سريان قانون إيراني يرفع تخصيب اليورانيوم إلى 20 %

الحكومة طلبت من منظمة الطاقة الذرية تقريراً شاملاً خلال شهرين لبدء خطواته العملية

روحاني بين قاليباف ورئيسي خلال مؤتمر صحافي في طهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
روحاني بين قاليباف ورئيسي خلال مؤتمر صحافي في طهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
TT

سريان قانون إيراني يرفع تخصيب اليورانيوم إلى 20 %

روحاني بين قاليباف ورئيسي خلال مؤتمر صحافي في طهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
روحاني بين قاليباف ورئيسي خلال مؤتمر صحافي في طهران أمس (الرئاسة الإيرانية)

أعلنت حكومة حسن روحاني سريان قانون جديد أقره البرلمان، يقضي بـرفع تخصيب اليورانيوم إلى 20 في المائة، وتشغيل أجهزة طرد مركزي متطورة، وطرد المفتشين الدوليين من إيران، في محاولة للضغط على أطراف الاتفاق النووي، مع اقتراب الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن من تسلم السلطة.
ووجه إسحاق جهانغيري، نائب الرئيس الإيراني، رسالة إلى الأجهزة المسؤولة عن البرنامج النووي لاتخاذ «خطوة استراتيجية» قالت الحكومة إنها تهدف إلى «إلغاء العقوبات، والدفاع عن مصالح الشعب الإيراني، وتنفيذ كامل الاتفاق النووي».
وأعادت الحكومة موافقتها على القانون إلى «توصية من الوزارة الخارجية، ومنظمة الطاقة الذرية الإيرانية، إضافة إلى منظمة التخطيط والموازنة، والمستشار القانوني للرئيس»، وفقاً لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا).
وبداية هذا الشهر، وافق البرلمان الذي يقوده المحافظون بأغلبية كبيرة على مشروع القانون، وصادق عليه «مجلس صيانة الدستور» بعد أقل من 24 ساعة.
ويلزم القانون الجديد الذي أصبح سارياً بتوقيع الرئيس حسن روحاني منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بتقديم تقرير شامل للحكومة، في غضون شهرين، عن الوضع الحالي، وما تحتاج إليه عملية تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة، والإجراءات التقنية والمالية، والجوانب المتعلقة بالخطوة.
وأفاد بيان الحكومة بأن منظمة الطاقة الذرية ستتخذ «الإجراءات المطلوبة» لبلوغ 120 كلغ من اليورانيوم المخصب تخصيب بنسبة 20 في المائة، ووصف الخطوة بأنها تأتي لـ«أغراض سلمية». كما أمرت الحكومة بتحرك المنظمة لتجهيز وتشغيل ألف جهاز طرد مركزي من طراز «آي آر 2 إم»، وألف جهاز من طراز «آي آر 6»، في منشأة فردو ونطنز، خلال فترة تتراوح بين 3 أشهر وسنة. وتهدف الخطوة لإنتاج 500 كلغ من اليورانيوم المنخفض التخصيب. كما يلزم القرار منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بمواصلة تشييد منشأة إنتاج تعدين (فلز) اليورانيوم في أصفهان في الموعد المقرر.
وطلبت الحكومة أيضاً تقارير منفصلة عن الخطوات التي تتخذها المنظمة والخطوات المتبقية، إضافة إلى مراحل تدشين وحدة إنتاج «الأوکسجین 18» في منشأة خنداب في مدينة آراك وسط البلاد، على أن ترسلها لاحقاً للبرلمان الإيراني.
وألزمت الحكومة كذلك وزارات النفط والخارجية والاقتصاد والصناعة، ومنظمة الطاقة الذرية، والبنك المركزي، بتقديم تقرير عن تنفيذ تعهدات الاتفاق النووي من قبل أطراف الاتفاق حتى منتصف فبراير (شباط) المقبل.
وفي الأثناء، أعلن المتحدث باسم الخارجية، سعيد خطيب زاده، أن الوزارة ستنفذ قرار البرلمان حول البرنامج النووي. ورفض خطيب زاده طلب أطراف الاتفاق النووي تجنب الخطوة، وقال: «نكتة مريرة أن يطلب منا ممثلو الديمقراطية في الغرب تجاهل الأطر الديمقراطية»، مضيفاً أن القرارات التي تتحول إلى قانون «ستكون ملزمة لنا. وفي الأساس، لا يمكن لأحد أن يطلب منا التوقف عن تنفيذه».
وفي وقت لاحق، أمس، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني، في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس القضاء إبراهيم رئيسي، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، إن «الجميع متفقون على أصل إلغاء العقوبات». ومن المرجح أن يؤدي العمل بالقانون الجديد إلى انهيار الاتفاق، خاصة إذا أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية تخصيب إيران لليورانيوم بنسبة 20 في المائة، وذلك في وقت تصر أطراف الاتفاق على تعزير فرص إحيائه، رغم أن طهران خرقت كثيراً من قيود الاتفاق على أنشطتها النووية، رداً على انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب منه، ومعاودته فرض العقوبات الأميركية على طهران. وتقول الحكومة الإيرانية إنها تستطيع التراجع سريعاً عن انتهاكاتها، في حال رفع العقوبات الأميركية. وقال بايدن الذي يتسلم السلطة في 20 يناير (كانون الثاني) الحالي إن الولايات المتحدة ستعود للانضمام للاتفاق النووي «إذا عادت إيران للانصياع لبنوده بشكل صارم».
والأسبوع الماضي، حذر الأوروبيون إيران من أن القيام بالخطوة الأخيرة سيلحق الضرر بمستقبل الاتفاق. وقال وزير الخارجية البريطاني دومنيك راب، بعد اجتماع مع نظرائه في الدول الموقعة على الاتفاق: «لقد أوضحت أن إيران يجب ألا تنفذ التمديدات المعلنة مؤخراً ضمن برنامجها النووي»، وأضاف: «إن مثل هذه الخطوة سيعرض للخطر احتمالات التقدم التي نأمل في أن نراها في عام 2021». ونصح وزير الخارجية الألماني هايكو ماس بعدم «تفويت الفرصة الأخيرة»، المتمثلة في تنصيب رئيس جديد في واشنطن، من خلال القيام بـ«مناورات تكتيكية».
وجاء الموقف الأوروبي بالتزامن مع إشارة وزراء خارجية الدول الموقعة على الاتفاق إلى أنهم اتقفوا على «مواصلة الحوار (...) وتطرقوا إلى احتمال عودة الولايات المتحدة (إلى الاتفاق)»، مؤكدين أنهم مستعدون للرد بطريقة إيجابية في إطار جهد مشترك.
وقبل نحو 10 أيام، قال رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، إن إحياء الاتفاق النووي في عهد بايدن سيتطلب إبرام اتفاق جديد يحدد كيفية تراجع طهران عما قامت به من انتهاكات لبنوده، مشدداً على أن الانتهاكات أكثر من أن يتم التراجع عنها بسرعة.
وقال غروسي لـ«رويترز»: «لا يمكن أن أتخيل أنهم سيقولون ببساطة: سنعود للمربع الأول، لأن المربع الأول لم يعد له وجود». وتابع قائلاً: «من الواضح أننا سنحتاج بالضرورة إلى بروتوكول أو اتفاق أو تفاهم أو وثيقة ملحقة تحدد بوضوح ما الذي سنفعله»، وأضاف: «هناك مزيد من المواد (النووية)... وهناك أنشطة أكثر، وهناك وحدات طرد مركزي إضافية، ويتم الإعلان عن مزيد. فما الذي سيحدث مع كل ذلك؟ هذا هو السؤال المطروح عليهم على المستوى السياسي ليتخذوا قراراً بشأنه».
كان وزير الخارجية الألماني قد طالب، في الرابع من ديسمبر (كانون الأول) الحالي، بـ«اتفاقية نووية إضافية» من شأنها أن تحظر تطوير أسلحة نووية، وكذلك الصواريخ الباليستية «التي تهدد المنطقة بأسرها».
وهذا الأسبوع، صرح السفير الإسرائيلي في ألمانيا، جيريمي يسخاروف، لوكالة الصحافة الفرنسية بأن فكرة ماس بشأن اتفاق إيراني أوسع «خطوة في الاتجاه الصحيح»، وقال إنه ينبغي على الدول الموقعة على الاتفاق أن تأخذ في الاعتبار «تورط إيران الذي يزعزع الاستقرار» في دول مثل سوريا ولبنان واليمن والعراق قبل أي مفاوضات جديدة مع طهران.
وأضاف: «أعتقد أن الناس يجب أن يدركوا أنه لا يمكننا العودة إلى عام 2015 ببساطة»، مشيراً إلى أنه «كان هناك إنتاج لصواريخ وتجارب لصواريخ؛ وهذه المسائل تحتاج إلى معالجة، بالإضافة إلى الانتهاكات الواسعة التي ارتكبتها إيران لمجمل الاتفاق النووي».
وفي وقت سابق، وجهت لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان البريطاني توصيات إلى حكومة بوريس جونسون تدعو إلى اتفاق جديد مع طهران، واعتبار احتجاز مزدوجي الجنسية «رهائن دولة»، إضافة إلى تصنيف «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب.
وكان روحاني قد انتقد في البداية القانون بشدة، وعده «ضاراً» بالجهود الدبلوماسية، ودخل في سجال علني مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، قبل أن يتدخل المجلس الأعلى للأمن القومي الذي دعا إلى وحدة الصف فيما يتعلق بالسياسات النووية للبلاد، ورجح كفة البرلمان بقوله إن القانون «لا يطرح مشكلة محددة بالنسبة للمصالح القومية». ولاحقاً، أبدى رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، علي أكبر صالحي، استغرابه من تمرير القانون.
وقال صالحي، في حوار مع موقع «انتخاب» المقرب من الحكومة الإيرانية: «أستغرب كيف مرر (مجلس صيانة الدستور) هذا القرار»، وتابع: «يقولون لنا: أنتجوا ألف جهاز طرد مركزي من طراز (آي آر 6)، لكنهم لا يقولون من سيدفع نفقاته». وأضاف: «الأصدقاء إما لا يعرفون حجم مواردنا الداخلية، وإما لا يعرفون كم تبلغ قيمة أي جهاز طرد مركزي من طراز (آي آر 6)».



أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
TT

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» عمادها الأساسي.

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بسعي تركيا إلى نقل نحو ألفين من مواطنيها المنضمين إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، ممن كانوا في السجون الخاضعة لسيطرة «قسد» ونُقلوا إلى العراق.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن «انسحاب القوات التركية في سوريا ليس مطروحاً على جدول الأعمال، وليست لدينا نية للانسحاب أو مغادرة الأماكن التي توجد بها قواتنا في سوريا»، لافتاً إلى أن الأمر نفسه ينطبق على القوات الموجودة في العراق.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وأضاف غولر، حسبما نقلت عنه صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، أن «قرار الانسحاب من سوريا ستتخذه الجمهورية التركية، ولن نستمع إلى ما يقوله أي طرفٍ آخر، ولا يوجد مثل هذا القرار حالياً».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يمكن القول إن «إرهاب حزب العمال الكردستاني» قد انتهى، بالإضافة إلى بدء اندماج «قسد» في الجيش السوري وتفكيك «وحدات حماية الشعب الكردية»، مما قد يعني انتهاء الإرهاب، قال غولر: «نحن نخطط لجميع البدائل الممكنة، لا توجد أي مؤشرات حالياً على عودة الإرهاب، لكنَّ هذا لا يعني أنه لن يحدث، لذلك، نواصل اتخاذ الاحتياطات اللازمة».

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

وأضاف أن «تحقيق الاستقرار الكامل ومعايير الأمن في المنطقة شرط أساسي قبل أي تغيير، وأنه من دون خروج العناصر الإرهابية الأجنبية، ومن دون إرساء معايير الاستقرار والأمن بشكل كامل في المنطقة، ستظل آلية المراقبة والسيطرة التركية في المنطقة حاضرة بكل قوتها».

ويقدَّر عدد القوات التركية الموجود في سوريا بنحو 3 آلاف جندي، كما يحتفظ الجيش التركي بعدد من القواعد العسكرية في شمال وشمال شرقي سوريا، و12 نقطة مراقبة حول إدلب، أشارت تقارير إلى أنه تم الانطلاق منها خلال العملية التي أطاحت بنظام بشار الأسد.

انتقادات كردية لفيدان

في السياق ذاته، انتقدت الرئيسة المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بشأن التطورات في سوريا وإشارته إلى أنه تم الانتهاء من الخطر التي تشكله وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، وأن المرحلة القادمة ستكون في العراق.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد (حساب الحزب)

وقالت أوغولاري في تصريح، عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء، إنه يجري العمل على تنفيذ بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين دمشق و«قسد»، ومهمة المجتمع الدولي هي المساهمة في تنفيذه، كما تقع على عاتق تركيا مسؤوليات جسيمة، يجب عدم تخريب الاتفاق، ولم يعد لدى الحكومة التركية أي عذر.

ووصفت تصريحات فيدان، التي جاءت في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، بأنها «غير موفقة».

وكان فيدان قد ذكر خلال المقابلة، أن الأكراد في سوريا سينظرون إلى الأمور من زاوية مختلفة كما هو الحال في تركيا، إذا أُتيحت لهم فرص وتوفرت بدائل، مشيراً إلى أن انسحاب «وحدات حماية الشعب الكردية (قسد)» من المناطق التي تحتلها في شمال شرقي سوريا، بشكل كبير، وتمركزها في مناطق يسكنها الأكراد، يُعد وضعاً أفضل بكثير من السابق، لكن من الممكن الوصول إلى وضع أفضل من هذا أيضاً.

فيدان خلال مقابلة تلفزيونية مساء الاثنين - الثلاثاء (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى استمرار العلاقة بين قائد «قسد» مظلوم عبدي، وحزب العمال الكردستاني، وأن الأكراد في سوريا ما زالوا يشعرون بحالة من انعدام الثقة، لأن هناك دعاية من جانب «قسد» تحاول تصوير كل عربي سُني، بما في ذلك الحكومة السورية، على أنه داعشي.

وأوضح أن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً، مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا، ويتخذ قرارات أكثر حكمة تسهّل مرحلة الانتقال هناك.

تركيا لاستعادة الداعشيين

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بوجود اتصالات بين أنقرة وبغداد وواشنطن حول نقل مواطنين أتراك من أعضاء «داعش»، نُقلوا من سجون شمال شرقي سوريا إلى العراق، لمحاكمتهم في تركيا.

قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

وحسبما ذكرت صحيفة «كيسا دالغا»، الثلاثاء، يُزعم أن الفارين من منفذي عملية إرهابية لـ«داعش» في أنقرة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، مدرجون على قائمة العناصر التي تطالب تركيا بنقلهم إليها لمحاكمتهم بتهمتي «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية» و«الإبادة الجماعية»، منهم إلياس أيدين، الملقب بـ«أبو عبيدة» والمُدرج في الوثائق بصفته أمير «داعش» في إسطنبول، وهو مطلوب بموجب نشرة حمراء، ومن بين المسلحين المقرر ترحيلهم إلى العراق.

وذكر التقرير أن هناك نحو 2000 مواطن تركي محتجزين في سجون شمال سوريا أعلنوا عن هوياتهم، لكن لم يتم تحديد هويات جميع مقاتلي «داعش» بشكل نهائي، ويزعم أن عناصر «داعش» يُخفون جنسياتهم بناءً على تعليمات تنظيمية، وحرصاً على سلامتهم بعد خروجهم من السجن.


عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
TT

عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)

أكدت سلطنة عُمان، الثلاثاء، أهمية استئناف الحوار والعودة إلى المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، عقب مباحثات وُصفت بـ«الجيدة» عُقدت الجمعة الماضي برعاية مسقط. وقالت طهران إن تلك المحادثات أتاحت تقييم جدية واشنطن، وأظهرت توافقاً كافياً لمواصلة الدبلوماسية.

واستقبل السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، الثلاثاء في قصر البركة، علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني ومستشار المرشد علي خامنئي، وسط ترجيحات بأن الأخير نقل الردّ الإيراني على مقترحات أميركية طُرحت خلال الجولة الأولى من المفاوضات.

وأفادت وكالة الأنباء العُمانية بأن اللقاء تناول آخر المستجدات المرتبطة بالمفاوضات الإيرانية–الأميركية، وسبل التوصل إلى اتفاق متوازن وعادل بين الجانبين. كما جرى التأكيد على ضرورة العودة إلى طاولة الحوار، وتقريب وجهات النظر، ومعالجة الخلافات عبر الوسائل السلمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن الاجتماع استمر قرابة ثلاث ساعات.

كما أجرى لاريجاني مشاورات منفصلة مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، كبير الوسطاء في هذه المحادثات. ولم يعلن بعد عن موعد أو مكان الجولة التالية من المحادثات بين واشنطن وطهران.

صورة نشرها موقع لاريجاني الرسمي من مباحثات أجراها مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي في مسقط اليوم

وتضطلع سلطنة عُمان حالياً بدور الوسيط في المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن بشأن البرنامج النووي الإيراني، في مسعى دبلوماسي يهدف إلى خفض التوتر ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة عسكرية محتملة.

ورجّحت وكالة «أسوشيتد برس» أن يحمل لاريجاني، خلال زيارته الحالية إلى مسقط، ردّ بلاده على الجولة الأولى من المحادثات غير المباشرة التي عُقدت الأسبوع الماضي.

وجاءت هذه المحادثات في وقت عزز فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب الوجود البحري الأميركي في المنطقة، ما أثار مخاوف من احتمال اللجوء إلى عمل عسكري جديد.

وكان ترمب، الذي انضم العام الماضي إلى حملة قصف إسرائيلية استهدفت مواقع نووية إيرانية، قد هدّد الشهر الماضي بالتدخل عسكرياً على خلفية حملة قمع دموية شنتها السلطات الإيرانية ضد الاحتجاجات في أنحاء البلاد، قبل أن يتراجع عن ذلك في نهاية المطاف.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: «بعد المحادثات، شعرنا بوجود تفاهُم وتوافق في الرأي على مواصلة العملية الدبلوماسية».

وأضاف بقائي أن زيارة لاريجاني إلى مسقط كانت مخططة مسبقاً، موضحاً أنه سيتوجه بعدها إلى قطر، التي أدّت دوراً وسيطاً في عدد من أزمات الشرق الأوسط.

وأشار بقائي إلى أن زيارة لاريجاني «تأتي في إطار استمرار المشاورات الإقليمية» مع عدد من الدول، من بينها روسيا وباكستان والسعودية والعراق، مؤكداً أنها «جزء من السياسة الإيرانية الهادفة إلى تعزيز العلاقات مع الجيران».

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط الجمعة(إ.ب.أ)

ونفى وجود صلة بين هذه الزيارة ورحلة طائرة أميركية من قبرص إلى عُمان، قائلاً: «لا يمكن ربط كل الأحداث ببعضها، وهذه الزيارة تأتي في سياق دبلوماسي طبيعي».

وتسعى الولايات المتحدة إلى توسيع نطاق المفاوضات مع طهران لتتجاوز الملف النووي إلى كبح برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، الذي يُعد من الأكبر في الشرق الأوسط.

في المقابل، تقول طهران إن ترسانة صواريخها أُعيد بناؤها بعد حملة القصف التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة على مدى 12 يوماً العام الماضي، وتؤكد أن هذا الملف «غير قابل للتفاوض».

ومن المتوقع أن يستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، الأربعاء، للضغط باتجاه تضمين أي اتفاق بين واشنطن وطهران قيوداً على برنامج الصواريخ الإيراني.

وقال بقائي إن واشنطن «يجب أن تتصرف بشكل مستقل عن الضغوط الخارجية، ولا سيما الضغوط الإسرائيلية التي تتجاهل مصالح المنطقة وحتى مصالح الولايات المتحدة».

من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده ستواصل، في أي مفاوضات، المطالبة برفع العقوبات المالية والإصرار على حقوقها النووية، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم.

وتطالب واشنطن طهران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من مستوى 90 في المائة اللازم لصنع السلاح النووي.

فانس: ترمب سيحدد الخطوط الحمراء

وقال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي، الاثنين، إن «إمكانية تخفيف نسبة تخصيب اليورانيوم البالغة 60 في المائة تتوقف على ما إذا كانت جميع العقوبات المفروضة على إيران ستُرفع أم لا».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح لإيران بتخصيب محدود لليورانيوم، قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، خلال زيارة إلى أرمينيا، أمس: «أعتقد أن الرئيس ترمب سيتخذ القرار النهائي بشأن الخطوط الحمراء التي سنرسمها في المفاوضات».

وعقدت إيران والولايات المتحدة خمس جولات من المحادثات العام الماضي حول كبح البرنامج النووي الإيراني، غير أن المسار تعثر بشكل رئيسي بسبب الخلافات بشأن تخصيب اليورانيوم داخل إيران. ومنذ أن قصف ترمب منشآت إيرانية نووية، تقول طهران إنها أوقفت أنشطة التخصيب، مؤكدة باستمرار أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط.


وزير الخارجية التركي: ثمة ظلم نووي في العالم

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية التركي: ثمة ظلم نووي في العالم

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن دول العالم تعاني غياب العدالة في قضية امتلاك الأسلحة النووية. وأوضح أن بلاده تُقيّم هذا الأمر على أنه «مسألة استراتيجية رفيعة يجب النظر إليها ضِمن صورة واسعة وكبيرة».

وأشار الوزير التركي، في معرض رده على سؤال عما إذا كانت تركيا بحاجة لامتلاك أسلحة نووية، وذلك خلال مقابلة تلفزيونية، مساء أمس الاثنين، على قناة «سي إن إن ترك» التركية، إلى وجود «ظلم نووي» على الصعيد العالمي.

وأوضح أنه «وفق معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، فإن الدول التي تمتلك أسلحة نووية في تاريخ توقيع الاتفاق 1970 ستستمر في امتلاكها»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وفرنسا، وبريطانيا، وفق ما نقلته وكالة أنباء «الأناضول» التركية، اليوم الثلاثاء.

وتابع فيدان: «هؤلاء هم الأعضاء الدائمون الخمسة بمجلس الأمن، أي أنه لن يتمكن بلد آخر من امتلاك السلاح النووي. ومقابل ذلك، ستقوم هذه الدول بتسخير الطاقة النووية السلمية في التكنولوجيا، وستبذل الدول النووية قصارى جهدها للتخلص من هذه الأسلحة. لكن أياً من هذين البندين الأخيرين لم يتحقق، ومن ثم هناك ظلم نووي».

كما تطرّق الوزير التركي إلى «الادعاءات المتعلقة بإمكانية تخلّي الولايات المتحدة عن الدرع الدفاعي الذي تُوفره لحلفائها التقليديين»، مشيراً إلى «وجود سيناريوهات تشير إلى أن بعض الدول قد تُسرع نحو التسلح النووي، في حال حدث ذلك».

ولم يستبعد فيدان أن يشهد المستقبل رؤية عدد أكبر من الدول التي تسعى لامتلاك أسلحة نووية. واستطرد: «لن تكون هذه الدول إيران أو أي دولة في الشرق الأوسط، بل ستكون من منطقة آسيا والمحيط الهادئ وأوروبا».

ورداً على سؤال حول موقف تركيا من امتلاك إيران الأسلحة النووية، قال فيدان إن بلاده لا تريد رؤية «تغيرات دراماتيكية من شأنها تغيير التوازن في المنطقة». وأوضح أن هناك «توازناً للقوى في المنطقة، وزعزعة هذا التوازن سيضر روح التعاون في المنطقة بشكل كبير»، محذراً من أن زعزعة هذا التوازن قد يدفع دولاً أخرى، «تفسر الأمور بشكل مختلف ولديها مشاكل معينة مع إيران، إلى السعي لامتلاك أسلحة نووية». وقال: «قد نضطر نحن أيضاً للمشاركة في هذا السباق، سواء أردنا أم لا. لذلك لا أعتقد أن هذا سيكون مفيداً جداً للمنطقة».