بايدن يسمّي سامانثا باور مديرة لـ{التنمية الدولية»

كثف جهوده لدفع أجندته مع الجمهوريين... وواصل تعيين الموظفين الكبار في إدارته

بايدن لدى عقده مؤتمراً صحافياُ في ويلمينغتون في 29 ديسمبر الماضي (رويترز)
بايدن لدى عقده مؤتمراً صحافياُ في ويلمينغتون في 29 ديسمبر الماضي (رويترز)
TT

بايدن يسمّي سامانثا باور مديرة لـ{التنمية الدولية»

بايدن لدى عقده مؤتمراً صحافياُ في ويلمينغتون في 29 ديسمبر الماضي (رويترز)
بايدن لدى عقده مؤتمراً صحافياُ في ويلمينغتون في 29 ديسمبر الماضي (رويترز)

كثّف الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن جهوده لدفع أجندته وأولويات عهده، متعهداً العمل مع الجمهوريين، بيد أنه لمّح إلى استعداده للاكتفاء بالغالبية الديمقراطية لتمرير حزمة تشريعية رئيسية تتعلق بالإغاثة من عواقب جائحة «كوفيد - 19» تصل قيمتها إلى «تريليونات الدولارات». بينما واصل تعيينات إدارته، محاولا استكمالها قبل تسلمه مقاليد الحكم الأسبوع المقبل، معلناً ترشيح المندوبة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة سامانثا باور مديرة للوكالة الأميركية للتنمية الدولية، التي تشرف على إنفاق مليارات الدولارات من الأموال الفيدرالية على المساعدات الخارجية.
ويسعى بايدن إلى تقديم إغاثة مباشرة للأميركيين من خلال شيكات مصرفية تصل قيمة الواحد منها إلى ألفي دولار، فضلاً عن تمويل من الحكومة الفيدرالية لمساعدة حكومات الولايات والإدارات المحلية التي تعاني ضائقة مالية في توزيع اللقاحات. ويناقش مع الديمقراطيين أيضاً تضمين أولويات أخرى، بما في ذلك الاستثمار في البنية التحتية، والانتقال إلى أشكال مستدامة من الطاقة، وربما حتى توسيع إعانات الرعاية الصحية، أي «أوباما كير». وعكس زعيم الغالبية الديمقراطية المقبل في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، هذه التوجهات في رسالة إلى سيناتورات حزبه، قائلاً إنه «متى وأينما نستطع، فسنسعى جاهدين لجعل هذا العمل المهم مشتركاً بين الحزبين»، ولكن «إذا قرّر زملاؤنا الجمهوريون عدم المشاركة في جهودنا لمعالجة هذه القضايا، فلن ندع ذلك يوقف التقدم».
إلى ذلك، وفي سياق تعييناته، غرد بايدن على «تويتر»، واصفاً سامانتا باور (50 عاماً) بأنها «صوت رائد للمشاركة الأميركية الإنسانية والقائمة على المبادئ في العالم»، مضيفاً أنها «ستحشد المجتمع الدولي وتعمل مع شركائنا لمواجهة أكبر التحديات في عصرنا».
وأفاد الفريق الانتقالي بأن بايدن رفع هذا المنصب لتصير باور عضواً في مجلس الأمن القومي الذي سيرأسه مستشار الأمن القومي جيك سوليفان، موضحاً أن باور اضطلعت بـ«دور رائد في حشد العالم لحل النزاعات الطويلة الأمد، والاستجابة لحالات الطوارئ الإنسانية، والدفاع عن كرامة الإنسان، وتعزيز سيادة القانون والديمقراطية». وأضاف أنه بصفتها هذه، ستعمل باور مع شركائنا «لمواجهة جائحة كوفيد - 19، ورفع المجتمعات المستضعفة، والنضال من أجل قيمة كل إنسان، وتعزيز المثل والمصالح الأميركية في كل أنحاء العالم».
بدوره، قال بايدن إن باور «تتحدى وتحشد المجتمع الدولي للدفاع عن كرامة وإنسانية جميع الناس». وقال: «أدرك تماماً المعرفة التي لا مثيل لها والالتزام الدؤوب بالمشاركة الأميركية المبدئية التي تجلبها إلى الطاولة، وستكون خبرتها ووجهة نظرها ضرورية بينما يعيد بلدنا تأكيد دوره كقائد على المسرح العالمي». ورأى أنه بصفتها مديرة للوكالة «ستكون السفيرة باور قوة كبيرة لرفع المستضعفين، والدخول في حقبة جديدة من التقدم البشري والتنمية، وتعزيز المصالح الأميركية على الصعيد العالمي».
وقالت نائبة الرئيس المُنتخبة كامالا هاريس إن «من أكثر التحديات إلحاحاً التي تواجه أمتنا استعادة وتعزيز القيادة العالمية لأميركا باعتبارها نصيراً للديمقراطية وحقوق الإنسان وكرامة جميع الناس»، معتبرة أن «قلة من الأميركيين أفضل استعداداً للمساعدة في قيادة هذا العمل من السفيرة سامانثا باور، التي تتمتع برؤية واضحة، وتصميم، وموجهة ببوصلة أخلاقية حقيقية، وهي قائدة متمرسة ومفكرة مبتكرة». ورأت أن باور «لن تساعد فقط في رفع مستوى الفئات الأكثر ضعفاً في العالم وتعزيز مصالح بلدنا حول العالم، بل ستكون صوتاً قويّاً للقيم والمثل التي نعتز بها كأميركيين».
وخلال عملها في الأمم المتحدة بين عامي 2013 و2017، حشدت باور طاقات الدول من أجل مكافحة وباء «إيبولا»، والمصادقة على اتفاق باريس للمناخ، وتطوير قانون دولي جديد لشل شبكات «داعش» المالية، كما فاوضت على تحديد الأهداف الطموحة للتنمية المستدامة وتنفيذها، وساعدت في تحفيز الالتزامات الدولية الجريئة لرعاية اللاجئين، ودعت إلى تأمين إطلاق السجناء السياسيين، والدفاع عن جماعات المجتمع المدني في مواجهة القمع المتزايد، وحماية حقوق النساء والفتيات.
وقبل ذلك عملت بين عامي 2009 و2013 في مجلس الأمن القومي كمساعدة خاصة للرئيس للشؤون المتعددة الأطراف وحقوق الإنسان، وكانت جزءاً رئيسياً من فريق أوباما - بايدن للأمن القومي، في شأن قضايا مثل تعزيز الديمقراطية، وإصلاح الأمم المتحدة، وحقوق المثليين والمرأة، ومكافحة الاتجار بالبشر والفساد.
وأعلن بايدن وهاريس انضمام أعضاء إضافيين لموظفي البيت الأبيض، وبينهم أفراد من مكتب كبير الموظفين ومكتب الجدولة والسلف ومكتب التنظيم والإدارة.
وجرى تعيين جون مكارثي معاوناً أول للمستشار القانوني للرئيس، وزين صديق وتوماس وينسلو مستشارين لنائب كبير الموظفين في البيت الأبيض، وليزا كونكي مديرة للجدولة الرئاسية، وسارة فيلدمان رئيسة لموظفي مكتب التنظيم والإدارة، ومايكل ليتش مديراً للتنوع والشمول، وكريستيان بيل نائبا لمسامنثادير التنظيم والإدارة لشؤون الموظفين، وجيفري ويكسلر مديراً لعمليات «كوفيد - 19».
في غضون ذلك، أفاد مسؤول في الفريق الانتقالي للرئيس المنتخب بأنه بسبب الظروف الصحية التي يفرضها التفشي الواسع لفيروس «كورونا» والإجراءات الأمنية المشددة بعد الاعتداء على الكابيتول، يجري حالياً إنتاج عرض تلفزيوني خاص لليلة تنصيب بايدن في 20 يناير (كانون الثاني) الحالي عوض الاحتفالات المعتادة في مثل هذه المناسبة.
وسيبث هذا الحدث الذي سمي «الاحتفال بأميركا» وتبلغ مدته 90 دقيقة، ويستضيفه النجم توم هانكس في وقت الذروة، على شبكات «آي بي سي» و«سي بي إس» و«إن بي سي» و«سي إن إن» و«إم إس إن بي سي»، ولكن من دون «فوكس نيوز». وسيشمل البرنامج عروضاً من مشاهير مثل ديمي لوفاتو، وجاستين تيمبرلايك، وآنت كليمونز، وجون بون جوفي، الذين سيسلطون الضوء على «الأبطال الأميركيين».
وقال توني ألين، الرئيس التنفيذي للجنة التنصيب الرئاسية: «شهدنا عدداً لا يحصى من الأبطال في العام الماضي يتقدمون إلى الخطوط الأمامية ويخدمون إخوانهم الأميركيين. لذلك نحن نروي قصصهم، وننشر نورهم الجماعي، ونحتفل بأفضل ما في بلادنا وشعبها من خلال هذا البرنامج في أوقات الذروة». وأضاف أن «أولويتنا الأولى هي السلامة؛ لذلك بينما يراقب كثير منا بأمان من منازلنا، فإننا نخلق لحظات حقيقية من التواصل تسلط الضوء على حقبة أميركية شاملة جديدة للقيادة تعمل من أجل وتمثل جميع الأميركيين».



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟