحقيق اختراقات ملموسة، إذا ما توفرت الإرادة السياسية والدعم اللازم.

وعود ورهانات

في أول تصريح له عقب تشكيل الحكومة، أكد رئيس الوزراء، شائع الزنداني، التزام حكومته بالعمل بروح الفريق الواحد، والتركيز على تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، ومكافحة الفساد، وتطوير الأداء المؤسسي، مع تعزيز الشراكات مع الأشقاء والأصدقاء.

كما شدد على أهمية القرب من المواطنين، وتحسس معاناتهم، وهو خطاب يعكس إدراكاً لحساسية المرحلة، لكنه يضع الحكومة أمام اختبار صعب، يتمثل في تحويل هذا الخطاب إلى سياسات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

وأشاد الزنداني بالدعم السعودي، واصفاً إياه بالركيزة الأساسية لصمود الحكومة، في ظل شح الموارد وتراجع الدعم الدولي، وهو ما يعكس استمرار الرهان على التحالف الإقليمي، بوصفه الضامن الرئيسي لاستقرار مؤسسات الشرعية.

وإذ ينتظر اليمنيون، ومعهم المجتمع الدولي أن تكون هذه الحكومة مختلفة كلياً، يتطلع الشارع اليمني إلى تحقيق إنجازات سريعة في الملفات الخدمية والاقتصادية، وترسيخ العمل من الداخل، ومكافحة الفساد، وبناء نموذج دولة قادر على استعادة ثقة المواطن، وقبل ذلك حسم استعادة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة للحوثيين.


ترحيب خليجي بالمحادثات الأميركية - الإيرانية في مسقط

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
TT

ترحيب خليجي بالمحادثات الأميركية - الإيرانية في مسقط

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف

رحَّب جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، بجولة المحادثات التي عقدت اليوم بين الولايات المتحدة وإيران، مثمناً استضافة سلطنة عُمان لها، في خطوة تعكس الدور البناء الداعم لمسارات التفاهم والحوار الإقليمي والدولي.

وأعرب البديوي عن تطلع مجلس التعاون إلى أن تسفر هذه المشاورات عن نتائج إيجابية تسهم في تعزيز التهدئة، وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار بالمنطقة، بما يحقق المصالح المشتركة، ويعزز بيئة التعاون والتنمية.

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط الجمعة (إ.ب.أ)

وأشاد الأمين العام بالجهود القيمة والمتواصلة التي تبذلها عُمان، بالتعاون مع عدة دول شقيقة وصديقة، لتقريب وجهات النظر بين الجانبين، وتهيئة الأجواء الملائمة للحوار البنّاء، بما يخدم استقرار المنطقة ويعزز فرص السلام.

وأكد البديوي حرص دول مجلس التعاون على حفظ الاستقرار والأمن في المنطقة ودعم رخاء شعوبها.