العاهل الأردني: جهود مكثفة في سبيل الإفراج عن الطيار الأسير لدى «داعش»

أكد أن الحرب ضد التنظيمات الإرهابية هي حرب استباقية نخوضها دفاعا عن الدين الإسلامي

الملك عبد الله الثاني لدى لقائه شيوخ ووجهاء قبيلة بني صخر في البادية الوسطى أول من أمس (بترا)
الملك عبد الله الثاني لدى لقائه شيوخ ووجهاء قبيلة بني صخر في البادية الوسطى أول من أمس (بترا)
TT

العاهل الأردني: جهود مكثفة في سبيل الإفراج عن الطيار الأسير لدى «داعش»

الملك عبد الله الثاني لدى لقائه شيوخ ووجهاء قبيلة بني صخر في البادية الوسطى أول من أمس (بترا)
الملك عبد الله الثاني لدى لقائه شيوخ ووجهاء قبيلة بني صخر في البادية الوسطى أول من أمس (بترا)

أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أن ثمة جهودا مكثفة تقوم بها الجهات المختصة في سبيل تأمين الإفراج عن الطيار الأردني معاذ الكساسبة، الأسير لدى تنظيم داعش، طالبا من الجميع الصبر وأن «نترك المختصين يقومون بواجبهم في هذا الموضوع».
وكان الطيار الكساسبة قد تم إسقاط طائرته خلال قيامه بطلعة جوية على أهداف تابعة لتنظيم داعش الشهر الماضي، ضمن طلعات جوية لقوات التحالف الدولي وتم أسره بعدما هبط بمظلته فوق مدينة الرقة السورية.
وقال الملك عبد الله الثاني خلال لقائه ليلة أول من أمس، في منطقة الموقر بالبادية الوسطى، شيوخ ووجهاء وأبناء قبيلة بني صخر، ضمن لقاءاته وزياراته التواصلية مع أبناء الوطن في مختلف مناطقهم، إن الأردن قادر على مواجهة مختلف التحديات وتجاوزها، مشيرا إلى التضحيات التي قدمها أبناء الوطن دفاعا عن الوطن والأمة، مؤكدا أن معاذ الكساسبة ابن لكل الأردنيين، وهو طيار مقاتل في الجيش العربي الذي قدم التضحيات على مدى التاريخ.
وقدر الملك عبد الله الثاني عاليا دور القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية في حماية الحدود وصون أمن المملكة والمواطنين، مؤكدا أن «وضعنا على الحدود مريح ونعمل على حمايتها باستمرار، مثلما أن وضعنا السياسي قوي جدا، وكثير من الدول بحاجة إلى الأردن وقوته، ودورنا أكبر من حدودنا».
وعبر الملك عبد الله الثاني، خلال الزيارة، عن إدانته الشديدة لأي إساءة للرسول العربي الهاشمي الكريم، معتبرا أن نشر رسومات مسيئة تجسد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، هو عمل مدان وفيه إيذاء لمشاعر المسلمين في كل مكان.
واعتبر أن الحرب ضد التنظيمات الإرهابية هي حرب استباقية «ونخوضها ضد المتطرفين دفاعا عن الدين الإسلامي الحنيف، ويجب تبني منهج شمولي لمواجهة الإرهاب والتطرف عسكريا وأمنيا وآيديولوجيا، والحرب اليوم داخل الإسلام، ويجب أن يأخذ العرب والمسلمون زمام المبادرة نصرة للإسلام ورسالته السمحة».
وحول مشاركته في مسيرة فرنسا ضد الإرهاب، تساءل الملك عبد الله الثاني: «إن لم تشارك الدول العربية والإسلامية فكيف سيكون تأثير ذلك على من يقف مع المسلمين من غير المسلمين؟».
وأضاف: «ذهبنا إلى هناك لنقف ضد التطرف والإرهاب وللوقوف إلى جانب فرنسا كصديقة للأردن، والأهم من ذلك ذهبنا حتى نقف مع 6 ملايين مسلم في فرنسا، وهم أكبر تجمع إسلامي في دولة أوروبية».
وأكد ضرورة إحداث وعي داخل العالم الإسلامي، معتبرا أن الرسوم المسيئة لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليست من الحريات، وهي مرفوضة ومدانة.
ولفت إلى النقاش الذي يحدث داخل العالم الإسلامي ومع الأجانب حول الاعتدال والتطرف، قائلا: «أنا مسلم ونحن كلنا مسلمون، والمتطرفون لا يمثلون الإسلام، وواجبنا حماية سمعة الإسلام والمسلمين».
وأكد الملك عبد الله الثاني في موازاة ذلك، أهمية تكثيف التحالفات ضد التطرف وأن يكون هناك تحالف عربي إسلامي للتصدي للإرهاب يساهم فيه المجتمع الدولي.
وقال إذا أردنا أن نبني تحالفا سياسيا ضد التطرف فمن غير المسموح أن تتم الإساءة إلى أي دين، منوها بموقف بابا الفاتيكان الإيجابي الرافض للإساءة للرموز الدينية.
ولفت إلى أن ما شهدته فرنسا من أحداث أخيرا هدفت إلى زيادة الكراهية ضد الإسلام والمسلمين، وهذا جزء من المشكلة: «وواجبنا أن نحمي صورة إسلام الاعتدال والتسامح، وهذا واجب الجميع في كل البلدان العربية والإسلامية».
وتحدث الملك عبد الله الثاني عن جهود مساعي السلام في المنطقة، حيث أكد أن تحقيق السلام وإيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية يشكل مدخلا لحل جميع قضايا المنطقة، وأن بقاءها دون حل سيزيد من حدة التطرف الذي ستكون مواجهته أصعب.
وجدد الملك عبد الله الثاني التأكيد على «الاستمرار في بذل كل جهد ممكن من أجل الحفاظ على المقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس انطلاقا من الوصاية الهاشمية عليها، وهذا واجب وشرف ونحن مستمرون في هذا الاتجاه».
وتحدث خلال الزيارة عن تطورات الأوضاع على الساحتين العراقية والسورية، مجددا موقف الأردن الداعي إلى إيجاد حل سياسي للأزمة السورية. وقال الملك: «نحن نعمل ليل نهار من أجل أن نطور الوضع الاقتصادي في الأردن»، معربا عن تفاؤله بأن يكون المستقبل أفضل، مشددا على «أن تحسين الظروف المعيشية هو على رأس الأولويات، وندرك جميعا التحديات الاقتصادية التي تواجهنا، ومشكلة الفقر والبطالة ستبقى التحدي الأكبر».
ووجه العاهل الأردني الديوان الملكي بتبني مجموعة من المبادرات ذات الأولوية للمجتمع المحلي، ومنها: دعم إقامة عدد من المشاريع في قطاعات الصحة والتعليم والتعليم المهني والتقني، ودعم بعض الجمعيات ذات المشاريع الإنتاجية، مشيرا إلى أهمية تشكيل لجنة من أبناء البادية الوسطى للتواصل مع الديوان الملكي لبحث أولويات المنطقة.
ودعا إلى وضع تصورات ومبادرات للتطوير، يطرحها أبناء البادية تفضي إلى وضع برامج تساهم في توفير فرص العمل للشباب والشابات، وتركز على التعليم المهني والتقني وتوائم بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل.
وعبر رئيس الوزراء الأسبق فيصل الفايز، باسم قبيلة بني صخر، عن تقديره للجهود التي يبذلها الملك من أجل تطوير وتحسين المملكة في شتى الميادين.
وقال الفايز إن الأردن يمثل صمام الأمان للمنطقة العربية: «وأنتم يا جلالة الملك تمثلون صمام الأمان للأردن والأردنيين»، مؤكدا أن حرص جلالة الملك على الالتقاء بأبناء الوطن وتلمس احتياجاتهم إنما هي قيمة أصيلة كرسها الهاشميون.
وأشار إلى أن التحديات الداخلية التي تحيط بالوطن جراء ما يشهد الإقليم من صراعات واضطرابات تتطلب تعزيز النسيج الداخلي وتفويت الفرصة على كل متربص وحاقد يريد أن ينال من هذا الوطن.
ولفت إلى أنه رغم القتل والدمار في الكثير من الدول العربية من حولنا، فإن الأردن «أصبح عنوانا لدولة القانون والمساواة وتكافؤ الفرص عبر عملية إصلاح شاملة من أجل النماء والبناء والتحديث».
وبخصوص الحرب على الإرهاب، قال الفايز: «إن الحرب على الإرهاب هي حربنا، وإن علينا جميعا التصدي لهذه الآفة الخطيرة، والرد على هذه الظاهرة يأتي من خلال إعلاء قيم الدين الإسلامي الذي هو دين التسامح والرحمة».
وأشار إلى ضرورة إحداث تنمية شاملة في مناطق البادية الوسطى ومعاملتها معاملة المحافظات، لإحداث التنمية الشاملة.
من جانبه قال النائب جمال حديثة الخريشا، إن أبناء بني صخر يؤكدون انتماءهم الثابت للوطن وولاءهم للقيادة، وهو نهج الأجداد والآباء عبر التاريخ.
وأشار إلى أن أبناء بني صخر، منذ تأسيس الدولة، قدموا التضحيات الجسام، وكانوا في طليعة من شاركوا في معارك الوطن، وقدموا الشهداء في كل معاركه.
من جهته، قال العين الدكتور محمد الزهير، إننا في هذا اليوم «نؤمن بنبل القيادة الهاشمية وشرعيتها، والوفاء لها ممتد وموصول».
وبين أن الملك هو أول من حذر مما يحدث اليوم في المنطقة وما تشهده من تطرف وإرهاب، لافتا إلى دور الملك في المحافل الدولية في الدفاع عن الإسلام وعظمته.
بدوره، قال متعب الزبن (من كبار الضباط المتقاعدين): «إن أولويتنا الأولى تأمين الأمن ودرء المخاطر عن الوطن»، وهي جهود مباركة تقوم بها الأجهزة الأمنية.
وثمن مواقف الملك في المحافل الدولية ضد الإرهاب، وقال: «ونحن معكم»، معتبرا أن زيارة الملك لأبناء بني صخر هي «عامل أساسي في تقوية الجبهة الداخلية». وقال النائب السابق مجحم الخريشا إن أبناء قبيلة بني صخر يقفون مع جلالة الملك في خطواته التي يقوم بها من أجل تطوير وتحسين ومنعة الأردن، مضيفا: «إننا نرى ونشاهد جهودكم في المحافل الدولية لرفع مكانة الأردن الدولية لنقدر عاليا هذه الجهود».



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.