المشرعون يصادقون على بايدن رئيساً

اتهامات لترمب بالتحريض على أعمال العنف ومحاولة الانقلاب على السلطة

بنس وبيلوسي بعد تأمين المبنى واستئناف جلسات المصادقة على فوز بايدن أمس (أ.ف.ب)
بنس وبيلوسي بعد تأمين المبنى واستئناف جلسات المصادقة على فوز بايدن أمس (أ.ف.ب)
TT

المشرعون يصادقون على بايدن رئيساً

بنس وبيلوسي بعد تأمين المبنى واستئناف جلسات المصادقة على فوز بايدن أمس (أ.ف.ب)
بنس وبيلوسي بعد تأمين المبنى واستئناف جلسات المصادقة على فوز بايدن أمس (أ.ف.ب)

عند الساعة الثالثة وأربعين دقيقة فجراً، صادق الكونغرس الأميركي على جو بايدن رئيساً للولايات المتحدة. ووقف نائب الرئيس الأميركي الحالي مايك بنس وراء منبر قاعة الكونغرس بعد انتهاء جلسة المصادقة ليعلن النتيجة رسمياً: جو بايدن حصل على 306 أصوات في المجمع الانتخابي وسينصَّب رئيساً للولايات المتحدة في العشرين من يناير (كانون الثاني). في حين حصل الرئيس الحالي دونالد ترمب على 232 من أصوات المجمع الانتخابي.
وبهذا الإعلان يكون الكونغرس قد تجاوز العقبة الأخيرة التي وضعها أمامه المعارضون على المصادقة، وطوى الصفحة على حقبة مشحونة بالتجاذبات السياسية والأجواء المحمومة وصلت إلى أوجها في مشهد سريالي صدم العالم لدى اجتياح مبنى الكونغرس التاريخي من قبل مناصري ترمب.
فالصور التي بدت وكأنها من أفلام الخيال للمحتجين وهم يقفزون فوق الحواجز الأمنية، ويكسرون زجاج المبنى، ويقتحمون مكاتب المشرعين ويخربونها، وصولاً إلى وقوفهم وراء منابر مجلسي الشيوخ والنواب، أيقظت الكثيرين من المشرعين من سباتهم السياسي، وكانت بمثابة طلقة تحذيرية مصيرية دفعتهم إلى الإصرار على ضرورة إنهاء عملية المصادقة بأسرع وقت ممكن لتهدئة حماوة المشهد.
ووجه اختراق مبنى الكابيتول العريق وأعمال التخريب التي نشرها مناصرو ترمب الغاضبون في أروقته ومكاتبه صفعة لواشنطن والولايات المتحدة، كما هزت مشاهد الحرس الوطني والعناصر الأمنية المنتشرة داخل المبنى مشاعر المشرعين الذين هربوا في دهاليز الكونغرس العميقة للاحتماء في إحدى الغرف المحصنة خوفاً من غضب المناصرين الذين انتشروا في غرف الكابيتول وعاثوا خراباً في الممتلكات والمكاتب، وتركوا وراءهم كتابات تهديدية على الأبواب والأوراق الرسمية.
وبعد أكثر من خمس ساعات، تم تأمين مبنى الكابيتول من قبل العناصر الأمنية وطرد المقتحمين، ليعود المشرعون إلى قاعتي مجلسي الشيوخ والنواب تحت مرافقة أمنية مكثفة لإنهاء ما بدأوه.
- سحب الاعتراضات
وسحب 11 سيناتور من أصل 13 اعتراضهم على المصادقة، مشيرين إلى أحداث الكابيتول. وقالت السيناتور الجمهورية كيلي لوفلر «عندما أتيت إلى واشنطن في الصباح كنت أنوي الاعتراض على المصادقة. لكن بعد ما جرى ضميري لن يسمح لي بالاعتراض». ودعا الجمهوري مايك لي زملاءه إلى التخلي عن اعتراضاتهم بعد ما جرى؛ فقال «إن أحداث اليوم غيّرت كل المعطيات. مهما كانت النقطة التي أردتم طرحها فما جرى كافٍ كي تتوقفوا. لنضع هذا اليوم البشع وراءنا».
وعلى الرغم من أن السيناتور الجمهوري جوش هولي أصر على الاعتراض على ولاية وبنسلفانيا، بعد اعتراض تيد كروز على ولاية أريزونا، فإن هذه الاعتراضات لم تبصر النور في وقت بقي فيه عدد الداعمين لهذه الاعتراضات كبيراً في مجلس النواب إذ صوت 121 نائباً جمهورياً لمحاولة العرقلة من دون نجاح.
- توحيد الصف
ورغم ذلك، فإن اللهجة العامة في الكونغرس تغيرت، وتحولت إلى صف واحد ديمقراطي - جمهوري شاجب للمقتحمين والمخربين، فوقف زعيم الأغلبية الجمهورية ميتش مكونيل في قاعة المجلس التي تمكن المناصرون من اقتحامها، وقال «لن يتم تخويف مجلس الشيوخ. لن ينجح اللصوص والمخربون والمهددون في تركنا خارج هذه القاعة. لن نخضع للفوضى والترهيب».
وقالت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي من قاعة مجلس النواب التي خربها المناصرون «يجب أن نظهر للبلاد والعالم بأننا لن نتراجع عن أداء واجبنا، وأننا سوف نحترم مسؤوليتنا تجاه الدستور والشعب الأميركي».
أما مايك بنس، فتحدث بلهجة صارمة وحاسمة بعد استئناف الجلسة، وقال «اليوم كان يوماً أسود في مبنى الكابيتول، لكن بفضل جهود عناصر الأمن والشرطة، الكابيتول بأمان الآن، وسيستمر العمل التشريعي. ندين العنف الذي جرى هنا بأقصى العبارات. ونحزن على خسارة الأرواح ونشكر الأشخاص الذين بقوا في مواقعهم للدفاع عن هذا المكان التاريخي. للذين عاثوا خراباً في هذا المبنى اليوم. لم تفوزوا. العنف لا يفوز أبداً. الحرية تفوز. وهذا سيبقى بيت الشعب. ونحن نلتئم مجدداً في هذه القاعة سيشهد العالم قوة ديمقراطيتنا. حتى بوجه العنف غير المسبوق والتخريب في الكابيتول. الممثلون المنتخبون للشعب الأميركي اجتمعوا مجدداً في اليوم نفسه، للدفاع عن دستور البلاد».
- موجة اتهامات وانتقادات
كلمات رآها الكثيرون على أنها انتقاد مباشر لترمب، الذي لم يتحدث بهذه اللغة المهدئة رغم الأحداث العاصفة، بل ظل مصراً حتى اللحظة الأخيرة على وجود غش في الانتخابات، داعياً في الوقت نفسه مناصريه إلى «الذهاب إلى منازلهم بسلام». وقد أدت لهجة ترمب المحرضة إلى تجميد «تويتر» لحسابه لمدة 12 ساعة؛ الأمر الذي دفعه إلى اللجوء إلى حساب أحد مساعديه للتغريد قائلاً «على الرغم من أنني أعارض تماماً نتيجة الانتخابات، فإن عملية تسليم السلطة في 20 يناير ستكون منظمة. لقد قلت دوماً إنّا سنستمر في قتالنا للحرص على احتساب الأصوات القانونية فقط. وفيما يمثل هذا نهاية العهد الأول الأروع في تاريخ الرئاسة، فإنه مجرد بداية كفاحنا لنجعل أميركا رائعة من جديد».
وعلى الرغم من أن ترمب أكد في تصريحه هذا على الانتقال السلمي للسلطة، فإن هذا لم يحمِه من وابل الانتقادات والاتهامات التي واجهها من أعضاء حزبه. وقالت النائبة الجمهورية ليز تشني «ليس هناك أدنى شك بأن الرئيس شكّل هذه العصابة. الرئيس شجّع هذه العصابة. الرئيس تحدث مع هذه العصابة. هو صبّ الزيت على النار»، وذلك في إشارة إلى خطاب ترمب قبل حادث الكابيتول إلى مناصريه عندما دعاهم إلى التوجه إلى مبنى الكونغرس للاعتراض على مصادقة النتائج، قائلاً «لا يمكنكم استرجاع بلادنا بالضعف. يجب أن تظهروا القوة وأن تكونوا أقوياء».
وانضمت مجموعة من الجمهوريين إلى توجيه اللوم لترمب في هذه الأحداث، فقال السيناتور الجمهوري روي بلانت «لقد كان نهاراً مأساوياً وكان (ترمب) جزءاً منه». في حين قال زميله توم كوتون «يجب أن يتوقف الرئيس ترمب عن تضليل الشعب الأميركي فوراً».
أما الجمهوري ليندسي غراهام، الذي تربطه علاقة وطيدة بترمب، فقال مستسلماً «تعلمون أنني وترمب مقربان... كل ما يمكنني أن أقوله الآن إنني خارج هذه اللعبة. هذا يكفي. ويجب إنهاؤه. جو بايدن وكامالا هاريس انتُخبا شرعياً، وسوف يصبحان رئيساً ونائب رئيس في العشرين من يناير».
ولم تتوقف الاتهامات عند حد توجيه اللوم فحسب، بل وصف البعض ما جرى بأنه محاولة انقلاب، وقال النائب الجمهوري آدم كيزينغر بتغريدة واحدة ومقتضبة «هذه محاولة انقلاب. أنت لا تحمي البلاد». في حين قال السيناتور الجمهوري بن ساس «الأكاذيب تترتب عليها نتائج. العنف كان نتيجة لإدمان الرئيس على زرع الانقسامات».
وذهب البعض إلى درجة اتهام ترمب بالخيانة، فقالت النائبة الديمقراطية كاثرين كلارك «دونالد ترمب خائن لبلادنا وشعبنا. يجب خلعه من منصبه ومنعه من تهديد بلادنا وشعبنا».
- استقالات بالجملة
وبدأت دائرة ترمب المقربة تضيق شيئاً فشيئاً؛ إذ أعلن عدد من موظفي البيت الأبيض استقالتهم بسبب ما جرى. وقال ميك مولفاني، كبير موظفي البيت الأبيض السابق والمبعوث الخاص لآيرلندا الشمالية «اتصلت بوزير الخارجية مايك بومبيو وقلت له إني أستقيل. لا أستطيع البقاء». وتابع مولفاني قائلاً، إن «من اختار البقاء في منصبه في البيت الأبيض يريدون البقاء لأنهم يخشون من أن الرئيس سيوظف أشخاصاً سيئين بدلاً عنهم».
كما أعلنت نائبة كبيرة مساعدي السيدة الأولى، ستيفاني غريشام، استقالتها، إضافة إلى نائب مستشار الأمن القومي مات بوتينغر.
وقد شجب وزير الخارجية مايك بومبيو الاعتداء على الكابيتول. وقال إن أعمال الشغب وخرق القانون غير مقبول هنا وحول العالم. ليحاكَم المجرمون الذين شاركوا بهذه المشاغبات. أميركا أفضل مما رأيناه اليوم».
وقال وزير العمل يوجين سكاليا «الاعتداء على الكابيتول كان اعتداءً على عاصمتنا. وسيذكر كنقطة سوداء في تاريخ الديمقراطية الأميركية. يجب أن نجتاز هذا فوراً».
- إدانة واستنكار من الرؤساء السابقين
أدان كل من باراك أوباما، وجورج بوش الابن، وبيل كلينتون، وجيمي كارتر أحداث الكابيتول. وقال بوش في بيان «هكذا يتم الاعتراض على نتائج الانتخابات في جمهوريات الموز، وليس في جمهوريتنا الديمقراطية».
أما أوباما، فقد وصف ما جرى بالتمرد، موجهاً أصابع اللوم إلى ترمب والحزب الجمهوري واليمين المتشدد. وقال «إن رواياتهم الخيالية خرجت عن السيطرة، ونحن الآن نرى العواقب». وقال كلينتون، إن «احتلال الكابيتول نتيجة كارثية للسياسة السامة ونشر المعلومات الكاذبة». ووصف كارتر أحداث اليوم بالفاجعة الوطنية، مضيفاً أن ما جرى «لا يمثل الأمة الأميركية».



ترمب يهدد بفرض رسوم جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته بشأن غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يهدد بفرض رسوم جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته بشأن غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، أنه قد يفرض رسوماً جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته القاضية بالاستيلاء على غرينلاند، علماً بأنها تتبع الدنمارك، العضو في حلف شمال الأطلسي «ناتو».

وقال ترمب، خلال اجتماع لمناقشة الملف الصحي في البيت الأبيض: «قد أفرض رسوماً على الدول إذا كانت لا تؤيد (الخطة في شأن) غرينلاند؛ لأننا نحتاج إلى غرينلاند (لأغراض) الأمن القومي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووصلت بعثة عسكريّة أوروبيّة، الخميس، إلى غرينلاند، غداة لقاء في واشنطن بين مسؤولين أميركيّين ودنماركيّين وغرينلانديّين، خلص إلى وجود «خلاف جوهري» حول الجزيرة الدنماركية ذات الحكم الذاتي.

وأعلنت الدنمارك، الحليف التقليدي للولايات المتحدة داخل حلف «الناتو»، أنّها تُعزز وجودها العسكري في غرينلاند، رداً على الانتقادات الأميركية لعدم إيلائها أهمية كافية للجزيرة القطبية الشمالية.

ويوم الأربعاء، هبطت طائرتان دنماركيتان تنقلان جنوداً في الجزيرة.

وعقب ذلك، أعلنت فرنسا والسويد وألمانيا والنرويج وهولندا وفنلندا وبريطانيا إرسال قوة عسكرية إلى الجزيرة، للقيام بمهمة استطلاع تندرج في سياق مناورات «الصمود القطبي» التي تُنظمها الدنمارك.

وقالت مصادر دفاعية من دول عدة إنّ هذه التعزيزات العسكرية الأوروبية المتواضعة، والتي تتمثل في 13 جندياً ألمانياً، على سبيل المثال، وجندي واحد لكل من هولندا وبريطانيا، تهدف إلى إعداد الجيوش لتدريبات مستقبلية في القطب الشمالي.

غير أن البيت الأبيض عَدَّ، الخميس، أن هذه الخطوة لن تُغيّر شيئاً في خطط ترمب. وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت: «لا أعتقد أن نشر قوات أوروبية يؤثر على عملية صنع القرار لدى الرئيس، كما أنّها لا تؤثر أبداً على هدفه المتمثل في ضم غرينلاند».


أفقدت «هارفارد» الصدارة... الصين تتصدر الجامعات عالمياً وسط تراجع أميركي

جامعة هارفارد الأميركية
جامعة هارفارد الأميركية
TT

أفقدت «هارفارد» الصدارة... الصين تتصدر الجامعات عالمياً وسط تراجع أميركي

جامعة هارفارد الأميركية
جامعة هارفارد الأميركية

حتى وقت قريب، كانت جامعة هارفارد تُعدّ أكثر جامعة بحثية إنتاجاً في العالم، وفق تصنيف عالمي يركز على النشر الأكاديمي. غير أن هذا الموقع بات مهدداً، في أحدث مؤشر على اتجاه مقلق يواجه الأوساط الأكاديمية الأميركية.

فقد تراجعت هارفارد مؤخراً إلى المركز الثالث في هذا التصنيف. والجامعات التي تتسابق صعوداً في القائمة ليست نظيرات هارفارد الأميركية، بل جامعات صينية واصلت تقدّمها بثبات في تصنيفات تركز على حجم الأبحاث المنتَجة وجودتها.

ويأتي هذا التحول في وقت أقدمت فيه إدارة الرئيس دونالد ترمب على تقليص التمويل البحثي للجامعات الأميركية التي تعتمد بدرجة كبيرة على الحكومة الفيدرالية لتمويل أنشطتها العلمية. ولم تكن سياسات ترمب سبب بداية التراجع النسبي للجامعات الأميركية، الذي بدأ قبل سنوات، لكنها قد تُسرّع وتيرته.

جامعة تشجيانغ الصينية

وقال فيل باتي، المسؤول التنفيذي للشؤون العالمية في مؤسسة «تايمز للتعليم العالي» البريطانية، وهي جهة مستقلة عن «نيويورك تايمز»، وتصدر أحد أشهر التصنيفات العالمية للجامعات: «نحن مقبلون على تحوّل كبير، أشبه بنظام عالمي جديد في هيمنة التعليم العالي والبحث العلمي».

ويرى تربويون وخبراء أن هذا التحول لا يمثل مشكلة للجامعات الأميركية فحسب، بل للولايات المتحدة ككل. وأضاف باتي: «هناك خطر استمرار هذا الاتجاه، وربما حدوث تراجع. أستخدم كلمة (تراجع) بحذر شديد. فليس الأمر أن الجامعات الأميركية أصبحت أسوأ بشكل واضح، بل إن المنافسة العالمية تحتدم، ودول أخرى تحقق تقدماً أسرع».

تبدّل جذري

ولو عدنا إلى أوائل العقد الأول من الألفية، لوجدنا أن تصنيفاً عالمياً للجامعات يعتمد على الإنتاج العلمي، مثل المقالات المنشورة في الدوريات الأكاديمية، كان سيبدو مختلفاً تماماً. آنذاك، كانت سبع جامعات أميركية ضمن العشر الأولى، تتصدرها جامعة هارفارد في المركز الأول. ولم تكن سوى جامعة صينية واحدة، هي جامعة تشجيانغ، ضمن أفضل 25 جامعة. أما اليوم، فتتربع جامعة تشجيانغ على صدارة ذلك التصنيف، المعروف باسم «تصنيفات لايدن»، الصادر عن مركز دراسات العلوم والتكنولوجيا في جامعة لايدن الهولندية. كما توجد سبع جامعات صينية أخرى ضمن المراكز العشرة الأولى.

ورغم أن هارفارد تنتج أبحاثاً أكثر بكثير مما كانت تنتجه قبل عقدين، فإنها تراجعت إلى المركز الثالث، وهي الجامعة الأميركية الوحيدة التي لا تزال قريبة من القمة. ومع ذلك، ما زالت هارفارد تحتل المركز الأول في «تصنيفات لايدن» من حيث عدد أكثر المنشورات العلمية استشهاداً.

طلاب جامعيون صينيون

ولا تكمن المشكلة في تراجع الإنتاج لدى الجامعات الأميركية الكبرى. فست جامعات أميركية بارزة كانت ضمن العشر الأولى في العقد الأول من الألفية – هي جامعة ميشيغان، وجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس (UCLA)، وجامعة جونز هوبكنز، وجامعة واشنطن في سياتل، وجامعة بنسلفانيا، وجامعة ستانفورد – تنتج اليوم أبحاثاً أكثر مما كانت تنتجه قبل عشرين عاماً، وفق بيانات «لايدن». لكن إنتاج الجامعات الصينية ازداد بوتيرة أكبر بكثير.

ووفقاً لمارك نايسل، مدير الخدمات في مركز دراسات العلوم والتكنولوجيا، فإن «تصنيفات لايدن» تعتمد على الأوراق العلمية والاستشهادات المدرجة في قاعدة بيانات «ويب أوف ساينس»، المملوكة لشركة «كلاريفيت» المتخصصة في البيانات والتحليلات. وتضم هذه القاعدة آلاف الدوريات الأكاديمية، كثير منها شديد التخصص.

وعادة لا تحظى التصنيفات العالمية للجامعات باهتمام شعبي واسع في الولايات المتحدة. ومع ذلك، فإن بعض الأكاديميين المخضرمين يرون بوضوح نمو الإنتاج البحثي الصيني الذي تعكسه هذه التصنيفات، ويحذرون من أن أميركا تتراجع. وقال رافائيل ريف، الرئيس السابق لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، في مقابلة «بودكاست» العام الماضي: «عدد الأوراق العلمية وجودتها الصادرة من الصين مذهلان»، مضيفاً أنها «تفوق بكثير ما نقوم به في الولايات المتحدة». وعلى النقيض، تتابع مؤسسات في دول أخرى حول العالم هذه التصنيفات باهتمام، معتبرة إياها مقياساً للتفوق الأكاديمي ولمدى تقدمها في اللحاق بالولايات المتحدة أو تجاوزها.

تصنيف بديل

وتعرض جامعة تشجيانغ تصنيفاتها بشكل بارز على موقعها الإلكتروني، وتدرج ضمن محطات تاريخها دخولها قائمة أفضل 100 جامعة عالمياً عام 2017. كما احتفت وسائل الإعلام الصينية الرسمية بصعود جامعات البلاد في التصنيفات. وبدأ مركز لايدن إصدار تصنيف بديل يعتمد على قاعدة بيانات أكاديمية مختلفة تُعرف باسم «أوبن أليكس». وتحتل هارفارد المركز الأول في هذا التصنيف أيضاً، لكن الاتجاه نفسه يظهر بوضوح: 12 جامعة صينية ضمن أفضل 13 جامعة تليها مباشرة.

وقال نايسل: «الصين تبني بالفعل قدرات بحثية هائلة». وأضاف أن الباحثين الصينيين يولون اهتماماً أكبر بالنشر في الدوريات الناطقة بالإنجليزية، التي هي أكثر قراءة واستشهاداً على مستوى العالم.

وكان الرئيس الصيني شي جينبينغ قد أشاد، في خطاب ألقاه عام 2024، بتقدم بلاده في مجالات مثل تقنيات الكم وعلوم الفضاء. وأشار إلى إنجاز حققه باحثون في معهد تيانجين للتقنيات الحيوية الصناعية، تمثل في تطوير طريقة لتصنيع «النشا» من ثاني أكسيد الكربون داخل المختبر، وهو ما قد يفضي مستقبلاً إلى صناعات تنتج الغذاء «من الهواء» دون الحاجة إلى مساحات زراعية شاسعة أو ريّ أو حصاد.

جانب من جامعة أكسفورد البريطانية (أ.ف.ب)

وتعكس أنظمة تصنيف أخرى تميل إلى وزن الإنتاج العلمي التحول ذاته لصالح المؤسسات الصينية. ففي «تصنيف الجامعات حسب الأداء الأكاديمي»، الذي يعده معهد المعلوماتية في جامعة الشرق الأوسط التقنية في أنقرة، تحتل هارفارد المرتبة الأولى عالمياً، لكن جامعة ستانفورد هي الجامعة الأميركية الأخرى الوحيدة ضمن العشر الأولى، إلى جانب أربع جامعات صينية. وفي تصنيف «نيتشر إندكس» جاءت هارفارد أولاً، وتلتها عشر جامعات صينية.

ضغوط مالية

وتواجه هارفارد وغيرها من الجامعات الأميركية الرائدة ضغوطاً جديدة نتيجة تخفيضات إدارة ترمب في المنح العلمية، إضافة إلى قيود السفر والحملة المتشددة ضد الهجرة، التي طالت طلاباً وأكاديميين دوليين. وانخفض عدد الطلاب الدوليين القادمين إلى الولايات المتحدة في أغسطس (آب) 2025 بنسبة 19 في المائة مقارنة بالعام السابق، وهو اتجاه قد يضر أكثر بمكانة الجامعات الأميركية وتصنيفاتها إذا اختارت العقول العالمية المتميزة الدراسة والعمل في أماكن أخرى.

في المقابل، ضخت الصين مليارات الدولارات في جامعاتها، وعملت بقوة على جعلها وجهة جاذبة للباحثين الأجانب. وفي الخريف، بدأت الصين منح تأشيرة خاصة لخريجي أفضل الجامعات في مجالات العلوم والتكنولوجيا، تتيح لهم السفر إلى الصين للدراسة أو ممارسة الأعمال.

وقال أليكس آشر، رئيس شركة «هاير إديوكيشن استراتيجي أسوشييتس» الاستشارية في تورونتو: «الصين تمتلك اليوم قدراً هائلاً من الأموال في التعليم العالي لم يكن متوافراً قبل 20 عاماً».

وقد جعل شي جينبينغ دوافع هذه الاستثمارات واضحة، مؤكداً أن قوة الدول على الساحة العالمية تعتمد على تفوقها العلمي. وقال في خطاب عام 2024: «الثورة العلمية والتكنولوجية متشابكة مع التنافس بين القوى العظمى». وعلى النقيض، تسعى إدارة ترمب إلى خفض مليارات الدولارات من منح البحث العلمي للجامعات الأميركية، مبررة ذلك بالرغبة في القضاء على الهدر وإعادة توجيه الأبحاث بعيداً عن قضايا التنوع وغيرها من الموضوعات التي تراها ذات طابع سياسي مفرط.

ولم ترد إدارة ترمب على طلب للتعليق على هذا التقرير. لكن المتحدثة باسم البيت الأبيض، ليز هوستن، كانت قد قالت سابقاً إن «أفضل العلوم لا يمكن أن تزدهر في مؤسسات تخلت عن الجدارة، وحرية البحث، والسعي إلى الحقيقة». وحذر قادة الجامعات الأميركية طوال عام 2025 من أن تقليص المنح البحثية الفيدرالية قد تكون له آثار مدمرة. وأنشأت جامعة هارفارد صفحة إلكترونية لحصر أنواع الأبحاث العلمية والطبية التي قد تتعطل بسبب خفض التمويل. كما أقامت الجمعية الأميركية لأساتذة الجامعات، إلى جانب حلفاء قانونيين، دعاوى قضائية للطعن في بعض هذه التخفيضات. وحذر رئيس الجمعية، تود وولفسون، من أن تقليص التمويل البحثي «سيعوق تطوير الجيل المقبل من العلماء».

وأمر قاضٍ فيدرالي الحكومة الأميركية باستئناف تمويل هارفارد، بعد أن قطعت إدارة ترمب مليارات الدولارات من التمويل البحثي في الربيع الماضي. غير أن الإدارة قالت إنها ستحد من المنح المستقبلية للجامعة. ورفض متحدث باسم هارفارد التعليق.

ولا تقتصر المخاطر على هارفارد، بل تمتد إلى المكانة العالمية لعدد كبير من الجامعات الأميركية الأخرى. فقلّة المنح الفيدرالية، أو صغر حجمها، تعني أبحاثاً أقل، وبالتالي اكتشافات أقل تُنشر في أوراق علمية، وهو ما سيؤثر على أداء هذه الجامعات في التصنيفات المستقبلية.

«أنشر أو اندثر»

وتجعل الجامعات البحثية من السعي إلى الاكتشاف وتطوير المعرفة جزءاً أساسياً من رسالتها، وغالباً ما يتعرض أعضاء هيئة التدريس لضغوط لتحقيق نتائج، تختصرها عبارة «أنشر أو اندثر». أما الجامعات التي لا تسعى إلى إنتاج كميات ضخمة من الأوراق البحثية، مثل كثير من كليات الفنون الحرة، فلا تظهر في التصنيفات المعتمدة على الإنتاج. وأوضح نايسل أن تصنيفات لايدن «لا تدّعي قول أي شيء» عن جودة التدريس في الجامعة.

وقد حققت الجامعات الأميركية أداء أفضل بكثير في أنظمة تصنيف تعتمد معايير أوسع من مجرد الإنتاج الأكاديمي، مثل السمعة والموارد المالية ومدى إقبال الطلاب على الالتحاق بها، بل أحياناً عدد الحاصلين على جوائز «نوبل» بين أعضاء هيئة التدريس.

ويرى خبراء أن هذه التصنيفات الواسعة تتغير بوتيرة أبطأ، لكنها مع ذلك تُظهر مؤشرات على تآكل الهيمنة الأميركية في التعليم العالي. ففي تصنيف «تايمز للتعليم العالي» لعام 2026، فإنه للعام العاشر على التوالي احتلت جامعة أكسفورد البريطانية المرتبة الأولى عالمياً. وضمت المراكز الخمسة الأولى الجامعات نفسها التي وردت في العام السابق: معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وجامعة برينستون، وجامعة كمبردج، ثم هارفارد بالتساوي مع ستانفورد.

جامعة شنغهاي الصينية

وشغلت الجامعات الأميركية سبعة من المراكز العشرة الأولى في تصنيف 2026، لكن في المراتب الأدنى بدأت الجامعات الأميركية تتراجع؛ إذ تراجع ترتيب 62 جامعة أميركية مقارنة بالعام السابق، في حين تقدمت 19 جامعة فقط. وقبل عشر سنوات، كانت جامعتا بكين وتسينغهوا تحتلان المركزين 42 و47 في تصنيف «تايمز للتعليم العالي»، أما اليوم فهما على مشارف العشرة الأولى؛ إذ جاءت تسينغهوا في المركز 12، وبكين في المركز 13.

هونغ كونغ حاضرة

ودخلت ست جامعات في هونغ كونغ قائمة أفضل 200 جامعة، في حين وضعت كوريا الجنوبية أربع جامعات ضمن أفضل 100 جامعة. وفي المقابل، تراجع ترتيب بعض الجامعات الأميركية المعروفة. فقد كانت جامعة ديوك في المركز 20 عام 2021، وأصبحت اليوم في المركز 28. وتراجعت جامعة إيموري من المركز 85 إلى 102 خلال الفترة نفسها. أما جامعة نوتردام، فكانت في المركز 108 قبل عشر سنوات، وأصبحت اليوم في المركز 194.

وقال آشر إن الضغوط التي قد تقلص إنتاج هارفارد البحثي، مثل خفض المنح الفيدرالية وتقليص برامج الدكتوراه، لن تنعكس فوراً في التصنيفات. وأضاف: «إذا كنت تنظر إلى عدد المقالات التي تُنشر في (نيتشر) أو (ساينس)، فهذا يعتمد على أبحاث بدأت قبل أربع أو خمس سنوات. هناك فجوة زمنية كبيرة، ولا أتوقع تأثيراً كبيراً في السنوات القليلة المقبلة».

ورغم تفوق الصين في تخصصات مثل الكيمياء وعلوم البيئة، فإن الولايات المتحدة وأوروبا لا تزالان مهيمنتين في مجالات أخرى مثل علم الأحياء العام والعلوم الطبية. كما أشارت دراسة إلى أن باحثين صينيين عززوا ترتيبهم في الاستشهادات من خلال الاستشهاد ببعضهم بمعدل أعلى مما يفعل الباحثون الغربيون.

وتعود ظاهرة تصنيفات الجامعات إلى أوائل القرن العشرين، وفق آلان روبي، الزميل البارز ومدير الانخراط العالمي في كلية الدراسات العليا للتربية بجامعة بنسلفانيا.

وقال روبي إن الطلاب يستخدمون التصنيفات للمساعدة في اتخاذ قرار التقديم، في حين يعتمد عليها الأكاديميون لتحديد أماكن العمل والبحث، كما تستخدمها بعض الحكومات في توزيع التمويل البحثي، ويستعين بها بعض أصحاب العمل كأداة سريعة لفرز أعداد كبيرة من المتقدمين للوظائف. وأضاف: «إذا كنت تحاول جذب أفضل المواهب في العالم، سواء كانوا طلاباً أو باحثين أو أساتذة، فإنك تريد امتلاك قوة الإشارة التي تقول: نحن مؤسسة عالية التصنيف». وإلى جانب البعد التسويقي، تكتسب التصنيفات أهميتها؛ لأن جودة الجامعات نفسها مهمة، بحسب بول موسغريف، أستاذ العلوم السياسية في فرع جامعة جورج تاون في الدوحة. وقال إن الربط المباشر بين الجامعات الجيدة والقوة الوطنية قد يكون صعباً «لكننا نعلم جميعاً أن تدمير الألمان لجامعاتهم في ثلاثينات القرن الماضي ألحق بهم ضرراً كبيراً على الأرجح».

* خدمة «نيويورك تايمز»

حقائق

قائمة من مركز دراسات العلوم والتكنولوجيا في جامعة لايدن الهولندية تظهر ثماني جامعات صينية ضمن الجامعات العشر الأولى

1. جامعة تشجيانغ – الصين 2. جامعة شنغهاي جياو تونغ – الصين 3. جامعة هارفارد – الولايات المتحدة 4. جامعة سيتشوان – الصين 5. جامعة وسط الجنوب – الصين 6. جامعة هواتشونغ للعلوم والتكنولوجيا – الصين 7. جامعة صن يات-سن – الصين 8. جامعة شيآن جياو تونغ – الصين 9. جامعة تسينغهوا – الصين 10. جامعة تورونتو – كندا.


أمين عام الناتو: ملتزمون بضمان حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها

الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)
الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)
TT

أمين عام الناتو: ملتزمون بضمان حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها

الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)
الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الخميس، إن الحلف ملتزم بضمان استمرار حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها.

وأضاف روته على منصة «إكس»، أنه تحدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حول وضع الطاقة في أوكرانيا، وتأثير الهجمات الروسية التي قال إنها «تسبب معاناة إنسانية مروعة، بالإضافة إلى (مناقشة) الجهود المبذولة لإنهاء الحرب».

وتابع: «نحن ملتزمون بضمان استمرار حصول أوكرانيا على الدعم الحيوي اللازم للدفاع عن نفسها اليوم، وتحقيق سلام دائم في نهاية المطاف».

وفي وقت سابق اليوم، دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتوصل إلى تسوية سلمية في أوكرانيا «بأسرع وقت ممكن»، لكنه شدد على أن روسيا ستواصل السعي لتحقيق أهدافها حتى تبدي كييف استعدادها للتوصل إلى تسوية.