سهى عرفات ترفض اتهام إسرائيل بقتل أبو عمار «من دون دليل»

قالت إن الانتفاضة الثانية كانت «خطأ كبيراً»... وتصريحاتها أثارت غضب الفلسطينيين

سهى عرفات مع أبو عمار (غيتي)
سهى عرفات مع أبو عمار (غيتي)
TT

سهى عرفات ترفض اتهام إسرائيل بقتل أبو عمار «من دون دليل»

سهى عرفات مع أبو عمار (غيتي)
سهى عرفات مع أبو عمار (غيتي)

في أعقاب الغضب الفلسطيني الواسع واتهامها بتبرئة إسرائيل من اغتيال الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وانتقادها الانتفاضة الفلسطينية الثانية، نشرت أرملته سهى عرفات توضيحاً قالت فيه إن ما نشرته صحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية، أول من أمس الجمعة، على لسانها أخرج من سياقه.
وقالت أرملة الرئيس الفلسطيني الراحل، سهى عرفات، في منشور عبر صفحتها على موقع «إنستغرام»: «أريد أن أوضح شيئاً مهماً للصادقين من أبناء شعبنا. أنا عملت مقابلة مع التلفزيون الإسرائيلي في فيلم وثائقي عن أبو عمار وسيعرض بعد أسبوع، وكل ما تناقلته الصحافة هو خارج عن سياقه الأصلي. إن قضية وفاة ياسر عرفات لا تزال عند القضاء، ولا أستطيع اتهام أحد بقتله، حتى إسرائيل، لأنني لا أملك دليلاً. أنا لا أريد أن تلصق التهم في معارك سياسية كيدية فلسطينية داخلية من دون دليل قاطع». وأضافت سهى عرفات أنها قالت في المقابلة إن «اتهامنا بالإرهاب الذي تتحدثون عنه هو الذي أوصل صوتنا إلى العالم»، مشيرة إلى أنها «أعربت عن رأيها بمعارضتها للانتفاضة، لأن الحرب لم تكن متساوية». وختمت أرملة الزعيم الفلسطيني الراحل، مؤكدة أنها لن تخاف من إبداء رأيها حتى وإن تم تحريفه، معتبرة أن «الحقيقة ستسطع دائماً».
وكان يارون نيسكي، وهو منتج تلفزيوني إسرائيلي وكاتب سيناريو، قد أعد مسلسلاً وثائقياً سوية مع المخرج داني ليبر، بعنوان «الأعداء»، يروي قصة حياة ستة قادة عرب بارزين والعمليات المختلفة التي قامت بها إسرائيل لإفشال خططهم. وسيتم بث المسلسل في الثاني عشر من الشهر الحالي. وقد كشف المنتج مقتطفات من المقابلة التي أجراها مع سهى عرفات، وسيتم بثها في الحلقة الثانية من المسلسل يوم 19 الحالي، والمخصصة لشخصية ياسر عرفات. وفي إطار الترويج لهذا المسلسل، نشر نيسكي ورونين طال، الصحافي في «يديعوت أحرونوت»، مقابلة مطولة مع سهى عرفات نشرت في الصحيفة وفي موقعها الإلكتروني ««ynet، أول من أمس. وتضمنت المقابلة تصريحات مثيرة، أغضبت الكثير من الفلسطينيين.
وجاء في مقدمة المقابلة: «في سبتمبر (أيلول) الماضي، بينما واجه العالم كله الموجة الثانية من كورونا، أوضحت سهى عرفات أنها لا تنوي ترك جثمان زوجها الراحل يرقد بسلام في قبره القائم في البناء الفخم في رام الله. وأعلنت أنه عقب طلبها هي وابنتها، قررت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان استئناف التحقيق في ملابسات وفاة الرئيس. بعد 16 عاماً من وفاته، لا تزال مقتنعة أنه تم تسميم عرفات بمادة البولونيوم 210. المادة المشعة التي عرضها الروس على العالم في عام 2007. باغتيال العميل ألكسندر ليتفينينكو في لندن، وسهى مصممة على تصحيح هذا الفصل في كتب التاريخ. تقول الآن: «ياسر عرفات تعرض للتسميم بالتأكيد، لكن ليس من قبل إسرائيل وإنما من قبل أحد الفلسطينيين. اعتقد الجميع أن إسرائيل مذنبة، لكنني لم أتهمها. لطالما قلت إنه من السهل جداً أن نقول إسرائيل، لكنني لا أعتقد أن الإسرائيليين قتلوا عرفات لأننا جيرانهم ولو كانوا مذنبين لكنا سننتقم منهم على ذلك طوال قرون. الجميع اتهموها، وأنا فكرت «ما هو الدليل الذي تملكونه على أن إسرائيل مسؤولة؟».
وتتابع صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية: «كانت وفاة عرفات، ولا تزال، فصلاً غامضاً، أنتج عدداً لا يحصى من النظريات والتفسيرات - من التسميم إلى العدوى إلى الإيدز. في أكتوبر (تشرين الأول) 2004. تدهورت الحالة الصحية لعرفات، وسمحت له إسرائيل - التي فرضت حصاراً على مجمع السلطة الفلسطينية في المقاطعة - بالسفر إلى باريس لتلقي العلاج. في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) توفي. تقول سهى: «ظللت أشك طوال الوقت بحدوث خطأ ما. لقد شارك 50 طبيباً في علاجه في المستشفى في باريس، وأجروا جميع الفحوصات الممكنة - فحصوا جميع أنواع الأمراض الأفريقية والسموم المحلية الصنع - ولم يجدوا شيئاً. وقالوا، لا نعرف كيف مات». لغز وفاة عرفات الغامضة عاد إلى الظهور في عام 2012، بمبادرة من صحافي من قناة الجزيرة، الذي سعى إلى إجراء تحقيق مستقل. تقول سهى: «سألني عن متعلقات عرفات الشخصية. أعطيته حقيبته وثيابه وملابسه الداخلية وبيجامته. توجهت الجزيرة إلى المركز الجامعي في لوزان بسويسرا، ووجدوا في ملابسه الداخلية وعلى فرشاة أسنانه بقايا من مادة البولونيوم 210. طلبت فتح القبر وإخراج جثة ياسر، وأبو مازن (الرئيس الفلسطيني، محمود عباس)، كان ملزماً بالموافقة. وتم إجراء ثلاثة تحقيقات منفصلة - من قبل فرق من روسيا وفرنسا وسويسرا - واكتشف الفريق السويسري أن جثة عرفات كانت مليئة بالبولونيوم، لا أعرف متى سمموه بهذه المادة، وكيف وصلت إليه، لكن من الواضح لي مائة في المائة أن البولونيوم قتله».
وسألها الصحافيان الإسرائيليان: «يعتقد الكثيرون أنه حتى لو كان عرفات ينوي حقاً التفاوض على السلام مع إسرائيل، فإنه لم يستطع الانفصال عن ماضيه كزعيم لمنظمة إرهابية». فأجابت: «الانتفاضة الثانية كانت خطأه الكبير. لا أعرف من أقنعه بالقيام بالانتفاضة وهو في منتصف عملية السلام. كان عليه الانتظار حتى يتم إيجاد حل سلمي، لأننا لسنا معادلين لإسرائيل. قلت له إنه يجب أن يوقف هجمات (حماس) لأنها ستؤدي في النهاية إلى حرب أهلية. شرحت أنه بعد 11 سبتمبر (2001) لا أحد يريد أن يرى المزيد من الانفجارات، الناس لا يريدون رؤية دماء. عندما أخبرته برأيي غضب. تحدثت إليه عبر الهاتف من باريس وقال لي (عليك أن تتوقفي). وأنا قلت حماس أم غير حماس، أنت ملتزم بعملية السلام وعليك وقف ذلك. لم يشأ أحد رؤية هجمات إرهابية في نوادي تل أبيب أو القدس. لكنه اعتقد أنه سيتمكن من تحصيل ثمن بفضل الانتفاضة، لكن الثمن الوحيد الذي دفعه هو حياته. كان عرفات رجلاً مناضلاً طوال حياته. كان يعتقد أن العالم كله سيسمعه خلال الانتفاضة الثانية».
وسألناها: «في الانتفاضة الثانية، وقف عرفات مرة أخرى في مبارزة مع أرييل شارون، كما في لبنان؟»، فأجابت: «أعتقد أن الأنا لدى شارون وعرفات جعلتهما يقاتلان بعضهما بعضاً. شارون كان لديه الجيش الأكثر تطوراً في العالم، وعرفات أراد أن يظهر له أن لديه القدرة على محاربته من خلال الإرهاب. هذا لم ينجح في لبنان فوجدا نفسيهما في ساحة المعركة في رام الله ولم يستطع عرفات السيطرة عليها في تلك اللحظة بالذات. تلعب الأنا دائماً دوراً في السياسة. ولم يتمكنا من السيطرة على الأنا». وأكدت أن عرفات كان رجلاً طيب القلب ونصيراً حقيقياً للسلام، على عكس ما تظهره إسرائيل.
وقالت سهى عرفات أيضاً: «أعلم أنه كان هناك الكثير من النساء حول ياسر عرفات. لكنه أرادني أنا أن أحبه. يقولون، (ذهبت إليه بسبب المال). هذا هراء. لقد خاطرت بحياتي خلال سنواتنا معاً. ماذا يكون هذا إن لم يكن حباً؟ عشنا في المخابئ، كان منزلنا في غزة فظيعاً، مع فئران في كل مكان، من دون صرف صحي، كنت أنام وأنا أسمع أصواتها، فكان يقول لي، (نامي، هذا مجرد فأر). ونمت». وأضافت: «كنت أشعر بالمرارة. بسبب النميمة، والكلام، والغيرة. لم يكن هناك حد لذلك. لم أكن معتادة على ذلك. نشأت في بيت خلوق، التحقت بمدرسة كاثوليكية. الناس من حوله كانوا من مستويات متدنية للغاية، ولا يزالون كذلك، لا يحترمون النساء، ولا يسمحون لهن بالحديث. قال لي إن بعض أعضاء منظمة التحرير الفلسطينية كانوا مستاءين للغاية عندما تزوجني. أراد الفلسطينيون واحدة أخرى تصمت ولا تثير جلبة، وينادونها يا أم فلان. أنا لم أكن كذلك».



اعتداءات الحوثيين تشرد 270 ألف يمني خلال شهرين

طفل يمني مشرد داخل خيمة في أحد مواقع النزوح القريبة من عدن (أ.ب)
طفل يمني مشرد داخل خيمة في أحد مواقع النزوح القريبة من عدن (أ.ب)
TT

اعتداءات الحوثيين تشرد 270 ألف يمني خلال شهرين

طفل يمني مشرد داخل خيمة في أحد مواقع النزوح القريبة من عدن (أ.ب)
طفل يمني مشرد داخل خيمة في أحد مواقع النزوح القريبة من عدن (أ.ب)

بين مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة ورحلات بحرية محفوفة بالمخاطر، يجد مئات الآلاف من اليمنيين أنفسهم أمام رحلة نزوح جديدة مع اتساع رقعة التصعيد العسكري الحوثي منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، في أزمة تجاوزت آثارها مناطق المواجهات لتضغط على المحافظات المستقبلة للنازحين، وتمتد إلى خارج البلاد، وسط نقص التمويل الإنساني، وتراجع القدرة على تلبية الاحتياجات المتزايدة.

وتكشف بيانات حديثة صادرة عن المنظمة الدولية للهجرة أن أكثر من 270 ألف شخص نزحوا داخل اليمن، معظمهم منذ بداية التصعيد في سبتمبر، فيما امتدت حركة النزوح إلى 62 مديرية في عشر محافظات. وفي موازاة ذلك، وصل 3836 يمنياً إلى جيبوتي حتى منتصف الشهر الحالي، نصفهم تقريباً من الأطفال، بينهم 282 طفلاً دون الخامسة من العمر.

وتعكس هذه الأرقام اتساع حركة الفرار من مناطق المواجهات، خصوصاً في غرب تعز، ولحج، وجنوب الحديدة، حيث اضطرت أسر إلى مغادرة منازلها بحثاً عن الأمان، في وقت لم تعد فيه مناطق الاستقبال قادرة بسهولة على استيعاب الأعداد المتزايدة، وتوفير احتياجاتها الأساسية.

يمنيون نزحوا بسبب هجمات الحوثيين في تعز يتجمعون لتلقي مساعدات غذائية بضواحي عدن (أ.ب)

وفي عدن ارتفع عدد الوافدين من النازحين إلى أكثر من 42 ألف شخص، بما يزيد على ضعف العدد المسجل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، بينما تستضيف محافظة لحج نحو 67 ألف نازح. وتمتد حركة النزوح إلى مناطق أخرى، وصولاً إلى المهرة شرقي البلاد.

ولم تقتصر رحلة الفرار على الطرق البرية؛ إذ لجأت أسر يمنية إلى البحر في محاولة للابتعاد عن مناطق التصعيد. ووصلت بعض القوارب إلى الشاطئ قبل بلوغ وجهتها النهائية بعدما نفد الوقود، في رحلة كشفت عن المخاطر التي تواجه المدنيين وهم يحاولون الوصول إلى مناطق أكثر أمناً.

ومع تزايد الوافدين تواجه الأسر التي تركت منازلها على عجل صعوبات في تأمين المأوى، ومياه الشرب، والرعاية الصحية، والخدمات الأساسية. كما تتضاعف الضغوط على المجتمعات المستضيفة التي تعاني أصلاً محدودية الموارد، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية بوتيرة تفوق إمكانات الاستجابة المتاحة.

اتسعت موجة النزوح جراء هجمات الحوثيين ما فاقم الوضع الإنساني (إعلام محلي)

ولا تنتهي معاناة النازحين بمجرد مغادرة مناطق المواجهات؛ إذ تضطر أسر إلى الإقامة في مبانٍ عامة مكتظة، بينما ينام آخرون في العراء، في ظل نقص مرافق الصرف الصحي، ومحدودية الخدمات الأساسية. وتزيد هذه الظروف من المخاطر التي تواجه الأطفال، والنساء، وكبار السن، والأشخاص ذوي الإعاقة.

نقص التمويل

ويقول عبد الستار عيسويف، رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في اليمن، إن الحجم الكبير لموجة النزوح وسرعتها وضعا الأسر أمام احتياجات ملحّة، في وقت تواجه فيه الفرق الإنسانية صعوبات في مواكبة الطلب المتزايد على المساعدة.

وأوضح أن الفرق تواصل توزيع المساعدات يومياً، لكن نقص التمويل يحد من قدرتها على الوصول إلى جميع المحتاجين، محذراً من أن غياب التمويل العاجل قد يحرم مزيداً من الأسر من مساعدات أساسية قد تكون حاسمة لبقائها.

تدفق مستمر للنازحين من أطراف محافظة لحج (إعلام محلي)

وفقدت 44 ألفاً و736 أسرة استقرارها نتيجة النزوح، ليجد كثير منها صعوبة في الحصول على مياه الشرب النظيفة، والرعاية الصحية، والخدمات الأساسية. ويزيد النقص الحاد في الوقود والارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية والأدوية من أعباء الحياة اليومية، في وقت لم تعد فيه الموارد المتاحة كافية لتلبية الاحتياجات المتزايدة.

وتتفاقم هذه الصعوبات بفعل القيود المفروضة على دخول المنظمات الإنسانية إلى تعز، وهذه القيود تؤدي إلى إبطاء إيصال المساعدات إلى السكان المحتاجين إليها.

وفي مواجهة هذه الاحتياجات، حددت المنظمة الدولية للهجرة فجوة تمويلية تبلغ 30 مليون دولار خلال الأشهر الستة المقبلة. ويهدد هذا النقص قدرتها على توفير المأوى، والمساعدات النقدية الطارئة، والرعاية الصحية، وخدمات الحماية، والمياه النظيفة، والصرف الصحي، فضلاً عن متابعة حركة النزوح، وتحديد احتياجات المتضررين.

مساعدات لا تواكب الاحتياجات

حذّر عيسويف من أن كثيراً من الأسر اضطرت إلى النزوح أكثر من مرة، لتجد نفسها في كل مرة أمام رحلة جديدة للبحث عن مكان آمن، ومساعدة تتيح لها مواصلة الحياة. وشدد على ضرورة وصول الدعم إلى النازحين والمجتمعات المستضيفة معاً، قبل أن تتفاقم الظروف الإنسانية، ويتعرض مزيد من الأرواح للخطر.

ومنذ الأول من أغسطس (آب) عملت المنظمة الدولية للهجرة -بالتعاون مع السلطات المحلية، وشركاء من الأمم المتحدة، والمنظمات المحلية- على الوصول إلى 11 ألفاً و178 أسرة متضررة من الصراع.

اتسعت موجة النزوح جراء هجمات الحوثيين ما فاقم الوضع الإنساني (إعلام محلي)

وشملت المساعدات حقائب المأوى الطارئ، والمواد المنزلية، ومستلزمات المياه، والصرف الصحي، والنظافة الصحية، إلى جانب المساعدات النقدية متعددة الأغراض. كما قدمت المنظمة خدمات الحماية إلى 6757 مهاجراً ونازحاً، وأجرت 56 ألفاً و863 استشارة في مجال الرعاية الصحية الأولية.

ورغم هذه الجهود، لا تزال الاحتياجات أكبر من الموارد المتاحة، مع استمرار النزوح، وتزايد الأعباء على الأسر والمجتمعات المضيفة. وتدعو المنظمة الدولية للهجرة الجهات المانحة إلى زيادة التمويل بصورة عاجلة، لضمان استمرار الاستجابة الإنسانية، وعدم ترك الأسر المتضررة من دون الحد الأدنى من الدعم.


تعز على حافة الجوع بعد تفجير الطرق ومنع الإمدادات

تعز تعاني من نقص كبير في إمدادات الدواء والمستلزمات الطبية جرَّاء الحصار الحوثي (رويترز)
تعز تعاني من نقص كبير في إمدادات الدواء والمستلزمات الطبية جرَّاء الحصار الحوثي (رويترز)
TT

تعز على حافة الجوع بعد تفجير الطرق ومنع الإمدادات

تعز تعاني من نقص كبير في إمدادات الدواء والمستلزمات الطبية جرَّاء الحصار الحوثي (رويترز)
تعز تعاني من نقص كبير في إمدادات الدواء والمستلزمات الطبية جرَّاء الحصار الحوثي (رويترز)

​حذَّرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» من التداعيات الإنسانية الخطيرة لتفجير الجماعة الحوثية أجزاءً من طريق «هيجة العبد»، الذي يربط محافظة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن، معتبرة أن استهداف البنية التحتية الضرورية لبقاء المدنيين قد يرقى إلى جريمة حرب بموجب القانون الدولي الإنساني، في وقت تقترب فيه مخزونات دقيق القمح في مدينة تعز من النفاد.

ويفاقم تعطيل الطريق، الذي يمثل شرياناً رئيسياً لنقل السلع والإمدادات الأساسية إلى المدينة المحاصرة منذ عام 2015، المخاوف من تدهور الأوضاع المعيشية لنحو 600 ألف مدني، يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء ومياه الشرب والوقود والأدوية، وسط تحذيرات أممية من تعذُّر وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين.

الحوثيون أغلقوا آخر طريق رئيسي يربط تعز بمدينة عدن (إعلام محلي)

وذكرت المنظمة، في بيان، أن جماعة الحوثي استخدمت متفجرات في 18 أكتوبر (تشرين الأول)، ما ألحق أضراراً جسيمة بطريق هيجة العبد، محذرة من أن تدميره المتعمد أو تعطيله لفترة طويلة قد يحرم السكان من الإمدادات الضرورية لاستمرار الحياة، ويهدد سلامتهم، فضلاً عن احتمال إلحاق أضرار غير متناسبة بالمدنيين.

وقالت نيكو جعفرنيا، الباحثة المعنية باليمن في المنظمة، إن الهجوم على آخر طريق تجاري لإمداد تعز يزيد المخاطر التي يواجهها السكان الذين يعانون أصلاً نقصاً حاداً في الغذاء والماء والدواء والوقود، محذرة من أن استمرار إغلاقه قد يفاقم الأخطار المحدقة بحياة المدنيين وظروفهم المعيشية.

ولفتت «هيومن رايتس ووتش» إلى وقوع هجوم مماثل على الطريق نفسه مطلع الشهر الحالي، على بُعد نحو 45 كيلومتراً جنوب شرقي مدينة تعز. ونقلت عن مصادر أن قوات حوثية تسللت إلى طريق هيجة العبد، وزرعت متفجرات في عبَّارة مائية أسفل الطريق، بعد سوق الوهط مباشرة، قبل تفجيرها والانسحاب من الموقع.

طريق بديل لعبور السكان وناقلات البضائع إلى ريف تعز (إعلام محلي)

وتزداد المخاوف من أن يؤدي استمرار تعطيل طرق الإمداد إلى تعقيد وصول الاحتياجات الأساسية إلى مئات الآلاف من السكان، وزيادة الأعباء على الأسر التي تعيش منذ سنوات تحت وطأة الحصار. كما يهدد تراجع تدفق السلع بتفاقم نقص الوقود ومياه الشرب والغذاء والدواء، في وقت تعتمد فيه المدينة على الطرق المتاحة لتأمين احتياجاتها.

وأكدت المنظمة أن استهداف المنشآت والبنية التحتية التي لا غنى عنها لبقاء المدنيين قد يشكل انتهاكاً لقوانين الحرب، وقد يرقى إلى جريمة حرب إذا ثبتت عناصر الجريمة وفقاً للقانون الدولي الإنساني.

نفاد مخزونات القمح

وفي مؤشر على اتساع الأزمة، أفاد برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، بأنه لم يتمكن من الوصول إلى أكثر من 600 ألف شخص في تعز يعتمدون على المساعدات الإنسانية.

وقالت «هيومن رايتس ووتش» إن هذا التطور يثير قلقاً بالغاً؛ خصوصاً أن معظم مديريات المحافظة تقع ضمن مستويات طارئة من انعدام الأمن الغذائي، وفقاً لما أورده البيان.

السكان في تعز يعانون نقصاً شديداً في المياه والغذاء (رويترز)

وحذَّر برنامج الأغذية العالمي من اقتراب مخزونات دقيق القمح في المدينة من النفاد؛ مشيراً إلى أن الإمدادات الغذائية المتبقية في الأسواق المحلية قد لا تكفي سوى فترة قصيرة إذا استمرت القيود المفروضة على الوصول إلى المناطق المتضررة.

وتعكس هذه التحذيرات خطورة استمرار تعطل طرق الإمداد، في وقت يحتاج فيه مئات الآلاف من المدنيين إلى وصول منتظم وآمن للغذاء ومياه الشرب والوقود والأدوية. ويزيد تعطل الطرق من صعوبة إيصال المساعدات والسلع الأساسية إلى السكان، في ظل استمرار الحصار وتراجع القدرة على تلبية الاحتياجات اليومية.

استجابة أممية

في سياق متصل بتداعيات التصعيد الحوثي في تعز وغرب لحج، أطلق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي استجابة سريعة تستهدف دعم التعافي المبكر في المناطق المتأثرة بالنزاع والنزوح، وضمان استمرارية المؤسسات وتعزيز قدرتها على الصمود في المناطق التي تواجه ضغوطاً متزايدة على الخدمات وسبل العيش.

وأوضح البرنامج أن اختيار مسارات التدخل في المواقع المستهدفة قد يتغير مع تطور الظروف، استناداً إلى مؤشرات تشمل التعرض للنزاع، وحجم النزوح، وتعطل الخدمات، وكفاءة عمل المؤسسات المحلية.

الحوثيون يمنعون دخول الوقود إلى مدينة تعز المحاصرة (رويترز)

وخصص البرنامج مليون دولار من موارده الأساسية لدعم فرص العمل الطارئة والتعافي المجتمعي، بالتنسيق مع السلطات المحلية، على أن تشمل التدخلات إعادة تأهيل أصول مجتمعية ذات أولوية في محافظتي عدن ولحج.

ومن المتوقع أن توفر الاستجابة نحو 18 ألف يوم عمل، وتسهم في تحسين 14 كيلومتراً من الطرق، وحماية وإعادة تأهيل 35 هكتاراً من الأراضي الزراعية. وتشمل الأعمال المخطط لها رصف الطرق، وتحسين شبكات التصريف، وإزالة النفايات، والتشجير، وإعادة تأهيل قنوات الري، وحماية الأراضي الزراعية.

وبالتوازي مع هذه المبادرة، قال البرنامج إنه سيعمل على توسيع نطاق تدخلاته، في حدود التفويضات الممنوحة، وإمكانية الوصول والاتفاقيات المبرمة مع الجهات المانحة، لتقديم مزيد من الدعم؛ مشيراً إلى أن الجهود مجتمعة تستهدف الوصول إلى أكثر من مليون يمني.


البرلمان المصري يوافق على دعم السعودية عسكرياً

Press conference by the Egyptian Foreign Minister with the UN Secretary-General (Egyptian Ministry of Foreign Affairs)
Press conference by the Egyptian Foreign Minister with the UN Secretary-General (Egyptian Ministry of Foreign Affairs)
TT

البرلمان المصري يوافق على دعم السعودية عسكرياً

Press conference by the Egyptian Foreign Minister with the UN Secretary-General (Egyptian Ministry of Foreign Affairs)
Press conference by the Egyptian Foreign Minister with the UN Secretary-General (Egyptian Ministry of Foreign Affairs)

وافق البرلمان المصري، أمس (الاثنين)، على تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ كل ما يلزم لدعم السعودية عسكرياً، عقب التنسيق بين البلدين.

وقال مجلس النواب، في بيان بشأن جلساته السرية المعقودة أيام 18 و19 و26 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، إن «المناقشات انتهت إلى موافقة مجلس النواب، بأغلبية ثلثي أعضائه، على تفويض رئيس الجمهورية في اتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم السعودية، وعقب التنسيق بين البلدين الشقيقين، للدفاع عن أراضيها وسيادتها ومقدساتها ضد أي اعتداءات خارجية، وذلك وفقاً لما تَوافق عليه مجلس الدفاع الوطني في جلسته المعقودة بتاريخ 18 أكتوبر 2026».