كرة القدم تحتاج إلى تحويل الأقوال إلى أفعال لمناهضة العنصرية

48 نادياً في بريطانيا وافقت على قانون يفتح الباب للمديرين الفنيين وكبار القادة من دون النظر للجنس أو العرق أو اللون

TT

كرة القدم تحتاج إلى تحويل الأقوال إلى أفعال لمناهضة العنصرية

دائماً ما يكون مطلع العام الجديد فرصة للتفكير والتأمل فيما حدث، ومحاولة إيجاد حلول للمشكلات السابقة. وهذا العام أدى الإغلاق بسبب تفشي فيروس «كورونا» إلى تضخيم هذا الشعور، ونحن نفكر فيما حدث خلال الـ12 شهراً الصعبة الماضية، ونكتشف بصيصاً من الأمل للفترة المقبلة.
وفي عيد الميلاد الماضي، كتبت عن الحاجة إلى جعل 2020 عاماً للعمل الجماعي في مجال كرة القدم لمناهضة العنصرية والتمييز. لم يكن أحد يتوقع ما حدث؛ حيث تغيرنا كثيراً بسبب جائحة «كورونا» وموت جورج فلويد. في البداية، كشف فيروس «كورونا» عن روح التعاون والتكاتف بين الجميع، والتي تجلت في طقوس التصفيق الأسبوعية لمقدمي خدمات الرعاية الصحية؛ لكن هذه الروح الجميلة بدأت تتآكل بمرور الوقت، وبدأت الإحباطات والروح الفردية تطفو على السطح مرة أخرى.
لكن كرة القدم أظهرت باستمرار قيادة حقيقية من خلال العمل المستمر للأندية في المجتمع، وهو الأمر الذي يتجلى في العمل الرائع الذي قام به نجم مانشستر يونايتد والمنتخب الإنجليزي، ماركوس راشفورد، فيما يتعلق بتقديم المساعدة للأطفال الفقراء والمحتاجين.
وأعاد موت جورج فلويد عدم المساواة العرقية إلى واجهة الخطاب العام. ومرة أخرى، أظهرت كرة القدم قيادة عظيمة من خلال قيام اللاعبين بالانحناء قبل بداية المباريات، تعبيراً عن مناهضتهم للعنصرية والمطالبة باتخاذ إجراء حاسم في هذا الصدد. وتم اعتماد قانون التنوع في قيادات كرة القدم من قبل 48 نادياً، لتحقيق المساواة على أساس الجنس والعرق للمديرين الفنيين وكبار القادة في مجال كرة القدم. ومن المحتمل أن يؤدي هذا القانون إلى تغيير قواعد اللعبة بالكامل على المدى الطويل.
لكن ما الذي يجب أن نتوقعه في عام 2021 وما بعده؟ كما قال عالم الفيزياء الدنماركي الحائز على جائزة «نوبل»، نيلز بور: «التنبؤ صعب للغاية؛ خصوصاً إذا كان يتعلق بالمستقبل».
ويجب أن نشير في البداية إلى أن كرة القدم ليست في معزل عما يحدث في المجتمع كله؛ لكنها بدلاً من ذلك تتأثر بالاتجاهات الاجتماعية والاقتصادية الأوسع. قد يرسل هذا الأمر إشارات متضاربة؛ لكن من المرجح أن يهيمن موضوعان رئيسيان مع دخولنا عالم ما بعد فيروس «كورونا» وعالم ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وبعد نهاية الحرب العالمية الأولى والقضاء على وباء الإنفلونزا الإسبانية، ظهر مذهب اللذة أو المتعة (مدرسة فكرية تعتقد أن المتعة هي القيمة الجوهرية في الحياة) وهناك تنبؤات بأن نشهد حقبة مماثلة بعد القضاء على فيروس «كورونا».
ومن المغري الاعتقاد بأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قد تم بالفعل، وبأن الانقسامات الاجتماعية سوف تلتئم؛ لكنني شخصياً أتشكك في هذا الأمر، وأميل إلى الاعتقاد بأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي هو عرَض أكثر من كونه سبباً (فهو يعكس الانقسامات التي كانت تتسرب لسنوات. وقد بدأت ردة الفعل المعتادة ضد المطالب المتزايدة بالمساواة العرقية) ولكي ندرك ذلك يتعين علينا النظر إلى بعض ردود الفعل على قيام اللاعبين بالانحناء قبل المباريات رفضاً للعنصرية. إننا ننتظر مزيداً من التفاصيل حول سياسة المساواة الجديدة للحكومة؛ لكن المؤشرات الأولية لا تبشر بخير!
لكن هناك سبباً للأمل في أن كرة القدم يمكن أن ترتفع فوق هذه الضوضاء. وأشعر بأن هناك فرصة حقيقية لتحويل الأقوال إلى أفعال، وبأن كرة القدم لديها فرصة لقيادة هذا التوجه. إننا بحاجة إلى التركيز على ثلاثة مجالات رئيسية في عام 2021: استخدام البيانات لرصد التغيير، ومعالجة الكراهية عبر الإنترنت، والمواءمة مع التعليم.
ومن خلال الالتزام بقانون التنوع في قيادات كرة القدم، قدمت اللعبة بعض الالتزامات لتمثيل المجتمع بشكل أفضل. وعلى مدى السنوات القليلة القادمة، نحتاج إلى مساعدة كرة القدم على الوفاء بهذه الالتزامات من خلال برامج اكتشاف المواهب، والوفاء بهذه الوعود باستخدام البيانات لتتبع التقدم الذي يتم إحرازه في هذه الصدد. ونعتزم استخدام شراكتنا مع شبكة «سكاي سبورتس» الرياضية بإمكاناتها التكنولوجية العالمية ومنصة البث، لأداء دورنا كما ينبغي في هذا الإطار.
وتجب الإشارة إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي هي ساحة معركة الكراهية. إنها مشكلة تكنولوجية من جهة، ومشكلة سلوكية من جهة أخرى، لذا سنحتاج إلى حلول تكنولوجية وسلوكية. ويجب أن تشارك في ذلك كل من: «تويتر»، و«فيسبوك»، والحكومة البريطانية، وهيئات إنفاذ القانون، وأندية كرة القدم، والهيئات الإدارية. ويمكن للحكومة أن تلعب دورها من خلال تسريع مشروع قانون «الأضرار على الإنترنت»، وتنظيم التكنولوجيا المتطورة، وإلزام مقدمي وسائل التواصل الاجتماعي بالقيام بدور فعال، ووضع قواعد واضحة فيما يتعلق بالشفافية. لكن لا يمكننا انتظار حدوث ذلك فقط؛ بل هناك عديد من الأشياء التي يجب أن نفعلها الآن.
ويجب أن ندرك أن الأندية واللاعبين لديهم متابعون بأعداد هائلة يمكن الاعتماد عليهم في هذا الصدد (يتعين علينا أن نرى ما قام به راشفورد، على سبيل المثال). لكن القوة العظمى دائماً ما تكون مصحوبة بمسؤولية كبيرة أيضاً.
وتعرضت كارين كارني، النجمة السابقة لمنتخب إنجلترا للسيدات، لهجوم شرس يشمل إيحاءات جنسية من قبل مشجعي نادي ليدز يونايتد، بعد التصريحات التي أشارت فيها إلى أن صعود الفريق إلى الدوري الإنجليزي الممتاز جاء نتيجة توقف البطولة لفترة طويلة في شهر مارس (آذار) الماضي بسبب تفشي فيروس «كورونا». وفي الحقيقة، كان هذا الهجوم على كارني متوقعاً في ظل هذه الثقافة القبلية المحمومة على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تحولت بسرعة كبيرة إلى كراهية النساء والعنصرية وأشكال أخرى من الكراهية. وكان من الممكن تجنب ذلك تماماً.
وتوجد ثغرات في النظام بين كرة القدم وهيئات إنفاذ القانون ووسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما يساهم في إفلات المسيئين من العقاب. وتعتمد العمليات الحالية إلى حد كبير على الشكاوى، وتستهدف المحاكمات البارزة. لكن ثقافة وسائل التواصل الاجتماعي يحددها مرتكبو الإساءات الذين ينشرون الكراهية بشكل قليل؛ لكنه متواصل في كثير من الأحيان. إننا بحاجة إلى اتخاذ خطوات استباقية، وأن نعاقب المسيئين الصغار والمغمورين، بدلاً من الانتظار حتى حدوث إساءات في قضايا كبرى.
لقد راقبنا ما تم نشره على مواقع التواصل الاجتماعي في الصيف، بالتعاون مع رابطة اللاعبين المحترفين، وشركة للذكاء الصناعي تسمى «سيغنيفاي». وأعتقد أن كرة القدم تحتاج إلى الاستثمار في حلول المراقبة من أجل تحديد ومتابعة المجرمين الخطرين الذين يستمرون في الهجوم على الآخرين.
فماذا لو تمكنَّا من تحديد أكثر 10 مسيئين كل أسبوع، وإنشاء مسار سريع للأدلة يساعد هيئات إنفاذ القانون؟ لكن تظل المشكلة تتمثل فيمن سيدفع المقابل المادي لمثل هذا النوع من المراقبة. ولكي ندرك صعوبة الأمر، يجب أن نعرف أن عدة أندية قد امتنعت خلال الصيف الماضي عن دفع تكلفة نظام تجريبي في هذا الصدد. ومن المحتمل أن تكون تكلفة موسم كامل عبر الدوريات المختلفة في حدود 0.5 من إجمالي رسوم انتقالات اللاعبين التي تم إنفاقها خلال الوباء. ويجب أن نعرف أن هذه مسألة أولويات، وأن كرة القدم بحاجة إلى الاستثمار في حلول حقيقية، وإلا سيستمر اللاعبون في دفع الثمن.
وأخيراً، يجب التأكيد على أن التعليم هو العنصر الأساسي لمواجهة العنصرية. لكن السؤال الآن هو: من الذي يجب أن تُعلمه، وماذا ستُعلمه، ومتى ستُعلمه؟ يعرف معظم الناس أن الكراهية أمر سيئ؛ لكنهم قد لا يدركون تأثيرها. هناك عديد من مقدمي التعليم عبر نظام كرة القدم، وقد حان الوقت للتوافق والتركيز على تحقيق نتائج جيدة.
لقد تم بناء النجاح المالي لكرة القدم الإنجليزية على مدى الثلاثين عاماً الماضية على التسويق بشكل جيد؛ لكن اللاعبين والمشجعين يسخرون الآن من آلة العلاقات العامة. وقبل أي شيء، تحتاج كرة القدم في عام 2021 إلى البناء على بيانات النيات التي صدرت في عام 2020، وتخصيص الوقت والطاقة والموارد لتحويل هذه النية والأقوال إلى أفعال.


مقالات ذات صلة


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.