توقعات تقنية لـ2021

اشتراكات مالية للبريد الإلكتروني... وشبكات «5 جي» تعمل نهاية السنة

توقعات تقنية لـ2021
TT

توقعات تقنية لـ2021

توقعات تقنية لـ2021

الجميع يعلم آخر أخبار هواتف «آيفون» و«سامسونغ غالاكسي»، وجديد المكبرات الصوتية الذكية من «أمازون»، وإصدارات التلفزيونات الذكية التي تتميز بدقة عرض أفضل من أي وقت مضى وبأسعار مقبولة.
لذا؛ دعونا نتكلم عن بعض التوقعات التقنية حول أمور أخرى سترونها أو قد ترونها.

توقعات العام
ولنبدأ من الأمور المسلّم بها:
> انتهاء خدمات «غوغل» المجانية: ستبدأون بالدفع لاستخدام البريد الإلكتروني في 2021؛ إذ قرّر أكبر مزودي برامج البريد الإلكتروني «جي ميل (Gmail)» المملوك لشركة «غوغل»، أن يحذو حذو «آبل» عبر إرغام مزيد من النّاس على تسديد اشتراكات شهرية. ومن المعلوم أن خدمات «آبل» والتي تتضمّن «موسيقى آبل» والأخبار و«آي كلاود» تحولت إلى ثاني أكبر مصدر للعائدات للشركة بعد بيع أجهزة «ماك» و«آيباد» والساعات الذكية.
وانطلاقاً من 1 يونيو (حزيران) المقبل، لن تسمح «غوغل» لمستخدميها بتحميل صورهم وفيديوهاتهم على «غوغل فوتوز» مجّاناً. تقدّم شركة «غوغل» 15 غيغابايت من التخزين المجّاني للصور، تشمل أيضاً محتوى «جي ميل» والدعم الاحتياطي لـ«غوغل درايف». لذا، فإن الشركة تعتزم ومن التّاريخ المذكور إجبار زبائنها على شراء حزم السعة التخزينية، التي تبدأ من 1.99 دولار لـ100 غيغابايت فقط.
لا أعلم ماذا سيكون قراركم، ولكن عن نفسي، يستهلك بريدي الإلكتروني من «جي ميل» اليوم 41 غيغابايت من المواد المحفوظة، وأملك مخزوناً من الصور يصل إلى 15 غيغابايت في «غوغل فوتوز»، و1.7 ترّابايت على «غوغل درايف».
طبعاً، يمكنني أن أنظّف «غوغل درايف» ولكنّ المشكلة الحقيقية تكمن في البريد الإلكتروني الذي ينمو ويتوسّع كلّ يوم ولا يمكن أن نختزل من حجمه مهما حاولنا تنظيفه. لذا، إذا كنتم تفضلون استعمال «جي ميل»، فاعتادوا على فكرة خدماته المدفوعة.
في المقابل، لا تزال شركتا «مايكروسوفت» و«ياهو» تقدّمان خدمات بريد إلكتروني مجّانية، إلّا إنّها مليئة بالإعلانات التي يمكنكم التخلّص منها فقط إذا رقّيتم خدماتكم إلى إصدارات «بريميوم» التي تبدأ من 5 دولارات، و3.49 دولار في الشهر. كما أن «ياهو» تعتزم إلغاء إمكانية إرسال الرسائل الإلكترونية من «ياهو ميل» بدءاً من الأسبوع المقبل، إلا إذا أنفقتم 34.99 دولاراً سنوياً على الخدمة.
> منافسة حادة للبث الإنترنتي: شهدت 2020 انطلاق كثير من منصّات التدفّق؛ وأهمّها «إتش بي أو ماكس» و«بيكوك»، وسيتبعها المزيد في العام المقبل مثل «باراماونت» و«ديسكوفري بلاس»، إلا إن واحدة على الأقل من هذه الشبكات الجديدة لن تنجح، حسب توقّعات بريت مولينا من «يو إس إيه توداي» الذي رجّح أن تكون «باراماونت بلاس» هي الضحية.
ورأى مولينا أن «هذه المنصّات أصبحت كثيرة، لذا لا أراها تدوم».

شبكات وتطبيقات
> شبكات الجيل الخامس لن تتحسّن قبل نهاية 2021: يشعر المستهلكون اليوم بنوع من الحيرة بعد إطلاق كثير من الهواتف الذكية التي من المفترض أن تشغّل خدمات الجيل الخامس اللاسلكية فائقة السرعة، ووسط زحمة الترويج الحماسي المتواصل لها من قبل مزوّدي الخدمات، فإن السرعات الموعودة ليست بأفضل من خدمات الجيل الرابع. يرى جين مونستر، محلّل ومستثمر في شركة «لوب فنتشرز» أن شبكات الجيل الخامس ستصل في يوم من الأيّام إلى السرعة الفائقة التي تعد بها ولكن ليس قبل أواخر 2021، حتّى إنّ التقدّم الحقيقي المنتظر لن يتحقّق قبل 2022.
> تطبيقات «زوم» و«ميتينغز» إلى مزيد من التوسّع والانتشار: من المتوقّع أن تبدأ سفريات رجال الأعمال في التعافي خلال النصف الثاني من العام الجديد، ولكنّ الشركات التي وفّرت أموال السفر لن تشعر بالحماس لفكرة إرسال موظفيها في رحلات مكلفة بينما يستطيعون إتمام أعمالهم بطريقة أقل تكلفة وأكثر فاعلية عبر الاجتماعات الافتراضية.
لا شك في أن الطلّاب سيعودون قريباً إلى صفوفهم، ولكنّ اجتماعات الشركات والندوات الافتراضية ستستمرّ على الأرجح؛ لأنّ الوقت لم يحن بعد للعودة إلى الاجتماع وعقد المؤتمرات تحت الأضواء.
بالحديث عن «زوم»، ماذا عن الاستحواذ المحتمل؟
تعدّ شبكة «زوم» للفيديو ملكية رابحة، لا سيّما بعد أن شهدت ارتفاعاً صاروخياً في أعداد مستخدميها من 1ملايين 0 إلى 300 مليون خلال الجائحة، مما يجعلها هدفاً كبيراً لصفقات الاستحواذ. ومن أفضل من «أمازون» لشراء «زوم»؟
وكانت الشركتان قد بدأتا العمل معاً بعد الاستعانة بخدمات «أمازون ويب» لتمويل الخادم الأساسي في جميع اجتماعات «زوم». وعلى عكس «غوغل» و«آبل» و«فيسبوك» التي تملك شبكات الفيديو الخاصّة بها («غوغل ميت» و«فيس تايم» و«مسنجر»)، فـ«أمازون» لا تملك واحدة.
إذن، مع تعاون «زوم» مع الشركة، وجميع محاضر الاجتماعات التي سجّلتها «أمازون» (نحو تريليونين في أبريل/ نيسان وحده)، لا شكّ في أنّ منصّة التواصل الافتراضي باتت تشكّل هدفاً مغرياً لـ«أمازون» التي تحرص على تذكيرنا دائماً باستخدام «أليكسا» وشراء مزيد من الحاجيات عبرها.

مدونات صوتية
> الدفع أم المدوّنة الصوتية؟ وأخيراً، يعتقد مونستر من «لوب فنتشرز» أن «آبل» ستتابع نجاحها في مجال الخدمات من خلال تقديمها طريقة جديدة لصناعة المدوّنات الصوتية المربحة من خلال فرض رسوم على الاشتراك والتسجيل. يرى مونستر أن خدمة «بودكاست بلاس» التي تستعرض برامج التدوين الصوتي المفضّلة لدى الجميع مثل «تالكينغ تيك (Talking Tech)»، ستُضاف إلى حزمة «آبل وان» مع «آبل ميوزيك». يعدّ هذا الخبر بشرى سارّة لصانعي المدوّنات الصوتية؛ لأنّهم قد يجدون في «آبل» مصدراً جديداً لكسب الأموال عبر قاعدة مستمعيهم.

* «يو إس إيه توداي»
- خدمات «تريبيون ميديا»



عضلات اصطناعية تمكّن الروبوتات من رفع 100 ضعف وزنها

العضلات الاصطناعية تعمل بالهواء ما يمنح الروبوتات قدرة على رفع أوزان تصل إلى 100 ضعف وزنها (جامعة ولاية أريزونا)
العضلات الاصطناعية تعمل بالهواء ما يمنح الروبوتات قدرة على رفع أوزان تصل إلى 100 ضعف وزنها (جامعة ولاية أريزونا)
TT

عضلات اصطناعية تمكّن الروبوتات من رفع 100 ضعف وزنها

العضلات الاصطناعية تعمل بالهواء ما يمنح الروبوتات قدرة على رفع أوزان تصل إلى 100 ضعف وزنها (جامعة ولاية أريزونا)
العضلات الاصطناعية تعمل بالهواء ما يمنح الروبوتات قدرة على رفع أوزان تصل إلى 100 ضعف وزنها (جامعة ولاية أريزونا)

يطوّر باحثون في جامعة ولاية أريزونا نوعاً جديداً من «العضلات الاصطناعية» التي تعمل بالهواء، في خطوة قد تغيّر الطريقة التي تُصمم بها الروبوتات، خصوصاً في البيئات القاسية التي يصعب فيها استخدام الأنظمة التقليدية. تعتمد هذه التقنية على تصميم مستوحى من العضلات البيولوجية، حيث تُستخدم أنظمة هوائية بدلاً من المحركات الصلبة، ما يمنح الروبوتات مرونة أكبر وقدرة على الحركة في ظروف غير اعتيادية.

أحد أبرز ما يميز هذه العضلات الجديدة هو قدرتها على رفع أوزان تصل إلى نحو 100 ضعف وزنها، مع الحفاظ على حجم صغير وخفة في التصميم. هذه النسبة تعكس تحولاً مهماً في مجال الروبوتات، حيث لطالما واجهت الأنظمة التقليدية تحدياً في تحقيق توازن بين القوة والمرونة. فالروبوتات التي تعتمد على محركات كهربائية أو أنظمة ميكانيكية صلبة تكون عادة قوية، لكنها أقل قدرة على التكيف مع البيئات المعقدة. في المقابل، تتيح العضلات الهوائية الجديدة الجمع بين القوة والمرونة، ما يفتح المجال لتطبيقات أوسع.

العمل في بيئات قاسية

من بين الميزات اللافتة لهذه التقنية قدرتها على العمل في ظروف صعبة، مثل المياه شديدة الحرارة أو الأسطح الخشنة، وهي بيئات غالباً ما تعيق الروبوتات التقليدية أو تتسبب في تعطّلها.

ويشير الباحثون إلى أن هذا النوع من العضلات يمكن أن يساعد الروبوتات على «تجاوز العوائق التي تُبقي نظيراتها التقليدية خارج الخدمة»، ما يعزز من استخدامها في مهام مثل الاستكشاف أو العمليات الصناعية المعقدة.

ميزة أخرى مهمة تكمن في أن هذه الأنظمة يمكن أن تعمل دون الاعتماد الكامل على مصادر طاقة تقليدية ثقيلة، ما يقلل من الحاجة إلى البطاريات أو الأنظمة الكهربائية المعقدة. هذا التطور قد يساهم في تصميم روبوتات أكثر استقلالية، قادرة على العمل لفترات أطول، خصوصاً في الأماكن التي يصعب فيها إعادة الشحن أو الصيانة.

من «الصلابة» إلى «المرونة»

تعكس هذه التقنية تحولاً أوسع في مجال الروبوتات نحو ما يُعرف بـ«الروبوتات اللينة» (Soft Robotics)، وهي أنظمة تعتمد على مواد مرنة تحاكي الطبيعة بدلاً من الهياكل المعدنية الصلبة. فالعضلات الاصطناعية، بشكل عام، تُصمم لتقليد طريقة عمل العضلات البشرية، حيث يمكنها الانقباض والتمدد استجابة لمحفزات مختلفة مثل الضغط أو الحرارة أو الكهرباء. وفي حالة العضلات الهوائية، يتم استخدام ضغط الهواء لتحفيز الحركة، ما يسمح بتحقيق حركات أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة.

رغم إمكاناتها لا تزال تواجه تحديات في التحكم الدقيق ودمجها ضمن أنظمة روبوتية متكاملة (جامعة ولاية أريزونا)

إمكانات تطبيقية واسعة

لا تقتصر أهمية هذا التطور على الجانب النظري، بل تمتد إلى تطبيقات عملية متعددة. فهذه العضلات يمكن أن تُستخدم في عمليات الإنقاذ في البيئات الخطرة وفحص البنية التحتية الصناعية والتطبيقات الطبية، مثل الأجهزة المساعدة وأيضاً في الزراعة والعمل في التضاريس غير المستوية.

تكمن أهمية هذه التطبيقات في أن الروبوتات القادرة على التكيف مع بيئات غير متوقعة قد تقلل من المخاطر التي يتعرض لها البشر في مثل هذه المهام. ورغم هذه المزايا، لا تزال هناك تحديات تقنية مرتبطة بالتحكم الدقيق في هذه الأنظمة، خاصة أن العضلات الهوائية تعتمد على ديناميكيات غير خطية، ما يجعل التحكم في حركتها أكثر تعقيداً مقارنة بالأنظمة التقليدية. كما أن دمج هذه العضلات ضمن أنظمة روبوتية متكاملة يتطلب تطوير برمجيات وتحكمات قادرة على التعامل مع هذا النوع من الحركة المرنة.

خطوة نحو جيل جديد من الروبوتات

يمثل هذا الابتكار جزءاً من مسار أوسع نحو تطوير روبوتات أكثر شبهاً بالكائنات الحية، من حيث الحركة والتفاعل مع البيئة. فبدلاً من الاعتماد على القوة الصلبة، يتجه الباحثون نحو أنظمة تجمع بين القوة والمرونة والقدرة على التكيف. وفي هذا السياق، لا يُنظر إلى العضلات الاصطناعية فقط باعتبارها بديلاً للمحركات، بل كونها إعادة تعريف لكيفية تصميم الروبوتات نفسها، بما يتناسب مع متطلبات بيئات أكثر تعقيداً.

يظهر هذا التطور اتجاهاً متزايداً في الهندسة الحديثة نحو الاقتراب من الطبيعة بدلاً من الابتعاد عنها. فالأنظمة البيولوجية، مثل العضلات، أثبتت كفاءة عالية في تحقيق التوازن بين القوة والمرونة، وهو ما تسعى هذه التقنيات إلى محاكاته.


تحديثات جديدة من «غوغل» لتعزيز تعامل الذكاء الاصطناعي مع الصحة النفسية

«غوغل» تحدّث أنظمة الذكاء الاصطناعي لتحسين التعامل مع استفسارات الصحة النفسية بشكل أكثر مسؤولية (شاترستوك)
«غوغل» تحدّث أنظمة الذكاء الاصطناعي لتحسين التعامل مع استفسارات الصحة النفسية بشكل أكثر مسؤولية (شاترستوك)
TT

تحديثات جديدة من «غوغل» لتعزيز تعامل الذكاء الاصطناعي مع الصحة النفسية

«غوغل» تحدّث أنظمة الذكاء الاصطناعي لتحسين التعامل مع استفسارات الصحة النفسية بشكل أكثر مسؤولية (شاترستوك)
«غوغل» تحدّث أنظمة الذكاء الاصطناعي لتحسين التعامل مع استفسارات الصحة النفسية بشكل أكثر مسؤولية (شاترستوك)

أعلنت «غوغل» عن تحديثات جديدة على أنظمة الذكاء الاصطناعي لديها، تهدف إلى تحسين طريقة التعامل مع استفسارات الصحة النفسية، في خطوة تعكس تزايد اعتماد المستخدمين على هذه الأدوات في لحظات حساسة.

في مدونتها الرسمية، أوضحت الشركة أن التحديثات تركز على كيفية استجابة مساعدها الذكي، بما في ذلك «جيميناي» (Gemini) عندما يطرح المستخدمون أسئلة مرتبطة بالقلق أو الاكتئاب أو إيذاء النفس. وبدلاً من الاكتفاء بإجابات عامة، أصبح النظام يوجّه المستخدمين بشكل أوضح نحو مصادر دعم متخصصة، مثل خطوط المساعدة والخدمات الطارئة.

ويأتي هذا التغيير في ظل تحول أوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد دوره مقتصراً على تقديم المعلومات، بل أصبح يتعامل مع سياقات إنسانية أكثر تعقيداً. فالمستخدمون لا يلجأون إلى هذه الأدوات للبحث فقط، بل أحياناً للتعبير عن مشاعرهم أو طلب المساعدة.

التحديثات تركّز على توجيه المستخدمين إلى مصادر دعم متخصصة بدل الاكتفاء بإجابات عامة (شاترستوك)

تركيز على السلامة والتوجيه

بحسب ما ورد في المدونة، تعمل التحديثات على جعل الاستجابات أكثر وضوحاً في توجيه المستخدمين إلى الدعم المناسب، خاصة في الحالات التي قد تشير إلى أزمة نفسية. كما تم تحسين صياغة الردود لتكون أكثر حساسية للسياق، مع التأكيد على أن هذه الأدوات لا تُعد بديلاً عن الدعم الطبي أو النفسي المتخصص. ويعكس هذا النهج محاولة للحدّ من المخاطر المحتملة، حيث يمكن للردود غير الدقيقة أو المبسطة أن تؤدي إلى نتائج سلبية، خصوصاً لدى المستخدمين في حالات ضعف نفسي.

وتشير التحديثات أيضاً إلى أهمية فهم السياق العاطفي للمستخدم، وليس تحليل الكلمات المفتاحية فقط. فالنظام أصبح يسعى إلى تمييز الحالات التي تتطلب استجابة أكثر حذراً، ما يعكس توجهاً نحو تطوير ذكاء اصطناعي أكثر وعياً بالسياق. ومع ذلك، تظل حدود هذا الدور واضحة. فالشركة لا تقدم هذه الأدوات بديلاً عن المختصين، بل وسيلة أولية يمكن أن تساعد في توجيه المستخدم نحو المساعدة المناسبة.

تؤكد «غوغل» أن الذكاء الاصطناعي ليس بديلاً عن الدعم الطبي أو النفسي المتخصص (رويترز)

تحديات مستمرة

رغم هذه التحسينات، لا تزال هناك تحديات قائمة. فالتعامل مع الصحة النفسية عبر أنظمة آلية يطرح تساؤلات حول الدقة والمسؤولية، خاصة في الحالات التي تتطلب تدخلاً بشرياً مباشراً. كما أن الاستخدام المتزايد لهذه الأدوات يضع شركات التكنولوجيا أمام مسؤولية كبرى، تتعلق بضمان عدم إساءة استخدام هذه الأنظمة، أو الاعتماد عليها بشكل يتجاوز قدراتها الفعلية.

تعكس هذه التحديثات توجهاً متزايداً نحو ما يُعرف بالذكاء الاصطناعي المسؤول، حيث لا تقتصر المعايير على الأداء التقني، بل تشمل التأثير الاجتماعي والأخلاقي أيضاً. وفي هذا السياق، تشير «غوغل» إلى أن تطوير هذه الميزات تم بالتعاون مع خبراء في الصحة النفسية، بهدف تحسين جودة الاستجابات وتقليل المخاطر المحتملة.

قد لا تسعى هذه الخطوة إلى تحويل الذكاء الاصطناعي إلى معالج نفسي، بل إلى إعادة تعريف دوره كأداة دعم أولي. أداة يمكن أن تساعد المستخدم في الوصول إلى المعلومات والدعم، لكنها لا تحلّ محل التدخل البشري المتخصص.


40 دقيقة من الصمت… لماذا تفقد «ناسا» الاتصال مع روادها خلف القمر؟

مشهد «غروب الأرض» خلف القمر خلال مهمة «أرتميس 2» التي حطمت الرقم القياسي لبُعد البشر عن الأرض (أ.ف.ب)
مشهد «غروب الأرض» خلف القمر خلال مهمة «أرتميس 2» التي حطمت الرقم القياسي لبُعد البشر عن الأرض (أ.ف.ب)
TT

40 دقيقة من الصمت… لماذا تفقد «ناسا» الاتصال مع روادها خلف القمر؟

مشهد «غروب الأرض» خلف القمر خلال مهمة «أرتميس 2» التي حطمت الرقم القياسي لبُعد البشر عن الأرض (أ.ف.ب)
مشهد «غروب الأرض» خلف القمر خلال مهمة «أرتميس 2» التي حطمت الرقم القياسي لبُعد البشر عن الأرض (أ.ف.ب)

في واحدة من أكثر لحظات الرحلات الفضائية حساسية، يفقد رواد الفضاء الاتصال الكامل مع الأرض أثناء مرورهم خلف الجانب البعيد من القمر. هذه الظاهرة، التي تستمر نحو 40 دقيقة، ليست خللاً تقنياً، بل جزء متوقع من تصميم المهمة، وقد أكدت «ناسا» أنها نتيجة مباشرة لطبيعة الاتصال في الفضاء العميق.

تعتمد أنظمة الاتصال بين المركبات الفضائية والأرض على مبدأ «خط النظر»، أي وجود مسار مباشر بين الهوائيات الأرضية والمركبة. وعندما تمر المركبة خلف القمر، ينقطع هذا المسار تماماً؛ لأن القمر يعمل كحاجز مادي يمنع انتقال الإشارات. وحسبما أوضحته «ناسا» في شرحها لأنظمة الاتصال ضمن برنامج «أرتميس»، فإن هذا الانقطاع يُعد أمراً طبيعياً ومخططاً له مسبقاً، ويستمر حتى تعود المركبة إلى نطاق الرؤية المباشرة للأرض.

صورة لـ«ناسا» تُظهر اقتراب الأرض من الاختفاء خلف القمر خلال مهمة «أرتميس 2» (أ.ف.ب)

صمت كامل... دون استثناء

خلال هذه الفترة، ينقطع كل أشكال الاتصال، بما في ذلك الصوت والبيانات، فلا يمكن لمراكز التحكم إرسال تعليمات، ولا يمكن للطاقم إرسال أي إشارات. هذا الانقطاع لا يُعد مؤشراً على مشكلة، بل مرحلة معروفة في مسار الرحلة حول القمر. وتشير تقارير إعلامية حديثة إلى أن هذه اللحظة تُعد من أكثر المراحل دقة في المهمة، حيث يعتمد الطاقم بالكامل على الأنظمة المبرمجة مسبقاً وعلى إجراءات تم التدريب عليها قبل الإطلاق.

إرث متكرر منذ «أبولو»

ليست هذه الظاهرة جديدة في تاريخ استكشاف القمر. فقد شهدت مهمات «أبولو» فترات مماثلة من انقطاع الاتصال عند المرور خلف القمر.

ورغم التقدم الكبير في تقنيات الاتصال منذ ذلك الوقت، لا يزال هذا التحدي قائماً؛ لأن سببه فيزيائي بالدرجة الأولى، وليس تقنياً فقط. فحتى مع إدخال تقنيات حديثة، مثل الاتصالات الليزرية التي تختبرها «ناسا»، لا يمكن تجاوز مشكلة انعدام «خط النظر» بشكل كامل في هذه المرحلة.

وفي ظل هذا الانقطاع، تعتمد المهمة على التخطيط الدقيق والأنظمة الذاتية. فمسار الرحلة والعمليات الأساسية والإجراءات الطارئة، كلها تُبرمج مسبقاً بحيث يمكن تنفيذها دون تدخل مباشر من الأرض.

كما يتم تدريب الطاقم على العمل في بيئة «دون اتصال»، بما يشمل التعامل مع السيناريوهات المحتملة واتخاذ قرارات مستقلة ضمن حدود محددة.

تظهر هذه الصورة فوهة «فافيلوف» القمرية من مركبة «أوريون» خلال مهمة «أرتميس 2» (أ.ف.ب)

لحظة استعادة الاتصال

بمجرد خروج المركبة من خلف القمر، تعود الإشارات تدريجياً، ويُعاد الاتصال مع الأرض تلقائياً. هذه اللحظة تمثل نهاية فترة الانقطاع، وتسمح لمراكز التحكم باستئناف متابعة الرحلة بشكل مباشر.

وقد أشارت تقارير عن مهمة «Artemis II» إلى أن استعادة الاتصال تتم كما هو مخطط لها، دون تدخل يدوي، بمجرد عودة المركبة إلى نطاق التغطية.

دلالات تتجاوز الدقائق الأربعين

رغم قصر هذه الفترة نسبياً، فإنها تحمل أهمية كبيرة في سياق استكشاف الفضاء. فهي تبرز حدود الاتصال الحالية، وتؤكد الحاجة إلى تطوير أنظمة أكثر استقلالية، خاصة مع التوجه نحو مهمات أبعد، مثل الرحلات المأهولة إلى المريخ. في هذه المهمات المستقبلية، لن يكون الانقطاع مجرد 40 دقيقة، بل قد يمتد إلى فترات أطول بكثير، نتيجة المسافات الهائلة بين الأرض والمركبة.

مشهد يُظهر الأرض من مركبة «أوريون» بعد بلوغ «أرتميس 2» أبعد مسافة بشرية عنها (رويترز)

بين التقدم التكنولوجي وحدود الفيزياء

تعكس هذه الظاهرة حقيقة أساسية في استكشاف الفضاء وهي أنه رغم التقدم الكبير في التكنولوجيا، لا تزال بعض التحديات خاضعة لقوانين فيزيائية لا يمكن تجاوزها بسهولة. فالانقطاع خلف القمر ليس نتيجة نقص في التطوير، بل نتيجة طبيعية لغياب المسار المباشر للإشارة. وهذا ما يجعل من هذه اللحظة مثالاً واضحاً على التوازن بين ما يمكن للتكنولوجيا تحقيقه، وما تفرضه طبيعة البيئة الفضائية.

تمثل هذه الـ40 دقيقة من الصمت مرحلة محسوبة بدقة ضمن تصميم المهمة، وليست مؤشراً على خطر أو خلل. ومع كل رحلة جديدة إلى القمر، تعود هذه الظاهرة لتذكّر بأن استكشاف الفضاء لا يزال يعتمد على التكيف مع بيئة تختلف جذرياً عن أي شيء على الأرض.