قلق أوروبي من تأخر إمدادات لقاح «فايزر»

الشركة المنتجة تؤكد أن التأخير لن يتجاوز أسبوعاً

مطار «هيثرو» أمس حيث تشترط بريطانيا على الوافدين إبراز شهادة فحص {كورونا} سلبية (إ.ب.أ)
مطار «هيثرو» أمس حيث تشترط بريطانيا على الوافدين إبراز شهادة فحص {كورونا} سلبية (إ.ب.أ)
TT

قلق أوروبي من تأخر إمدادات لقاح «فايزر»

مطار «هيثرو» أمس حيث تشترط بريطانيا على الوافدين إبراز شهادة فحص {كورونا} سلبية (إ.ب.أ)
مطار «هيثرو» أمس حيث تشترط بريطانيا على الوافدين إبراز شهادة فحص {كورونا} سلبية (إ.ب.أ)

أفادت مصادر صحية رسمية في عدد من بلدان الاتحاد الأوروبي بأن الجهاز المكلّف في المفوضية توزيع اللقاحات التي تنتجها شركة «فايزر» على الدول الأعضاء قد أبلغها أنه لن يتمكّن من تسليمها سوى نصف الكميات الموعودة خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة. وأعربت بعض الدول عن شكوكها من أن تكون «فايزر» قد وقّعت عقوداً لتسليم كميّات لا تملك القدرة الكافية على إنتاجها وتسليمها في المواقيت المتفق عليها، والتي على أساسها وضعت البلدان الجداول الزمنية لحملات التلقيح.
التطمينات التي كررتها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين مساء الجمعة الماضي، من لشبونة بأن التأخير في تسلم الكميات الموعودة من لقاح «فايزر» خلال الأسابيع المقبلة لن يؤثر على حملات التلقيح الجارية في بلدان الاتحاد الأوروبي، لم تقنع الحكومات التي أعرب معظمها عن توجّسه من عرقلة هذه الحملات في هذه المرحلة الحرجة عشيّة مواعيد الجرعات الثانية التي تؤمن فاعلية اللقاح في ذروة الموجة الوبائية المتسارعة بسبب السلالات الجديدة المتحورة من الفيروس. واللافت أن نبأ انخفاض كميّات اللقاح التي ستوزّع على البلدان الأوروبية بدءاً من الأسبوع المقبل حتى مطالع الشهر المقبل، لم يصدر عن شركة فايزر المنتجة ولا عن المفوضية الأوروبية التي أبرمت معها عقود الشراء وتتولّى حصريّاً توزيع اللقاح على الدول الأعضاء في الاتحاد، بل عن معهد الصحة العامة في النرويج التي ليست عضواً في الاتحاد الأوروبي. وكان المعهد قرّر كشف الخبر بعد أن أبلغته الشركة بالتأخير، مشيراً في بيان إلى أنه سيشمل جميع البلدان الأوروبية.
من جانبها، أعلنت مجموعة فايزر الأميركية بالشراكة مع مختبر بيونتيك الألماني، أمس، «خطة» من شأنها أن تسمح بالحدّ من مدة تأخير تسليم اللقاحات المضادة لفيروس كورونا المستجدّ إلى أسبوع فقط، في وقت تخشى فيه أوروبا تباطؤ تسليم الجرعات لمدة «ثلاثة أو أربعة أسابيع». وقالت الشركتان في بيان مشترك إن «فايرز وبيونتيك طوّرتا خطة ستسمح برفع قدرات التصنيع في أوروبا وتزويد عدد أكبر من الجرعات في الفصل الثاني» من العام. وأضافتا: «سنعود إلى الجدول الزمني الأساسي لعمليات التسليم في الاتحاد الأوروبي بدءاً من 25 الشهر الجاري مع زيادة عمليات التسليم بدءاً من 15 فبراير (شباط)». وأشارت المجموعتان إلى أنه «من أجل القيام بذلك، باتت بعض التعديلات على عملية الإنتاج ضرورية».
وكانت «فايزر» و«بيونتيك» حذرتا الجمعة، بشكل غير متوقع من أنهما لن تتمكنا من تسليم دول الاتحاد الأوروبي، حتى مطلع الشهر المقبل، الكميات المتفق عليها أسبوعياً. وتحدثت برلين عن خفض الوتيرة لمدة تراوح بين «ثلاثة وأربعة أسابيع». وفي بيانهما الأخير، أوردت الشركتان أن مصنعهما في بورز (بلجيكا) «سيشهد خفضاً مؤقتاً لعدد الجرعات المنتجة الأسبوع المقبل».
وأوضحت الشركة أنها ستجري تعديلات في مصنعها الرئيسي قرب العاصمة البلجيكية لتطوير عملية الإنتاج، وأن هذه التعديلات تحتاج لبعض الوقت ولموافقة الجهات الناظمة المعنيّة. وأضافت الشركة أن ذلك سيؤثر على إمدادات الأسابيع المقبلة، لكنه سيؤدي إلى زيادة ملحوظة في الإنتاج اعتباراً من نهاية الشهر المقبل. وأفاد مصدر مسؤول في الشركة بأن الإنتاج المقدّر حالياً بنحو 1300 مليون جرعة سنوياً سيرتفع إلى 2000 مليون جرعة بفضل التعديلات.
ومن لشبونة، حيث تشارك في إطلاق الرئاسة الدورية البرتغالية للاتحاد، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية: «اتصلت فور معرفتي بالخبر برئيس الشركة الذي شرح لي أسباب التأخير المرتقب في الأسابيع المقبلة، لكنه أكّد أن الكميّات الموعودة لهذا الفصل سيتمّ تسليمها كاملة قبل نهاية مارس (آذار)». وأضافت فون دير لاين أنها شدّدت على الحاجة الملحّة للحصول بأسرع وقت على جرعات اللقاح، واستغربت حكومات أوروبية عدة كيف أن الخبر لم يصدر عن الشركة المعنيّة أو المفوضية الأوروبية، بل من دولة ليست عضواً في الاتحاد وغير مشاركة في العقود المبرمة بين المفوضية والشركة.
وتجدر الإشارة إلى أن اللقاح الذي طورّته شركة بيونتيك الألمانية وتنتجه شركة فايزر الأميركية، والذي يشكّل حالياً الرهان الرئيسي في حملات التلقيح الأوروبية، يحتاج إلى جرعتين تفصل بينهما ثلاثة أسابيع لاستكمال مناعته، وأن الدفعة الأولى من الجرعات الثانية تبدأ اليوم (الأحد) في البلدان التي باشرت بتوزيعه أواخر الشهر الماضي.
في غضون ذلك، أفادت آخر بيانات منظمة الصحة العالمية بأن القارة الأوروبية انتقلت إلى مركز الصدارة في عدد الوفيّات الناجمة عن كوفيد، متقدمة للمرة الأولى على أميركا الشمالية. وفيما تجهد الدول الأوروبية لتسريع حملات التلقيح على وقع مزيد من الأرقام القياسية في عدد الإصابات والوفيات، نبه المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض السارية والوقاية منها أن بلوغ المليون الأول من ضحايا الفيروس استغرق أكثر من سبعة أشهر منذ ظهوره، لكن العدد تضاعف في أقل من 3 أشهر. وجاء في التقرير الدوري الأخير للمركز أن المعدّل اليومي للوفيات خلال الصيف الماضي كان يراوح عن الخمسة آلاف، وارتفع الآن إلى 13 ألفاً. وكان خبراء منظمة الصحة العالمية قد أشاروا إلى أن سرعة سريان الفيروس في برد الشتاء قد تتجاوز ضعف سرعته في الصيف، ودعوا إلى تكثيف حملات التلقيح بعد أن صارت مواجهة الجائحة سباقاً مع الوقت.
وتجمع الأوساط العلمية على أن العالم ما زال بعيداً عن الوصول إلى المناعة الجماعية (مناعة القطيع) ضد الفيروس، وأن نحو 90 في المائة من السكان ما زالوا عرضة للإصابة بالوباء الذي أصبحت معركة القضاء عليه مرهونة بالقدرة على الإسراع في إنتاج اللقاحات وتوزيعها. وكانت البيانات الأخيرة لمنظمة الصحة قد أفادت بأن عدد الوفيات الناجمة عن الفيروس في أوروبا بلغت 614 ألفاً، تليها أميركا الشمالية 565 ألفاً وأميركا الجنوبية 383 ألفاً، أي بمعدّل 900 وفاة لكل مليون نسمة في القارات الثلاث. أما في آسيا التي تسجّل كثافة سكانية عالية، فقد بلغ عدد الوفيات 353 ألفاً، أي بمعدّل 90 وفاة لكل مليون نسمة. كما تجدر الإشارة إلى أن ثمّة إجماعاً بين المتخصصين في الصحة العامة والإحصائيات على أن العدد الفعلي للوفيات والإصابات يزيد بكثير على الأرقام الرسمية، وأنه قد يضاعفها عشر مرات في بعض الأحيان.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».