المصممون العرب يفضلون العارضات الأجنبيات ويجافون العربيات

عدم المهنية.. وغياب الاحتراف أو الالتزام.. من بين الأسباب

من عرض عبد محفوظ  -  من عرض جورج شقرا  -  من عرض عبد محفوظ  -  من عرض عبد محفوظ  -  العارضة اللبنانية نور من المحترفات القليلات
من عرض عبد محفوظ - من عرض جورج شقرا - من عرض عبد محفوظ - من عرض عبد محفوظ - العارضة اللبنانية نور من المحترفات القليلات
TT

المصممون العرب يفضلون العارضات الأجنبيات ويجافون العربيات

من عرض عبد محفوظ  -  من عرض جورج شقرا  -  من عرض عبد محفوظ  -  من عرض عبد محفوظ  -  العارضة اللبنانية نور من المحترفات القليلات
من عرض عبد محفوظ - من عرض جورج شقرا - من عرض عبد محفوظ - من عرض عبد محفوظ - العارضة اللبنانية نور من المحترفات القليلات

تلفتك في الآونة الأخيرة عروض الأزياء التي تحتضن بعضها البلدان العربية، لكن تغيب عنها عارضات الأزياء المحليات. حتى في لبنان، يعتمد المصممون على عارضات أجنبيات توفرهن لهم وكالات عالمية للقيام بهذه المهمة.
فعند افتتاح محلات تجارية ضخمة مثل «إليزابيتا فرانشي» وسط بيروت، أو الإعلان عن تشكيلة جديدة للمصمم اللبناني عبد محفوظ في منطقة ستاركو، أو حتى عند إقامة مهرجان فساتين الأعراس (رويال ويدينغ فير) في منطقة ضبية، تلاحظ الحضور الكثيف لعارضات أزياء أجنبيات وغياب اللبنانيات اللاتي تشكل مشاركتهن نسبة 1 في المائة فقط، ما يطرح السؤال: لماذا تغيب العارضات اللبنانيات عن هذه المناسبات؟ هل السبب يعود إلى عدم مهنيتهن أم إلى مقاييسهن التي لا تتماشى مع الأزياء المعروضة؟ وهو ما يعتبر تناقضا إذا أخذنا بعين الاعتبار أن هذه العروض تغازل السوق العربية.
يعلق المصمم اللبناني غابي صليبا، الذي قدم أخيرا عرضا خاصا بفساتين الأعراس، في مهرجان «رويال ويدينغ فير»، قائلا: «لا شك أننا، كمصممين لبنانيين، نتوجه بمجموعاتنا إلى زبونات عربيات، وبالتالي يهمنا أن تكون العارضات عربيات لأنهن يتمتعن بمقاييس مقاربة لمقاييس هذه الزبونة بشكل عام، لكن عدم تفرّغ العارضة اللبنانية لهذه المهنة، وانشغالها أحيانا بأمور أخرى، يجعل فكرة الاستعانة بها مقلقة». ويتابع: «كمصممين، نجد صعوبة في الاتفاق مع بعضهن على موعد معيّن يتم احترامه؛ فقد تعتذر في اللحظة الأخيرة متحججة بشيء أو بآخر». ويضيف: «كنت أتمنى أن تكون اللبنانية هي العارضة التي أتعامل معها؛ لأنها بصورة عامة تملك المواصفات الجسدية اللازمة لإبراز جمال القطعة التي أصممها؛ فالمهم أن لا يقل طولها عن 1.75 سنتيمترا، ولكن مع الأسف نسبة عارضات الأزياء المحترفات قليلة، بمعدل واحدة من أصل 10 أجنبيات نستعين بهن في عروضنا».
من جهته، يؤكد المصمم عبد محفوظ أن خبرته في هذا المجال دفعته، بعد تجارب عدة، إلى الاستغناء عن العارضات اللبنانيات والاستعانة بأوروبيات، من الدنمارك أو إيطاليا أو ألمانيا وغيرها. ويقول في هذا الصدد: «العارضة اللبنانية غير متفرغة وتفضل الظهور في إعلان أو حفل، لأن الأجر أعلى مما تجنيه من هذه المهنة، كما أن أداءها في العمل ليس بالمستوى المطلوب، لأنها غير محترفة ولا تلتزم بالوقت مثلا».
ويوافق المصمم ربيع كيروز هذا الرأي، مؤكدا أنه رغم وجود عدد من المحترفات، فإن التفرغ لعملهن والتركيز على مهنة عرض الأزياء بشكل خاص غائبة عن بالهن؛ فهن يفضلن الانشغال بأعمال أخرى كالإعلانات أو التمثيل أو الغناء. كما يرى أن مشكلة بعضهن تكمن في مبالغتهن في التجميل والماكياج.
نور، واحدة من العارضات اللبنانيات القليلات الموجودات بقوة حاليا، بحيث تُطلب بالاسم من قبل مصممي لبنان، من أمثال جو يازجي وإيللا زحلان وغابي صليبا وغيرهم. بعضهم يستعين بها أيضا في الخارج، وخاصة عندما يقيمون عروضا في الدول العربية؛ فهي فتاة سمراء ومقاييسها الجمالية مثالية، والأهم من هذا كله أنها متفرّغة للمهنة.
تقول نور في حديث خاص: «أنا متفرّغة لأني أمارس المهنة عن حب وشغف، وإذا امتنع بعض المصممين عن التعاون مع عارضات لبنانيات، فلأنهن بكل بساطة غير متفرغات ويمارسن المهنة هاويات فقط، إلى جانب أعمال أخرى». ورغم غزو العارضات الأجنبيات للبنان واستحواذهن على العمل فيه فإنها لا ترى أن هذه الظاهرة أثرت عليها شخصيا، لأنها تطلب بالاسم. تقول: «الوكالة التي تؤمن فتيات عرض الأزياء تستجيب لطلبات الزبون بشكل أولي، وأغلب المصممين يفضلون أن تتلون عروضهم باللبنانيات، فنحن لدينا خصوصيتنا وحضورنا أيضا».
من ناحيتها تشير ناتالي فضل الله صاحبة وكالة «ناتاليز آيجنسي» لعرض الأزياء، في حديثها إلى «الشرق الأوسط»، إلى أن الحقبة الذهبية لعارضات الأزياء اللبنانيات ولّت، مع مثيلات سيرين عبد النور وإنجليك مونس ولوتشيانا فرح وغيرهن. وأضافت: «لقد أصبحت عارضات اليوم يضعن شروطا مبالغا فيها يصعب توفيرها في الكثير من الأحيان. هذا عدا أن بعضهن مزاجيات، يسمحن لأنفسهن بالتغيّب عن عرض أزياء تم الاتفاق عليه سلفا، لأسباب عادية، وهذا غير مقبول؛ لأنه يضع المصمم في مأزق، خصوصا أنهن يعرفن أنه لن يستطيع تغيير موعد عرض أزياء لأي سبب، فكيف إذا كان هذا السبب مجرد تغير مزاج عارضة أزياء؟».
تشرح ناتالي فضل الله، التي عملت سابقا في هذا المجال وكانت واحدة من أشهر «العارضات» في لبنان والعالم العربي، كيفية اختيار الأجنبيات وشروط التعاقد معهن قائلة: «نحن الآن نوقّع اتفاقيات مع وكالات أجنبية، تؤمن لنا عددا من عارضات الأزياء حسب الطلب، نشاهدهن في عرض مباشر من خلال تسجيلات مصورة ترسل إلينا للاختيار. كما لا تزيد مدة العقد معهن على الشهرين؛ إذ نفضّل التنويع في هذا المجال». وتتابع: «لدي لائحة من الأسماء لفتيات من صربيا وروسيا والبرازيل وفرنسا، وهنّ محترفات يقمن بعملهن كما يجب ومن دون دراما».
وتوضح ناتالي أن هناك عارضات لبنانيات يتم التعاون معهن، لكن عددهن يعد على أصابع اليد الواحدة، معترفة: «لا أذيع سرا إذا قلت إن كلفة استقدام الأجنبيات تفوق تلك التي نتكبدها مع اللبنانيات؛ لأن هناك كلفة الفيزا وبطاقة السفر والإقامة والأجر، ولكن حفاظا على سمعتنا والتزامنا مع المصمم نتكفّل بجميع هذه المصاريف بصدر رحب».
وتشير إلى أن أجر عارضات الأزياء في لبنان يعتمد على خبرتهن وشعبيتهن. في السابق كانت هذه الأجور تتراوح ما بين 250 و1000 دولار أميركي للعرض الواحد، لكن الآن وبسبب عامل المنافسة بين الوكالات، فإن هذه الأجور تأثرت بشكل لافت؛ فقد «كثرت (الدكاكين) الصغيرة» حسب قول ناتالي، بحيث يدفع بعضها مبلغا لا يزيد على 100 دولار لعارضات مبتدئات يرضين بأي مبلغ للحصول على فرصة الظهور، لكن وبشكل عام، فإن هذه الأجور تبدأ من 250 دولارا، ولا تتعدى 500 دولار حسب الكفاءة والخبرة.
أما المقاييس المطلوبة لعارضة الأزياء فهي أن يكون مقاسها 34 أو 36، وأن تتمتع بطول لا يقلّ عن 175 سنتيمترا، ووزن لا يزيد على 68 كلغ.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.