مصائب هوليوود فوائد «نتفليكس» و«أمازون»... ولو إلى حين

32 مليار دولار خسائر قطاع السينما في 2020... فما هي معالم عالم ما بعد الوباء؟

من «بلاك ويدو» المؤجل لعروض العام المقبل
من «بلاك ويدو» المؤجل لعروض العام المقبل
TT

مصائب هوليوود فوائد «نتفليكس» و«أمازون»... ولو إلى حين

من «بلاك ويدو» المؤجل لعروض العام المقبل
من «بلاك ويدو» المؤجل لعروض العام المقبل

وقع المحظور وفرّ الروّاد من السينما وأغلقت الصالات أبوابها. تحققت المخاوف وسرق وباء «كوفيد - 19» البهجة من قلوب العشّاق الذين كانوا يتوافدون على صالات السينما من أقصى العالم إلى أقصاه مسجلين دوماً أرقاماً مرتفعة.
مجموع ما سجلته الأفلام التي عرضت عالمياً سنة 2018 بلغ 41 ملياراً و700 مليون دولار.
مجموع ما سجلته الأفلام التي عرضت عالمياً سنة 2019 بلغ 42 ملياراً و500 مليون دولار.
مجموع ما سجلته الأفلام التي عرضت عالمياً سنة 2020 تُقدر بـ13 مليار دولار فقط. وهذا فقط لأن الصالات كانت لا تزال ممتلئة بالرواد في الشهرين الأولين من السنة. كان فيروس «كورونا» قد بدأ انتشاره، وبدأت الدعوات للحذر منه، لكن مهرجان «صندانس» الأميركي ومهرجان برلين الألماني أقدما على إطلاق دورتيهما وبقيت الصالات التجارية ملجأ الباحثين عن الهرب من الواقع إلى الخيال.
مثلهما انطلقت المناسبات السنوية لتوزيع الجوائز. أقيمت الحفلة السابعة والسبعين لجوائز «غولدن غلوبز» في الخامس من يناير (كانون الثاني). وحتى نهاية شهر فبراير (شباط) نفذت عدة مناسبات أخرى من الطوق قبل فوات الأوان:
الدورة السادسة والعشرين لجوائز الممثلين، والدورة الثالثة والسبعين لجوائز «بافتا» البريطانية، والخامسة والثلاثين لجوائز «السينما المستقلة»، والخامسة والأربعين لجوائز «سيزار» الفرنسية، وحتى «الأوسكار» أقيمت حفلته كما تقررت في السادس من مارس (آذار)، وكل ذلك قبل أن تلجأ المناسبات المتبقية ومعظم المهرجانات السنوية إلى الأثير لكي تعرض برامجها وأفلامها على شبكات المنازل مباشرة.

هوليوود غاضبة
وبينما آثر مهرجان «كان» السلامة فألغى دورته الثانية والسبعين بعدما كان قد قرر تأجيلها من مايو (أيار) إلى يونيو (حزيران)، قرر مهرجان «فينيسيا» الإيطالي تحدّي الوضع القائم وأطلق دورته السابعة والسبعين في موعدها المقرر ما بين الثاني والثاني عشر من سبتمبر (أيلول).
المفاجأة التي لم يتوقف عندها أحد هي أن أحداً من الحضور لم يُصب بأي عوارض وباء. نعم تم توزيع الجلوس بحيث لا يمكن لاثنين التجاور، وطبعاً تم استخدام الكمّامات ومراقبة واضعيها خلال العرض... لكن أن يخرج الجميع مُعافين كما دخلوا مُعافين أمر لم يتوقف عند مغزاه أحد حتى من بين الذين تبنّوا، علناً وبشجاعة، نظرية أن «كورونا» ليس حقيقياً. في مكان ما من هذه الصورة أكّد أكثر من ساكن فوق جزيرة الليدو (حيث أقيم المهرجان) أن عدد الذين أُصيبوا بالداء منذ انتشاره في مارس الماضي كان واحداً فقط في كل أرجاء مقاطعة فينيسيا.
لكن المخاطرة بفتح صالات السينما كانت أكبر من أي تشكيك. خشي الناس الوباء فوجدت هذه الصالات نفسها تواجه خسائر كبيرة. لكن الذي حدث أن انفراجاً مهّماً وقع في الشهر التاسع من 2020 أدّى لإطلاق فيلم كبير واحد من بين الأفلام المتراكمة بانتظار انفراج الأزمة. هذا الفيلم هو Tenet لكريستوفر نولان الذي جمع عالمياً، ورغم ظروف الجائحة، 360 مليون دولار. فيلم نولان كان يستطيع تسجيل ضعفي هذا الرقم بسهولة لولا الوضع المستجد، والحال أن شركة «وورنر» أطلقته كتجربة تأكدت من بعدها إنه لا مجال لمقارعة «كورونا» بعروض أفلام بالغة التكلفة فانكفأت وانكفأت معها هوليوود بأسرها.
قبل ذلك كان آخر فيلم أميركي حقق نجاحاً كبيراً هو «فتيان سيئون للأبد»(Bad Boys for Life) الذي جمع 426 مليون دولار خلال عرضه في الشهر الثاني من العام. الفيلم من إخراج عربيين مهاجرين هما عادل العربي وبلال فلاّح. في ظروف طيّبة كان من المحتمل للصديقين أن يبدآ تنفيذ فيلم آخر في أعقاب ذلك النجاح.
على أن مصائب قوم عند قوم فوائد فعلاً. ففي مواجهة «كورونا» وخلو صالات السينما الأميركية (كما في معظم بقاع العالم لعدة أشهر) تمكّنت شركات، مثل «أمازون» و«نتفليكس»، من استحواذ الفرصة الذهبية لزيادة عدد مشتركيها. فجأة صار من المتاح لا مشاهدة أفلام هوليوود الجديدة فقط، بل فتح الباب أمام السينمائيين الباحثين عن فرص عمل بديلة لتحقيق ما يريدونه من مشاريع.
صحيح أن هذا بدأ قبل ثلاث سنوات من ظهور جائحة «كورونا»، لكن حجمه وحجم المشتركين تضاعف مرّات خلال هذه السنة وحدها.
الحاصل اليوم أن كل شركات الإنتاج الكبيرة توقفت عن إمداد السوق بالأفلام. إنتاجاتها التي كان من المفترض بها أن تنطلق في صيف 2020 وما بعده تم تأجيلها، ومعظمها لا مواعيد محددة اليوم لعروضها.
كذلك فإن بعض شركات الأفلام، مثل «وورنر» و«يونيفرسال»، وجدت أنه من الأفضل لها أن تنضم إلى معسكر المنافسين عوض أن تبقى رهينة الوباء وغير قادرة على برمجة أفلامها التي تكبّدت مليارات الدولارات لإنتاجها.
بدأت «يونيفرسال» السير باتجاه التعاون مع مؤسسات العروض المنزلية بعقد صفقة في السادس عشر من نوفمبر (تشرين الثاني) مع شركة Cinemark مفاده استحواذ الشركة على حقوق بث الأفلام الجديدة التي ستطلقها «يونيفرسال» بعد 17 يوماً فقط من بدء عروضها في صالات السينما.
أما «وورنر» فقد أقدمت على قرار أخطر شأناً: أبرمت اتفاقاً مع محطة HBO Max يخوّل المحطة التي تبث لجمهورها من المشتركين عرض أفلام شركة «وورنر» في يوم افتتاح هذه الأفلام في الصالات. ليس فقط أن «وورنر» بهذه اللعبة أغضبت أصحاب الصالات الذين يعانون، سلفاً، من الوضع القائم فقط، بل أغضبت كذلك رهطاً كبيراً من صانعي الأفلام الذين انتقدوا قرارها، مثل كريستوفر نولان ودتيس فلنييف (لديه فيلم كبير بعنوان Dune قد يتم التضحية به بسبب هذا القرار). كانا في مقدّمة المنتقدين وتبعهم آخرون قلقون من عملية لا يمكن الرجوع عنها حتى من بعد زوال الحالة.

الخروج من عنق الزجاجة
ما أقدمت عليه شركتا «وورنر» و«يونيفرسال» هو نوع من الدفاع عن النفس الذي سيترك آثاره طوال العام الجديد على أقل تقدير. ومن حسن الحظ أن الاستوديوهات الكبيرة الأخرى («صوني»، «مترو غولدوين ماير»، «فوكس»، «ديزني») ليس لديها النية، كما يبدو، للانقلاب على جمهور السينما الذي تعد نفسها به في العام المقبل.
صحيح أن «ديزني» لديها نافذتها الخاصة على صعيد العروض المنزلية، لكنها لن تضحي، كما يؤكد ناطق بلسانها، بأفلامها الكبيرة بتحويلها إلى أرشيف يسهُل استخدامه بكبسة زر «إلا إذا كانت أنتجت لهذه الغاية»، كما صرّح بوب شافيك، أحد أفراد طاقم مكتب الشركة العملاقة الإداري الذي أضاف: «لديزني وغيرها من الشركات أفلام أكبر وأهم من أن يتم إلغاء برمجتها في الصالات. ليس من بعد أن بات اللقاح على بعد أسابيع أو أيام».
الشعور السائد الآن في هوليوود هو أن «وورنر» و«يونيفرسال» تسرعتا في تحويل بنكهما من الأفلام لنظام «الستريمينغ»، وأن اللقاح ضد «كوفيد - 19» سيعيد الثقة المفقودة للجمهور بحيث يرتفع إقباله في الأشهر القليلة المقبلة إلى ما كان عليه في سابق عهده وبتدرّج سريع.
ولن يكون ذلك بالتمنّي، بل بسلسلة من الأفلام الكبيرة التي تم إرجاء عروضها من 2020 إلى 2021. من بينها «الأبديون» The Eternals (ديزني)، «غوستبسترز: ما بعد الحياة» Ghostbuster‪:‬ After Life (صوني)، «رجال الملك» (فوكس)، «جريمة على النيل» (فوكس)، «بلاك ويدو» (مارفل ستديوز) و«لا وقت للموت» No Time to Die (مترو غولدوين ماير).
وما يعزز ثقة الغالبية في هوليوود بالعام الجديد حقيقة أن السينما، كصناعة كاملة وكصالات عروض، مرّت سابقاً بأزمات خانقة وجدت نفسها في موقف حرج. بدأ ذلك من الخمسينات مع اختراع التلفزيون ثم تجدد في الثمانينات من توفر أجهزة الفيديو ثم انتشار DVD ثم مع تأسيس محطات فضائية مخصصة لعرض الأفلام للمشتركين وصولاً إلى المؤسسات الحالية، مثل «نتفليكس» و«أمازون» و«هولو»، التي زادت من أعباء المنافسة.
في هذا المجال خدم «كورونا» تلك المؤسسات المنزلية التي سيستمر نشاطها على نحو مستتب في عام 2021 لكن لن يرتفع إلى منسوب أكبر حال وثوق الجمهور بأن صالات السينما باتت آمنة كما كان عهدها من قبل.

اختفاء تدريجي
عالمياً، تربّعت الصين - وللمرة الأولى - على قمة الدول الأكثر إيراداً. فمع انحسار النجاح الهوليوودي، من ناحية واستمرار تدفق الجمهور الصيني على صالات السينما التي بقيت (لأغلب أشهر هذه السنة) مفتوحة، سجل الفيلم الصيني «الثمانمائة (The Eight Hunderd) «أكثر من 472 مليون دولار وهو رقم لم يتحقق لسواه هذا العام.
لكن حال عودة هوليوود قوية فإن الأفلام الصينية ستكون أقل قدرة على الحفاظ على مكتسباتها الحالية.
بالانتقال إلى أوروبا، فإن وضع صالاتها (ما بين الإقفال والعروض المحدودة وغياب الجمهور عموماً) لا يقل فداحة. خسائر صالات السينما الأوروبية في هذا العام لم تُعلن بعد (وقد لا تُعلن قريباً) لكن من المقدّر أنها ستتجاوز العشرين مليار دولار.

عربياً، نحن في وادٍ آخر بعيد
ليس أن صالات السينما تعيش حالة انتعاش ولا أن الجمهور العربي أكثر شجاعة من شعوب العالم، بل هناك وضع بائس لا علاقة له بـ«كورونا» ولو أنه تفشّى في هذا العام. والسينما العربية في حالة من الاختفاء التدريجي الذي كان قد بدأ منذ سنوات ولأسباب لا يصعب تحديدها.
في الأساس باتت معظم المدن العربية، خارج منطقة الخليج، خالية من الصالات. وتلا ذلك توقف حال العديد من المنتجين والمخرجين الذين لا يجدون التمويل الكافي للاستمرار. الأحوال الاقتصادية للعديد من هذه الدول (بما فيها الحروب المستعرة في أكثر من مكان) منعت الحكومات من استمرار الدعم الموعود لشركات الإنتاج. ومع غياب المهرجانات العربية الكبيرة التي كانت سبباً مهمّاً لاستمرار دوران عجلات الصناعة بات من الصعب للغاية تحقيق المشاريع الإنتاجية، كمّاً ونوعاً.
أفلام عربية قليلة وجدت نوافذ عروض في المهرجانات العالمية بطبيعة الحال أهمها «الرجل الذي باع ظهره» للتونسية كوثر بن عطية. لكن غالبية المخرجين العرب الذين كانوا منهمكين في العمل خلال النصف الأول من هذا العقد مغيّبون حالياً.
كثيرون في قطاع السينما يعبّرون الآن عن تفاؤلهم بأن الوضع العالمي سيستتب في مطلع ربيع العام الجديد، وأن «كورونا» سيختفي تدريجياً قبل أن تعود الأمور إلى ما كانت عليه... وهذا ما نتمناه جميعاً.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.