قمة «العلا» تعزز «العقد الاجتماعي» بين الخليجيين

لوحة إرشادية في الطريق من السعودية إلى قطر عبر منذ سلوى الحدودي (تصوير: عيسى الدبيسي)
لوحة إرشادية في الطريق من السعودية إلى قطر عبر منذ سلوى الحدودي (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

قمة «العلا» تعزز «العقد الاجتماعي» بين الخليجيين

لوحة إرشادية في الطريق من السعودية إلى قطر عبر منذ سلوى الحدودي (تصوير: عيسى الدبيسي)
لوحة إرشادية في الطريق من السعودية إلى قطر عبر منذ سلوى الحدودي (تصوير: عيسى الدبيسي)

منحت «قمة العلا» أبعاداً اجتماعية مختلفة نظرت بها لعمق الروابط بين دول مجلس التعاون الخليجي، منها الدينية واللغوية والثقافية والتمازج الأسري بين شعوبها، لتخلق لحظات استبشار بعد توقيع اتفاق العلا على طاولة القمة التي وضعت نهجاً جديداً لأسلوب المجلس، وسط حضور كبير يعبر عن أهميتها.
وعلى مدار الأيام الماضية ارتفعت أصوات الشعوب الخليجية إثر «طي الخلاف» وعودة العلاقات بين دول أعضاء مجلس التعاون ولاقت كثيرا من التعليقات الإيجابية نتيجة توحيد الصف الخليجي ولم شمل العديد من الأسر التي لاقت صعوبة الاجتماع نتيجة المقاطعة.
وجاء هذا بعد قرار فتح الحدود بين السعودية وقطر، واستقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لأمير قطر تميم بن حمد بعناق وصفه رواد التواصل الاجتماعي بأنه «يغني عما مضى من عناقات مؤجلة»، مع تأكيد بيان العلا الخليجي الذي وقعه القادة، بأنه «يؤكد على أهمية الوحدة بين الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، ويهدف إلى تعزيز الأمن والسلام والاستقرار والازدهار في المنطقة».
وتلقب المنطقة الخليجية في العديد من وسائل الإعلام بـ«البيت الخليجي» وهو اللقب الذي يعبر عن بُعد تاريخي واجتماعي مستنبط من عادات وتقاليد المنطقة، وأهمية الروابط المشتركة بين شعوبها ولأن المكون القبلي والاجتماعي مهم في تكوين المجتمعات الخليجية سمحت أطراف الأزمة آنذاك بالزيارات العائلية من الدرجة الأولى وفق نظام معين يستوجب إصدار تأشيرات من الجهات المعنية وأيضا الدخول للدواعي الدينية من أداء الحج والعمرة.
وتشكل الشعوب الخليجية عنصر الأساس في تكوين وتقوية الكيان السياسي، حيث تتشابه معظمها في السمات والخصال وتتوزع من قبائل متصلة في عموم الدول الست، وهي كذلك كانت عماد استقرار وترابط العقد الاجتماعي وحجر الأساس في المعادلة الخليجية، وقوة الترابط مع السلطات السياسية.
وأكدت سمية الصافي، أستاذة علم الاجتماع، أن تأثير الخلافات السياسية على الروابط الاجتماعية للأسر الممتدة عادة ما يكون ضئيلا، ولا تتضرر به في الغالب، وأن الأبحاث والدراسات العالمية تتجه لذلك كحقائق.
وأشارت الصافي في حديث مع «الشرق الأوسط» إلى أن التأثير الجديد الذي من الممكن أن يكون له رصيد سلبي وانعكاس على حياة الفرد هو من شقين، في ضوء الخلافات السياسية، حيث إن غياب أحد أفراد الأسرة في كيان دولة أخرى سيكوّن ردة فعل سلبية ويخلق حالة اكتئاب نتيجة البعد، إضافة إلى أن التأثير الإعلامي الموجه سيعطي بعدا في توسيع دائرة الحنق والانغماس في الخلاف.
وتضيف أن ما يميز الأسر الخليجية، هو اعتيادهم على التواصل ومحدودية الخلافات السياسية التي يحسب للسياسيين فيها إبعاد الشعوب عن الخوض في المعتركات التي هي متغيرة، بينما العلاقات الأكبر هي الاجتماعية.
ورغم الأزمة الماضية، كانت الشعوب تحرص على البعد عن التراشق الإعلامي الذي كان أبرز منتجات الأزمة، ولم يكن أمام الخليجيين شعبيا إلا الاستبشار مع عودة فرحة التواصل التي فقدت خلال 3 أعوام، حتى أصبح أبرز مكاسب العودة هي عودة الترابط الاجتماعي كأسرة واحدة.
وعلى الرغم من أن المنطق الذي تديره الأزمة سياسي في وقتها، فإن المؤثرات الاجتماعية والاقتصادية كانت حاضرة وهذا ما يبرر ردات الفعل المشتركة بين الشعوب الخليجية والتي تؤكد بدورها على تعزيز العمل المشترك بين دول مجلس التعاون الخليجي.


مقالات ذات صلة

«تشاوري عربي - أوروبي» بحثاً عن «توافق أكبر» حول أزمات المنطقة

العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)

«تشاوري عربي - أوروبي» بحثاً عن «توافق أكبر» حول أزمات المنطقة

استضافت قبرص، الجمعة، اجتماعاً «عربياً - أوروبياً» تشاورياً، وسط توترات تشهدها المنطقة ومخاوف من تجدد الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

أدان وزراء الخارجية العرب التهديدات الإيرانية الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز وطالبوا بإلزام طهران بالتعويض وجبر الضرر عن الخسائر الاقتصادية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا الحرب الإيرانية عززت دور الموانئ المصرية في حركة التجارة (وزارة النقل المصرية)

ممرات لوجيستية مصرية لتجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على التجارة العالمية

تسعى مصر إلى تجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على حركة التجارة العالمية، من خلال تطوير موانئها وتعزيز امتدادها الدولي، ومنها «ميناء دمياط».

عصام فضل (القاهرة)
خاص شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط) p-circle 00:40

خاص وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: نقاشات لتوسيع مهمة «أسبيدس» لتشمل «هرمز»

كشف وزير الدفاع الإيطالي عن نقاشات تجري لتوسيع مهمة «أسبيدس» بما يتيح للاتحاد الأوروبي توسيع نطاق العمليات البحرية وتأمين الملاحة ليشمل ذلك حماية مضيق هرمز

عبد الهادي حبتور (روما )
الاقتصاد مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)

«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

شددت شركة «ماستركارد» العالمية على أن اقتصادات الشرق الأوسط، وبالتحديد دول الخليج، تواصل تسجيل أداء متماسك رغم التحديات الجيوسياسية.

مساعد الزياني (الرياض)

محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
TT

محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

بحث الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مجريات الأحداث الإقليمية والدولية، وفي مقدمها تطورات الشرق الأوسط، ومستجدات الأزمة الأوكرانية.

واستعرض الجانبان - خلال لقائهما في جدة أمس - أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين، ومجالات التعاون المشترك، وفرص تطويرها.

ووصَف الرئيس الأوكراني اجتماعه مع ولي العهد ‌السعودي بـ«المثمر للغاية»، وقال في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي إن بلاده ​«تعمل ‌على بلورة ​اتفاق مع السعودية بشأن الأمن والطاقة والغذاء».


السعودية تدين استهداف الكويت بـ«مسيّرات» من العراق

الجهات المختصة الكويتية باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث (كونا)
الجهات المختصة الكويتية باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث (كونا)
TT

السعودية تدين استهداف الكويت بـ«مسيّرات» من العراق

الجهات المختصة الكويتية باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث (كونا)
الجهات المختصة الكويتية باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث (كونا)

أدانت السعودية واستنكرت بأشد العبارات استهداف موقعين من المراكز الحدودية البرية الشمالية لدولة الكويت بطائرات مسيَّرة قادمة من العراق.

وشدَّد بيان لوزارة الخارجية، الجمعة، على رفض السعودية القاطع لانتهاك سيادة الدول ومحاولة تهديد أمن المنطقة واستقرارها، مُجدِّداً تأكيدها على أهمية أن تتعامل حكومة العراق بمسؤولية مع تلك التهديدات على دول الخليج.

وعبَّرت السعودية في البيان، عن تضامنها مع الكويت حكومةً وشعباً، مُجددةً دعمها الكامل لكل ما تتخذه من إجراءات تحفظ سيادتها وأمنها واستقرارها وشعبها.

كان المتحدث باسم وزارة الدفاع الكويتية، العقيد الركن سعود العطوان، قال في بيان، إن موقعين حدوديين للدولة، تعرَّضا صباح الجمعة لهجوم عدواني آثم بواسطة طائرتَي درون مفخخة، موجّهتين بسلك الألياف الضوئية، قادمتين من العراق.

وأضاف العطوان أن الهجوم أسفر عن أضرار مادية، دون تسجيل أي إصابات بشرية، مؤكداً أن الجهات المختصة باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث.

واستدعت وزارة الخارجية الكويتية يوم الأربعاء 4 مارس (آذار) الماضي القائم بالأعمال العراقي لدى الدولة، وسلّمته مذكرة احتجاج على خلفية استهداف أراضي البلاد من قبل الفصائل العراقية.

من جانبه، أدان جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، بأشد العبارات الهجمات الغادرة التي استهدفت مراكز حدودية في الكويت، مؤكداً أن استمرار هذه الاعتداءات الغاشمة يُشكِّل انتهاكاً صارخاً لمبادئ حسن الجوار وجميع القوانين والأعراف الدولية.

وأعرب البديوي في بيان، السبت، عن تضامن مجلس التعاون الكامل مع دولة الكويت، ودعمها في كل ما تتخذه من إجراءات للحفاظ على سيادتها وأمنها واستقرارها.


تميم بن حمد وترمب يناقشان تداعيات أوضاع المنطقة

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)
TT

تميم بن حمد وترمب يناقشان تداعيات أوضاع المنطقة

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)

استعرض الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، آخر تطورات الأوضاع الإقليمية، لا سيما مستجدات اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، والجهود الدولية الرامية إلى تثبيته.

وبحث الجانبان خلال اتصالٍ هاتفي تلقاه الشيخ تميم من الرئيس ترمب، الجمعة، تداعيات الأوضاع على أمن الملاحة البحرية وسلاسل الإمداد العالمية، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

وشدَّد أمير قطر على ضرورة خفض التوتر، ودعم الحلول السلمية، مؤكداً استمرار بلاده في التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين لدعم جهود الوساطة التي تبذلها باكستان، بما يسهم في تعزيز أمن واستقرار المنطقة.