دبلوماسيون وخبراء أميركيون: من السابق لأوانه رفض الحوثيين

رغم شعاراتهم المناهضة لأميركا.. ورفضهم استعمال «الدرون» في اليمن

حوثيون يحرقون العلم الأميركي ويدوسون عليه أثناء مظاهرات قاموا بها الجمعة الماضي في صنعاء 2015 (أ.ب)
حوثيون يحرقون العلم الأميركي ويدوسون عليه أثناء مظاهرات قاموا بها الجمعة الماضي في صنعاء 2015 (أ.ب)
TT

دبلوماسيون وخبراء أميركيون: من السابق لأوانه رفض الحوثيين

حوثيون يحرقون العلم الأميركي ويدوسون عليه أثناء مظاهرات قاموا بها الجمعة الماضي في صنعاء 2015 (أ.ب)
حوثيون يحرقون العلم الأميركي ويدوسون عليه أثناء مظاهرات قاموا بها الجمعة الماضي في صنعاء 2015 (أ.ب)

منذ الوهلة الأولى يبدو أن الشعار الرسمي لجماعة الحوثيين الذين أصبحوا يشكلون الآن القوة المهيمنة داخل اليمن، لا يوفر كثيرا من الأمل لصانعي السياسات الأميركية.
ويعود ذلك لتضمنها كلمات من شاكلة «الموت لأميركا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود»، وهو الشعار الذي يردده الحوثيون في مسيراتهم، ويرتدونه في شارات على أذرعهم، ويكتبونه على المباني، ويلصقونه على نوافذ سياراتهم. وعند رسم هذا الشعار، تكتب الكلمات باللون الأحمر، بينما تحيطها عبارة «الله أكبر» و«النصر للإسلام» باللون الأخضر، على خلفية بيضاء. وفي بعض الأحيان، ترسم الكلمات المكتوبة باللون الأحمر وهي تقطر دما.
بيد أنه رغم قسوة هذا الشعار، فإن الحوثيين في حقيقة الأمر ربما يكونون أكثر اعتدالا منها بكثير، تبعا لما أعرب عنه الكثير من الدبلوماسيين والمحللين المتابعين للحوثيين عن قرب. ويحذر هؤلاء من أنه سيكون من السابق لأوانه رفض هذه الجماعة باعتبارها تمثل «حزب الله» اليمن، رغم تحالفها مع إيران.
ورغم إصرار مسؤولي إدارة أوباما في واشنطن على استمرار عمليات مكافحة الإرهاب في اليمن ضد تنظيم القاعدة، بما في ذلك الطلعات الجوية باستخدام طائرات من دون طيار، رغم سيطرة الحوثيين على مقاليد الأمور بالبلاد، ظهرت مؤشرات توحي بأن الفوضى السياسية التي تضرب البلاد قد تفرض إرجاء بعض المهام والتدريبات المعينة، أو تقليصها أو تغييرها بناء على كل حالة على حدة.
عن ذلك، قال مسؤول أميركي رفيع المستوى، رفض الكشف عن هويته بسبب حساسيات دبلوماسية: «ما تزال القدرات متوافرة، لكننا الآن نقوم بعملية اختيار وانتقاء».
من جهته، أشار مايكل جي فيكرز، كبير مسؤولي الاستخبارات بالبنتاغون، الأربعاء الماضي، إلى أن هيمنة الحوثيين على البلاد تنامت على مدار الأشهر السبعة الأخيرة مع توسيعهم قاعدة سيطرتهم منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، لكنه استطرد بأن هذا لم يتداخل مع المهام الأميركية.
وأوضح أن «الحوثيين مناهضون لـ(القاعدة)، وقد تمكنا من المضي في عمليات مكافحة الإرهاب ضد (القاعدة) خلال الشهرين الأخيرين».
ويعد هذا التفاؤل لافتا للانتباه بالنظر إلى أن واحدة من النقاط الرئيسة في حملة الحوثيين كانت معارضة استخدام واشنطن طائرات من دون طيار داخل اليمن ضد «القاعدة»، وهي سياسة لاقت تعاونا متحمسا من جانب الرئيس الموالي لواشنطن عبد ربه منصور هادي، الذي استقال الخميس الماضي اعتراضا على ضغوط الحوثيين على حكومته.
وتبقى مسألة ما إذا كان صانعو السياسات الأميركية سيتمكنون من الاستمرار في ملاحقتهم لـ«القاعدة» داخل اليمن من القضايا المهمة في وقت تحولت فيه الذراع المحلية للتنظيم إلى أكبر تهديد إرهابي للولايات المتحدة، بعد «داعش»، خاصة بعد إعلانه مسؤوليته عن الهجوم ضد مجلة «شارلي إيبدو» الفرنسية الساخرة بباريس هذا الشهر.
ومن المعتقد كذلك أن الحوثيين يحصلون على تمويل من إيران، ودفعت هذه المخاوف السعودية لوقف مساعدات بقيمة 4 مليارات دولار كانت موجهة للحكومة اليمنية بسبب انضمام الحوثيين إليها.
جدير بالذكر أن الحوثيين يهيمن عليهم أبناء المذهب الزيدي، وهم طائفة من المذهب الشيعي؛ المذهب الرسمي لإيران. وجعل ذلك من الحوثيين أعداء لدودين لـ«القاعدة»، التي تعتبر جميع الشيعة مرتدين، وهي نفس نظرة الكثير من السعوديين لهم.
ونظرا لأن غالبية اليمنيين ينتمون للطائفة السنية، تمكنت «القاعدة» من استغلال صعود الحوثيين في اجتذاب المزيد من الأنصار القلقين من هيمنة الحوثيين.
من جهتهم، نفى الحوثيون تلقيهم أي تمويل إيراني، علاوة على بذلهم جهودا مضنية للتقليل من أهمية اختلافاتهم الطائفية مع السنة، علاوة على اجتذاب أنصار من خارج الأقلية الزيدية.
في هذا الإطار، أعرب تشارلز شميتز، الخبير بشؤون الحوثيين والبروفسور بجامعة توسون، عن اعتقاده بأن «الحوثيين ليسوا حزب الله»، وذلك في إشارة إلى الجماعة المدعومة من طهران التي تهيمن على لبنان وتحارب بنشاط نيابة عن الرئيس بشار الأسد في سوريا.
وأضاف: «إنهم جماعة داخلية محلية ولهم جذور عميقة للغاية في اليمن تعود لآلاف السنين».
واستطرد موضحا أنهم «تحولوا العام الماضي إلى القوة العسكرية والوطنية المهيمنة، وليس هناك شك في أن ذلك كان نتاجا لدعم إيراني، ليس عبر إمدادهم بالسلاح الذي يحصلون عليه من القوات اليمنية، وإنما عبر عنصر محوري هو التمويل. إن الحوثيين يملكون المال، ولا بد أنه يأتي إليهم من الإيرانيين، لكن هل يعني ذلك أنهم سيلتزمون بإملاءات إيران؟ لا أعتقد ذلك».
من ناحية أخرى، ترى أبريل آلي، المحللة البارزة لدى «المجموعة الدولية للأزمات» في صنعاء، أنه «نظريا، تبدو هناك الكثير من الأمور المشتركة داخل اليمن بين الحوثيين والولايات المتحدة، خاصة فيما يتعلق بالقضايا الأمنية و(القاعدة)، لكن حتى الآن لم تبلغ هذه الأمور الدرجة الكافية للتغلب على العقبات بين الجانبين. وأمام الحوثيين حدود بالنسبة لمدى تعاونهم مع الأميركيين بالنظر للخطاب السياسي الذي تبنوه».
من جهتهم، راقب محللون إسرائيليون صعود الحوثيين بقلق، حيث يخشون من أنه حال سيطرة حكومة موالية لإيران على مقاليد الحكم بصنعاء، فإنها قد تعوق خطوط الشحن عبر البحر الأحمر، وهو ممر حيوي بالنسبة لإسرائيل.
في هذا الصدد، قال جوناثان سباير، المحلل الإسرائيلي المعني بالشؤون الدولية، إن «حقيقة سيطرة حليف لإيران الآن على عاصمة عربية أخرى يثير قلقا بالغا لدى إسرائيل». ومع ذلك، أبدى بعض الإسرائيليين ردود فعل متضاربة حيال صعود الحوثيين.
من جهته، قال غيورا إيلاند، مستشار الأمن الوطني الإسرائيلي السابق: «أحيانا نجد أنفسنا في موقف لا ندري خلاله ما الطريق الأمثل لخدمة مصالحنا. أي تنامي في النفوذ الإيراني ضار بإسرائيل، لكن في المقابل يحارب هؤلاء جماعات مرتبطة بـ(القاعدة)».
يذكر أن الولايات المتحدة خفضت بالفعل أعداد العاملين في سفارتها في صنعاء بعد انضمام الحوثيين للحكومة العام الماضي، وأصبح عدد العاملين بالسفارة الآن يقتصر على حفنة من الدبلوماسيين، حسبما أفاد مسؤولون.
الاثنين الماضي، أضرم مسلحون حوثيون النار في مركبة تابعة للسفارة الأميركية عند نقطة تفتيش يسيطرون عليها في صنعاء، إلا أن المركبة كانت مصفحة ولم يتأذَّ أحد ممن كانوا بداخلها.
في الخميس، نظم الحوثيون مجموعة من مسلحيهم في مسيرة عبر صنعاء تردد شعارهم المعتاد المناهض لواشنطن.
من جانبه، قال كريستوفر ستيفينز، خبير العلاقات الدولية بجامعة ميسيريكورديا في بنسلفانيا، إن الكثير من الاهتمام بصورة مفرطة تركز على معارضة الحوثيين للضربات الأميركية باستخدام طائرات من دون طيار في اليمن.
وأضاف: «بدلا من التنديد بهم، دعونا نعمل معهم عن قرب لمحاولة تشكيل حكومة مستقرة تحارب العدو المشترك. ربما هذا هو الوقت المناسب لنا كي نتحرك ونمدهم بالمساعدة لتحقيق المزيد على الأرض وتركهم هم يحققون ذلك. في النهاية، يجب أن تأتي هزيمة (القاعدة) على أيدي أبناء الشرق الأوسط».
جدير بالذكر أنه ما يزال باليمن قرابة 200 فرد عسكري أميركي، بينهم العشرات من المدربين، بجانب عدد صغير من قوات الكوماندوز التي نفذت هجمات سرية ضد أعضاء «القاعدة» داخل شبه الجزيرة، حسبما ذكر مسؤول أميركي رفيع المستوى، الجمعة الماضي.
وأكد مسؤولون أميركيون آخرون أن الفوضى السياسية التي عمت اليمن أخيرا لم تؤثر على عمل هذه القوات.
وقال مسؤول أميركي بارز إن المؤسسة العسكرية الأميركية أقامت قنوات اتصالات غير رسمية مع الحوثيين، وإنها استغلت هذه القنوات خلال هذا الأسبوع لضمان عدم وقوع صدامات غير مقصودة بين أميركيين وحوثيين.
وهناك أدلة توحي بأنه داخل صفوف الحوثيين يدور نقاش حول الشكل الذي ينبغي أن تكون عليه العلاقات مع واشنطن حال سيطرة الجماعة على السلطة.
العام الماضي، قال علي البوخيتي، عضو جناح الشباب داخل حزب الحوثيين: «نعتقد أن علاقات اليمن بالولايات المتحدة ينبغي أن تدور داخل إطار التعاون، مثلما الحال في أي بلد آخر، إن عداءنا موجه للسياسات الأميركية التي بمجرد توقفها سيتوقف عداؤنا أيضا».
إلا أن البوخيتي استقال الأسبوع الماضي اعتراضا على تصرفات الحوثيين التي أدت لاستقالة هادي.
نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أثار زعيم حوثي تقدمي آخر، علي العماد، الدهشة عندما أجرى زيارة نادرة من نوعها للولايات المتحدة. وجاءت كلمته التي ألقاها أمام المجلس الأطلنطي في واشنطن بعيدة تماما عن الاعتدال، حيث قال إن الحوثيين «يرحبون بالإدانة الدولية لأنها ترسخ مكانتهم داخل اليمن».
* خدمة «نيويورك تايمز»



«باليستي» حوثي يقتل ويصيب مدنيين في تعز

مجلس القيادة الرئاسي اليمني يؤكد أن عملية «فجر اليمن» تمضي بثبات نحو تحقيق كامل أهدافها (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني يؤكد أن عملية «فجر اليمن» تمضي بثبات نحو تحقيق كامل أهدافها (سبأ)
TT

«باليستي» حوثي يقتل ويصيب مدنيين في تعز

مجلس القيادة الرئاسي اليمني يؤكد أن عملية «فجر اليمن» تمضي بثبات نحو تحقيق كامل أهدافها (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني يؤكد أن عملية «فجر اليمن» تمضي بثبات نحو تحقيق كامل أهدافها (سبأ)

دخلت عملية «فجر اليمن» شهرها الثاني بتأكيد رئاسي على استمرارها حتى استعادة مؤسسات الدولة، بالتزامن مع صدور تقرير لفريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن اليمن عن استمرار الجماعة في تطوير قدراتها العسكرية بالاستفادة من شبكات إمداد خارجية معقّدة، في حين تسبب قصف حوثي بصاروخ باليستي في سقوط قتلى وجرحى في عملية وصفتها الحكومة اليمنية بـ«جريمة حرب».

وشهدت المواجهة العسكرية في اليمن مرحلة جديدة من التصعيد، مع اتساع رقعة المعارك بين القوات الحكومية والجماعة الحوثية في محافظات تعز ولحج ومأرب والجوف، وتزايد المخاوف على المدنيين والملاحة الدولية في البحر الأحمر.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، في بيان للمجلس، الخميس، استمرار العمليات العسكرية حتى تحقيق أهدافها المعلنة، وفي مقدمتها إنهاء الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.

وقال المجلس إن القوات المسلحة نفّذت، منذ الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكثر من 40 ألف عملية استهداف عسكرية في مختلف الجبهات، أسفرت، وفق حصيلته، عن تحييد نحو 20 ألفاً من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير وإعطاب أكثر من خمسة آلاف آلية ومعدة عسكرية.

مقاتلو الجيش اليمني في أحد المواقع بمحافظة الجوف (أ.ف.ب)

وتعكس هذه الأرقام، حسب المجلس، حجم العمليات العسكرية خلال الشهر الأول، في حين تتواصل المواجهات على عدة محاور، وسط تحركات حكومية لإعادة ترتيب بعض القيادات العسكرية والأمنية.

وبينما واصلت الجماعة الحوثية أعمالها العدائية واستهدافها للمدنيين والمنشآت الحيوية المدنية داخل البلاد وخارجها، إلى جانب استخدام مقرات أممية للعمليات العسكرية، كشف تقرير أممي عن استمرارها في تطوير قدراتها العسكرية بالاستفادة من شبكات إمداد خارجية معقّدة.

كما أثار إعلان الحكومة اليمنية استخدام الحوثيين في الساحل الغربي مبنى تابعاً للأمم المتحدة في مديرية المخا مركزاً للعمليات العسكرية ومنصة لإطلاق الصواريخ مخاوف جديدة بشأن سلامة المنشآت الإنسانية والعاملين الأمميين.

معارك متعددة

أعلنت القوات الحكومية استعادة مواقع عسكرية في منطقتي الصراري بمديرية صبر الموادم وصنمات بمديرية المسراخ في محافظة تعز (جنوب غرب)، عقب هجمات شنتها بمساندة المقاومة الشعبية، تزامنت مع غارات جوية وضربات نفذتها طائرات مسيّرة استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية.

وأفادت مصادر محلية بأن الطيران الحربي شنّ، فجر الجمعة، سلسلة غارات استهدفت تمركزات وتحصينات وآليات للجماعة في مديرية حيفان ومحيط مدينة التربة، دون إعلان حصيلة رسمية للخسائر.

وشهدت مناطق عديدة في محافظة لحج مواجهات عنيفة، تركزت بصورة خاصة في جبهة منطقة الزريقة التابعة لمديرية المقاطرة، حيث أفادت مصادر عسكرية بتنفيذ الحوثيين هجوماً التفافياً على خمسة مواقع، قبل أن تتمكن القوات المدافعة مسنودة بالمقاومة من استعادة موقعَين منها، في حين تتواصل المواجهات في مديرية المضاربة وجبال كهبوب المطلة على باب المندب.

وأسفرت المواجهات في الزريقة، وفق حصيلة ميدانية أولية نقلتها مصادر قيادية، عن مقتل 11 من أفراد القوات المشتركة وإصابة 23 آخرين، ولم تُعرف أعداد الإصابات في أوساط الحوثيين، فيما استمرت الاشتباكات مع وصول تعزيزات عسكرية من الطرفَين.

وامتد التصعيد إلى محافظتي مأرب والجوف، حيث أعلنت القوات الحكومية إحراز تقدم في مرتفعات الدحيضة وجبال حويشان شرقي الجوف، والسيطرة على مواقع وتحصينات وأسلحة، ضمن عمليات تستهدف فتح الطريق باتجاه مدينة الحزم.

مقاتلو الجيش والمقاومة في تعز استعادوا مواقع مهمة من يد الحوثيين (غيتي)

وفي مأرب، تواصلت المواجهات في وادي حلحلان بمديرية رغوان، حيث أعلنت القوات الحكومية استعادة مواقع كانت خاضعة لسيطرة الحوثيين، والتقدم باتجاه منطقة محازيم ماس، عقب اشتباكات وهجمات متبادلة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من الجانبين.

وتتزايد المخاوف من انعكاسات اتساع القدرات الصاروخية والجوية الحوثية على أمن المنطقة والممرات البحرية، خصوصاً مع استمرار التهديدات المرتبطة بالملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.

تقرير أممي يكشف عن استمرار الحوثيين في الحصول على قدرات عسكرية عبر شبكات معقدة (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، كشف تقرير لفريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن اليمن عن استمرار الجماعة في تطوير قدراتها العسكرية بالاستفادة من شبكات إمداد خارجية معقدة، ومكونات تجارية ومدنية مزدوجة الاستخدام، تشمل أنظمة الملاحة والبطاريات والمحركات وأجهزة التحكم الإلكتروني المستخدمة في تصنيع وتطوير الطائرات المسيّرة والصواريخ.

وأشار التقرير إلى اعتراض شحنات ومكونات عسكرية خلال عام 2025، فضلاً عن محاولات الحصول على مواد كيميائية تدخل في تصنيع الوقود الصاروخي والمتفجرات، بينها بيركلورات الأمونيوم ونترات الصوديوم، محذراً من أن استمرار هذه الإمدادات يعزّز قدرات الجماعة بعيدة المدى ويشكل تهديداً للملاحة والتجارة الدولية.

مجزرة أخرى في الوازعية

في الساحل الغربي، أثار إعلان الحكومة اليمنية استخدام الحوثيين مبنى تابعاً للأمم المتحدة في مديرية المخا مركزاً للعمليات العسكرية ومنصة لإطلاق الصواريخ مخاوف جديدة بشأن سلامة المنشآت الإنسانية والعاملين الأمميين.

القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وقالت وزارة التخطيط والتعاون الدولي إن الجماعة تستغل الحصانة القانونية للمقرات الأممية لتغطية أنشطتها العسكرية، مطالبة الأمم المتحدة بالتحقيق في هذه الاتهامات والعمل على إخلاء المبنى من العناصر المسلحة والأسلحة. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه المزاعم.

وفي تطور ميداني آخر، سقط قتلى وجرحى إثر استهداف سوق الحضارة الشعبي في مديرية الوازعية غربي محافظة تعز، الجمعة.

وبينما أعلنت وزارة الصحة في حكومة الحوثيين، غير المعترف بها، مقتل 20 شخصاً وإصابة 15 آخرين على الأقل، حمّلت السلطات المحلية في تعز الجماعة مسؤولية الهجوم، ونفت أن يكون ناجماً عن غارات جوية لـ«التحالف»، مؤكدة، استناداً إلى إفادة غرفة العمليات، عدم تنفيذ الطيران الحربي أي عمليات في مديرية الوازعية خلال ذلك اليوم.

وقال المتحدث باسم الجيش اليمني، ماجد النزيلي، إن الحوثيين استهدفوا السوق بصاروخ باليستي، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، واصفاً الهجوم بأنه «جريمة حرب» تعكس، حسب تعبيره، استهداف الجماعة للمدنيين كلما تعرضت لخسائر ميدانية أو أخفقت في إطلاق صواريخها.

مقاتلو الجيش اليمني في تعز عقّدوا مهمة الحوثيين في حصار المدينة واقتحامها (أ.ف.ب)

واتهم النزيلي الجماعة بتعريض أمن المنطقة وحرية الملاحة وخطوط التجارة الدولية للخطر، داعياً المجتمع الدولي إلى تصنيفها منظمة إرهابية وتجفيف مصادر تمويلها وقطع إمدادات السلاح عنها، ومؤكداً استمرار القوات الحكومية في عملية «فجر اليمن».

من جهتها، حذرت السلطة المحلية من أن الهجمات الصاروخية الحوثية العشوائية، بما فيها استخدام الصواريخ الباليستية، تعرّض حياة المدنيين للخطر. وشددت على أن الأسواق والتجمعات السكانية مشمولة بالحماية بموجب القانون الدولي الإنساني.

ودعت السلطات إلى توثيق ملابسات الحادثة وحفظ الأدلة المادية وإخضاعها لفحص فني مستقل. كما حثت السكان على الابتعاد عن مواقع سقوط المقذوفات وعدم لمس مخلفاتها أو نقلها، وإبلاغ الجهات المختصة، مطالبة الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية بإدانة استهداف المدنيين ودعم جهود التحقيق والمساءلة.

وتزامن التصعيد مع تغييرات في بعض المواقع العسكرية والأمنية، إذ أصدر الرئيس العليمي قراراً بتعيين قيادة جديدة لمحور أبين العسكري، بالتوازي مع قرارات لوزارة الداخلية شملت 11 تعييناً في قيادة وإدارات الشرطة بالمحافظة، في خطوة تأتي ضمن تحركات حكومية لإعادة ترتيب المؤسسات العسكرية والأمنية بالتزامن مع اتساع العمليات على الجبهات.


الحوثيون ينفقون الملايين على أتباعهم ويثيرون استنكار المحرومين

جانب من المعونات الغذائية التي وزعتها جماعة الحوثي لذوي قتلاها وجرحاها في صنعاء (فيسبوك)
جانب من المعونات الغذائية التي وزعتها جماعة الحوثي لذوي قتلاها وجرحاها في صنعاء (فيسبوك)
TT

الحوثيون ينفقون الملايين على أتباعهم ويثيرون استنكار المحرومين

جانب من المعونات الغذائية التي وزعتها جماعة الحوثي لذوي قتلاها وجرحاها في صنعاء (فيسبوك)
جانب من المعونات الغذائية التي وزعتها جماعة الحوثي لذوي قتلاها وجرحاها في صنعاء (فيسبوك)

أعلنت الجماعة الحوثية في اليمن عن تخصيص نحو 10 ملايين دولار للإنفاق على عائلات قتلاها وجرحاها ومفقوديها في التصعيد العسكري خلال أسبوع واحد، في إجراء يثير استنكاراً واسعاً داخل مناطق سيطرتها التي تشهد أزمة معيشية حادة وانقطاع رواتب الموظفين العموميين منذ سنوات.

ودشنت الهيئة العامة لرعاية أسر قتلى الجماعة، أواخر الشهر الماضي، برنامجاً واسعاً للإنفاق على أتباع الجماعة وأسر قتلاها وجرحاها، بتكلفة إجمالية بلغت نحو 9.34 مليون دولاراً (5 مليارات و443 مليون ريال يمني، حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار يساوي 530 ريالاً)، ضمن فعالياتها السنوية التي تطلق عليها «أسبوع الشهيد».

ويشمل الإنفاق مشروعات غذائية وطبية وتقديم معونات نقدية. ووفقاً لكلمة القيادي الحوثي صالح حمزة، نائب رئيس الهيئة، خلال فعالية التدشين، فإن المشروعات المُعلنة تستهدف إحياء الذكرى السنوية لقتلى الجماعة، فضلاً عن تنفيذ برامج الرعاية الدورية والتمكين الاقتصادي، وتوسيع مجالات الدعم الموجهة لأسر القتلى والجرحى والمفقودين.

وإلى جانب ذلك، تهدف الجماعة إلى توزيع سلال غذائية بقيمة 3.36 مليون دولاراً (1.8 مليار ريال)، وهدايا رمزية بقيمة 2.61 مليون دولاراً (1.4 مليار ريال)، بالإضافة إلى مشروعات تمكين اقتصادي ورعاية دورية موجهة حصراً لمنتسبي الجماعة وعائلاتهم.

غالبية الموارد المالية الخاضعة للحوثيين تذهب لصالح التعبئة والحشد والدعاية (إعلام حوثي)

وضاعفت الجماعة الحوثية، خلال الأعوام الأخيرة، من تسخير الموارد المالية والاقتصادية في خدمة مشروعها، حيث تحدث القيادي حمزة عن تسخير مليارات الريالات خلال العام الماضي، لتنفيذ مشروعات نقدية وصحية وغذائية موجهة حصراً لأسر القتلى والجرحى والمفقودين.

حصر المساعدات بالولاء

تُتَّهم الجماعة بتوظيف موارد الدولة وعائدات هيئتي «الزكاة» و«الأوقاف»، وهما كيانان موازيان أنشأتهما خلال السنوات الماضية، لتعزيز التعبئة العسكرية والولاء السياسي، بدلاً من توجيهها لتخفيف المعاناة الاقتصادية العامة.

ويرى سكان في صنعاء أن الجماعة تواصل تبديد الأموال على مشروعات تستهدف ذوي قتلاها وجرحاها، بالتوازي مع إحياء مناسبات تروج لأفكارها الطائفية، بينما تتجاهل معاناة الملايين الذين يواجهون أوضاعاً معيشية قاسية، في ظل أزمة إنسانية تتفاقم عاماً بعد آخر.

قيادات حوثية أثناء تدشين برنامج الرعاية الاجتماعية الخاص بأتباع الجماعة (إعلام حوثي)

ويقول موظف عمومي في صنعاء، طلب إخفاء اسمه، إنه، وبينما بات عاجزاً عن توفير الاحتياجات الأساسية لعائلته التي تضم 5 أطفال، تذهب الجماعة إلى تخصيص المليارات لعائلات قتلاها، وبرامج لا تتجاوز أتباعها، ما يثير شعوراً بالغاً بالمرارة لديه والآلاف الذين لا يستطيعون تلبيه احتياجات عائلاتهم.

ويستنكر حرمان ملايين اليمنيين من الطعام والعلاج والتعليم، مقابل تخصيص هذه المبالغ لعدد محدود من العائلات بسبب ولائها.

استمالة العائلات الفقيرة

يرى مراقبون أن الجماعة تسعى إلى استمالة الأسر الفقيرة واستثمار أوضاعها المعيشية لتعزيز ولائها، وإقناعها بدفع مزيد من أبنائها للانخراط في القتال على الجبهات.

من جهته، يبدي رب عائلة فقيرة حسرته من سماعه عن إنفاق المليارات على فعاليات ومشروعات الجماعة، بينما توضع الأسر الفقيرة أمام خيارات قاسية؛ بين تقليص احتياجاتها الأساسية أو الاستدانة، في ظل غياب مصادر دخل مستقرة وتراجع فرص الحصول على المساعدات.

عناصر حوثيون بينهم طفل في فعالية مؤيدة لإيران و«حزب الله» اللبناني في صنعاء (أ.ف.ب)

وفي ريف العاصمة المختطفة صنعاء، يقول موظف تربوي إن استمرار انقطاع الرواتب دفع آلاف المعلمين إلى البحث عن أعمال بديلة لتوفير الحد الأدنى من احتياجات أسرهم، في وقت تتواصل فيه الحملات التعبوية والإنفاق الحوثي على الأتباع، مشيراً إلى عجز المعلمين عن توفير احتياجات أبنائهم بعد سنوات طويلة قضوها في خدمة التعليم.

ويأتي هذا الإنفاق الموجه في وقت تصنف فيه الأمم المتحدة الوضع في اليمن بوصفه إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث يعاني ملايين السكان في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين من انعدام الأمن الغذائي وتدهور الخدمات الأساسية.


التصعيد الحوثي يضاعف الضحايا ويهدد بانهيار إنساني شامل

استهداف حوثي متواصل للمساكن والمدنيين في تعز المحاصرة (أ.ب)
استهداف حوثي متواصل للمساكن والمدنيين في تعز المحاصرة (أ.ب)
TT

التصعيد الحوثي يضاعف الضحايا ويهدد بانهيار إنساني شامل

استهداف حوثي متواصل للمساكن والمدنيين في تعز المحاصرة (أ.ب)
استهداف حوثي متواصل للمساكن والمدنيين في تعز المحاصرة (أ.ب)

سجّلت منظمات طبية محلية ودولية عاملة في اليمن ارتفاعاً ملحوظاً في المعدل اليومي لضحايا التصعيد العسكري الحوثي إلى 132 شخصاً، مقارنة بنحو 93 ضحية خلال الأسبوع الماضي، وتصدرت محافظة لحج قائمة المحافظات المتضررة نتيجة استمرار المعارك وقصف الحوثيين للتجمعات السكانية بالصواريخ والمسيّرات.

وأظهر أحدث تقرير لـ«كتلة الصحة» أن إجمالي الضحايا المسجلين لدى مركز عمليات الطوارئ الصحية حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بلغ 9730 شخصاً (7959 مصاباً و1771 وفاة)، بزيادة قدرها 658 حالة خلال 5 أيام فقط.

وشهدت محافظة لحج (الجنوب الغربي) 309 حالات تشكل 47 في المائة من إجمالي الضحايا الجدد، في حين سجلت محافظة مأرب أعلى معدل للوفيات بـ36 حالة وفاة من أصل 172 ضحية (بنسبة 21 في المائة)، من بينها 117 ضحية (شملت 20 وفاة) سُجلت في يوم 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وحده بمديريتي الجوبة وحريب وجبهة الجوف.

الحوثيون تسببوا في مقتل وإصابة أكثر من 9.7 ألف يمني (إعلام محلي)

وعلى الصعيد الميداني والإنساني، حذّر التقرير الصادر عن الكتلة (التي تضم 31 قطاعاً صحياً) من تدهور الخدمات في الساحل الغربي؛ حيث توقفت المرافق الصحية الثلاثة المدعومة من الشركاء في مديرية الوازعية، وتَعذّر جمع بيانات شهر أكتوبر في مديرية ذباب جراء قيود الوصول.

وتزامن ذلك مع تجاوز أعداد النازحين 320 ألف شخص، وفق منظمة الهجرة الدولية، تركز معظمهم في الشهرين الماضيين.

مؤشرات وبائية

وشهدت مديرية المضاربة والعارة بلحج نزوح 43 ألف شخص منذ مطلع العام الماضي، وتستضيف عدن حالياً أكثر من 56 ألف نازح، بينما تضاعفت أسعار السلع الأساسية في تعز بين 3 إلى 5 أضعاف.

21 ألف نازح يعيشون في مخيمات لا تخضع لأي إشراف (الأمم المتحدة)

ورصد التقرير ظهور 28 موقعاً جديداً أو معاد فتحها للنازحين تؤوي 21273 شخصاً دون أي إدارة متخصصة أو إشراف إنساني، إلى جانب 105 مواقع تضم 74456 شخصاً في مديريات غرب تعز، التي انتقلت السيطرة عليها إلى الحوثيين خلال الشهر ذاته.

وتواجه الاستجابة الإنسانية عجزاً حاداً؛ إذ تموِّل منظمة الصحة العالمية 9 فرق طبية متنقلة فقط من أصل 30 إلى 40 فرقة مستهدفة، و4 مراكز ثابتة من أصل 25 إلى 35 مركزاً، وسط حاجة ملحة للتنسيق مع الوحدة التنفيذية للمخيمات لتحديد نقاط تجمع مناسبة لتقديم الخدمات.

وفي الجانب الوبائي، سُجل انخفاض مستمر في إصابات الكوليرا بالمحافظات الخمس الأكثر تضرراً، متراجعة من 639 حالة في الأسبوع الأربعين إلى 443 حالة في الأسبوع الثالث والأربعين، مع الإشارة إلى أن بيانات الأسبوع الرابع والأربعين غير مكتملة بنسبة 23 في المائة.

تراجع في الإصابة بالكوليرا بنحو 200 حالة خلال أسبوع (الأمم المتحدة)

وبناءً على ذلك، حدّدت منظمة الصحة العالمية 23 مديرية، يقطنها 2.25 مليون نسمة كأولوية لطلب جرعة واحدة من لقاح الكوليرا الفموي من المجموعة التنسيقية الدولية.

فجوات الرعاية الصحية

وعلى مستوى الإمدادات والتمويل، تسببت القيود بتعطيل حركة المساعدات، حيث أُلغيت رحلات الجسر الجوي إلى صنعاء، المقررة يومي 29 أكتوبر و3 نوفمبر (تشرين الثاني)، ولا تزال الشحنة الطبية التجريبية الثانية للمنظمة (بوزن 10 أطنان) بانتظار التنسيق مع برنامج الأغذية العالمي لنقلها إلى تعز.

ويأتي ذلك في ظل أزمة تمويل خانقة، حيث لم يتم تمويل سوى 12 في المائة فقط من الخطة الإنسانية التي تغطي 90 يوماً؛ إذ تلقت منظمة الصحة العالمية 3.7 مليون دولار من أصل 31 مليون دولار مطلوبة، ما يترك عجزاً قدره 27.3 مليون دولار.

يمنيون نزحوا بسبب الهجمات الحوثية في تعز يتجمعون لتلقي مساعدات بضواحي عدن (أ.ب)

حتى في حال إقرار دعم إضافي بقيمة 7.3 مليون دولار يجري نقاشه مع الجهات المانحة الأوروبية والصندوق المركزي للطوارئ، فإن 65 في المائة من الخطة سيبقى بلا تمويل، ما يهدد استمرارية الاستجابة لما بعد نهاية العام.

واختتم التقرير بالإشارة إلى 4 حلقات مفقودة وغير ممولة في سلسلة رعاية المصابين. تشمل: نظام إحالة المرضى، وتوفير موقع جراحي من المستوى الثاني، وتوسيع وحدات العناية المركزة (بما في ذلك توفير الوقود لـ77 مرفقاً صحياً)، إلى جانب خدمات إعادة التأهيل بعد الخروج.

وبين أن غياب خدمات إعادة التأهيل بعد الخروج يؤدي إلى تكدس المرضى في الأقسام الجراحية لعدم إمكانية تسريحهم بأمان، ما يقلص القدرة الاستيعابية للمستشفيات ويحرم الحالات الجديدة من تلقي العلاج.