طهران تتمسك بـ«جميع الخيارات» النووية بعد رفعها نسبة التخصيب

اختبرت طائرات مُسيّرة في تدريبات عسكرية > أوروبا قلقة والصين تدعو للهدوء > روسيا تحمّل واشنطن المسؤولية

رئيس الأركان محمد باقري يزور قاعدة عسكرية قبل لحظات من انطلاق مناورات للطائرات المسيّرة في محافظة سمنان شرق طهران أمس (رويترز)
رئيس الأركان محمد باقري يزور قاعدة عسكرية قبل لحظات من انطلاق مناورات للطائرات المسيّرة في محافظة سمنان شرق طهران أمس (رويترز)
TT

طهران تتمسك بـ«جميع الخيارات» النووية بعد رفعها نسبة التخصيب

رئيس الأركان محمد باقري يزور قاعدة عسكرية قبل لحظات من انطلاق مناورات للطائرات المسيّرة في محافظة سمنان شرق طهران أمس (رويترز)
رئيس الأركان محمد باقري يزور قاعدة عسكرية قبل لحظات من انطلاق مناورات للطائرات المسيّرة في محافظة سمنان شرق طهران أمس (رويترز)

أعلنت طهران عن إنتاج ثمانية إلى تسع كيلوغرامات من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة، وأشارت إلى أن «جميع الخيارات القانونية مطروحة في برنامجها النووي»، في وقت كررت المفوضية الأوروبية، أمس، أسفها مواصلة إيران انتهاكات جسيمة في الاتفاق النووي باستئناف إيران تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة في منشأة فردو تحت الأرض، لكنها عبرت عن اعتقادها أن الاتفاق جدير بالحفاظ عليه.
وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أول من أمس، تحقق فريق مفتشيها من بدء إيران عملية تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة، وهو معدل أعلى بكثير مما نص عليه الاتفاق النووي المبرم بين طهران والدول الكبرى في عام 2015.
وقال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، علي أكبر صالحي، للتلفزيون الرسمي، إن بلاده باتت تستخلص في كل ساعة بين 17 إلى 20 غرام يورانيوم مخصب بدرجة نقاء 20 في المائة، مضيفاً أنها ستتمكن من تخصيب بين ثمانية إلى تسع كيلوغرامات غرامات شهرياً.
ولفت صالحي إلى أن بلاده تملك مخزوناً كافياً في مستودعاتها لتشغيل مفاعل الأبحاث في طهران لفترة خمس سنوات مقبلة. وأشار إلى تجهيز بلاده مواد أولية لصناعة ألف جهاز طرد مركزي من طراز «آي آر 6».
من جانبه، قال الجنرال حسين دهقان، مستشار «المرشد» الإيراني، إن «كل الخيارات القانونية في الصناعة النووية الإيرانية، مطروحة على الطاولة»، لافتاً إلى تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة، «الحد الأدنى من الرد الإيراني على عدم وفاء الطرف المقابل في الاتفاق النووي»، وأضاف: «لا توجد قيود على تخصيب اليورانيوم بنسبة تفوق الـ20 في المائة، وفق معاهدة حظر الانتشار»، حسب وكالة «إيسنا» الحكومية.
وعاد المتحدث باسم المفوضية الأوروبية، بيتر ستانو، لليوم الثاني على التوالي، للتعريب عن قلق أوروبي. وقال في إفادة دورية، «نحن قلقون للغاية من الإجراءات التي تتخذها إيران. هذا العمل ينتهك التزامات إيران النووية وستكون له تداعيات خطيرة». وأضاف: «إنه أمر مؤسف لكن من المهم للغاية كذلك... أن نحافظ على الاتفاق»، حسب «رويترز».
في موسكو، قالت المتحدثة باسم الخارجية، ماريا زاخاروفا، في بيان صادر أمس، إن استئناف إيران لتخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة، يشكل انحرافاً عن الاتفاق النووي، لكنها ألقت باللوم على تصرفات الولايات المتحدة، واتهمتها بعدم الامتثال للقرار 2231.
وقالت زاخاروفا، إن موسكو تتابع عن كثب خطوات إيران في منشأة فرود، وقالت إن طهران «أخطرت الوكالة بالخطة، وهي منفتحة على اتباع جميع الإجراءات المنصوص عليها في اتفاقية الضمانات». وأضافت أن الخطوة الإيرانية «لا علاقة لها بامتثال إيران لالتزاماتها بموجب اتفاقية الضمانات ومعاهدة حظر الانتشار»، وفقاً لبيان نشره موقع الخارجية الروسية.
في بكين، حضت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، هوا تشون ينغ، أطراف الاتفاق النووي، على الهدوء وضبط النفس. وقالت للصحافيين، إن المسألة النووية الإيرانية وصلت إلى مفترق طرق حرج، وأصبحت «معقدة وحساسة للغاية». وتابعت أن «تحث الصين جميع الأطراف على الهدوء وضبط النفس والوفاء بالتزامات الاتفاق والامتناع عن اتخاذ إجراءات يمكن أن تصعد التوتر لإتاحة الفرصة للجهود الدبلوماسية، وإحداث تغيير في الوضع القائم».
ونوهت المتحدثة بأن «المهمة العاجلة الآن هي أن تدفع جميع الأطراف الولايات المتحدة للعودة غير المشروطة للاتفاق، ورفع جميع العقوبات المتعلقة بالأمر». وقالت إن هذه الخطوة قد تساعد على إعادة الاتفاق «إلى مساره الصحيح».
وانتقدت الولايات المتحدة إعلان إيران، قائلة إن ذلك من أشكال «الابتزاز النووي». وقال متحدث باسم وزارة باسم الخارجية الأميركية، «تخصيب إيران لليورانيوم إلى نسبة 20 في المائة في فردو محاولة واضحة لتعزيز حملتها للابتزاز النووي، وهي محاولة مآلها الفشل المستمر».
يأتي التصعيد الإيراني، قبل أسبوعين من تولي الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن السلطة. ويطمح بايدن إلى إنعاش الاتفاق النووي، لكن «رويترز» توقعت أن يكون «المسار الدبلوماسي مراوغاً».
إلى ذلك، ذكرت وسائل إعلام إيرانية، أن طهران بدأت أمس تدريبات عسكرية بمشاركة مجموعة كبيرة من الطائرات المُسيرة المنتجة محلياً، بعد يومين من ذكرى مقتل العقل المدبر لعمليات «الحرس الثوري» خارج الحدود الإيراني، قاسم سليماني، في هجوم بطائرة مُسيرة في العراق.
واعتمدت إيران والقوات التي تدعمها في المنطقة، بشكل متزايد، في السنوات الأخيرة، على الطائرات المسيرة في اليمن وسوريا والعراق ومضيق هرمز، إلى جانب إنتاج صواريخ باليستية قصيرة لتزويد الجماعات التابعة لها.
ونقلت «رويترز» عن وكالة «فارس»، التابعة لقسم الدعاية والإعلام في «الحرس الثوري»، أن القوات المسلحة الإيرانية ستختبر طائرات مُسيرة مقاتلة تُستخدم في مهام التفجير والاعتراض والاستطلاع خلال التدريبات التي تستمر يومين في إقليم سمنان في وسط البلاد.
وأشارت «رويترز» إلى تصريحات أدلى بها مسؤول أميركي، العام الماضي، قال فيها إن الطائرات الدرون الإيرانية تقوم، إلى جانب مهام الاستطلاع، بإسقاط الذخيرة وتنفيذ تفجيرات على أهداف مُعينة.



نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.


ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الولايات المتحدة وإيران «قريبتان جدا» من التوصل إلى اتفاق، وأنه يدرس إمكان زيارة باكستان لتوقيع هذا الاتفاق.

وقال للصحافيين في البيت الأبيض إن طهران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، في وقت يدرس البلدان إجراء جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وصرح ترمب قبيل توجهه الى لاس فيغاس «نحن قريبون جدًا من إبرام اتفاق مع إيران». وأضاف «كان علينا التأكد من أن إيران لن تحوز ابدا السلاح النووي... لقد وافقوا تماما على ذلك. لقد وافقوا على كل شيء تقريبًا، لذا إذا قبلوا بالجلوس إلى طاولة المفاوضات (مجددا)، فسيكون هناك فرق».

وسُئل هل سيتوجه إلى باكستان لتوقيع الاتفاق، فأجاب «قد أذهب، نعم. إذا تم توقيع الاتفاق في إسلام آباد، قد أذهب».

وأشاد الرئيس الأميركي برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير، لقيامهما بجهود الوساطة مع إيران.

وأكد أن إيران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، والذي يشكل نقطة خلاف رئيسية بين الجانبين، موضحا «وافقوا على إعادة الغبار النووي إلينا»، مستخدما هذا التعبير للإشارة إلى مخزون اليورانيوم المخصّب الذي تقول الولايات المتحدة إنه يمكن استخدامه في تصنيع أسلحة نووية.

وأكمل: «لدينا تصريح، تصريح ‌قوي للغاية بأنهم لن يملكوا ⁠أسلحة ⁠نووية لمدة تزيد عن 20 عاما».

وجزم بأن «الحصار الأميركي لمضيق هرمز صامد على نحو جيد»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتطرّق الرئيس الأميركي إلى إعلانه هدنة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، موضحاً أن وقف إطلاق النار «سيشمل (حزب الله)».

وتناول موضوع السجال الكلامي مع الفاتيكان بقوله إن «على البابا ليو أن يدرك أن إيران تشكل تهديداً للعالم».


دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت «المكاسب التي حققتها إيران بعد الحرب»، معتبراً أن البلاد باتت في موقع يتيح لها السعي إلى «سلام مستدام» رغم صعوبة المرحلة.

وقال خاتمي، خلال اجتماع مع مستشاريه، إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعد أربعين يوماً من القتال والهجمات المكثفة على الموارد البشرية والعسكرية والاقتصادية والعلمية، أدخلت البلاد في «مرحلة جديدة»، مضيفاً أن هذا الواقع لا يمكن فهمه أو التعامل معه بالأدوات الذهنية والافتراضات السابقة.

وأضاف أن إيران، «بفضل المدافعين الشجعان وتضحيات الشعب الواعي»، تمكنت من إحباط ما وصفه بـ«حلم إسقاط نظامها السياسي واستقلالها ووحدة أراضيها وحضارتها التاريخية»، مضيفاً أن «الصمود» وضعها في «موقع عزة» يجعل الوصول إلى «سلام دائم»، رغم تعقيداته، «ليس بعيد المنال».

وشدّد خاتمي على أن السلام المستدام هو «الوجه الآخر للدفاع الشامل»، لكنه أكثر تعقيداً من الميدان العسكري، موضحاً أن السلام لا يقتصر على غياب الحرب، بل يحتاج إلى «حوارات حقيقية، ومفاوضات ذكية، واتفاقات معقولة». وقال إن الحوار في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعلى المستويين الداخلي والخارجي، يمثل بدوره شكلاً من أشكال الدفاع الفعال.

وأشار إلى أن مؤسسات الدولة والحكومة بدأت بالفعل خطوات في هذا الاتجاه، مضيفاً أن «الأركان القانونية في البلاد شرعت في إجراءات مهمة، وأجرت المفاوضات اللازمة»، ومعتبراً أن «على الجميع أن يساعدوا في إنجاح هذه الجهود».

ورأى خاتمي أن الحرب أظهرت بوضوح مواقف القوى والتيارات من مسألة السلام، ومنحت صورة أوضح عن الجهات الداعمة له والجهات المنخرطة في تأجيج الحرب. كما قال إن مفكرين ومراكز أبحاث ووسائل إعلام وحكومات عدة باتت تتحدث بوضوح عن فشل الاستراتيجيات الأميركية والإسرائيلية القائمة على الحرب والتصعيد.

وأضاف أن تراجع هذا النهج، إلى جانب التأثير المتزايد للحرب على الاقتصاد العالمي، وضع إيران في موقع يمكنها من امتلاك هامش أوسع بعد الحرب، ليس في إدارة المواجهة فقط، بل أيضاً في الإسهام في تثبيت سلام إقليمي ودولي.

وأعرب خاتمي عن اعتقاده أن البلاد دخلت مرحلة «أكثر حساسية»، تستوجب «تجنب الاندفاع والتطرف، والعمل على تثبيت النجاحات العسكرية والسياسية الراهنة»، فضلاً عن قراءة دقيقة لاحتياجات المجتمع ومتطلبات ما بعد الحرب والتحولات الاقتصادية والسياسية الدولية.

ودعا إلى التوجه نحو مستقبل يبعد شبح الحرب والتهديد عن إيران، ويتيح مشاركة جميع المواطنين، وخصوصاً النخب والمفكرين والشرائح المختلفة، في إعادة بناء البلاد على أسس الحرية والاستقلال والازدهار.

وشدّد خاتمي على أن دعم المفاوضات يمثل أولوية في هذه المرحلة، وأن الحفاظ على المكاسب الحالية يمر عبر إدارة هادئة وعقلانية للمرحلة المقبلة، بما يعزز فرص الوصول إلى تسوية مستقرة.

الحفاظ على السرية

وعكست الصحف الإيرانية الصادرة، الخميس، تبايناً في مقاربة ملف الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة، بين دعوات إلى الحفاظ على السرية، واعتبار فشل محادثات إسلام آباد موقفاً أفضل من التوصل إلى اتفاق، وانتقادات لضعف إدارة المعلومات الموجهة إلى الرأي العام.

وكتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، أن جميع الأنظمة الحاكمة «لديها أسرار وخفايا لا يمكن كشفها ويجب أن تبقى مخفية»، معتبراً أن حجب بعض المعلومات لا يعني استبعاد الناس، بل يهدف إلى إبقاء أسرار الدولة بعيداً عن الخصوم ومنعهم من القيام بردود فعل استباقية.

وأضاف أن إجابة المسؤولين المعنيين بالحرب على بعض الأسئلة قد تؤدي إلى «كشف أسرار البلاد وتسبب مشكلات للنظام»، مشيراً إلى أن بعض القرارات قد تستند إلى «حسابات دقيقة وواقعية» لا يمكن إعلانها.

أما صحيفة «قدس»، التابعة لهيئة «آستان قدس رضوي» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، فرأت أن فشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد بدا «أفضل من أي اتفاق»، معتبرة أن الوفد الإيراني واجه «المطالب المفرطة» للجانب الأميركي وتمسك بمصالح البلاد.

وقالت الصحيفة إن إيران «لا تملك خياراً سوى إثبات وجودها وفرضه بقوة»، مضيفة أن ذلك لا يتحقق إلا عبر «المقاومة والاستعداد للمواجهة وتحميل العدو التكلفة». كما اعتبرت أن المفاوضات لا ينبغي أن تستهدف إنهاء النزاع، بل إدارة الصراع وتثبيت الوقائع والضغط المتبادل.

على الضفة الأخرى، انتقدت صحيفة «خراسان»، القريبة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، طريقة إدارة المعلومات المرتبطة بالمفاوضات، مشيرة إلى وجود فجوة واضحة بين السلطات والرأي العام.

وقالت إن المشكلة الأساسية ليست في معارضة المجتمع لقرارات النظام، بل في «نقص المعلومات»، مضيفة أن المواطنين الذين أظهروا دعماً خلال «40 ليلة» ينتظرون معلومات دقيقة وسريعة، لا مجرد بيانات عامة.

وحذرت الصحيفة من أن الفراغ المعلوماتي يمكن أن يتحول سريعاً إلى قلق، ثم إلى فقدان للثقة إذا لم يعالج في الوقت المناسب، مشددة على ضرورة بناء رواية إعلامية واضحة للمفاوضات، تتولاها جهة واحدة تتمتع بالمصداقية والسرعة والخبرة الإعلامية، مع رسائل مفهومة وتوقيت واضح.

«تراجع واشنطن»

ورأت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران تحمل دلالات تتجاوز الوساطة المباشرة بين واشنطن وطهران.

وبحسب الصحيفة، فإن منير بات، منذ إقصاء عمران خان، صاحب الدور الأبرز في إدارة الملفات الكبرى في باكستان، ولا سيما تلك المرتبطة بالتوازنات الدولية وانعكاسات التنافس بين الصين والولايات المتحدة على بلاده. ومن هذا المنطلق، فسّرت الصحيفة تحركه نحو طهران بوصفه جزءاً من موقع باكستان داخل هذا التنافس، وليس استجابة ظرفية فقط للأزمة الإيرانية - الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن اختيار باكستان لتولي الوساطة بعد تراجع أدوار وسطاء إقليميين سابقين، مثل عُمان وقطر، يعكس تحولاً في بيئة التفاوض فرضته الحرب، كما يعكس، في تقديرها، صعوداً نسبياً للموقع الصيني في إدارة التوازنات الإقليمية، في مقابل تراجع هامش الحركة الأميركي.

وأشارت إلى أن إسلام آباد تحركت خلال الحرب في خط أقرب إلى بكين، سواء في مواقفها المعلنة أو في قبولها استضافة المفاوضات.

وفي هذا السياق، اعتبرت «فرهيختغان» أن مجرد عودة عاصم منير إلى طهران بعد جولة إسلام آباد تمثل، في أحد أوجهها، مؤشراً إلى «تراجع واشنطن» عن لهجة الإنذار التي حملها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إذ كان قد قدم المقترح الأميركي عند مغادرته باكستان على أنه «العرض النهائي»، وأن على إيران قبوله أو رفضه.

وترى الصحيفة أن دخول منير مجدداً على خط الوساطة بعد ذلك يعني عملياً أن باب التفاوض لم يغلق، وأن الولايات المتحدة عادت إلى البحث عن مخرج عبر الوسيط الباكستاني، بما يوحي، من وجهة نظرها، بأن الضغط العسكري والحصار البحري لم يحققا حسماً سريعاً، وأن واشنطن اضطرت إلى العودة إلى مسار المراجعة والاتصال.