قلب بيروت الثقافي تعرض لأكبر دمار منذ إعلان لبنان الكبير

حصاد العام الثقافي (3 - 3): نكبات 2020 المتوالية اختتمت بصحوة

أحد عروض مهرجان الرقص المعاصر
أحد عروض مهرجان الرقص المعاصر
TT

قلب بيروت الثقافي تعرض لأكبر دمار منذ إعلان لبنان الكبير

أحد عروض مهرجان الرقص المعاصر
أحد عروض مهرجان الرقص المعاصر

أشدّ المتشائمين وأكثرهم سوداوية، ما كان ليتصور أن مئوية تأسيس لبنان الكبير، ستكون بهذه المأسوية. ما حدث عام 2020 في البلد الصغير، إضافة إلى ما جلبه الوباء، تجاوز في حجمه كل التوقعات. إنه عام السقوط واستمرار السقوط، حيث لا قرار.
بدأ العام صعباً ومسبوقاً بنكسات تلو نكسات. العجلة الثقافية الاعتيادية كانت قد توقفت منذ 17 أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، تاريخ اندلاع الانتفاضة اللبنانية، في وجه السلطة. بدأ الشلل الثقافي فعلياً مع هذا التاريخ حيث لم يعد من مجال للتستر على الانهيار المالي، المخبأ بورقة توت. في الوقت نفسه آثر المثقفون أن ينقلوا جلّ جهودهم إلى ساحات الاعتصام. كل الأنشطة انتقلت إلى هناك، من المحاضرات إلى المناقشات، الموسيقى، الغناء، الحوارات، الرسم. المواعيد الثقافية السنوية بدأت تتساقط بدورها. أول الضحايا كان «معرض بيروت العربي والدولي للكتاب» الذي ينعقد في ديسمبر (كانون الأول). أقدم المعارض العربية الذي صمد أمام الانفجارات والاغتيالات والحروب والاجتياحات، أُلغي هذه المرة لسبب مالي بحت. لا شيء أهم من المال يمكن أن يطيح بالكتب. تلك كانت صدمة معنوية للرواد الذين بدأوا يستشعرون أن ثمة شيئا خطيراً يحدث، وضربة للناشرين، الذين يرون في معرض بيروت متنفسهم الحر لتقديم إصدارتهم دون رقابة أو حسابات مسبقة. وهو أيضاً موضع احتفالاتهم بإصدارتهم الجديدة، ولقاءاتهم وتفاعلهم.
افتتح عام 2020 حزيناً، والجميع يعرف أن القادم ليس بسهل. ومع ذلك بقيت المقاومة كبيرة، ومحاولات التنشيط الثقافي مستمرة وإن ببطء، ليأتي وباء «كورونا» ويباغت الجميع، ويدخل العالم في فترات حجر تطول أو تقصر، فيما يبقى الخروج من المنازل محدوداً. وكما كل المحرومين من نعمة المسرح والأدب والمعارض والسينما، لجأ اللبنانيون إلى ما وفره الإنترنت من أنشطة، وإلى كتبهم القديمة، وجمّدت دور النشر إصداراتها، بسبب الإرباك المالي من جهة، وتوقف حركة النقل والشحن بفعل الوباء من جهة أخرى.
قليل من الدور الكبرى استفادت مما تبقى من خدمات البريد السريع، لتأمين كمية من الكتب إلى مشترين خارج لبنان.
ملاحظ أن المحاضرات والمناقشات التي كان لها مكانها «أونلاين» لم تكن ذات طابع أدبي أو فكري، بقدر ما حلّ مكانها نقاشات حول صعوبة الوضع المعيشي والحياتي، وسبل الخروج من الأزمة المالية والسياسية، التي يجمع كثيرون على أنها من أصعب ما مرّ به لبنان منذ تأسيسه.
لم تكن القراءة أولوية ولا الشاغل الأبرز في فترات الحجر عند اللبنانيين، ولم يصعد نجم الكتاب الإلكتروني، كما كان متوقعاً. كان لا بد من انتظار بداية فصل الصيف كي تستعيد دور النشر شيئاً من حركتها. وإن كانت «الدار العربية للعلوم» تقول إنها لم تترك للحجر أن يغير من برنامجها، وإنها لم تتوقف سوى أيام، ليصدر عنها كل يوم كتاب، فإن هذا ليس حال الدور الأخرى، التي خشيت مغامرة غير مأمونة العواقب. لا يمكن تشبيه عدد الإصدارات بالسنوات التي سبقت. ولا يمكن الحديث عن صيف عادي، اختفت فيه المهرجانات التي كانت تملأ المناطق ضجيجاً. واقتصر الأمر على حفل واحد كبير ومؤثر حمل اسم «صوت الصمود»، أصرت مهرجانات بعلبك على أن تقيمه في القلعة التاريخية المهابة، تأكيداً منها على أنها لا تغيب. نقل الحفل الذي كان دون جمهور، ببث مباشر على كل المحطات التلفزيونية اللبنانية، وحظي بإخراج وإنتاج استثنائيين، بفعل تطوع عشرات الفنانين في هذا العمل، من أجل إعادة الأمل إلى اللبنانيين.
لكن ما كان يحاول أن يردمه الفنانون والموسيقيون، أُحبط في جزء من الثانية. فبعد ما يقارب الشهر من هذا الحفل الكبير، الذي أراد أن يداوي الجروح الغائرة، وفي الرابع من أغسطس (آب)، دوّى انفجار المرفأ الهائل الذي عصف بمنطقة قطرها ثمانية كيلومترات، وأجهز على القلب الثقافي النابض للعاصمة اللبنانية. منطقة تحتضن عشرات المؤسسات الثقافية في مبانيها التراثية. الخسائر لا يمكن حسبانها بعدد غاليريات الفن التي دُمّرت، وهي كثيرة، أو المسارح التي تضررت، وهي أيضاً ليست بقليلة، ولا دور التصميم اللبنانية - العالمية، وأصيبت بعطب بالغ، ولا بعدد المتاحف التي خرجت من الخدمة، وكلها تضم بين حناياها مقتنيات ثمينة، وأعمالاً يصعب تعويضها أو ترميميها. المنطقة التي دمرها الانفجار هي في معظمها تراث معماري يمثل الجزء الأكثر أصالة من بيروت بعد أن أتت الحرب الأهلية على جزء ليس بيسير من وسطها التاريخي. وقدرت مديرية الآثار في وزارة الثقافة اللبنانية عدد المباني التاريخية المدمرة بـ640 مبنى، 60 منها معرضة لخطر الانهيار، مما استدعى حملة دولية من «اليونيسكو» لإنقاذ هذا الإرث الضخم المهدد بالهدم والاندثار، بسبب العجز عن الترميم أو حتى عمل إصلاحات. وإذا كانت بعض الغاليريات والمسارح بدأت تلملم جراحها، فإن عدداً كبيراً منها لا تزال تنظم له حملات تبرعات من أجل المساهمة في إعادة الأنشطة أو جزء منها في أسرع وقت ممكن. ومتحف أساسي لم يمض وقت طويل على إعادة ترميمه من آثار الحرب الأهلية، مثل «سرسق» أضراره الكبيرة ستحتاج إلى سنة على أقل تقدير، لتعاد إليه الحياة. وإذا كان هذا المتحف محظوظاً لأنه تلقى تعاطفاً من جهات عديدة خارج لبنان، فهي ليست حال كل الذين طالهم عصف الانفجار.
وبدأت خطة عمل تتخطى لبنان لتشمل دولاً عربية أخرى تقوم بها «آفاق» و«المورد الثقافي» لمد يد العون للفنانين والمثقفين، الذين تعطلت أعمالهم، بسبب الوباء، أو فقدوا معداتهم أو منازلهم أو أماكن عملهم، بفعل الانفجار، بدعمهم بمبلغ مالي على وجه السرعة، وبالتشبيك بين العاملين الثقافيين، لمساعدتهم على إقامة مشاريع جماعية.
أي أن مسعى كبيراً يتم العمل عليه حالياً في لبنان ودول عربية، لتغيير أنماط العمل، وأسلوب التفكير بالمشاريع، وإخراجها من حيزها الفردي الضيق، بحيث تفتح الآفاق أمام تعاون مشترك، أقل كلفة، وأكثر نجاعة. وهذا قد يمنح الجميع قدرة على النهوض السريع.
بالطبع افتقدت بيروت، نهاية العام الحالي، وللسنة الثانية على التوالي لمعرضي الكتاب الرئيسيين العربي والفرنكوفوني. أما «مهرجان بيروت للرقص المعاصر»، الذي أصرّ منظموه على أن يستمر رغم كل الصعاب، فقد تابعه عشاقه عبر البث المباشر «أونلاين»، بحيث رقصت الفرق من على مسارح في أماكن مختلفة من العالم، ومن بينها ليون وبيروت، وأريد لهذه الدورة ألا تغيب، بانتظار عودتها حية إلى العاصمة اللبنانية في السنة المقبلة.
ويسجل للفنانين والمثقفين عدم استسلامهم، بحيث نشطت في بيروت في الشهر الأخير من السنة، حركة تشبه الانبعاث من الركام. شهدت العاصمة معارض فنية وعروضاً وأنشطة بينها معرضان للرسم أقامهما غاليري «أجيال» للفنانتين هبة كلش وسمر مغربل. وكان هذا الغاليري قد تعرض لضرر مادي، وآخر أشد وطأة بفقد أحد أهم العاملين فيه، وهو الشاب فراس الدحويش الذي قضى في الانفجار. ويغلق العام أيضاً على معرض في «دار النمر» يتضمن عشرات القطع القديمة التي جُمِعت من الأرشيف الحياتي اليومي للناس، تحت عنوان «لزوم ما لا يلزم». والأكثر لفتاً للانتباه هو معرض «الفن الجريح» في فيلا عودة الذي أشرف عليه فنياً جان لوي مانغي، ويقدم اللوحات - وبينها لرسامين كبار - التي تضررت في انفجار المرفأ، في سياق يعيد إليها الحياة، رغم التشوهات الكبيرة التي ألمت بها. كما يشارك في المعرض نفسه 66 فناناً بأعمال لهم أنجزوها قبل الانفجار وبعده، في محاولة لاستقراء التغيرات المزاجية والفنية التي طرأت عليهم.
ولعل الفن الأبرز الذي لم يفقد ألقه خلال هذه الشهور العجاف هو السينما؛ فخلال فترات الحجر أنجز عدد من السينمائيين سلسلة أفلام قصيرة عن هذه التجربة. ومؤخراً أُنجزت سلسلة من 15 فيلماً قصيراً، مستلهمة من 15 قصة حقيقة عاشها ضحايا انفجار المرفأ.
كل الأعمال الفنية باتت تدور حول الانفجار ومفاعيله، إما أنها تحاول أن تفهم ما حدث للنفس الإنسانية التي عاشت تحولات درامية مفاجئة، في لحظة من الثانية، أو أنها تنشط لجمع التبرعات، ومد يد العون لمن لا يزالون يعيشون تحت الصدمة. ومن بين هذه الأنشطة مسرحية «همسات» التي قُدمت عن بُعد، لمساعدة المسارح التي لم تتمكن بعد من النهوض.
عام كان يُفترض أن يكون عيداً يمتد لشهور من الاحتفاليات، لتذكّر وتقييم الإنجازات الثقافية التي حققها اللبنانيون طوال مائة سنة، وهي ليست بقليلة، سواء على مستوى النشر أو الأدب أو الموسيقى والمسرح والغناء. لكن الظروف السوداء شاءت أن يصبح الأمر على غير ذلك. ويبقى الأمل في مخيلة تأبى أن تستسلم، وفي نبض لا يريد أن يخبو.



محمود عاصي يحصد «الفهد الفضي» في مهرجان «لوكارنو السينمائي»

المخرج محمود عاصي يحمل جائزته في ختام «لوكارنو» (الشرق الأوسط)
المخرج محمود عاصي يحمل جائزته في ختام «لوكارنو» (الشرق الأوسط)
TT

محمود عاصي يحصد «الفهد الفضي» في مهرجان «لوكارنو السينمائي»

المخرج محمود عاصي يحمل جائزته في ختام «لوكارنو» (الشرق الأوسط)
المخرج محمود عاصي يحمل جائزته في ختام «لوكارنو» (الشرق الأوسط)

قال المخرج المصري محمود عاصي، الفائز بجائزة «الفهد الفضي» لأفضل فيلم قصير في الدورة الـ79 من «مهرجان لوكارنو السينمائي» عن فيلمه «خوفو»، إن «الفيلم يفتح مساحة للتعبير عن شعورنا تجاه الفقد»، عادّاً السينما «سجلاً حيّاً للبوح بمشاعرنا الإنسانية»، وفيلم «خوفو» أولى إسهاماته في هذا السجل الكبير.

وأكد، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أنه استعان بفريق مكوَّن من 12 شخصاً للتعامل مع الجَمل الذي يُعدّ أحد أبطال الفيلم، مضيفاً أنه لا يستوعب حتى الآن فوزه، في ظل المنافسة القوية التي شهدتها المسابقة، وأن فرحته ممزوجة بالمسؤولية تجاه توقُّعات الآخرين منه.

ولم يتوقّع محمود عاصي الفوز بالجائزة؛ إذ غادر المهرجان مع منتج الفيلم مارك لطفي قبل حفل الختام، لكنه فوجئ بطلب إدارة المهرجان منهما العودة فوراً. وقال: «قالوا لنا: حتى لو وصلتما إلى القاهرة، فلا بد من عودتكما». وأضاف: «كانت مسابقة الأفلام القصيرة قوية جداً، والمنافسة فيها حادَّة؛ لذا شكّل إعلان النتيجة مفاجأة كبيرة».

لقطة من فيلم «خوفو» (الشرق الأوسط)

ويكشف عاصي أن الفوز بالجائزة لم يكن من بين طموحاته، وأن شرف المشاركة في مهرجان «لوكارنو» كان يكفيه. ويقول: «هذا المهرجان يشبه ذائقتي الفنية؛ إذ ينحاز إلى الأفلام الفنية، ويؤمن بالتجارب التي تحمل لغة سينمائية جديدة» مضيفاً أنه «ليس لديَّ أي أجندات خاصة، وكان أقصى طموحي أن أشارك بفيلمي فيه».

أبطال الفيلم جَمل وشاب وأمه، يعيشون في منطقة «نزلة السمان» القريبة من الأهرامات؛ حيث يعمل كثير من السكان في تأجير الجِمال للسياح. وحين يسقط الجمل «خوفو» مريضاً جرّاء العمل الشاق، تواجه الأسرة أزمة حقيقية، ويقع الشاب في صراع بين نصيحة أصدقائه بالإسراع إلى ذبحه قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة لتتمكّن الأسرة من الاستفادة من ثمنه، ومشاعره تجاهه بوصفه أحد أفراد العائلة. غير أن الأم تلجأ إلى فكرة أخرى لإنقاذه.

الفيلم من بطولة الفنانة هايدي عبد الخالق، الأستاذة في معهد الفنون المسرحية، ومحمد البدري، الذي لا يزال يدرس في المعهد نفسه.

ويرى عاصي أن الفيلم محاولة للتعبير عن مشاعرنا من دون خوف، وأن الأم أتاحت لابنها التعبير عن مشاعره تجاه الفقد بكل أريحية.

ملصق فيلم «خوفو» (الشرق الأوسط)

وتبلغ مدة الفيلم 17 دقيقة، وقد صُوِّر خلال 24 ساعة فقط. وحسب المخرج: «لم تكن الميزانية كافية؛ لذا عملنا على التحضير جيداً قبل التصوير، حتى لا نضطر إلى إعادة المشاهد».

ويبدو الجَمل في الفيلم كأنه يمثّل، معبّراً عن المرض والألم وقسوة استخدامه في العمل. فكيف استطاع المخرج السيطرة عليه على هذا النحو؟ يقول عاصي: «وُجّه إليَّ هذا السؤال في المؤتمر الصحافي عقب عرض الفيلم في (لوكارنو)، وقلت إننا تعاملنا مع واحدة من أكبر العائلات في منطقة نزلة السمان المجاورة لأهرامات الجيزة (غرب القاهرة). ووقع الاختيار على أكثر من جمل، ثم اخترنا جملاً أطلقنا عليه اسم (خوفو). وهو متمرّس في العمل السياحي، وكان معنا خلال التصوير فريق من 12 شخصاً، بينهم خبراء وأطباء بيطريون، للتعامل معه وضمان سلامته وسلامة فريق العمل».

الفيلم من إنتاج مارك لطفي وعبد الله دنيور، إلى جانب المنتجين المشاركين محمود عاصي ومينا نبيل وبهيجة السوسي وصومئيل جانيون، كما جمع بين متعاونين من مصر وفرنسا والسويد وكندا.

الجمل «خوفو» كان أحد أبطال الفيلم (الشرق الأوسط)

ويكشف عاصي أن مخرجين أوروبيين شاركوا بأفلامهم في المسابقة حرصوا على مشاهدة الفيلم، وأشادوا بعناصره السينمائية، مؤكدين أنها متقنة ومتكاملة، وقالوا: «حين نزور الأهرامات لن نركب الجِمال».

وحصل عاصي على بكالوريوس في الإعلام، كما درس في معهد السينما، ويكتب حالياً فيلمه الطويل الأول بمشاركة المنتج مارك لطفي. ويقول إن «الفيلم القصير طريق يُثبت من خلاله المخرج كفاءته أمام جهات الإنتاج، قبل أن يشرع في إنجاز فيلمه الطويل».

ويلفت إلى أن «خوفو» سيُعرض في مهرجانات عدَّة، بعدما تلقّى صنّاعه طلبات رسمية من مهرجانات مختلفة، وافقوا على بعضها.

ويؤكد عاصي افتتانه بأفلام المخرج الراحل يوسف شاهين، الذي يراه «مخرجاً عالمياً بكل المقاييس»، لكنه يميل إلى سينما المشاعر، التي يُطلق عليها البعض «سينما الشعوب»؛ إذ يستطيع المشاهد من خلالها التعرّف إلى نسيج البلد وروحه عبر مشاهدها، كما هي الحال في السينما الإيرانية التي يعدّها الأقرب إلى قلبه. كذلك يبدي إعجابه بالموجة الجديدة في السينما الرومانية.


ترقب في الإسكندرية عقب الإعلان عن تطوير جديد للكورنيش

خطة مصرية لتطوير كورنيش الإسكندرية (رئاسة مجلس الوزراء)
خطة مصرية لتطوير كورنيش الإسكندرية (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

ترقب في الإسكندرية عقب الإعلان عن تطوير جديد للكورنيش

خطة مصرية لتطوير كورنيش الإسكندرية (رئاسة مجلس الوزراء)
خطة مصرية لتطوير كورنيش الإسكندرية (رئاسة مجلس الوزراء)

مع الإعلان عن مشروع لإعادة تصميم كورنيش الإسكندرية باعتباره فضاءً حضرياً مفتوحاً، يترقب مواطنو وزوار الثغر المصري المعروف بـ«عروس البحر الأبيض» الخطوات التنفيذية لمشروع التطوير؛ إذ تتواصل أعمال تطوير كورنيش الإسكندرية، بما يسهم في رفع كفاءة الخدمات والمساحات العامة، والحفاظ على الهوية التاريخية والعمرانية للمدينة، وتعزيز مكانتها باعتبارها إحدى أبرز المدن الساحلية والسياحية في مصر.

ووفق بيان لمجلس الوزراء المصري، فإن مقترح مشروع تطوير كورنيش الإسكندرية يستهدف إعادة صياغة الواجهة البحرية للمدينة لتصبح متنفساً مفتوحاً لأهالي الإسكندرية وزوّارها.

ويشمل المشروع إعادة تصميم الكورنيش باعتباره فضاء مفتوحاً يربط الإنسان بالبحر، ويعيد الشاطئ إلى قلب الحياة اليومية للمدينة، من خلال توفير مساحات عامة للحركة والاستمتاع بالواجهة البحرية.

مشروع مقترح لتطوير كورنيش الإسكندرية (مجلس الوزراء)

وكانت السنوات الماضية شهدت إشغالات للكورنيش بالكتل الخرسانية والكافيهات والمطاعم التي تحجب رؤية البحر عن المارة والزوار، عبر مساره الممتد من منطقة بحري (غرباً) حتى أسوار حدائق قصر المنتزه الشهيرة (شرقاً) بطول نحو 12 كيلومتراً تقريباً. وقبل أيام قرر محافظ الإسكندرية، المهندس أيمن عطية، عدم تجديد التعاقد مع إحدى المنشآت المقامة بمنطقة كامب شيزار بطريق الكورنيش بنطاق حي وسط عقب انتهاء مدة التعاقد، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لإزالة المنشأة المقامة بالموقع، لما تسببه من حجب رؤية البحر.

ويهدف مقترح مشروع التطوير الذي نشرته صفحة رئاسة مجلس الوزراء المصري إلى «تعظيم الاستفادة من المقومات الساحلية للمدينة، والارتقاء بمستوى الخدمات والمساحات العامة، مع الحفاظ على الهوية التاريخية والعمرانية المميزة للإسكندرية».

وخلال الفترة الماضية، تمت إزالة بعض المنشآت المقامة بطريق الكورنيش بمنطقة سبورتنج بنطاق حي شرق، عقب انتهاء مدة تعاقدها، بهدف إزالة المنشآت والعناصر التي تحجب رؤية البحر أمام المواطنين، مع استمرار مراجعة أوضاع المنشآت المقامة على مواقع الكورنيش، واتخاذ الإجراءات اللازمة حيال المنشآت التي انتهت تعاقداتها، بما يحقق المصلحة العامة ويحسن الصورة البصرية للواجهة البحرية.

ويرى عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان المصري) النائب إيهاب زكريا أن «حزمة المشروعات التنموية الكبرى التي يقودها المهندس أيمن عطية محافظ الإسكندرية، والتي يبلغ عددها اثني عشر مشروعاً استراتيجياً، تمثل نقلة نوعية حقيقية وفارقة في تاريخ (عروس البحر المتوسط)».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «تركيز هذه الخطط على محاور متوازية تشمل حماية الشواطئ العريقة وإعادة إحياء رمالها، وحق الرؤية للمواطن السكندري، وتطوير البنية التحتية وشبكات النقل، فضلاً عن صيانة الهوية البصرية والمناطق التراثية، يعكس رؤية هندسية واعية ومستدامة. لا تقتصر هذه الطفرة على معالجة الأزمات المزمنة وتخفيف التكدسات المرورية فحسب، بل تمتد لتؤكد على البعد الاجتماعي وحق المواطن في التمتع ببانوراما البحر، مما يعيد للإسكندرية مكانتها السياحية والحضارية الإقليمية والدولية كأيقونة تجمع بين الأصالة والمعاصرة».

نموذج لاقتراح تطوير الكورنيش (رئاسة مجلس الوزراء)

وأشار زكريا إلى أن الإسكندرية تشهد «طفرة تنموية غير مسبوقة تستهدف إعادة إحياء وجهها الحضاري عبر مشروعات استراتيجية متكاملة تعيد السياحة الأجنبية الثقافية للمدينة التاريخية»، عادّاً أن «الإسكندرية بهذا الزخم التنموي ترسخ مكانتها كواحدة من أهم المدن الإبداعية والجاذبة للاستثمار والسياحة بالمنطقة؛ إذ تفتح هذه الطفرة آفاقاً واسعة لمستقبل يعيد لـ(عروس البحر المتوسط) رونقها وهيبتها التاريخية».

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حرص على تفقد مشروع تطوير كورنيش الإسكندرية، عقب انتهائه من زيارة عدد من الشركات المتخصصة في مجال التعهيد بالمحافظة، وفق بيان لرئاسة مجلس الوزراء، الأربعاء.

وأكد مدبولي ضرورة «إعادة صياغة الواجهة البحرية للمدينة باعتبارها أحد أهم عناصر هويتها وذاكرتها، ومتنفساً مفتوحاً لأهالي الإسكندرية وزوارها، في ضوء سعي الدولة للارتقاء بجودة الحياة في المدن المصرية، وتطوير الواجهات الساحلية بشكل عام، خصوصاً مدينة الإسكندرية وواجهتها البحرية، وتحقيق نقلة نوعية في مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين والزائرين»، وفق البيان.


حلُّ لغز مكان ولادة الحيتان الحدباء في الحاجز المرجاني العظيم

حلَّ الاكتشاف لغزاً كبيراً عن الحيتان الحدباء في الحاجز المرجاني العظيم (بكسباي)
حلَّ الاكتشاف لغزاً كبيراً عن الحيتان الحدباء في الحاجز المرجاني العظيم (بكسباي)
TT

حلُّ لغز مكان ولادة الحيتان الحدباء في الحاجز المرجاني العظيم

حلَّ الاكتشاف لغزاً كبيراً عن الحيتان الحدباء في الحاجز المرجاني العظيم (بكسباي)
حلَّ الاكتشاف لغزاً كبيراً عن الحيتان الحدباء في الحاجز المرجاني العظيم (بكسباي)

كشفت ملاحظات منظمي الرحلات السياحية وأبحاث العلماء أن جزر ويتسنداي، الواقعة قبالة الساحل الأوسط لولاية كوينزلاند الأسترالية، تُعدّ من أهم مناطق ولادة الحيتان الحدباء في الحاجز المرجاني العظيم. فبينما كان منظمو الرحلات يُحصون الحيتان وصغارها، كان العلماء يرسمون خرائط لقاع البحر، ويراقبون درجات حرارة المياه، ويتابعون الحيتان عبر الأقمار الاصطناعية، ويمسحون المنطقة جواً.

ووفق بيان أصدرته، الجمعة، هيئة إدارة المتنزه البحري للحاجز المرجاني العظيم في أستراليا، أسفر هذا الجهد البحثي المكثف عن اكتشاف منطقة ذات أهمية عالمية لولادة الحيتان في جزر ويتسنداي.

وقالت كريستال لاسي، مديرة برنامج «مرشدي الشعاب المرجانية المعتمدين» في أستراليا، إن منظمي الرحلات كانوا يبلغون عن مشاهدات لسلوك يُعرف باسم «رفع الذيل»، تطفو خلاله الحيتان ورؤوسها إلى الأسفل، في حين ترتفع ذيولها فوق سطح الماء.

وأضافت في البيان: «كان سلوكاً غير مألوف لم يسبق لهم رؤيته، وحتى علماء الحيتان لم يكونوا يعرفون معناه آنذاك؛ لذا أدى هذا الغموض إلى جهد بحثي مكثف جمع بين علم المواطنين، من خلال ملاحظات منظمي الرحلات السياحية، والبحث العلمي».

وأوضحت: «إن ما لاحظه منظمو الرحلات من سلوك رفع الذيل كان في الواقع سلوكاً تكاثرياً. واكتشفنا أن جزر ويتسنداي توفر المياه الدافئة والضحلة والآمنة التي تحتاج إليها الحيتان الحدباء للولادة وتربية صغارها».

وبدأت مشاهدات هذا السلوك غير المألوف لدى الحيتان الحدباء بالتزايد عام 2009، عندما أبلغ منظمو الرحلات السياحية في جزر ويتسنداي شبكة «عين على الشعاب المرجانية»، التابعة لهيئة الشعاب المرجانية، بمشاهداتهم لظاهرة «رفع الذيل». ونظراً إلى حيرتهم مما شاهدوه، تواصلوا مع العلماء لفهم هذا السلوك.

وشكَّلت هذه الجهود إحدى أكبر مبادرات علم المواطنين في المنطقة؛ إذ سُجِّلت مشاهدات الحيتان وصغارها من خلال شبكة «عين على الشعاب المرجانية». وفي ذلك العام وحده، رُصد 780 حوتاً بالغاً و153 حوتاً صغيراً.

وحلَّ هذا الاكتشاف أحد أكبر الألغاز المحيطة بالحيتان الحدباء في الحاجز المرجاني العظيم، وهو مكان ولادتها. كما أسهم في إنشاء منطقة ويتسنداي لحماية الحيتان، حيث تحظى الحيتان بمستويات حماية أعلى من تلك الممنوحة لها في أي منطقة أخرى من المحمية البحرية.

وإلى جانب إسهامهم في إنشاء منطقة حماية الحيتان، أدى منظمو الرحلات السياحية دوراً محورياً في حصول ويتسنداي على لقب «منطقة تراث الحيتان» عام 2024.

وقالت لاسي إن هذا اللقب، الذي يمنحه التحالف العالمي للحيتان، يُكرِّم الوجهات السياحية التي تحمي الحيتان من خلال السياحة المسؤولة، والتوعية المجتمعية، والحفاظ على البيئة.