الحكومة اليمنية تمهد لإطلاق أنشطة المؤسسات بسلسلة اجتماعات وزارية

انتقال سلس في شرطة عدن واستئناف للرحلات بعد إصلاح المطار

وزير النقل اليمني متحدثاً إلى وسائل الإعلام أثناء إعلان استئناف الرحلات بمطار عدن الدولي أمس (أ.ف.ب)
وزير النقل اليمني متحدثاً إلى وسائل الإعلام أثناء إعلان استئناف الرحلات بمطار عدن الدولي أمس (أ.ف.ب)
TT

الحكومة اليمنية تمهد لإطلاق أنشطة المؤسسات بسلسلة اجتماعات وزارية

وزير النقل اليمني متحدثاً إلى وسائل الإعلام أثناء إعلان استئناف الرحلات بمطار عدن الدولي أمس (أ.ف.ب)
وزير النقل اليمني متحدثاً إلى وسائل الإعلام أثناء إعلان استئناف الرحلات بمطار عدن الدولي أمس (أ.ف.ب)

شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أمس (الأحد) انتقالا سلسا في شرطة عدن بين المدير السابق اللواء شلال شايع والمدير الجديد اللواء مطهر الشعيبي، وذلك بالتزامن مع استئناف الرحلات الجوية عقب الانتهاء من إصلاح الأضرار التي لحقت بالمطار جراء هجوم الأربعاء الصاروخي الذي استهدف اغتيال أعضاء الحكومة. وفي الوقت الذي يأمل فيه سكان العاصمة المؤقتة أن تؤدي عودة الحكومة إلى تحسين الأوضاع الخدمية في مدينتهم، عقد الوزراء الجدد سلسلة اجتماعات وزارية تمهيدا لإطلاق عمل المؤسسات وتقييم عملها خلال الفترات الماضية.
وشدد مدير شرطة عدن الجديد اللواء مطهر الشعيبي عقب عملية التسيلم والتسلم على أهمية الانضباط وتشديد الأمن وإصلاح أوضاع أقسام الشرطة، بحسب ما جاء في تصريحات عبر فيها كذلك عن شكره لمدير الشرطة السابق الذي عينه الرئيس عبد ربه منصور هادي ملحقا عسكريا في السفارة اليمنية في دولة الإمارات العربية.
في غضون ذلك دشن وزيرا الداخلية اللواء إبراهيم حيدان والنقل الدكتور عبد السلام حميد ومحافظ عدن أحمد لملس، إعادة تشغيل مطار عدن الدولي واستقبال الرحلات الجوية الدولية.
واستقبل حيدان ولملس رحلة طيران اليمنية التي وصلت، صباحا، مطار عدن الدولي قادمة من جمهورية السودان، وقال الأول في تصريحات رسمية إن «استئناف الرحلات يؤكد الإصرار والعزيمة لدى الحكومة في التغلب على كافة العراقيل ومواجهة الصعوبات الناجمة عن العملية الإرهابية التي استهدفت الحكومة أثناء وصولها مطار عدن الدولي، مشدداً على ضرورة التصدي لمثل هذه الأعمال الإرهابية والمضي قدماً في طريق تطبيع الحياة في العاصمة المؤقتة عدن».
وثمن اللواء حيدان كافة الجهود التي أسهمت في نجاح عملية التدشين لإعادة تشغيل مطار عدن وإعادة حركة الملاحة الجوية فيه، مؤكداً أن الأيام القادمة ستشهد إنجازات على كافة المستويات الأمنية والخدمية وجبهات القتال مع الميليشيات الانقلابية المدعومة من إيران.
وجاء استئناف العمل في المطار بعد نجاح البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن بإنجاز كافة الإصلاحات العاجلة والتي تواصلت على امتداد اليومين الماضيين دون انقطاع، وذلك بالتنسيق مع الحكومة اليمنية والسلطات المحلية وإدارة المطار، سعياً إلى التخفيف من الأضرار التي خلّفها الانفجار الذي شهده المطار لحظة وصول الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن.
وكان البرنامج السعودي للتنمية والإعمار قد شكل فريقاً هندسياً يضم استشاريين ومقاولين وفنيين، خلال أقل من 24 ساعة من وقوع الاعتداء على مطار عدن، بهدف إجراء تدخل عاجل، لإعادة المطار إلى حالة التشغيل، حيث وقف الفريق على الأضرار، لتقييم مدى الضرر وإصلاحه، منهياً أعمال التأهيل الطارئة المتمثلة في إصلاح المرافق عبر تهيئة الموقع ورفع الأنقاض وتجهيز أرضيات الصالات، وإتمام مجموعة من الأعمال الكهربائية والصحية والإمدادية، لإعادة تشغيل المطار والبدء باستئناف الرحلات، باعتبار مطار عدن البوابة الرئيسية لليمن ومن أهم روافد النقل في الجمهورية اليمنية.
وقال محافظ محافظة عدن أحمد حامد لملس خلال المؤتمر الصحافي إن «مطار عدن هو بوابتنا وبوابة السلام بين عدن والدول العربية والدولية، ونحن ندشن إعادة العمل اليوم فيه بعد جهود مضنية بذلها المختصون في المطار الذي كان صمودهم صموداً أسطورياً، وعدن مدينة أبية ضد الإرهاب ولا يمكن لها إلا أن تكون كذلك، نشكر من وقف معنا دائماً ووقف معنا في تنميتنا ونشكر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن شكر الأخ لأخيه»، مضيفاً «أن كل ذلك تم بمتابعة من دولة رئيس الوزراء والسلطات المحلية في المحافظة».
من جهته أشاد وزير النقل الدكتور عبد السلام حميد بالجهود المضنية التي بُذِلت في الأيام الثلاثة الماضية من قبل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، مشيراً في الوقت ذاته إلى مشروع إعادة تأهيل مطار عدن، الذي يعمل عليه البرنامج.
إلى ذلك أكد ممثل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في عدن محمد اليحيا، أن «العمل سيستمر على مدار الساعة للتخفيف من المعاناة التي خلفها الاعتداء، وأن المتبقي حتى الآن هي أعمال لا تتعارض مع تشغيل المطار، ونسبة الإنجاز في تنفيذها بتسارع رغم التحديات».
وكان المشرف العام على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن السفير محمد بن سعيد آل جابر قد وقع عقد تنفيذ المرحلة الثانية من مشروع إعادة تأهيل مطار عدن الدولي هذا الأسبوع بتكلفة تبلغ 54.4 مليون ريال سعودي، خلال حفل جرت مراسمه في مقر البرنامج بالرياض، وبحضور عدد من الوزراء اليمنيين، وعدد من سفراء الدول لدى اليمن، وممثلين لجهات دبلوماسية وإعلامية، وجهات معنية بالشأن التنموي.
ونفذ البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن المرحلة السابقة من المشروع في الفترة الماضية، حيث تضمنت المرحلة الأولى توفير متطلبات وعربات الطوارئ، بينما سيعمل من خلال المرحلة الثانية على إعادة تأهيل المطار للإسهام في أن يصبح متوافقاً مع أنظمة هيئة الطيران المدني الدولي، رفعاً لكفاءة قطاع النقل في الجمهورية اليمنية، وتحسيناً من قدرة المطار الاستيعابية ومستوى جودة الخدمات.
يذكر أن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن نفذ أكثر من 193 مشروعا في 7 قطاعات أساسية وهي التعليم، والصحة، والمياه، والطاقة، والنقل، والزراعة والثروة السمكية، وبناء القدرات الحكومية، ويتبنى البرنامج أفضل ممارسات التنمية والإعمار والريادة الفكرية بمجال التنمية المستدامة في اليمن، تعزيزاً للعلاقة التاريخية والثقافية والاقتصادية التي تربط بين المملكة العربية السعودية والجمهورية اليمنية.
اجتماعات وزارية
وفي سياق الاجتماعات الوزارية التي عقدها أعضاء الحكومة تمهيدا لإطلاق عمل المؤسسات وتقييمها شدد وزير النقل الدكتور عبد السلام حميد على تحسين عمل الوزارة في مختلف القطاعات وتقييم مستوى الإنجاز خلال الفترة الماضية.
وناقش مع وكلاء القطاعات البرية والجوية والبحرية والوكلاء المساعدين ومديري العموم، الآلية المتبعة لإعداد الخطط والبرامج الكفيلة بتطوير العمل لمواكبة خطة الإصلاحات التي تتبناها الحكومة بما يتلاءم مع المرحلة الراهنة.
كما شدد وزير النقل، على ضرورة الأخذ بالاعتبار عند وضع الخطط والمشاريع ذات الأولوية الملحة، بما ينسجم مع الاحتياجات والمعايير الإرشادية المطابقة لرؤية الوزارة.
على الصعيد الحكومي نفسه وفي سياق الاجتماعات الوزارية حض وزير الخارجية وشؤون المغتربين، أحمد عوض بن مبارك موظفي الديوان ودوائر وأقسام الوزارة، على بذل مزيد من الجهود لتلبية متطلبات المواطنين ومواجهة التحديات على كافة المستويات للنهوض بالأداء بما يتناسب مع مستوى ومكانة وزارة الخارجية بكادريه الدبلوماسي والإداري في الديوان والسفارات اليمنية في مختلف الدول. بحسب ما ذكرته المصادر الرسمية.
إلى ذلك دعا وزير الإعلام والثقافة والسياحة معمر الإرياني، كافة وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة إلى فتح صفحة جديدة وتوحيد وتعزيز الجبهة الوطنية في مواجهة ميليشيا الحوثي الانقلابية المدعومة إيرانيا، وذلك خلال عقده اجتماعا مع مسؤولي الوزارة في عدن.
وأكد الإرياني حرص الوزارة على النهوض بكافة المؤسسات الإعلامية، وأهمية وضرورة التنسيق الكامل بين قيادة وزارة الإعلام والثقافة والسياحة وقيادة السلطة المحلية في عدن والمؤسسات الإعلامية في كافة الجوانب والمجالات ذات الصلة بترتيبات تفعيل عمل المؤسسات الإعلامية المختلفة من العاصمة المؤقتة عدن.
في الأثناء اطلع وزير التخطيط والتعاون الدولي الدكتور واعد عبد الله باذيب، على سير العمل الجاري حاليا لاستكمال مشروع مستشفى عدن العام البالغة نسبة إنجازه نحو 75 في المائة، بتمويل سعودي عبر الصندوق السعودي للتنمية.
وأكد باذيب حرص وزارته «على تقديم كافة أوجه المساعدة والتسهيلات التي من شأنها المساهمة في استكمال مشروع مستشفى عدن الحيوي لأهميته الكبيرة في خدمة مختلف شرائح وفئات المجتمع، مشيرا إلى قيام الوزارة بالتواصل والتنسيق مع الجهات المانحة والممولة بشأن التنسيق في تنفيذ المشاريع الاستراتيجية والحيوية التي تخدم الوطن والشعب.
كما اطلع وزير التخطيط والتعاون الدولي، على سير العمل الجاري حاليا في تأهيل مشروع أحواض المجاري والصرف الصحي في منطقة العريش بمديرية خورمكسر، بتمويل كويتي عبر الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي.
من جهته شدد وزير المالية سالم بن بريك، على أهمية وضرورة العمل خلال المرحلة القادمة على إعادة بناء المؤسسات المالية للدولة وتحصيل الموارد وفقا لاستراتيجية ذات أهداف واضحة للمساهمة في تعافي ونهوض الاقتصاد الوطني، وفقا لخطة الحكومة في الجانب الاقتصادي وزيادة الموارد.
ودعا الوزير بن بريك خلال ترؤسه اجتماعا موسعا ضم الوكلاء والوكلاء المساعدين ومديري عموم الإدارات بالوزارة، إلى «التركيز على تعزيز الشراكة القائمة مع شركاء الحكومة والمانحين لضمان نجاح خطط ومساعي انتشال البلاد من الأوضاع الراهنة في مختلف مجالات وقطاعات الحياة».
ونقلت وكالة «سبأ» عن وزير المالية اليمني أنه «أكد على ضرورة تكاتف جهود الجميع والعمل بروح الفريق الواحد والتقيد والالتزام بالأنظمة والقوانين السارية والنافذة في العام الجديد 2021 لمواجهة الصعوبات والتحديات من أجل ضمان تجاوزها والتغلب عليها، والإسهام في تحسين العملة الوطنية وانعكاس ذلك بشكل إيجابي على الحياة المعيشية وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين وفقا للإمكانيات المتاحة».
كما أوردت المصادر الرسمية أن وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء سالم السقطري، عقد من جهته اجتماعا ناقش فيه الجوانب المتعلقة بالنهوض بالقطاع الزراعي والسمكي، وخطة عمل الوزارة للعام 2021.
وأكد الوزير السقطري على أهمية التكاتف للنهوض بدور مؤسسات الدولة وتصحيح الاختلالات بما يسهم في إحداث نقلات نوعية في مختلف القطاعات والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين وعلى ضرورة العمل بروح الفريق الواحد.


مقالات ذات صلة

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: الموقف السعودي كان حاسماً... وتشغيل المطارات قريباً

خاص محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط) play-circle 00:56

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: الموقف السعودي كان حاسماً... وتشغيل المطارات قريباً

أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، أن الأوضاع في المحافظة، وادياً وساحلاً، بدأت تعود إلى طبيعتها، في أعقاب التطورات الأخيرة.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
تحليل إخباري أفراد تابعون لحلف قبائل حضرموت في مدينة المكلا بعد خروج قوات «الانتقالي» منها (غيتي)

تحليل إخباري حلّ «الانتقالي» يمهّد لتسويات هادئة في جنوب اليمن

تتسارع التطورات في جنوب اليمن باتجاه استبدال الحراك السياسي بالعنف لحل مختلف الأزمات المزمنة، مع سعي حكومي لتوحيد القرار الأمني والعسكري بعد حل المجلس الانتقالي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج السفير السعودي خلال لقائه وفداً من المجلس الانتقالي الجنوبي (حساب السفير في إكس)

السعودية تقود مساراً سياسياً لتوحيد الفرقاء في اليمن

بحث السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، في العاصمة السعودية الرياض، مع وفد من المجلس الانتقالي الجنوبي، جملة من القضايا المتصلة بالتطورات السياسية الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزير الداخلية اليمني خلال إحدى جولاته السابقة في وادي حضرموت (سبأ)

وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: الوضع الأمني في عدن تحت السيطرة

أكد وزير الداخلية اليمني اللواء الركن إبراهيم حيدان أن الأجهزة الأمنية تتابع الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات باهتمام بالغ.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم قوات التحالف (الشرق الأوسط) play-circle 01:53

«التحالف» يكشف رحلة هروب الزبيدي من عدن إلى أبوظبي عبر «أرض الصومال»

أكد تحالف دعم الشرعية في اليمن، أن عيدروس الزبيدي وآخرين هربوا ليلا عبر واسطة بحرية انطلقت من ميناء عدن باتجاه (إقليم أرض الصومال) في جمهورية الصومال الاتحادية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

اليمن يحصر السلاح... وأميركا تدعم «الحوار»

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
TT

اليمن يحصر السلاح... وأميركا تدعم «الحوار»

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أمس، أن بلاده دخلت مرحلة حاسمة في استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلابات المسلحة، مؤكداً أن عملية تسلّم المعسكرات في حضرموت والمهرة خطوة تأسيسية لإعادة حصر السلاح بيد الدولة، وتمهيد عودة المؤسسات للعمل من الداخل.

من جانبه، أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، لـ«الشرق الأوسط»، أن مستوى التنسيق مع السعودية «عالٍ جداً»، منوهاً بحسمها مسألة إخراج قوات «المجلس الانتقالي» من المحافظة خلال وقت قياسي، والتزامها توفير الغذاء والحوافز، وتقديمها وعوداً بتنفيذ حزمة مشروعات كبيرة لتطوير البنية التحتية.

وقال الخنبشي إن الأوضاع في حضرموت بدأت تعود إلى طبيعتها، وشدَّد على أن المحافظة «يجب أن تكون رقماً سياسياً فاعلاً في أي تسوية مقبلة»، لافتاً إلى لقاءات سيجريها مع مختلف المكونات السياسية والاجتماعية فيها خلال الأيام المقبلة؛ للتوافق على رؤية موحدة تمثلهم في «مؤتمر الحوار الجنوبي» الذي تستضيفه الرياض قريباً.

من جهته، أكد السفير الأميركي لدى اليمن، ستيفن فاغن، دعم بلاده إجراء «الحوار الجنوبي» الشامل، وأهمية الحفاظ على الأمن والاستقرار، وذلك خلال اجتماع مع نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي.


العليمي: حصر السلاح بيد الدولة للتركيز على مواجهة الحوثيين

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
TT

العليمي: حصر السلاح بيد الدولة للتركيز على مواجهة الحوثيين

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، الأحد، إن بلاده دخلت مرحلة حاسمة في استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلابات المسلحة، مؤكداً أن عملية تسلم المعسكرات في حضرموت والمهرة خطوة تأسيسية لإعادة حصر السلاح بيد الدولة وتمهيد عودة المؤسسات للعمل من الداخل.

وأضاف العليمي خلال لقائه، في الرياض، السفيرة البريطانية عبده شريف، أن تشكيل اللجنة العسكرية العليا سيعيد توحيد كافة القوات والتشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية، في خطوة تهدف إلى حماية الجبهة الداخلية والحفاظ على تركيز الدولة على مواجهة انقلاب الحوثي المدعوم من إيران، سلماً أو حرباً.

وبحسب الإعلام الرسمي، جرى في اللقاء بحث العلاقات الثنائية مع لندن، إضافة إلى المستجدات المحلية، وجهود تطبيع الأوضاع، واستعادة التعافي بالمحافظات المحررة، فضلاً عن إجراءات تعزيز قدرة المؤسسات الشرعية على فرض الأمن والاستقرار وبناء السلام، والدور المعوّل على المجتمع الدولي في مواصلة دعم هذا المسار، ضمن مرحلة جديدة من الشراكة الواعدة في اليمن.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام رسمي)

ونقلت وكالة «سبأ» أن العليمي جدد الإشادة بالدور الإيجابي الذي اضطلعت به المملكة المتحدة لدعم وحدة اليمن، وشرعيته الدستورية، وجهود السلام، وتدخلاتها الإنسانية الحيوية للتخفيف من معاناة الشعب اليمني.

وأكد العليمي أهمية الشراكة مع لندن في دعم جهود استعادة مؤسسات الدولة اليمنية، ومكافحة الإرهاب، والاستقرار الإقليمي، وأمن الملاحة الدولية، متطرقاً إلى الإجراءات الرئاسية المتخذة لتطبيع الأوضاع بالتنسيق مع قيادة «تحالف دعم الشرعية»، بما في ذلك القرارات السيادية الأخيرة، لحماية المدنيين والمركز القانوني للدولة، وفقاً لإعلان نقل السلطة، والقواعد المنظمة لأعمال مجلس القيادة الرئاسي.

تسلّم المعسكرات

وأورد الإعلام الرسمي أن العليمي أكد للسفيرة البريطانية نجاح عملية تسلم المعسكرات في محافظتَي حضرموت والمهرة، واستمرار تطبيع الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن وباقي المحافظات المحررة، وقال إن هذه العملية «ستعيد حصر السلاح بيد الدولة، والتمهيد لعودة كافة المؤسسات للعمل بصورة طبيعية من الداخل».

وأضاف أن «هذا النجاح سيسهم في تحسين الوضع الإنساني، وتسهيل تدفق المساعدات، وتعزيز الثقة مع المجتمع الدولي»، مؤكداً أن نجاح تسلم المعسكرات مثّل خطوة تأسيسية لإعادة توحيد القرار العسكري والأمني على أسس مؤسسية واضحة.

جنود في عدن يتجمعون خارج مقر المجلس الانتقالي الجنوبي المنحلّ (رويترز)

وتطرق رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى إعلان تشكيل اللجنة العسكرية العليا، كإطار مهني جامع يتولى توحيد كافة القوات والتشكيلات العسكرية والأمنية، وإعادة تنظيمها تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية.

كما أكد أن تشكيل هذه اللجنة يبعث برسالة واضحة بأن الدولة اليمنية لم تنحرف عن أولوياتها الوطنية، وأن عملية تسلم المعسكرات كانت إجراء تصحيحياً مهماً لحماية الجبهة الداخلية، وإبقاء الجهد مركزاً على معركة استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب الحوثي المدعوم من النظام الإيراني، سلماً أو حرباً.

قرار مسؤول

وأشار خلال اللقاء مع السفيرة البريطانية إلى إعلان حل المجلس الانتقالي الجنوبي نفسه، وقال: «كان قراراً شجاعاً ومسؤولاً في لحظة مفصلية، عكس إدراكاً لحساسية المرحلة وخطورة الانزلاق إلى صراعات داخلية من شأنها إضعاف الجبهة الداخلية في مواجهة التهديد الحقيقي».

وشدد رئيس مجلس القيادة اليمني على «التعامل المسؤول مع مترتبات هذا القرار، بعقل الدولة لا بمنطق التشفي، ومنع تكرار أخطاء الماضي التي أفضت إلى الإقصاء والتهميش، أو توظيف القضايا العادلة لعسكرة الحياة السياسية».

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الاستفادة من كافة الطاقات الوطنية، المدنية والعسكرية، ضمن إطار الدولة ومؤسساتها الشرعية، وسيادة القانون.

العليمي أكد استعادة المعسكرات التي سيطر عليها المجلس الانتقالي الجنوبي المنحلّ (رويترز)

وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني الإشادة بالدور المحوري السعودي في خفض التصعيد، ورعاية الحوار الجنوبي، كامتداد لدعم اقتصادي سخي، وتدخلات إنسانية وإنمائية في مختلف المجالات.

كما تطرق لأولويات المرحلة المقبلة، وفي المقدمة عودة الحكومة ومؤسسات الدولة للعمل من الداخل، وتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز استقلال القضاء وسيادة القانون، وتهيئة بيئة آمنة للاستثمار، وإعادة الإعمار.

وشدد العليمي على مضي الدولة في مسار الاستقرار، وتعزيز قدرة المؤسسات الشرعية على فرض الأمن وبناء السلام، داعياً المملكة المتحدة والمجتمع الدولي إلى مواصلة دعم هذا المسار، بما في ذلك ردع أي محاولة لعرقلة العملية السياسية في البلاد.


اليمن يُعيد هندسة شرعيته... قوات موحدة يقودها «التحالف» ومسار سياسي آمن للجنوب

جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)
جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)
TT

اليمن يُعيد هندسة شرعيته... قوات موحدة يقودها «التحالف» ومسار سياسي آمن للجنوب

جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)
جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)

مثّلت كلمة رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مساء السبت، نقطة انعطاف حاسمة في مسار الأزمة اليمنية، ليس فقط من حيث مضمونها السياسي والعسكري، بل من حيث الرسائل الإقليمية والدولية التي حملتها، والإطار الجديد الذي دشّنته لإدارة الصراع وضبط الأمن ومعالجة القضايا المؤجلة، وفي مقدمتها «القضية الجنوبية».

خطاب العليمي، الذي بثّه التلفزيون الرسمي، لم يكن بيان تهدئة بل إعلان انتقال من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة إعادة هندسة الشرعية اليمنية القائمة أمنياً وسياسياً، تحت مظلة شراكة إقليمية يقودها «تحالف دعم الشرعية في اليمن» الذي تتزعمه السعودية.

اللافت في الخطاب أنه جاء بعد «أيام مفصلية وقرارات صعبة»، على حد تعبير العليمي، ما يعكس إدراكاً رئاسياً بأن البلاد كانت على حافة انفجار يُهدد الداخل اليمني والجوار الإقليمي، وأن الحسم في المحافظات الجنوبية لم يكن خياراً سياسياً فحسب، بل ضرورة سيادية لحماية الدولة، ومنع تفككها وضبط أمن الجوار.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

ومن هنا، كان تسلم المعسكرات في عدن وحضرموت والمهرة وبقية المحافظات الجنوبية المحررة جزءاً من عملية أوسع لإعادة الاعتبار للمركز القانوني للدولة، وسدّ الفراغات التي لطالما استثمرتها الجماعات المسلحة والفوضى السياسية، وآخرها كان في تصعيد عيدروس الزبيدي رئيس ما كان يُسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي»، ومحاولته إخضاع حضرموت والمهرة بقوة السلاح.

مرحلة جديدة

خطاب العليمي ركّز بوضوح على أن ما جرى يُمثل بداية مرحلة جديدة، قوامها وحدة الصف وتغليب الحكمة، بعيداً عن منطق السلاح وإدارة الخلافات بالقوة، وفي حين يبدو أن هذه الرسالة موجّهة بالدرجة الأولى إلى الداخل اليمني، لكنها في الوقت ذاته تطمين للخارج بأن الشرعية اليمنية باتت أكثر تماسكاً، وقادرة على ضبط مناطق نفوذها، وحماية الممرات المائية، ومكافحة الإرهاب، ومنع تهريب السلاح.

الأهم أن العليمي وضع الأمن والاستقرار في صدارة الأولويات غير القابلة للتأجيل أو المساومة، بوصفهما شرطاً لازماً لاستمرار الخدمات، وتحسين الأوضاع المعيشية، وصون كرامة المواطنين. وهو ما يعكس تحولاً في خطاب الشرعية من التركيز على الشعارات السياسية إلى خطاب الدولة المسؤولة، التي تُقاس قدرتها بمدى توفيرها الأمن والخدمات، لا بعدد بياناتها.

وفي أحد أكثر مقاطع الخطاب أهمية، أعاد العليمي تأكيد أن القضية الجنوبية «عادلة»، وتقع في صدارة أولويات مجلس القيادة الرئاسي، نافياً أي تشكيك سابق أو إنكار لحقوق الجنوبيين. غير أن الجديد هنا لا يكمن في الاعتراف، بل في الإطار الذي طُرح لمعالجة القضية، وهو الحوار الجنوبي-الجنوبي المرتقب في الرياض.

وفي هذا الصدد يعكس إعلان عقد مؤتمر للحوار الجنوبي الشامل برعاية وإدارة السعودية، وبمشاركة الشخصيات والقيادات الجنوبية، وليس «المكونات»، توجهاً لإخراج القضية من أسر التمثيلات الفصائلية الضيقة، ووضعها في سياق سياسي جامع، بضمانات إقليمية ودولية.

ويبدو أن هذا التحول لا يقل أهمية عن البُعد العسكري، لأنه يسحب فتيل الصراع من الداخل الجنوبي، ويُعيد تعريف القضية بوصفها مسألة سياسية قابلة للحل، وليست ورقة للابتزاز الأمني والتوظيف الخارجي المزعزع لأمن اليمن والمنطقة.

من ناحية ثانية، يشير إعلان العليمي عن دعم الدولة لمخرجات هذا المؤتمر، «بكل مسؤولية وإخلاص»، إلى استعداد رسمي للالتزام بما يجري التوافق عليه، ضمن مرجعيات المرحلة الانتقالية، وهو ما يمنح العملية السياسية الجنوبية ثقلاً غير مسبوق منذ سنوات.

الاستعداد للحسم

الرسالة الأكثر وضوحاً، وربما الأكثر حسماً، في الخطاب تمثلت في إعلان تشكيل اللجنة العسكرية العليا تحت قيادة قوات «تحالف دعم الشرعية»، وهو ما يعني عملياً إعادة توحيد القرار العسكري، ووضع جميع التشكيلات والقوات اليمنية تحت مظلة قيادة واحدة، تتولى الإعداد والتجهيز والقيادة، والاستعداد للمرحلة المقبلة في حال رفض الحوثيون الحلول السلمية.

وتتجاوز دلالات هذا الإعلان من قبل العليمي البُعد التنظيمي؛ إذ ينظر إليها بوصفها رسالة ردع مباشرة للجماعة الحوثية المدعومة من إيران، ورسالة طمأنة للمجتمع الدولي بأن الشرعية باتت تمتلك إطاراً عسكرياً منضبطاً قادراً على ضبط السلاح، وتأمين الممرات المائية، ومواجهة التهديدات العابرة للحدود.

ومن المرتقب أن يؤدي تولي «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية مسؤولية دعم هذه القوات وقيادتها، إلى مستوى فاعل من الشراكة الاستراتيجية، مع تأكيد أن المرحلة المقبلة ستُدار بأدوات «حازمة جداً» وشفافة ومنضبطة بعيداً عن منطق توازنات الفصائل المتنافسة على الأرض أو الأطراف التي تُريد استغلال الواقع لتحقيق مصالح شخصية أو حزبية دون التركيز على مصير اليمنيين.

ولا تفوت الإشارة في هذا السياق إلى أن العليمي وضع الحوثيين أمام خيارين فقط، وهما إما الانخراط الجاد في مسار سياسي سلمي، وإما مواجهة مرحلة جديدة من الاستعداد العسكري المنظم، إذ شدد الخطاب على استعادة الدولة «سلماً أو حرباً».