طهاة يُخصصون وقتاً لـ«الخُضرجي والسماك»

TT

طهاة يُخصصون وقتاً لـ«الخُضرجي والسماك»

في مزرعة ألبانٍ في مدينة صقلية، يُفصح كورادو اسينزا الذي اشتهر ببوظة الريكوتا والغرانيتا باللوز، عن إعجابه بفرانزو أفضل راعٍ ومنتج جبنة ريكوتا لديه، أثناء قيام الأخير بالحَلب اليدوي كل يوم لأكثر من 500 حيوان، وذلك على نحو جادٍ وصارم من الساعة الثانية والنصف صباحاً حتى منتصف الليل؛ لقد كان الطاهي الإيطالي محقاً عندما قال: «المكونات لا تكون جيدة إن لم يكن الشخص الذي ينتجها جيداً».
ومما قاله أيضاً في مقابلة تلفزيونية سابقة: «إن من واجبي أن أعدّ بوظة مثالية ما دام فرانزو يقدم لي ريكوتا رائعة، يؤسفني للغاية أن العامة لا تعرف شيئاً عن عمله، لذا عرّفت أصدقائي من طهاة المعجنات والبيتزا على منتجاته، وهم يشترون الآن من أجبانه».
اللطيف في الأمر أن الراعي ممتن لصنيع صاحب مقهى سيسليا الشهير، إلا أن الرجل أثبت وفاءه مجدداً برده عليه: «أنا من يجب أن أشكرك باستمرار».
قد يُظهر بعض الطهاة وجودهم في الميدان للوقوف على أدق التفاصيل التي تتصل بإنتاج المكونات المستخدمة في أطباقهم؛ ويحدث أحياناً ذلك من باب الدعاية ليس إلا، وفي المقابل هناك من يهتمون بالأمر حقاً وينسجون شبكة علاقات متينة مع الجنود المجهولين كما فعل كورادو؛ الذي أدرك باكراً أن التقصي حول المكونات ومصادرها المميزة كفيلٌ بتحضير أطباقٍ كلها حب.
- المُتابعة مسؤوليتنا
في فندق ماريوت العليا بمدينة الرياض، يُشهد لـ«الشيف التنفيذي» حرصه على استخدام مكونات بجودة عالية بعد أن يتفحصها ما أمكن بكل حواسه؛ فيقلبها ويلمسها ويشمّها ويتذوقها جيداً.
يقول الطاهي الأردني عمر العزة لـ«الشرق الأوسط»: «يهمني أن أنتقي مكونات عضوية زُرعت بشكل جيد؛ وعادةً ما أتعامل مع موردين يعتمدون على طرق إنتاج بتقنية حديثة، أما اللحوم فأحاول التحقق من مصادرها وطبيعة المزارع التي تربت فيها؛ وبطبيعة الحال لون اللحم مؤشر مهم للجودة، وبشكلٍ عام أفضّل التعامل مع مزارع وأصحاب مراعٍ بعينهم».
ويتسوق عمر غالباً بنفسه للحصول على أفضل المكونات لوصفاته وبسعر جيد ليوفر الوقت الذي سيشرح فيه للموردين بشأن ما يريده من مشتريات، يقول: «أستمتع بالتسوق لا سيما حين أتخيل المكونات التي أختارها بعناية بشكلها النهائي بعد طبخها، والفضول يحذوني لأعرف رأي الزبون بغنى الطبق المقدَم له».
وينصح كل من يعملون في مجال الطعام سواء كانوا طهاة أو هواة أو حتى ربات البيوت، بأن يكونوا جادين في تخصيص وقتٍ للبحث عن مكونات طازجة قدر الإمكان والتأكد من سلامتها وتفحص قيمتها الغذائية وفترة صلاحيتها.
ومن المثير للاهتمام أن الشيف عمر قبل اعتماده للموردين يذهب إلى الحقول والمراعي وكذلك المصانع للاطمئنان إلى أن عملية الإنتاج تسير على خير ما يرام، مردفاً بالقول: «شخصياً زرت عدة دول مثل ألمانيا وإسبانيا وتركيا والإمارات وغيرها، لأن متابعة حيثيات الجودة مسؤولية كبيرة».
سوسن أبو الجبين سيدة فلسطينية تعيش في مدينة الكويت، بعد تقاعدها أنشأت صفحة «بيت المطبخ» على موقع «إنستغرام»، وشرعت في تنظيم دورات لتعليم الطبخ؛ تمضي وقتاً جميلاً أثناء التجول بين الأرفف في مراكز التسوق، فيما تستمع بالمشي بين أزقة بعض الشوارع حين تشتمّ رائحة النعناع البلدي والكيوي الأسترالي والزعتر الفلسطيني، «لولا ذلك كيف سيُطلق العنان لمخيلتي لأنطلق بحماسٍ إلى مطبخي!».
وبمرح تغني «المرأة اليافاوية» لطبق الفول الأخضر باللبن مع قدحة الثوم والكزبرة «جميل جمال مالوش مثال»؛ فحنينها لا ينتهي إلى أكلات زمان؛ ولعل أمثال سوسن ليس من الصعب عليهم تأسيس قائمة بأفضل «الخضرجية» و«السمّاكين» بائعي الخضار والسمك - مثل صديقها الصياد محمد البنغالي الذي تبرق له التحية، فهؤلاء يمنحونها معاملة، خصوصاً في الأسعار ويعرفون طلبها.
تقول: «التسوق يساعدني في وضع خطة اليوم بشأن ما سأطهوه لعائلتي أو ضيوفي، عندما أرى خضاراً يُباع في موسمه، فإنه يُغريني بفكرة تحضير صنف بعينه، وفي الخضار على وجه الخصوص يهمني أن أعرف مصدره، وفي أي أرض أثمر لأن ثمة أطباقاً يفُضل أن نعدّها من خضار لبلاد محددة».
ولا تنفك عن نصح الفتيات اللاتي يشتركن في دروسها: «أطيب شي إنه تجيبي الخضرة طازة وما تطولي عليهم عشان يضل لونهم وطعمهم بشهي»، وتوصيهن بالعمل بالمثل الشعبي «أول الثمار بطوّل الأعمار»، كناية عن تناولها وطبخها في موسمها.
- النكهة البلدية
شوكولاته برائحة فلسطين؛ تمسّد أنامل ريم شهاب على كل قطعة منها التي لاقت شهرةً مؤخراً بعد أن استخدمت فيها الأعشاب الطبيعية، هذه الطاهية عاشقةٌ للروائح العطرة مثل الميرمية والريحان وإكليل الجبل والزعتر، وتلك أبرز المكونات في معزوفتها؛ إذ تهتم بأدق تفاصيل عملها وتتولى بنفسها مهمة اختيار الأعشاب العطرية من أماكن معينة وقبل شرائها تُمعن في السؤال عن إجراءات تخزينها.
تتحدث عن معاييرها في الاختيار، قائلةً: «نكهة العُشبة البلدية مميزة ورائحتها كذلك، وحتى أضمن ذلك على الدوام فإنني أتحرّى عن موسم قطافها وما شابه، وأتعاون مع أصدقاء في قريتي عقريا التي تتبع إلى مدينة نابلس، وبدورهم يشرفون على قطف الأعشاب العطرية الطازجة».
تحبس أنفاسها عندما تحاول وصف الطاهي؛ فعين ريم ترى بشكلٍ مختلف هذا الشخص الذي آواه مطبخٌ يضج بالأواني ومعدات الطعام؛ «إنه إنسان يقوده إحساسٌ مرهف وحواس خاصة، وعلى إيقاعها تتناغم الخضار والمكونات المنتقاة بين يديه، ليرسم في تلك الأثناء لوحة الطعام التي يرغب في رؤيتها بعد قليل؛ بالمختصر؛ انتقاء الأعشاب العطرية أو المنكهات والتلاعب بها بطريقة خارجة عن المألوف يُحددان مهارة الشيف وروحه».
أما عفاف صاحبة مدونة «مستكة» للمعجنات والحلويات، فالطعام في مجمله يجعل وقت الفتاة السعودية ممتعاً سواء في التحضير أو التسوق لأجل سفرة طعام مشرفّة.
المكونات التي تجلبها من المَزارع تُودع سرها في الوصفات فتهبها جمالاً؛ تِبعاً لقولها؛ وتحكي في هذا الصدد: «كان القمح العضوي السعودي يصل إليّ مباشرة من المزارعين، وحالياً اللحوم الحمراء والخضروات والتمور غالباً تصل إلي من المزارع مباشرة، ولله الحمد».
ومما يُحَسب لمدونة «مستكة» أن المكونات توثق مع بدائلها، بحيث تكون في متناول الجميع وبأعلى جودةٍ ممكنة، مع العلم أن الأجود ليس بالضرورة أن يكون غالياً أو مستورداً، المهم أن يراعي السلامة الغذائية؛ تقول عفاف.
وعلاوةً على الجودة وبحكم الخبرة صار بمقدورها اختيار الأنسب وفقاً للوصفة، تشرح بالقول: «كل نوع من أنواع الدقيق أختاره بحسب نسبة البروتين فيه المُبينة على كيس الطحين، ذلك أن أعلى من 11 في المائة مناسب للخبز وأقل من 10 في المائة مناسب للكيك، والأمر نفسه في اختيار الزبدة؛ علينا التدقيق في نسبة دهونها مع مراعاة التمييز بينها وبين المارجرين أو الزبدة النباتية».
- السلامة الغذائية
نسرين رحال؛ مصورة طعام من فلسطين، تكشّفت لها موهبتها في الطبخ بعد إقامتها في دولة الإمارات؛ ومنذ ذلك الحين لم تتوقف عن التغني بجمال الأطباق العربية بواسطة تصويرها.
تتريث نسرين أثناء تسوقها في اختيار الخضار واللحوم، ولا تتنازل عن أولوية الجودة العالية؛ وكلما وقعت عينها على الفواكه في أسواق الخضار انشرح قلبها ورددّ تعبير العامة «أشكال وألوان» لتنشط مخيلتها في التفكير بلمسات التزيين، ما يضفي رونقاً أخّاذاً على صورها.
وتوضح بالقول: «اللمعان في مظهر الخضار مهم للغاية؛ فكلما كانت طازجة وألوانها نضرة منحت الصورة بهاءً وفتحت الشهية وأعطت انطباعاً جيداً لعين المتلقي لتناديه إلى تجريب الطبق»، بحسب قولها.
وبمثالٍ بسيط تخبرنا نسرين: «لو أضفنا إلى كوب الشاي وريقات نعناع أخضره يانع سننتعش لأنه (بفِتح النفس)؛ والعكس صحيح إن وضعنا نعناعاً باهت اللون يوشك على الذبول، أرى أن مصور الطعام الذي يقع تنسيق الأطباق على عاتقه يتوجب أن يفطن لهذه المسألة ويكلف نفسه عناء البحث عن أفضل مكون».
بالانتقال إلى الغزّاوية التي اقتحمت عَالم الطهي حديثاً؛ رولا القيشاوي، وصاحبة كتاب «أكلات ووصفات» الذي يضم بين دفتيه جانباً من المطبخ التراثي، فإن الحصول على أطباق صحية وطعم مدهش لا يتأتى من دون انتقاء مكونات جودتها عالية؛ وفق تعبيرها.
ما استطاعت؛ تتذوق رولا مما تشتريه مثل البهارات لتقيس مدى جدّتها وجودة طعمها، فيما تتحقق من تاريخ الصلاحية وعلى وجه الخصوص في العروض الشرائية واللحوم المجمدة.
وثمة أمور تراعيها عند شراء اللحوم البيضاء والحمراء، فلا بد أن تكون حمرة لونها تميل إلى الوردي بعيداً عن الرمادي أو البني، وشكلها متماسك وسطحها متساوٍ وغير رخوة ورائحتها طبيعية، كما تنظر في الثمار إن كان قوامها متماسكاً وخالياً من البقع أو البراعم، أو أي أثر لمبيدات ضارة، ناهيك بالرائحة الزكية.
وتشجع الطهاة علي التبضع بأنفسهم عوضاً عن الاعتماد على الموردين، موضحة وجهة نظرها: «كلٌ منا أدرى باحتياجاته وما يلزمه لتحضير وصفاته، والخبرة تسعفنا في اختيار البدائل الأفضل في حال عدم توفر المكونات المطلوبة، بخلاف مُورد لن يعرف مرادنا على أي حال، فيما الربح هدفه الأول على الأرجح».
وفي السياق نفسه، تشير إلى أنه إذا اضُطر الأمر للاعتماد على الموردين بسبب ضيق الوقت، فلا بد أن يتحلوا بالمصداقية على أن يتم إعطاؤهم المواصفات والشروط بدقة، ويا حبذا بزيارات دورية لأصحاب المزارع والمراعي؛ مع توخي الحذر من أدنى احتمال للتهاون بالسلامة الغذائية ربما يودي - لا قدّر الله - إلى حدوث حالات تسمم؛ والكلام لرولا.
وفي سؤالها عن مدى توفر المكونات بجودة عالية في قطاع غزة المحاصر؛ قالت لـ«الشرق الأوسط» إنه على الرغم من الحصار المطبق على غزة فإنها وبفضل الله، تُعد غنية بالموارد الطبيعية مثل الأراضي الزراعية وخيرات البحر، «عندما نتعرض لنقصٍ في بعض المكونات نلجأ إلى بدائلٍ تفي بالغرض».
«ماذا إن لم تفِ بالغرض!»... أسألها فتجيب: «ثمة مكونات حيوية يتوفر منها فقط أنواع ليست موثوقة بما يكفي على صعيد الجودة أو قد لا تتوفر من الأساس في السوق المحلية، مثل كريمة الطبخ والحليب المحلي والمايونيز وبعض الصلصات والأجبان الكريمية وبعض التوابل، عندئذٍ لا مفر من تحضيرها في المنزل وبنتيجة مُرضية، ويصبح هذا الخيار مُلحاً في حال كانت الطلبيات بكميات كبيرة مع عدم إغفال أن أسعار بعض المكونات - إن توفرت - مرتفعة».


مقالات ذات صلة

بالأرز أم الفريك... حكاية الحمام المحشي على الطريقة المصرية

مذاقات بالأرز أم الفريك... حكاية الحمام المحشي على الطريقة المصرية

بالأرز أم الفريك... حكاية الحمام المحشي على الطريقة المصرية

«الحمام المحشي» أحد أهم رموز المطبخ المصري التقليدي، فهو وجبة تستهوي مختلف فئات المصريين وضيوفهم من العرب والسائحين.

محمد عجم (القاهرة)
مذاقات هل تفضل محشي الفلفل على الطريقة اللبنانية أم كما أحبته الأميرة ديانا؟

هل تفضل محشي الفلفل على الطريقة اللبنانية أم كما أحبته الأميرة ديانا؟

ليس كل طبق يصنّف على لائحة المحشي يشبه الآخر. فهذا الطبق على تنوّعه يعدّ من الأطباق الرئيسية التي تزيّن المائدة اللبنانية.

فيفيان حداد (بيروت)
مذاقات العلا ضمن دليل «ميشلان» السعودية لعام 2026

العلا ضمن دليل «ميشلان» السعودية لعام 2026

تواصل العلا توسيع حضورها في قطاعي الضيافة والمطاعم، مع إدراج عشرة فنادق ومطاعم في نسخة 2026 من دليل «ميشلان» للمملكة العربية السعودية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
مذاقات نهضة البيتزا في روما

نهضة البيتزا في روما

كانت مستطيلات بيتزا «أل تاليو» المعروضة خلف منصة التقديم في مطعم «فرومنتاريو» الصغير للغاية، في حي «سان جيوفاني» الصاخب بمدينة روما

أنيا بريمزن (روما)
مذاقات الحمضيات تعيد رسم مذاق الأطباق

الحمضيات تعيد رسم مذاق الأطباق

قد تكفي قطرات قليلة من عصير الليمون، أو قدر من بشر البرتقال، أو شرائح من اليوسفي المحمص لتغيير ملامح ومذاق طبق كامل.

نادية عبد الحليم (القاهرة)

بالأرز أم الفريك... حكاية الحمام المحشي على الطريقة المصرية

حمام محشي على الطريقة المصرية (الشرق الأوسط)
حمام محشي على الطريقة المصرية (الشرق الأوسط)
TT

بالأرز أم الفريك... حكاية الحمام المحشي على الطريقة المصرية

حمام محشي على الطريقة المصرية (الشرق الأوسط)
حمام محشي على الطريقة المصرية (الشرق الأوسط)

«الحمام المحشي» أحد أهم رموز المطبخ المصري التقليدي، فهو وجبة تستهوي مختلف فئات المصريين وضيوفهم من العرب والسائحين، وذلك لما تمنحه من متعة تذوق نكهتها، ولحمه المستساغ، ما جعله ينال لقب «وجبة الملوك».

ويتطلب إعداد الحمام البلدي المحشي على الطريقة المصرية مهارة دقيقة، بداية من الإعداد والتحضير، ومروراً بمرحلة الحشو بالأرز بالتوابل أو «الفريك» المحمص، وصولاً إلى مرحلة التحمير في السمن البلدي، لتكتسب القشرة الخارجية قوامها الذهبي المقرمش.

وتزخر القاهرة والإسكندرية بقائمة طويلة من المطاعم التي صاغت تاريخ هذه الأكلة، إذ تضع «الحمام المحشي» على رأس قوائمها، ما جعلها قبلة محبي هذه الوجبة التقليدية.

البعض يفضل تناول الحمام في المنزل والبعض الآخر يأكله في المطعم (الشرق الأوسط)

ويعد مطعم «فرحات» (كبابجي الأزهر) من العناوين الشهيرة بتقديم أطباق الحمام المحشي المقرمشة من الخارج والطرية من الداخل، معتمداً على «نَفَس» وخبرة متوارثة على مدار أربعين عاماً، نجح خلالها في نقل المذاق المصري الأصيل إلى متذوقي الفخامة من مصر والخليج والعالم العربي، ومن خلال فروعه الأربعة بالقاهرة (الأزهر، مصر الجديدة، مدينة نصر، المهندسين)، يواصل رحلته حتى اليوم ملتزماً بأعلى معايير الجودة.

وتعد سلسلة مطاعم الدهان (الممتدة جذورها لعام 1890) واحدة من العلامات المسجلة في تقديم المأكولات المصرية التقليدية، وعلى رأسها أطباق الحمام المحشي، سواء الحمام المحشي بالأرز أو الفريك، وغالباً ما يُطلب ضمن «صينية اللمة» التي تجمع الحمام مع المشويات والمحاشي المصرية، كما يمكن تذوق برام الأرز المعمر بالحمام، كما لا تفوتك تجربة شوربة الحمام الشهيرة مع الشعرية المحمرة.

ومن بين الأسماء الشعبية الشهيرة، يأتي مطعم الجمهورية (أولاد شلبي)، بوسط القاهرة، الذي يقدم الحمام المحشي بكثير من الأرز المتبل بخلطة رائعة، مع قرمشة مثالية للقشرة الخارجية نتيجة التحمير، مع كثير من السلطات والليمون والمخللات، والشوربة الغنية التي تُقدم للزوار في أكواب زجاجية.

الحمام المحشي طبق يعشقه المصريون (الشرق الأوسط)

كما لمع اسم مطعم صبحي كابر، بمنطقة شبرا في القاهرة، خلال السنوات الماضية، كمحطة رئيسية لعشاق المطبخ المصري الأصيل، إذ يُقبل عليه الرواد يومياً لتجربة الأطباق الشعبية، ولا سيما الحمام المحشي بالأرز أو الفريك، الذي يقدم مشوياً أو مقلياً بعناية فائقة، ما يمنح متذوقه متعة التلذذ بالوجبة، التي تقدم مع الأرز الأبيض والبطاطس، إلى جانب الشوربة والمقبلات الشرقية.

وفي الإسكندرية، يعد «هرم الحمام» وجهة بارزة لمن يبحث عن دمج الأكلات الشرقية العريقة مع ابتكارات الطهي الحديثة، حيث يقدم الحمام المحشي بأشكال ووصفات متعددة، حيث الحمام المحشي بالأرز أو الفريك، مضافاً إليهما اللحم المفروم أو الجمبري، إلى جانب التحمير في الزبدة.

ومواكبة لسرعة إيقاع العصر، تظهر تجربة «حمامشي» كمطبخ رقمي يقدم خيار الحمام المحشي المبرد الجاهز للطهي دون عناء التجهيز الطويل، حيث يأتي المنتج محشياً، ومرفقاً بتوابل السلق الأساسية، ولا يتطلب الأمر سوى إضافة البصل والملح، تليها مرحلة السلق، ثم التحمير الخفيف. كما يوفر المطبخ خيار الحمام المسلوق الجاهز للتحمير مباشرة.

كذلك، يقدم المطبخ عبوات السفر الخاصة المبردة (آيس بوكس)، المصممة خصيصاً لنقل الحمام المحشي من مصر إلى أي بلد، كهدية تحمل روح وأصالة المطبخ المصري.

الحمام بالفريك أو الأرز من أشهر الاطباق المصرية (الشرق الأوسط)

الحمام المحشي في المنزل

في مقابل المطاعم المتخصصة، يرتبط تناول وجبة «الحمام المحشي» في الغالب بالمناسبات العائلية والتجمعات الخاصة، حيث تتنافس ربات المنازل في إعداده وتقديمه لضيوفهن، بما يظهر مواهبهن في الطهي.

الشيف المصرية ديجا موسى، صاحبة مدونة «مطبخ ديجا موسى»، تقدم من خلال «الشرق الأوسط» عدداً من النصائح والأسرار لإعداد الحمام المحشي، حيث تقول: «الحمام ليس مجرد وجبة عادية، بل هو طعام الملوك، لذا إذا أُعد بالطريقة الصحيحة، لفاق في متعته وسحر مذاقه أفخر الولائم، وللوصول إلى هذا المستوى الاستثنائي، هناك مجموعة من الأسرار واللمسات الفنية التي تصنع الفارق».

وتشير إلى أهمية نقع الحمام في محلول ملح وسكر وبصلة مع فصين من الحبهان لمدة ساعة قبل الحشو، ما يجعله طرياً وذا رائحة طيبة، مع تسوية الحشوة تسوية جزئية غير كاملة، لكي تستكمل نضجها داخل الحمام وتتشبع بنكهة المرق، ما يمنحها قواماً مشبعاً وغنياً بالمذاق، مع أهمية حشو الحمام بعناية وترك مساحة كافية لتمدد الأرز أو الفريك، لضمان عدم تفكك الحمام أثناء التسوية، لافتة إلى أهمية ترك الحمام لينضج على نار هادئة بعد مرحلة الغليان، ومنحه الوقت الكافي ليكتمل نضجه.

طريقة عمل الحمام المحشي

تقدم الشيف ديجا طريقة عمل الحمام المحشي بالأرز، كما يلي...

المكونات:

4 حمامات، ربع كيلو كبد وقوانص مقطعة صغيراً، 2 كوب أرز مغسول، 2 بصلة مفرومة، 2 ملعقة سمنة، ملح وفلفل أسود وبهارات مشكلة، 2 ورق لورا، 3 حبات حبهان، رشة قرفة.

التحضير:

ـ يُنقع الحمام في لتر ماء مع ملعقة ملح وملعقة سكر وبصلة مقطعة وحبهان لمدة ساعة.

ـ على النار، تُشوّح الكبد والقوانص مع بصلة مفرومة في السمنة، ثم يُضاف الأرز والملح والفلفل والبهارات وورقة لورا ورشة قرفة، ثم نصف كوب مرقة، ويُترك الخليط للتسوية نصف استواء.

ـ يتم حشو الحمام مع ترك مساحة صغيرة للأرز ليتمدد، مع غلق الفتحات بخيط أو عود خشب.

ـ يوضع الحمام في ماء مغلي مع بصل وحبهان وورق لورا حتى ينضج على نار هادئة.

ـ بعد السلق، يتم التحمير في طاسة مع سمن أو زبدة، أو يدخل الفرن حتى يأخذ لوناً ذهبياً مقرمشاً.

أما طريقة عمل الحمام المحشي بالفريك، فهي كما يلي...

المكونات:

2 حمامة، 1 كوب فريك (منقوع في مياه دافئة ساعة ومغسول)، 1 بصلة كبيرة مفرومة ناعماً، ملح وفلفل أسود، نصف ملعقة صغيرة قرفة، نصف ملعقة صغيرة بهارات حمام أو لحمة، 1 ملعقة كبيرة سمن أو زيت، 2 كوب شوربة أو مياه للسلق، 2 ورق لورا، حبهان، بصلة سليمة.

التحضير:

ـ تُشوّح البصلة المفرومة في ملعقة سمن حتى تكتسب اللون الذهبي.

ـ يضاف الفريك مع التقليب جيداً مع البصلة لمدة 5 دقائق.

ـ يضاف الملح والفلفل والبهارات والقرفة مع التقليب قليلاً، ثم تُرفع من النار وتُترك حتى تهدأ.

ـ يُحشى الحمام بالفريك (مع الحذر من الملء، حيث يزيد حجم الفريك مع السلق)، مع غلق الفتحات بخيط أو عود خشب.

ـ في إناء كبير، توضع مياه أو شوربة مع بصلة سليمة وورق اللورا والحبهان ورشة ملح، وتُترك حتى الغليان.

ـ يُنزل الحمام إلى الإناء ويُترك على نار هادئة نحو 45 إلى 60 دقيقة حتى ينضج.

ـ بعد التسوية، يتم التحمير أو يُدخل إلى الفرن.

ـ يقدم الحمام مع أرز بالشعرية والسلطة.


هل تفضل محشي الفلفل على الطريقة اللبنانية أم كما أحبته الأميرة ديانا؟

محشي الفلفل على الطريقة اللبنانية (إنستغرام)
محشي الفلفل على الطريقة اللبنانية (إنستغرام)
TT

هل تفضل محشي الفلفل على الطريقة اللبنانية أم كما أحبته الأميرة ديانا؟

محشي الفلفل على الطريقة اللبنانية (إنستغرام)
محشي الفلفل على الطريقة اللبنانية (إنستغرام)

ليس كل طبق يصنّف على لائحة المحشي يشبه الآخر. فهذا الطبق على تنوّعه يعدّ من الأطباق الرئيسية التي تزيّن المائدة اللبنانية. ومن محشي ورق العنب (الدوالي) إلى محشي الكوسى والملفوف تطول أصناف المحاشي التي يزخر بها المطبخ الشرق أوسطي عامة، واللبناني خاصة. ويشكّل طبق محشي الفلفل الحلو القاسم المشترك بين وصفات كثيرة تتوزع بين مطابخ العالم. فيحضر في المطبخ اللبناني كما في الشامي واليوناني والتركي. ويتحول الفلفل إلى طبق غني بالنكهات، تتداخل فيه اللحمة والأرز والتوابل. فيما يأخذ في بعض الوصفات الشامية منحى أكثر فخامة عند تقديمه إلى جانب اللبن. وفي المطبخ اليوناني يرتكز على الأرز والخضار والأعشاب. ويضاف إليه البقدونس في الخلطة التركية.

ويعدّ من الأطباق التي كانت مفضّلة عند اللايدي دي، كما كشف مؤخراً طاهيها السابق دارين ماك غرايدي. ويذكر أنها كانت تطلبه أكثر من مرة واحدة في الأسبوع.

طبق الاميرة ديانا المضل (موقع الشيف دارين ماك غريدي)

وصفة الليدي ديانا... محشي بطابع ملكي

الوصفة التي ارتبطت بها الليدي دي. تتضمن الفلفل، والبصل، والكوسى، والفطر، والطماطم، والأرز، والأعشاب، إلى جانب جبنة الموزاريلا والبارميزان.

وكانت الحشوة تُحضّر من الخضار المطهوة مع الأرز، ثم توضع داخل حبات الفلفل التي تكون قد خضعت لخبز أولي حتى تلين قليلاً. وبعد حشوها، تُغطى بالجبنة وتعود إلى الفرن حتى تذوب وتتحمر.

محشي الفلفل اللبناني... نكهة البيت

في النسخة اللبنانية، لا يمكن فصل المحشي عن فكرة «أكلة البيت». فالطبق يبدأ من حبة فلفل مفرغة من البذور، ثم تحشى بخليط الأرز واللحمة والتوابل. وتترك لتتداخل نكهاتها أثناء الطهي. والسرّ في هذا النوع من المحاشي ليس في كثرة المكونات بقدر ما هو في التوازن بينها. فالأرز يمتص عصارة اللحم والخضار، فيما تضيف التوابل لمسة شرقية واضحة، ويمنح الفلفل الحلو الطبق نكهة خاصة بعد طهيه.

وتختلف طريقة التحضير من بيت إلى آخر؛ فهناك من يضيف الطماطم أو صلصة البندورة، ومن يفضل الفلفل الأخضر، فيما يختار آخرون الفلفل الأحمر أو الأصفر بسبب حلاوته الواضحة. وقد تدخل المكسرات في بعض الوصفات، خصوصاً عندما يتحول الطبق إلى وجبة مناسبة للدعوات. ويمكن أن تدخل القرفة والبهار الحلو والفلفل الأسود في تركيبتها. وتظهر وصفات لبنانية للفلفل الحلو تجمع بين الأرز واللحم والطماطم والبقدونس، مع توابل تمنحه نكهة دافئة ومميزة.

لكن عندما يدخل اللبن إلى الصورة، يصبح الطبق أقرب إلى أطباق أخرى تحتل مكانة خاصة في المطبخ الشامي. واللبن هنا لا يؤدي دور الصلصة فحسب، بل يمنح الطبق طراوة وحموضة خفيفة تتوازن مع دسامة اللحم ونكهة التوابل.

وإذا كان المحشي اللبناني يحتفي بنكهات المطبخ الشرقي، فإن وصفة ديانا تذهب في اتجاه آخر. هنا تحل الموزاريلا والبارميزان مكان اللبن، وتدخل الكوسى والفطر والطماطم في قلب الحشوة، فيما يؤدي الريحان والأوريغانو دوراً أساسياً في إعطائها طابعاً مختلفاً.

المحشي يمكن تحضيره بعدة طرق (إنستغرام)

الفلفل المحشي على الطريقة اليونانية... نكهة المتوسط

وعلى الضفة الأخرى من البحر المتوسط، يحتل الفلفل المحشي مكاناً محبوباً في المطبخ اليوناني، حيث يُعرف ضمن أطباق الخضار المحشوة التي تشكل جزءاً أساسياً من المائدة اليونانية، إلى جانب الطماطم المحشوة. وتقوم الوصفة التقليدية غالباً على حشو الفلفل بخليط من الأرز والطماطم والبصل والأعشاب الطازجة، ولا سيما البقدونس والنعناع، مع زيت الزيتون الذي يشكل عنصراً أساسياً في المطبخ اليوناني. ويشبه هذا الطبق بمكوناته الخاصة ما نجده في المطبخ التركي.

وتتميز النسخة اليونانية ببساطتها مقارنة بالمحشي اللبناني، إذ لا تكون اللحمة المفرومة هي العنصر الأساسي في الحشوة، بل يأتي الأرز والخضار والأعشاب في الواجهة. وتُرص حبات الفلفل في صينية إلى جانب الطماطم أو البطاطا أحياناً. ثم تُطهى في الفرن ببطء حتى تتشرب نكهات الخضار بعضها من بعض، ويتحول الأرز إلى حشوة طرية وغنية بالعصارة.

وفي بعض الوصفات اليونانية الحديثة، تدخل اللحمة المفرومة إلى الحشوة، لكن النسخة النباتية تبقى من أشهر الطرق، خصوصاً في فصل الصيف عندما تكون الطماطم والفلفل في ذروة موسمهما. وقد تُقدم إلى جانب الجبنة الفيتا والسلطة اليونانية، لتكتمل بذلك مائدة متوسطية تعتمد على الخضار وزيت الزيتون والأعشاب.

إنها 3 أطباق بهويات مختلفة، يحبّها الكبار والصغار، فأي خلطة منها تختار؛ محشي الفلفل اللبناني بنكهته الغنية، أم اليوناني بخفته المتوسطية، أم وصفة الليدي ديانا التي دخلت عالم المطبخ من باب القصر؟


العلا ضمن دليل «ميشلان» السعودية لعام 2026

هابيتاس العلا (الشرق الأوسط)
هابيتاس العلا (الشرق الأوسط)
TT

العلا ضمن دليل «ميشلان» السعودية لعام 2026

هابيتاس العلا (الشرق الأوسط)
هابيتاس العلا (الشرق الأوسط)

تواصل العلا توسيع حضورها في قطاعي الضيافة والمطاعم، مع إدراج عشرة فنادق ومطاعم في نسخة 2026 من دليل «ميشلان» للمملكة العربية السعودية. وشملت القائمة ثلاثة فنادق حصلت على «مفتاح ميشلان»، إلى جانب مطاعم حازت تصنيف «بيب غورماند» وأخرى اختيرت مجدداً ضمن الدليل، فيما سجَّل مطعم «ساموير» حضوره للمرة الأولى.

تاما في هابيتاس (الشرق الأوسط)

فحصل فندق «دار طنطورة ذا هاوس» على مفتاح ميشلان واحد، ويقع في بلدة العلا القديمة ضمن مجموعة من المنازل الطينية التاريخية التي خضعت للترميم، فيما حصل «شيدي الحِجر» على مفتاح ميشلان واحد أيضاً. ويقع الفندق داخل موقع الحِجر، المدرج على قائمة التراث العالمي لليونيسكو، ويضم مباني تاريخية وأسواراً للحصن ومحطة سكة حديد العلا السابقة.

واحتفظ «بانيان تري العلا» بمفتاح ميشلان واحد لعام 2026. ويقع المنتجع في وادي عشار بين التكوينات الصخرية الرملية، ويعتمد في تصميمه على وحدات إقامة متناغمة مع البيئة المحيطة.

جونتوس في دار طنطورة (الشرق الأوسط)

وتضم قائمة الفنادق كذلك «أور هابيتاس العلا»، الذي يركز على تجارب العافية والإقامة في البيئة الصحراوية، و«كرافان من هابيتاس العلا»، الذي يقدم وحدات إقامة في الهواء الطلق مستوحاة من أجواء الرحلات والمغامرات الصحراوية.

وعلى مستوى المطاعم، أدرج دليل ميشلان «طوفريه» ضمن تصنيف «بيب غورماند»، وهو تصنيف يمنحه الدليل للمطاعم التي تقدم وجبات ذات جودة جيدة وبأسعار مناسبة نسبياً. ويقع المطعم في منزل تقليدي ببلدة العلا القديمة، ويقدم أطباقاً تعتمد على مكونات محلية، من بينها برتقال العلا والتمور المنتجة في واحة العلا.

إحدى الغرف في دار طنطورة (الشرق الأوسط)

كما احتفظ «خونتوس»، الواقع في فندق دار طنطورة ذا هاوس، بتصنيف «بيب غورماند». ويقدم المطعم أطباقاً مستوحاة من المطبخ السعودي التقليدي ضمن معالجة معاصرة.

وانضم «ساموير» إلى دليل «ميشلان» للمرة الأولى في عام 2026. ويقع المطعم في واحة العلا، ويقدم أطباقاً من مطابخ الشرق الأوسط بلمسات معاصرة، في موقع تحيط به بساتين النخيل.

إحدى غرف جونتوس (الشرق الأوسط)

وتشمل قائمة المطاعم المختارة مجدداً كلاً من «حرّة» في بانيان تري العلا، الذي يقدم أطباقاً مستوحاة من مطابخ عربية مختلفة، و«تاما» في «أور هابيتاس العلا»، الذي يعتمد على مكونات محلية وقوائم موسمية ونهج «من المزرعة إلى المائدة».

دار طنطورة في العلا (الشرق الأوسط)

وبذلك تضم قائمة دليل ميشلان السعودية لعام 2026 عشرة فنادق ومطاعم في العلا، تشمل الفنادق الحاصلة على مفاتيح ميشلان، والمطاعم المصنفة ضمن «بيب غورماند»، إضافة إلى مطاعم جرى اختيارها مجدداً ومطعمٍ انضم إلى الدليل للمرة الأولى.

ويأتي إدراج هذه المنشآت ضمن نسخة 2026 من دليل «ميشلان» في وقت تشهد فيه العلا توسعاً في قطاع الضيافة والمطاعم، بالتزامن مع تطوير وجهتها السياحية واستقبالها مزيداً من الفنادق والمطاعم التي تستهدف الزوار المحليين والدوليين.