2020 السنة المتطرفة بيئياً

اختلط الوباء مع زيادة قياسية في حرائق الغابات والأعاصير والحرارة

من حرائق الغابات في كاليفورنيا في سبتمبر 2020 (أ.ف.ب)
من حرائق الغابات في كاليفورنيا في سبتمبر 2020 (أ.ف.ب)
TT

2020 السنة المتطرفة بيئياً

من حرائق الغابات في كاليفورنيا في سبتمبر 2020 (أ.ف.ب)
من حرائق الغابات في كاليفورنيا في سبتمبر 2020 (أ.ف.ب)

2020 هي سنة التغيرات الكبرى التي رسمت ملامحها جائحة «كوفيد-19»، بتهديدها للصحة العامة، وتداعياتها الاقتصادية الكبيرة. وهي أيضاً السنة التي حفلت بالحركات الشبابية الداعمة لقضايا المناخ والعدالة الاجتماعية، وشهدت تسجيل درجات حرارة قياسية، فكانت ثالث أسخن السنوات في التاريخ المعاصر. كما عرفت انتشاراً واسعاً لحرائق الغابات المدمرة في الولايات المتحدة والدائرة القطبية وحوض الأمازون وأستراليا وشرق المتوسط. وفي هذه السنة استمرت أزمات الغذاء والماء، وتلوث الهواء، وتغير المناخ، وفقدان التنوع الحيوي.
خلال سنة 2020، اجتاحت الأمطار الغزيرة والفيضانات مناطق شاسعة من أفريقيا وآسيا، وارتفعت درجات الحرارة حتى في أبرد مناطق العالم، فوصلت قرب الدائرة القطبية الشمالية إلى 38 درجة مئوية، وأنتج المحيط الأطلسي رقماً قياسياً من الأعاصير المدارية بلغ 30 إعصاراً.
ورغم أن هذه السنة عرفت تراجعاً في انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون بنحو 7 في المائة، بسبب سياسة الإغلاق التي اتبعتها الدول للحد من انتشار جائحة «كورونا»، فإن هذا التراجع القصير لن يُحدث فارقاً كبيراً في تغيُّر المناخ على المدى الطويل. ويستمر الاتجاه التصاعدي لارتفاع درجة الحرارة إلى 3 درجات مئوية مع نهاية هذا القرن، متخطياً بذلك أهداف اتفاقية باريس المناخية بمقدار الضعف، ما لم تُتخذ تدابير سريعة حاسمة لوقف الانبعاثات الكربونية.
ففي المقابل، يمكن أن يؤدي التعافي من الجائحة إلى تراجع الانبعاثات المتوقعة حتى سنة 2030 بنحو 25 في المائة، إذا جرى اعتماد سياسات خضراء صديقة للبيئة. ويمكن لهذا التعافي أن يتجاوز وفورات الانبعاثات التي سيتم تحقيقها في ظل المساهمات المحددة وطنياً بموجب اتفاقية باريس، وفي هذه الحالة سيكون العالم على مسار قريب من زيادة لا تتجاوز درجتين مئويتين.
وقد حملت هذه السنة أيضاً ما يدعو إلى التفاؤل. فمع نهايتها، كانت 126 دولة مسؤولة عن 51 في المائة من انبعاثات غازات الدفيئة العالمية قد اعتمدت أو أعلنت أو تفكر في تحقيق هدف صفر انبعاثات. ويمثل انتخاب جو بايدن رئيساً للولايات المتحدة، وإعلانه عودة بلاده إلى اتفاقية باريس، فرصة لتعزيز الجهد العالمي في مواجهة تغيُّر المناخ. وقد تعهد عند الإعلان عن فريقه المناخي بالعمل سريعاً للوصول إلى «صفر انبعاثات» مع حلول سنة 2050.
وتُصنف جائحة «كوفيد-19» ضمن الأمراض الناشئة التي تنتقل بين الحيوانات والبشر، وهي تهدد التنمية الاقتصادية وصحة الإنسان وسلامة النظام البيئي. ويدعو برنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى تعزيز الجهود العالمية في حماية التنوع الحيوي عبر تطبيق عدد من الإجراءات، كالحفاظ على الموائل الطبيعية وتنظيم الصيد ووضع حد للتجارة غير المشروعة في الكائنات الحية.
وكان تقرير صدر عن الأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) 2020 قد أعلن أن العالم فشل في تحقيق جميع الأهداف العشرين لاتفاقية آيتشي الخاصة بحماية التنوع الحيوي. وأشار تقرير «الكوكب الحي 2020» الصادر عن الصندوق العالمي للحياة البرية إلى أن أعداد 21 ألفاً من أنواع الثدييات والأسماك والطيور والزواحف والبرمائيات على مستوى العالم تناقصت بمعدل 70 في المائة خلال السنوات الخمسين الماضية.
وتصف ورقة بحثية نشرتها دورية «نيتشر» أخيراً سنة 2020 بأنها «نقطة العبور» التي تجاوز فيها وزن ما صنعه البشر الكتلة الحية للكوكب. فعلى سبيل المثال، تساوي كتلة برج إيفل الكتلة التي تمثلها حيوانات وحيد القرن الأبيض المتبقية في العالم، وتعادل الكتلة التي صنعها الإنسان في مدينة نيويورك كتلة جميع الأسماك. وتتضاعف الكتلة ذات المنشأ البشري كل 20 سنة، ومعها تتضاعف مشكلة النفايات وآثارها البيئية.
وعرفت النفايات حول العالم تحدياً غير مسبوق بسبب الجائحة، حيث أصبحت إدارة النفايات الطبية أمراً مرهقاً للبلدان المتقدمة والنامية. كما تعرضت جهود الحد من النفايات البلاستيكية لانتكاسة غير مسبوقة. مع تخفيف كثير من الدول قيودها على البلاستيك لتلبية الطلب الفوري على توصيل المواد الغذائية والإمدادات إلى المنازل. وتوقف تدوير النفايات في القطاع غير الرسمي بسبب المخاوف من العدوى، كما أعاقت إجراءات الإغلاق والركود الاقتصادي عمليات إدارة النفايات.
وتسببت جائحة «كوفيد-19» في اضطراب قطاع الطاقة أكثر من أي حدث آخر في التاريخ. وتشير تقديرات الوكالة الدولية للطاقة إلى أن الجائحة أدت إلى انخفاض الطلب العالمي على الطاقة بنسبة 5 في المائة، وتراجع الاستثمارات بنحو 18 في المائة. وفيما تناقص الطلب العالمي على الوقود الأحفوري، بين 3 في المائة للغاز و7 في المائة للفحم و8 في المائة للنفط، ارتفعت مساهمة المصادر المتجددة. فقد شهدت سنة 2020 نمواً في قطاع الطاقة المتجددة بنسبة 7 في المائة بفضل العقود الطويلة الأجل، والتركيب المستمر لمحطات جديدة، وأولوية الوصول إلى الشبكة. ومع ذلك، أدى تراجع النشاط الاقتصادي، وتناقص الطلب على الطاقة، إلى نتيجة صافية هي زيادة إجمالية بمقدار 1 في المائة في الطلب على الطاقة المتجددة خلال السنة. وتتوقع الوكالة الدولية للطاقة أن تشهد سنة 2021 توسعاً قياسياً يقارب 10 في المائة في تركيبات الطاقة المتجددة.
وصادفت سنة 2020 كذلك اكتمال 3 عقود من الجهود العالمية الناجحة في الحفاظ على طبقة الأوزون واستعادتها. وكان العلماء قد دقوا ناقوس الخطر بشأن طبقة الأوزون في أواخر سبعينيات القرن الماضي عندما اكتشفوا أن المواد الكيميائية الموجودة في الثلاجات ومكيفات الهواء تستنفد هذه الطبقة الجوية الرقيقة التي تحمي الحياة على كوكب الأرض من الأشعة فوق البنفسجية. وبفضل الإرادة العالمية بعد دخول بروتوكول مونتريال حيز التنفيذ سنة 1989 جرى التخلص من 99 في المائة من المواد المستنفدة للأوزون.
ويبقى تلوث الهواء هو الخطر الصحي البيئي الأكثر أهمية في جميع الأوقات، إذ يودي بحياة 7 ملايين شخص سنوياً، أو ما يمثل وفاة واحدة من بين كل 9 وفيات مبكرة تحصل في العالم. وتُخفق 98 في المائة من المدن التي يزيد عدد سكانها عن 100 ألف نسمة في تلبية إرشادات جودة الهواء الصادرة عن منظمة الصحة العالمية.
وترتفع مؤشرات تلوث الهواء في جميع الدول العربية بنحو 5 إلى 10 أضعاف القيم الموصى بها، ويُعزى هذا التدني في نوعية الهواء إلى عوامل بشرية، كانبعاثات المصانع والسيارات وحرائق المحاصيل، وإلى عوامل طبيعية، كالعواصف الترابية والغبارية، حيث تقع الدول العربية ضمن المنطقة المعروفة باسم «حزام الغبار»، التي تمتد من الصحراء الكبرى عبر الشرق الأوسط إلى وسط وشمال شرقي آسيا.
ويرى كثيرون أن 2020 هي سنة مفصلية جعلت البشر يدركون جانباً من المخاطر التي قد تنتج عن العبث بالطبيعة. وهي إذ تمثل لمحة عما قد يحصل في المستقبل، فهي أيضاً تحمل أملاً في تغيير المسار نحو واقع أفضل للإنسان والكوكب في آن واحد.


مقالات ذات صلة

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

بيئة الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
بيئة أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)

العثور على آثار أقدام ديناصورات بجبال الألب في إيطاليا

اكتشف علماء حفريات إيطاليون الآلاف من آثار أقدام الديناصورات على صخرة شبه عمودية على ارتفاع أكثر من ألفي متر فوق مستوى سطح البحر في متنزه ستلفيو الوطني.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الاقتصاد وزيرة التنمية المحلية القائمة بأعمال وزير البيئة المصرية خلال اجتماعها مع أحد المستثمرين (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر تبحث فرص تعزيز الاستثمار البيئي داخل المحميات الطبيعية

عقدت وزيرة التنمية المحلية القائمة بأعمال وزير البيئة المصرية اجتماعاً مع أحد المستثمرين لبحث فرص تعزيز الاستثمار البيئي داخل المحميات الطبيعية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
علوم يؤكد الباحثون أن الصدوع التي تقع على أعماق سحيقة في باطن الأرض يمكن أن تلتحم من جديد بعد انكسارها نتيجة الهزات الأرضية (بيكسباي)

الأرض «تضمد جروحها» بعد الزلازل القوية

توصل فريق من علماء الجيولوجيا في الولايات المتحدة إلى أن الصدوع الزلزالية العميقة في باطن الأرض يمكن أن تلتئم في غضون ساعات بعد حدوث الهزات الأرضية القوية.

«الشرق الأوسط» (سان فرنسيسكو)
صحتك الأشخاص الذين مارسوا ما لا يقل عن ساعتين ونصف من التمارين الرياضية أسبوعياً انخفض لديهم خطر الوفاة (رويترز)

المشكلة الشائعة التي تُقلّل من فوائد التمارين الرياضية

معروف أن ممارسة الرياضة بانتظام تُحسّن الصحة النفسية، وتُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب، وتُحسّن محيط الخصر.

«الشرق الأوسط» (لندن)

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

وجد باحثون درسوا بيانات من الأقمار الاصطناعية في ولاية كاليفورنيا الأميركية أن الأحياء التي يزداد بها عدد السيارات الكهربائية شهدت تراجعا في ​تلوث الهواء الناتج عن حرق الوقود الأحفوري.

وعلى العكس من ذلك، أكدت بيانات الأقمار الاصطناعية أيضا أن الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث. وقالت رئيسة الدراسة ساندرا إيكل من كلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا في بيان «إننا حتى لم نصل بعد إلى مرحلة الاستخدام الكامل للسيارات الكهربائية، لكن ‌بحثنا يظهر أن ‌تحول كاليفورنيا نحو السيارات الكهربائية يحدث بالفعل ‌اختلافات ⁠يمكن ​قياسها ‌في الهواء الذي نتنفسه».

وذكر الباحثون في مجلة «ذا لانست بلانيتاري هيلث» أنه مقابل كل 200 سيارة عديمة الانبعاثات أضيفت إلى أحياء كاليفورنيا بين عامي 2019 و2023، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.1 بالمئة. ويمكن أن يؤدي هذا الغاز الملوِث، الذي ينبعث من حرق الوقود الأحفوري، إلى نوبات ربو والتهاب ⁠بالشعب الهوائية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ولإجراء التحليل، قسم الباحثون ‌كاليفورنيا إلى 1692 حيا وحصلوا على البيانات ‍المتاحة للجمهور من إدارة ‍المركبات في الولاية بشأن عدد السيارات المخصصة للاستخدامات الخفيفة ‍وعديمة الانبعاثات المسجلة في كل حي. وتشمل هذه المركبات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

ثم حصلوا بعد ذلك على بيانات من جهاز استشعار عالي ​الدقة بقمر اصطناعي يراقب مستويات ثاني أكسيد النيتروجين من خلال قياس كيف يمتص الغاز أشعة الشمس ويعكسها. وقال ⁠الباحثون إنهم يعتزمون مقارنة البيانات المتعلقة باستخدام السيارات عديمة الانبعاثات بعدد زيارات غرف الطوارئ ودخول المستشفيات للعلاج بسبب الربو في جميع أنحاء كاليفورنيا.

وتفضل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيارات التي تعمل بالوقود وألغت الإعفاءات الضريبية التي كانت تهدف إلى تشجيع استخدام السيارات الكهربائية. وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية إلى تقليل تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء الطلق بنسبة 61 بالمئة في الولايات المتحدة وبنسبة تصل إلى 80 بالمئة في الصين.

وقالت إيكل إن النتائج الجديدة «‌تظهر أن الهواء النقي ليس مجرد نظرية، بل إنه يحدث بالفعل في مجتمعات محلية في أنحاء كاليفورنيا».


السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
TT

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية، وإبراز مكانتها المتقدمة في قيادة الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية حول العالم.

وأعلنت عن استضافة القمة الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، خلال فعاليات «البيت السعودي» المنعقدة على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

من جانبه، أكّد المهندس عبد الرحمن الفضلي وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي، أن هذه الاستضافة تُجسّد جهود بلاده محلياً ودولياً في حماية وحفظ النظم البيئية البحرية، عبر تبنّي أفضل البرامج والتقنيات المبتكرة، والممارسات العالمية؛ للإسهام في تحقيق مستهدفات التنمية المُستدامة، من خلال إعادة تأهيل الشُعب المرجانية، واستعادة التوازن البيئي، وتحسين جودة الحياة.

بدوره، أوضح الدكتور خالد الأصفهاني، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة المحافظة على الشعب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر»، أن أعمال القمة ستركز على 3 محاور رئيسية، هي السياسات، والبحث العلمي، والتمويل، منوهاً بأنها تسعى لطرح إطار عملي وموجّه للسياسات والتشريعات، يُمكّن من تحقيق الاستدامة المالية للشعب المرجانية والأنظمة البحرية المرتبطة بها، مع رسم مسار واضح للانتقال من الحوار إلى التنفيذ.

وأضاف الأصفهاني أن القمة تهدف أيضاً إلى إبراز الشعب المرجانية كأصول اقتصادية ضمن استراتيجيات الاقتصاد الأزرق، واستحداث آليات تمويل مستدامة وقابلة للتوسع، كذلك إشراك القادة وصنّاع ومتخذي القرار؛ لتطوير نماذج استثمارية قابلة للتنفيذ عبر السياسات والتشريعات، وإنشاء مسار تعبئة دولي منظم يقود إلى مخرجات ملموسة وقابلة للقياس.

وتتولى السعودية تنظيم هذه القمة العالمية، من خلال المؤسسة، وذلك بصفتها رئيساً للمبادرة الدولية للشعاب المرجانية (ICRI)، التي تضم في عضويتها 45 دولة، ما يعكس الثقة الدولية في دور المملكة القيادي في حماية الشعب المرجانية حول العالم.


2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
TT

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي ومعهد «بيركلي إيرث» الأميركي، الأربعاء، أن 2025 كان ثالث أحرّ الأعوام المسجلة على مستوى العالم، متوقعاً أن يبقى 2026 عند مستويات مرتفعة تاريخياً.

وأشار مرصد «كوبرنيكوس» في تقريره السنوي إلى أن درجات الحرارة العالمية لا تزال منذ ثلاث سنوات عند مستويات لم يسبق لها مثيل في التاريخ البشري، إذ تجاوز معدل درجات الحرارة خلال هذه الفترة مستويات ما قبل الثورة الصناعية (1850-1900) بمقدار 1,5 درجة مئوية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي سياق منفصل، قال علماء من معهد «بيركلي إيرث» في الولايات المتحدة إن «الارتفاع الحاد المسجل بين عامي 2023 و2025 كان استثنائياً، ويشير إلى تسارع وتيرة الاحترار المناخي».

وأقرّ العديد من علماء المناخ والقادة السياسيين، بالإضافة إلى الأمم المتحدة، علناً منذ العام الماضي بأن الاحترار سيتواصل بمعدل 1,5 درجة مئوية، وهو الحد الذي طمحت اتفاقية باريس الموقعة عام 2015 إلى عدم تجاوزه.

ومع بلوغ هذه العتبة منذ ثلاث سنوات، يرجّح برنامج «كوبرنيكوس» أن يتم الإعلان رسمياً عن تجاوز الحد المستدام بحلول نهاية هذا العقد، أي قبل أكثر من عقد من الموعد المتوقع أساساً.

ويثير هذا التسارع قلقاً متزايداً نظراً لأن الولايات المتحدة، ثاني أكبر مصدر لانبعاثات غازات الدفيئة، تتخلى عن التعاون المناخي العالمي في عهد رئيسها دونالد ترمب.

صورة أرشيفية من طوكيو عاصمة اليابان لأشخاص يحملون الشماسي للوقاية من حرارة الشمس (أ.ف.ب)

منحى مشابه في 2026

في الوقت نفسه، تفقد الجهود المبذولة للجم انبعاثات غازات الدفيئة زخمها في الدول الغنية. ففي فرنسا وألمانيا، تراجعت جهود خفض الانبعاثات مجدداً في عام 2025، وفي الولايات المتحدة، تسبب التوسع الكبير في محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم في زيادة البصمة الكربونية للبلاد مرة أخرى، ما بدّد سنوات من التقدم.

وقال رئيس وحدة «كوبرنيكوس»، ماورو فاكيني، في مؤتمر صحافي: «الحاجة إلى العمل المناخي باتت ملحّة أكثر من أي وقت مضى».

ولا توجد أي مؤشرات على أن عام 2026 سيخالف الاتجاه المسجل في السنوات الأخيرة.

وتوقعت نائبة مدير قسم تغير المناخ في «كوبرنيكوس»، سامانثا بورغيس، أن يكون عام 2026 من بين أحرّ خمسة أعوام مسجلة على الإطلاق، وقد يكون مماثلاً لعام 2025.

ويتوقع علماء المناخ في «بيركلي إيرث» أيضاً أن يكون 2026 «على الأرجح مشابهاً لعام 2025، مع ترجيح أن يكون رابع أحرّ عام منذ عام 1850».

وفي حال حدوث ظاهرة «إل نينيو» وما يصاحبها من ارتفاع في درجات الحرارة، «قد يجعل ذلك 2026 عاماً قياسياً»، وفق ما أوضح مدير قسم تغير المناخ في المرصد، كارلو بونتيمبو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

لكن «سواء كان ذلك في عام 2026 أو 2027 أو 2028، فالأمر لا يهم حقاً. المسار واضح جداً»، حسب بونتيمو.

سكان يراقبون حريقاً كبيراً يقترب من كونغوستا بإسبانيا (رويترز - أرشيفية)

معدلات قياسية في آسيا وأنتركتيكا

عام 2025، فاق معدل درجات حرارة سطح الأرض والمحيطات بـ1,47 درجة مئوية مستويات ما قبل الثورة الصناعية، بعد أن سجل معدل حرارة قياسياً تخطى تلك المستويات بـ1,60 درجة مئوية عام 2024.

ويخفي هذا المتوسط العالمي درجات حرارة قياسية في مناطق معينة، لا سيما في آسيا الوسطى والقارة القطبية الجنوبية ومنطقة الساحل، وفق تحليلات أجرتها «وكالة الصحافة الفرنسية» باستخدام بيانات يومية من الخدمة الأوروبية.

وبذلك، شهد 770 مليون شخص موجات حر قياسية في بلدانهم، حسب حسابات معهد «بيركلي إيرث».

والأربعاء، أفادت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة، بأنّ اثنتين من مجموعات البيانات الثماني التي حلّلتها أظهرتا أنّ عام 2025 كان ثاني أكثر السنوات حراً، ولكن المجموعات الأخرى صنّفته في المرتبة الثالثة.

وقدّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية متوسط الاحترار للفترة 2023-2025 عند 1,48 درجة مئوية، مع هامش خطأ يبلغ زائد أو ناقص 0,13 درجة.

وقالت الأمينة العامة للمنظمة، سيليست سولو، في بيان، إنّه على الرغم من ظاهرة التبريد المناخي «لا نينيا»، فإنّ عام 2025 «يبقى أكثر الأعوام حراً على الإطلاق على مستوى العالم بسبب تراكم الغازات الدفيئة في غلافنا الجوي».

في الوقت نفسه، لم تُسجل أي درجات حرارة منخفضة قياسية في عام 2025، وفق المعهد الأميركي.

شهد عام 2025 العديد من الظواهر الجوية المتطرفة، من موجات حرّ وأعاصير وعواصف عاتية في أوروبا وآسيا وأميركا الشمالية، إلى حرائق غابات مدمرة في إسبانيا وكندا وكاليفورنيا، تفاقمت حدتها أو تواترها بفعل الاحترار العالمي.

وتلعب التقلبات الطبيعية دوراً في الاحترار؛ فعلى سبيل المثال، كانت ظاهرة التبريد المعروفة باسم «لا نينيا» ضعيفة نسبياً في العام الماضي.

لكن كبير العلماء في مركز «بيركلي إيرث»، روبرت رود، يُبدي قلقه إزاء عوامل أخرى غير متوقعة تُفاقم الاحترار، حتى وإن كان ذلك بمقدار أجزاء من عشرة أو من مائة من الدرجة على المستوى العالمي.

وعلى وجه الخصوص، كان للقواعد الدولية التي خفضت محتوى الكبريت في زيت وقود السفن منذ عام 2020 أثر غير مقصود، تمثل في المساهمة في الاحترار من خلال خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت. ففي السابق، كانت هذه الجسيمات العالقة تتسبب في نشوء سحب صافية تعكس ضوء الشمس، ما يُساهم في تبريد الأرض.