تركيا تعرض على اليونان الانخراط في محادثات... وأثينا: «لم نتلق شيئاً»

أعلنت استعدادها اقتناء دفعة جديدة من «إس 400» بشرط التصنيع المشترك

وزير الخارجية اليوناني نيكوس دندياس قال إن أثينا سيكون لها موقف بناء عند استئناف المحادثات (إ.ب.أ)
وزير الخارجية اليوناني نيكوس دندياس قال إن أثينا سيكون لها موقف بناء عند استئناف المحادثات (إ.ب.أ)
TT

تركيا تعرض على اليونان الانخراط في محادثات... وأثينا: «لم نتلق شيئاً»

وزير الخارجية اليوناني نيكوس دندياس قال إن أثينا سيكون لها موقف بناء عند استئناف المحادثات (إ.ب.أ)
وزير الخارجية اليوناني نيكوس دندياس قال إن أثينا سيكون لها موقف بناء عند استئناف المحادثات (إ.ب.أ)

عرضت تركيا على جارتها اليونان البدء بمحادثات استكشافية لإنهاء الخلافات والتوتر بينهما في شرق البحر المتوسط وبحر إيجة خلال شهر يناير (كانون الثاني) الحالي... وفي رد فوري أعلنت أثينا أنها لم تتلق مثل هذا الاقتراح لكنها تؤيد إجراء محادثات غير مشروطة. وقال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إن «تركيا تقدم عرضاً رسمياً لليونان لاستئناف المحادثات الاستكشافية في شهر يناير الحالي، وأن تجرى محادثات غير مشروطة حول جميع القضايا التي تمت مناقشتها خلال 60 جولة سابقة من المحادثات الاستكشافية التي عقدت حتى عام 2016 عندما تم تعليق الاتصالات».
وأضاف جاويش أوغلو، في مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة أمس (الاثنين) مع وزير خارجية «جمهورية شمال قبرص التركية»، غير المعترف بها دوليا، تحسين أرطغرل أوغلو، أن أثينا «ليس لديها عذر» لعدم استئناف المحادثات. وأشار إلى أن «تركيا ستكون البلد المضيف، وأن تاريخ المحادثات سيتم تحديده من قبل المسؤولين الأتراك واليونانيين الذين سيشاركون في المفاوضات»، مؤكدا استعداده للذهاب إلى العاصمة الألبانية، للقاء وزير الخارجية اليوناني، نيكوس دندياس بناء على دعوة رئيس وزراء ألبانيا إيدي راما. وعبر عن أمله في أن لا ترفض اليونان هذه الفرصة وهذه الدعوة، والبدء بالمحادثات الاستكشافية في أقرب وقت ممكن.
وفي رد فوري على تصرحات جاويش أوغلو، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية اليونانية، ألكسندروس بابايوانو، عدم تلقي أثينا أي دعوة من تركيا لاستئناف المحادثات.
وقال بابايوانو: «كما هو معروف، فإن اليونان تعرب عن رغبتها في الرد، في حالة وجود مثل هذه الدعوة من جانب تركيا، على أساس القانون الدولي، بشأن موضوع المنطقة الاقتصادية الخالصة في شرق البحر المتوسط وترسيم الجرف القاري».
وفي وقت سابق أمس، قال وزير الخارجية اليوناني نيكوس دندياس، خلال مقابلة صحافية، إن «أثينا سيكون لها موقف بناء عند استئناف الاتصالات حول المحادثات الاستكشافية مع أنقرة». وعبر عن أبرز ما يقلقه، وهو أن «تركيا في عام 2021 ليست كتركيا في عام 2016، عندما جرت الجولة الأخيرة من الاتصالات الاستكشافية... تنحرف تركيا اليوم عن تركيا في أوائل العقد الأول من القرن الحالي عما كانت تتطلع إليه بالتكامل الأوروبي».
من ناحية أخرى، قال جاويش أوغلو إنه «لم يتم الحصول على نتائج بخصوص حل المشكلة القبرصية منذ 52 عاما، وإن مفاوضات إنشاء الاتحاد الفيدرالي في الجزيرة وصلت إلى نهايتها»، مضيفا «موقف تركيا وقبرص التركية واضح للغاية حيال القضية. حتى اليوم لم تتحقق المساواة السياسية وينبغي التفاوض على المساواة في السيادة، ومن المفترض وجود حل للدولتين».
على صعيد آخر، أعلن مستشار الصناعات الدفاعية في رئاسة الجمهورية التركية، إسماعيل دمير، أن بلاده مستعدة لشراء مجموعة ثانية من منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس 400»، بشرط نقل التكنولوجيا وتصنيعها المشترك مع تركيا. وقال دمير، في مؤتمر صحافي عقده لتقييم أنشطة الصناعات الدفاعية التركية عام 2020 إنه «ما دام لم تتخذ تدابير عقابية إضافية من جانب الولايات المتحدة في إطار قانون مكافحة أعداء أميركا بالعقوبات (كاتسا)، فنحن لا نرى أي مخاطرة... لو أردنا لكانت الدفعة الثانية من (إس 400) قد وصلت إلى تركيا الآن، لكن الإنتاج المشترك ونقل التكنولوجيا مهمان بالنسبة لنا». وأضاف أن منظومة «إس400» التي تلقتها بلاده من روسيا «جاهزة للتشغيل وسيتم استخدامها بمجرد بروز ضرورة لذلك». وأثارت عمليات تسلم المنظومة الصاروخية الروسية لتركيا، التي بدأت صيف عام 2019 أزمة في العلاقات التركية الأميركية، وطالبت واشنطن أنقرة بالتخلي عن الصفقة وشراء أنظمة «باتريوت»، وألغت بيع مقاتلات إف - 35 إلى تركيا وأوقفت مشاركتها في برنامج لتصنيعها وتطويرها، وكذلك فرضت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي عقوبات على دمير و3 من مساعديه، وفقا لقانون «كاستا»، فيما رفضت أنقرة تقديم تنازلات لواشنطن، وواصلت المفاوضات بشأن دفعة إضافية من «إس 400».
في سياق متصل، قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار إنه ينبغي على الجميع عدم تجاهل الإسهامات التي تقدمها بلاده إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو).
وأضاف أكار، خلال اجتماع أمس مع رئيس هيئة الأركان يشار غولر وقادة الجيش عبر تقنية الفيديو كونفرنس، أن القوات المسلحة التركية «لعبت ولا تزال تلعب دورا فعالا ورادعا ومرموقا داخل الناتو، وعلى الجميع أن لا يتجاهلوا الإسهامات التي نقدمها، من أفغانستان إلى كوسوفو ومن البحر المتوسط إلى البحر الأدرياتيكي، فهذا لا يتماشى مع الحق والعدل وروح التحالف أو حتى مع العلاقات بين الأعضاء داخل التحالف». إلى ذلك، قال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن فريق الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن، يرغب بتطوير العلاقات مع تركيا وفتح صفحة جديدة وإنه على تواصل دائم مع أنقرة. وذكر كالين، في مقابلة تلفزيونية، أن أنقرة على تواصل إيجابي مع طاقم بايدن الحالي، موضحا أنّ الأشخاص الذين عملوا معهم من طاقم الرئيس السابق باراك أوباما، يعلمون مدى أهمية تركيا من منظور حلف الناتو، وأنها لاعب مهم في أوروبا والبلقان ومنطقة القوقاز والشرق الأوسط وشمال أفريقيا.



أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.


الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الاثنين إن اليهود «سيتغلبون على هذا الشر» بينما كان يقدم تعازيه لضحايا عملية إطلاق النار التي أودت بحياة 15 شخصا كانوا يحتفلون بعيد يهودي على شاطئ بونداي في سيدني.

وصرّح هرتسوغ بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي «ستبقى الروابط بين الناس الجيّدين من كل الأديان وكل الأمم قوية في مواجهة الإرهاب والعنف والكراهية».

من جهة ثانية، يعتزم متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين التجمع في سيدني للاحتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي، بعد أن وصفت السلطات زيارته بالحدث المهم ونشرت آلافا من رجال الشرطة للسيطرة على الحشود. وحثت الشرطة المتظاهرين على التجمع في حديقة بوسط سيدني لأسباب تتعلق بالسلامة العامة، لكن منظمي الاحتجاج قالوا إنهم يعتزمون التجمع عند مبنى البلدية التاريخي في المدينة بدلا من ذلك.

ومنحت السلطات الشرطة صلاحيات نادرا ما يتم اللجوء إليها خلال الزيارة، بما في ذلك القدرة على تفريق الحشود ونقلها وتقييد دخولها إلى مناطق معينة وتوجيه الناس للمغادرة وتفتيش المركبات.

وقال بيتر ماكينا مساعد مفوض شرطة نيو ساوث ويلز لقناة ناين نيوز «نأمل ألا نضطر إلى استخدام أي من هذه الصلاحيات، لأننا على تواصل وثيق مع منظمي الاحتجاج». وأضاف « نريد بوجه عام الحفاظ على سلامة جميع أفراد المجتمع... سنكون موجودين بأعداد كبيرة فقط لضمان سلامة المجتمع». وسيتم نشر حوالي 3000 شرطي في جميع أنحاء سيدني، أكبر مدينة في أستراليا.

يزور هرتسوغ أستراليا تلبية لدعوة من رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في أعقاب حادث إطلاق النار الدامي في شاطئ بونداي.

ولاقت زيارة هرتسوغ معارضة من الجماعات المؤيدة للفلسطينيين، حيث جرى التخطيط لتنظيم احتجاجات في المدن الكبرى في جميع أنحاء أستراليا، كما رفعت مجموعة العمل الفلسطينية دعوى قضائية في محكمة سيدني ضد القيود المفروضة على الاحتجاجات المتوقعة.

وقالت مجموعة العمل الفلسطينية في بيان «سيكون يوما للاحتجاج الوطني للمطالبة باعتقال إسحق هرتسوغ والتحقيق معه بعد أن خلصت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إلى أنه حرض على الإبادة الجماعية في غزة».

وأصدر المجلس اليهودي الأسترالي، وهو من أشد منتقدي الحكومة الإسرائيلية، اليوم الاثنين رسالة مفتوحة وقعها أكثر من ألف من الأكاديميين والشخصيات المجتمعية البارزة من يهود أستراليا حثوا فيها ألبانيزي على إلغاء دعوة هرتسوغ.