المشرعون يصادقون على بايدن رئيساً

اتهامات لترمب بالتحريض على أعمال العنف ومحاولة الانقلاب على السلطة

بنس وبيلوسي بعد تأمين المبنى واستئناف جلسات المصادقة على فوز بايدن أمس (أ.ف.ب)
بنس وبيلوسي بعد تأمين المبنى واستئناف جلسات المصادقة على فوز بايدن أمس (أ.ف.ب)
TT

المشرعون يصادقون على بايدن رئيساً

بنس وبيلوسي بعد تأمين المبنى واستئناف جلسات المصادقة على فوز بايدن أمس (أ.ف.ب)
بنس وبيلوسي بعد تأمين المبنى واستئناف جلسات المصادقة على فوز بايدن أمس (أ.ف.ب)

عند الساعة الثالثة وأربعين دقيقة فجراً، صادق الكونغرس الأميركي على جو بايدن رئيساً للولايات المتحدة. ووقف نائب الرئيس الأميركي الحالي مايك بنس وراء منبر قاعة الكونغرس بعد انتهاء جلسة المصادقة ليعلن النتيجة رسمياً: جو بايدن حصل على 306 أصوات في المجمع الانتخابي وسينصَّب رئيساً للولايات المتحدة في العشرين من يناير (كانون الثاني). في حين حصل الرئيس الحالي دونالد ترمب على 232 من أصوات المجمع الانتخابي.
وبهذا الإعلان يكون الكونغرس قد تجاوز العقبة الأخيرة التي وضعها أمامه المعارضون على المصادقة، وطوى الصفحة على حقبة مشحونة بالتجاذبات السياسية والأجواء المحمومة وصلت إلى أوجها في مشهد سريالي صدم العالم لدى اجتياح مبنى الكونغرس التاريخي من قبل مناصري ترمب.
فالصور التي بدت وكأنها من أفلام الخيال للمحتجين وهم يقفزون فوق الحواجز الأمنية، ويكسرون زجاج المبنى، ويقتحمون مكاتب المشرعين ويخربونها، وصولاً إلى وقوفهم وراء منابر مجلسي الشيوخ والنواب، أيقظت الكثيرين من المشرعين من سباتهم السياسي، وكانت بمثابة طلقة تحذيرية مصيرية دفعتهم إلى الإصرار على ضرورة إنهاء عملية المصادقة بأسرع وقت ممكن لتهدئة حماوة المشهد.
ووجه اختراق مبنى الكابيتول العريق وأعمال التخريب التي نشرها مناصرو ترمب الغاضبون في أروقته ومكاتبه صفعة لواشنطن والولايات المتحدة، كما هزت مشاهد الحرس الوطني والعناصر الأمنية المنتشرة داخل المبنى مشاعر المشرعين الذين هربوا في دهاليز الكونغرس العميقة للاحتماء في إحدى الغرف المحصنة خوفاً من غضب المناصرين الذين انتشروا في غرف الكابيتول وعاثوا خراباً في الممتلكات والمكاتب، وتركوا وراءهم كتابات تهديدية على الأبواب والأوراق الرسمية.
وبعد أكثر من خمس ساعات، تم تأمين مبنى الكابيتول من قبل العناصر الأمنية وطرد المقتحمين، ليعود المشرعون إلى قاعتي مجلسي الشيوخ والنواب تحت مرافقة أمنية مكثفة لإنهاء ما بدأوه.
- سحب الاعتراضات
وسحب 11 سيناتور من أصل 13 اعتراضهم على المصادقة، مشيرين إلى أحداث الكابيتول. وقالت السيناتور الجمهورية كيلي لوفلر «عندما أتيت إلى واشنطن في الصباح كنت أنوي الاعتراض على المصادقة. لكن بعد ما جرى ضميري لن يسمح لي بالاعتراض». ودعا الجمهوري مايك لي زملاءه إلى التخلي عن اعتراضاتهم بعد ما جرى؛ فقال «إن أحداث اليوم غيّرت كل المعطيات. مهما كانت النقطة التي أردتم طرحها فما جرى كافٍ كي تتوقفوا. لنضع هذا اليوم البشع وراءنا».
وعلى الرغم من أن السيناتور الجمهوري جوش هولي أصر على الاعتراض على ولاية وبنسلفانيا، بعد اعتراض تيد كروز على ولاية أريزونا، فإن هذه الاعتراضات لم تبصر النور في وقت بقي فيه عدد الداعمين لهذه الاعتراضات كبيراً في مجلس النواب إذ صوت 121 نائباً جمهورياً لمحاولة العرقلة من دون نجاح.
- توحيد الصف
ورغم ذلك، فإن اللهجة العامة في الكونغرس تغيرت، وتحولت إلى صف واحد ديمقراطي - جمهوري شاجب للمقتحمين والمخربين، فوقف زعيم الأغلبية الجمهورية ميتش مكونيل في قاعة المجلس التي تمكن المناصرون من اقتحامها، وقال «لن يتم تخويف مجلس الشيوخ. لن ينجح اللصوص والمخربون والمهددون في تركنا خارج هذه القاعة. لن نخضع للفوضى والترهيب».
وقالت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي من قاعة مجلس النواب التي خربها المناصرون «يجب أن نظهر للبلاد والعالم بأننا لن نتراجع عن أداء واجبنا، وأننا سوف نحترم مسؤوليتنا تجاه الدستور والشعب الأميركي».
أما مايك بنس، فتحدث بلهجة صارمة وحاسمة بعد استئناف الجلسة، وقال «اليوم كان يوماً أسود في مبنى الكابيتول، لكن بفضل جهود عناصر الأمن والشرطة، الكابيتول بأمان الآن، وسيستمر العمل التشريعي. ندين العنف الذي جرى هنا بأقصى العبارات. ونحزن على خسارة الأرواح ونشكر الأشخاص الذين بقوا في مواقعهم للدفاع عن هذا المكان التاريخي. للذين عاثوا خراباً في هذا المبنى اليوم. لم تفوزوا. العنف لا يفوز أبداً. الحرية تفوز. وهذا سيبقى بيت الشعب. ونحن نلتئم مجدداً في هذه القاعة سيشهد العالم قوة ديمقراطيتنا. حتى بوجه العنف غير المسبوق والتخريب في الكابيتول. الممثلون المنتخبون للشعب الأميركي اجتمعوا مجدداً في اليوم نفسه، للدفاع عن دستور البلاد».
- موجة اتهامات وانتقادات
كلمات رآها الكثيرون على أنها انتقاد مباشر لترمب، الذي لم يتحدث بهذه اللغة المهدئة رغم الأحداث العاصفة، بل ظل مصراً حتى اللحظة الأخيرة على وجود غش في الانتخابات، داعياً في الوقت نفسه مناصريه إلى «الذهاب إلى منازلهم بسلام». وقد أدت لهجة ترمب المحرضة إلى تجميد «تويتر» لحسابه لمدة 12 ساعة؛ الأمر الذي دفعه إلى اللجوء إلى حساب أحد مساعديه للتغريد قائلاً «على الرغم من أنني أعارض تماماً نتيجة الانتخابات، فإن عملية تسليم السلطة في 20 يناير ستكون منظمة. لقد قلت دوماً إنّا سنستمر في قتالنا للحرص على احتساب الأصوات القانونية فقط. وفيما يمثل هذا نهاية العهد الأول الأروع في تاريخ الرئاسة، فإنه مجرد بداية كفاحنا لنجعل أميركا رائعة من جديد».
وعلى الرغم من أن ترمب أكد في تصريحه هذا على الانتقال السلمي للسلطة، فإن هذا لم يحمِه من وابل الانتقادات والاتهامات التي واجهها من أعضاء حزبه. وقالت النائبة الجمهورية ليز تشني «ليس هناك أدنى شك بأن الرئيس شكّل هذه العصابة. الرئيس شجّع هذه العصابة. الرئيس تحدث مع هذه العصابة. هو صبّ الزيت على النار»، وذلك في إشارة إلى خطاب ترمب قبل حادث الكابيتول إلى مناصريه عندما دعاهم إلى التوجه إلى مبنى الكونغرس للاعتراض على مصادقة النتائج، قائلاً «لا يمكنكم استرجاع بلادنا بالضعف. يجب أن تظهروا القوة وأن تكونوا أقوياء».
وانضمت مجموعة من الجمهوريين إلى توجيه اللوم لترمب في هذه الأحداث، فقال السيناتور الجمهوري روي بلانت «لقد كان نهاراً مأساوياً وكان (ترمب) جزءاً منه». في حين قال زميله توم كوتون «يجب أن يتوقف الرئيس ترمب عن تضليل الشعب الأميركي فوراً».
أما الجمهوري ليندسي غراهام، الذي تربطه علاقة وطيدة بترمب، فقال مستسلماً «تعلمون أنني وترمب مقربان... كل ما يمكنني أن أقوله الآن إنني خارج هذه اللعبة. هذا يكفي. ويجب إنهاؤه. جو بايدن وكامالا هاريس انتُخبا شرعياً، وسوف يصبحان رئيساً ونائب رئيس في العشرين من يناير».
ولم تتوقف الاتهامات عند حد توجيه اللوم فحسب، بل وصف البعض ما جرى بأنه محاولة انقلاب، وقال النائب الجمهوري آدم كيزينغر بتغريدة واحدة ومقتضبة «هذه محاولة انقلاب. أنت لا تحمي البلاد». في حين قال السيناتور الجمهوري بن ساس «الأكاذيب تترتب عليها نتائج. العنف كان نتيجة لإدمان الرئيس على زرع الانقسامات».
وذهب البعض إلى درجة اتهام ترمب بالخيانة، فقالت النائبة الديمقراطية كاثرين كلارك «دونالد ترمب خائن لبلادنا وشعبنا. يجب خلعه من منصبه ومنعه من تهديد بلادنا وشعبنا».
- استقالات بالجملة
وبدأت دائرة ترمب المقربة تضيق شيئاً فشيئاً؛ إذ أعلن عدد من موظفي البيت الأبيض استقالتهم بسبب ما جرى. وقال ميك مولفاني، كبير موظفي البيت الأبيض السابق والمبعوث الخاص لآيرلندا الشمالية «اتصلت بوزير الخارجية مايك بومبيو وقلت له إني أستقيل. لا أستطيع البقاء». وتابع مولفاني قائلاً، إن «من اختار البقاء في منصبه في البيت الأبيض يريدون البقاء لأنهم يخشون من أن الرئيس سيوظف أشخاصاً سيئين بدلاً عنهم».
كما أعلنت نائبة كبيرة مساعدي السيدة الأولى، ستيفاني غريشام، استقالتها، إضافة إلى نائب مستشار الأمن القومي مات بوتينغر.
وقد شجب وزير الخارجية مايك بومبيو الاعتداء على الكابيتول. وقال إن أعمال الشغب وخرق القانون غير مقبول هنا وحول العالم. ليحاكَم المجرمون الذين شاركوا بهذه المشاغبات. أميركا أفضل مما رأيناه اليوم».
وقال وزير العمل يوجين سكاليا «الاعتداء على الكابيتول كان اعتداءً على عاصمتنا. وسيذكر كنقطة سوداء في تاريخ الديمقراطية الأميركية. يجب أن نجتاز هذا فوراً».
- إدانة واستنكار من الرؤساء السابقين
أدان كل من باراك أوباما، وجورج بوش الابن، وبيل كلينتون، وجيمي كارتر أحداث الكابيتول. وقال بوش في بيان «هكذا يتم الاعتراض على نتائج الانتخابات في جمهوريات الموز، وليس في جمهوريتنا الديمقراطية».
أما أوباما، فقد وصف ما جرى بالتمرد، موجهاً أصابع اللوم إلى ترمب والحزب الجمهوري واليمين المتشدد. وقال «إن رواياتهم الخيالية خرجت عن السيطرة، ونحن الآن نرى العواقب». وقال كلينتون، إن «احتلال الكابيتول نتيجة كارثية للسياسة السامة ونشر المعلومات الكاذبة». ووصف كارتر أحداث اليوم بالفاجعة الوطنية، مضيفاً أن ما جرى «لا يمثل الأمة الأميركية».



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».